كتبت صحيفة “الأنباء” الالكترونية: الحرب الإسرائيلية على لبنان مستمرة للأسبوع الثاني على التوالي، فيما يخيّم عدم الوضوح على ما ستشهده المرحلة المقبلة. ويبدو أن المسألة معقدة، من جهة ارتباط ما يحصل بالحرب الإيرانية – الأميركية – الإسرائيلية، ومن جهة أخرى إصرار العدو الإسرائيلي على متابعة تحقيق هدفه بنزع سلاح “حزب الله” والقضاء على حضوره العسكري.
إلى ذلك، لا شيء واضحاً لجهة إلى متى ستستمر هذه الحرب، ولا لجهة الأطراف القادرة على الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار، وسط مخاوف جدية من أن تكون بنود اتفاق وقف النار الموقّع في 27 تشرين الثاني 2024 قد سقطت والتهمتها نيران الحرب، لنكون أمام بنود جديدة واتفاق بمعايير مختلفة.
وفي سياق متصل، يبدو أن لبنان وحيد في هذه المواجهة، إذ إن المبادرات والوساطات الخارجية شبه غائبة، باستثناء المبادرة الفرنسية، ومن الواضح أن فرص نجاحها ضئيلة جداً. وبعد إطلاق رئيس الجمهورية جوزاف عون مبادرة جديدة من أربع نقاط لوقف التصعيد، قال رئيس الحكومة القاضي نواف سلام إن لبنان منفتح على أي صيغة مفاوضات وأي جهد يساهم في وقف التصعيد.
ومن هذا المنطلق، تبدو الخيارات أمام لبنان قليلة جداً، وجميعها مرّة، لا سيما أن الحل الأمثل يختصر في المفاوضات التي كانت سارية عبر لجنة “الميكانيزم”، ولا سيما بعد تطعيمها بمدنيين، ما أعطاها الصبغتين السياسية والعسكرية في آن.
وفي هذا الإطار، علمت “الأنباء الإلكترونية” أن واشنطن تتعاطى بجدية مع مبادرة الرئيس عون وتدرس تفاصيلها عبر سفيرها في لبنان ميشال عيسى، فيما تلعب سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض دوراً في ذلك، إذ بحثت تفاصيل المبادرة الرئاسية مع المسؤولين الأميركيين في واشنطن، على الرغم من اللامبالاة التي يظهرها العدو حتى الساعة، تحت قاعدة مفادها أن الحديث عن مبادرات لوقف الحرب ما زال مبكراً جداً.
عون إلى جانب الجيش
منذ أيام، يواجه الجيش اللبناني حملة مغرضة تستهدف قائده ودوره في حصر السلاح بيد الدولة، ما استدعى زيارة دعم من رئيس الجمهورية، وجّه خلالها رسالة حاسمة مفادها أنه سيقف سداً منيعاً في وجه أي تعرّض للمؤسسة العسكرية.
وأكد عون، خلال زيارة قام بها أمس إلى وزارة الدفاع وقيادة الجيش في اليرزة، أن الجيش “يعمل وفق الدستور والقوانين وقرارات السلطة السياسية، وبالتالي فإن تنفيذ قرارات مجلس الوزراء يتم وفق الآليات الدستورية والإمكانات المتاحة”، رافضاً “تحميل الجيش مسؤوليات تتجاوز قدراته”.
وتأتي زيارة الرئيس عون استكمالاً لموقف الحزب التقدمي الاشتراكي الداعم للجيش، والذي لاقاه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتشديد على رفض المساس بالجيش وقائده.
إلى ذلك، أثنى مصدر خاص لـ”الأنباء الإلكترونية” على زيارة الرئيس عون، ووصفها بأنها في غاية الأهمية، لا سيما أنه ابن المؤسسة العسكرية، معتبراً أن عون “يدرك المطبات التي تعترض عمل الجيش، ويدرك أيضاً أن الواقع قد تغيّر، وبالتالي يُبنى على الشيء مقتضاه”.
ورأى أن “هذه المرحلة الحساسة تستوجب أعلى درجات الدقة في التعامل مع الملفات المعقدة والحساسة، ومن ضمنها علاقة المؤسسة العسكرية بالقضايا الوطنية ومقاربتها لكيفية التعامل معها”، معتبراً أنه “في ضوء المتغيرات الكبرى التي تشهدها المنطقة ولبنان تحديداً، ليس مطلوباً من الجيش أن يقدم خطاباً ترضى عنه الأطراف السياسية بقدر ما هو مطلوب بناء خطاب وطني يراعي مقتضيات السيادة من جهة ومقتضيات الوفاق الوطني من جهة أخرى”.
وأشار المصدر إلى أن هذه الحملة لا تساهم مطلقاً في تحصين المؤسسة العسكرية وتوفير المناخ المطلوب لها لتأدية مهام شاقة ملقاة على عاتقها، سواء في ما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي أو المهام الأمنية الداخلية أو حماية الحدود الشرقية أو أي من المهمات الكبرى التي يتولاها الجيش في هذه المرحلة.
جنبلاط يستكمل جولته
ملف دعم الجيش، الذي وضعه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في صلب مباحثاته مع الرؤساء والقوى السياسية، حضر في ميرنا الشالوحي، حيث زار النائب تيمور جنبلاط، على رأس وفد ضم نواباً من “اللقاء الديمقراطي” ومسؤولين من “التقدمي”، رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل.
وتم التوافق على دعم الجيش اللبناني وقرارات السلطة التنفيذية وتوجهاتها، إضافة إلى مسؤولية الدولة والمجتمع في احتضان أهلنا النازحين.
واتفق المجتمعون على “ضرورة تحصين الوضع الداخلي ورفض ما يمس بلبنان الكبير وصيغة العيش المشترك، واتفاق الطائف والشراكة”.
وفي السياق، علمت “الأنباء الإلكترونية” أن “التقدمي” يستكمل اليوم الأربعاء جولاته بعقد مباحثات مع رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوّض، ورئيس تيار المردة النائب طوني فرنجية.
الجنوب ومخاوف التهجير
في قراءة الواقع العسكري الميداني، يبدو أن لبنان أمام مخاطر التمدد العسكري الإسرائيلي، ومحاولة اقتطاع وقضم نقاط من حدوده، من الجنوب وصولاً إلى البقاع، الأمر الذي يؤرق الدولة اللبنانية واللبنانيين، في ظل التهجير الممنهج لمناطق بأكملها في الجنوب وإفراغها، وآخرها الإنذارات بإخلاء منطقة جنوب الليطاني كاملة وبلدة علما الشعب، واستهداف بلدة القليعة.
ولفت مصدر مراقب لـ”الأنباء الإلكترونية” إلى أن التهجير الممنهج للبنانيين يهدف أيضاً إلى الضغط داخلياً على الحكومة و”حزب الله” للتوصل إلى حل ما.
أعلى درجات الوعي
لا شك أن المهمة الموكلة إلى الجيش اللبناني تستوجب دعماً داخلياً سياسياً ومعنوياً، وتفويت الفرصة على العدو الإسرائيلي في زعزعة الاستقرار في لبنان على مختلف المستويات.
وفي هذا السياق، شدد مصدر مراقب لـ”الأنباء الإلكترونية” على ضرورة الابتعاد عن أي شيء يؤجج التوترات الداخلية، وخصوصاً في المناطق التي تستضيف النازحين، إذ إن العدو الإسرائيلي أكثر من يستفيد من ذلك، وهو الذي اعتاد سياسة تقليب الطوائف والمناطق على بعضها البعض.
وفي سياق متصل، أصدرت خلية الأزمة التابعة للحزب التقدمي الاشتراكي في عاليه بياناً توضيحياً عقب ورود رسائل تهديد إلى بعض المقيمين في مدينة عاليه. وأشار المصدر عينه إلى أن “المطلوب أعلى درجات الوعي في هذه الأوقات الصعبة، وعدم الانجرار وراء الشائعات وعدم إثارة البلبلة التي تهدف إلى زرع بذور الفتنة”، داعياً الأجهزة الأمنية إلى ملاحقة مثيري الاتصالات المشبوهة التي تطالب بإخلاء أبنية وتثير القلق بين الناس.
إقفال ملف المخطوفات
توقّف الحزب التقدمي الاشتراكي عند ما أُعلن عن إقفال ملف نساء السويداء “المخطوفات”، بعدما أقرّت الجهات نفسها التي ضخّمت هذا الملف لأشهر بأن بعض الأسماء المتداولة لم تكن موجودة أساساً، وأن عدداً من الحالات كنّ في منازلهن أو لدى أقاربهن، فيما عادت أخريات إلى بيوتهن أو جرى تحريرهن سابقاً.
وإذ رحّب “التقدمي” بهذا الإعلان، طالب في بيان بوقف التحريض والاستثمار السياسي فيه، مؤكداً أن القضايا الإنسانية لا يجوز تحويلها إلى أدوات في الصراعات.
وذكّر “التقدمي” بأنه كان قد توصّل إلى هذه الخلاصة منذ مدة، عقب متابعة جدية ومسؤولة للملف، من خلال جهود سياسية ودبلوماسية شملت اتصالات مع واشنطن وأنقرة وعمّان والرياض والدوحة ودمشق، إلا أنه لم يُعلن عنها في حينه.
وزارة الإعلام اللبنانية