الرئيسية / صحف ومقالات / الجمهورية: سقوط الإختبار النيابي الأخير.. ولا باسبورات في انتظار التحويلات
الجمهورية

الجمهورية: سقوط الإختبار النيابي الأخير.. ولا باسبورات في انتظار التحويلات

طارَ طرح الثقة بوزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب لعدم اكتمال نصاب الجلسة النيابية التي كانت مخصصة لها، وربما طار معها المجلس النيابي بمعنى انه قد لا يعقد أي جلسات أخرى في الايام القليلة المتبقية من ولايته مع اقتراب موعد الانتخابات في 15 أيار المقبل التي ستنتج مجلساً نيابياً جديداً يتولّى مسؤولياته في 21 من الشهر نفسه حيث تنتهي ولاية المجلس الحالي.

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد رفع الجلسة التي كانت مقررة في الثانية بعد ظهر امس في قصر الاونيسكو بعد نصف ساعة من موعدها بعدما تبيّن عدم اكتمال النصاب حيث بلغ عدد النواب الحاضرين 53 نائباً، ولم يحدد بري اي موعد لجلسة جديدة.

وبعد رفع الجلسة استغربت اوساط قريبة من مرجع سياسي كيف ان عدداً من نواب “القوات اللبنانية” تغيّبوا عن الجلسة، على رغم ان “القوات” هي التي طلبت طرح الثقة بوزير الخارجية، وبالتالي كان يُفترض ان يحضر نوابها جميعاً.

ونقلت هذه الاوساط لـ”الجمهورية” عن المرجع ملاحظته ان “القوات” تبدو مربكة في سلوكها خلال الفترة الأخيرة، لافتا الى انه تبين انها تتحمل جزءا من المسؤولية عن الخلل الذي تشكو منه في ملف اقتراع المغتربين في الخارج.

وضمن سياق متصل، أبلغت مصادر مطلعة الى “الجمهورية” ان غياب بعض نواب “القوات” يعود إلى تأكدها من أنه في حال اكتمال النصاب فإنّ بوحبيب ومَن يمثّل سيكسب معركة الثقة وسيخرج من الجلسة النيابية مع فريقه السياسي اكثر قوة، خلافاً لما كانت تصبو اليه معراب.

ولفتت المصادر إلى أن “القوات” لم تحضّر جيدا لهذا الاختبار النيابي ولم تستطع تأمين الدعم الكافي من كتل أخرى، فكانت النتيجة انّ السحر انقلب على الساحر وان وزير الخارجية و”التيار الوطني الحر” حصلا على نصر مجاني.

“المنحى الشخصي”

وقال بوحبيب لـ”الجمهورية” انه يأسف “لكَون “القوات اللبنانية” سلكت المنحى الشخصي في مقاربة خلافها معي”. واعتبر انه “كان الأجدى بها بدلاً من ان تطلب طرح الثقة بي ان تلجأ الى المرجع القضائي المختص للنظر في ما تشكو منه، وانا كوزير خارجية ملزم بالانصياع لما يقرره القضاء المعني وطبعاً ليس لما يريده رئيس هذا الحزب او ذاك”.

ولفت بوحبيب الى ان التحضيرات لانتخابات الخارج تتم بالتعاون والتنسيق مع وزارة الداخلية التي تشرف على مجمل العملية الانتخابية، “اما وزارة الخارجية فهي تمثّل الآلية التنفيذية في ما يتعلق بالاقتراع خارج لبنان”. واكد “ان هناك افتعالا او تضخيما لبعض الالتباسات المتصلة بتصويت المغتربين”، مشيرا الى “ان تفسير هذا الأمر يخضع لاحتمالين: إما ان هناك نوعا من الجهل بحقائق الأمور، وإما ان هناك من يمهّد لخسارة يتوقعها في الانتخابات عبر الاستعداد منذ الآن لتحميل مسؤوليتها الى نظرية المؤامرة وصولاً الى الطعن في النتائج”.

وقال بوحبيب: “لقد كنت مستعداً للاجابة عن كل الاسئلة لكن للاسف لم تنعقد الجلسة والغريب ان النواب الذين طرحوا الثقة بي لم تحضر كتلتهم كاملة، فالمعارضة لم يتعدّ عدد نوابها الذين حضروا الى المجلس 15 نائباً من “القوات” و”الاشتراكيين” وانا اتفهّم هذا الامر انّ من مصلحتهم تطيير النصاب لأنه لو انعقدت الجلسة وطرحت الثقة فسأحصل على الاكثرية الساحقة وهذا الامر يُقوّيني بخلاف مرادهم، من هنا اتت مساهمتهم المباشرة في تطيير النصاب”.

واضاف بو حبيب: “لم أشأ الحديث في السياسة لكن الكلام الذي توجّه به النائب جورج عدوان إليّ بالشخصي لم يكن لائقاً فأنا لدي ثلاثة القاب دكتور وسفير ووزير، وقوله “استاذ بوحبيب هو الوزير الظل” افتقد الى الاحترام لهذا لم أسكت”. واكد “ان الانتخابات لن تتأثر بهذه المسرحيات والتي أضيفت اليها بزعمهم ان هناك مشكلات في مراكز الاقتراع في الولايات المتحدة”. وأوضح: “أتحدى ان يرسل احدهم لي حالة تُثبت ان شخصاً سيصوّت في مكان وزوجته في مكان آخر، هذا لم يحدث الا مع ماكينات انتخابية معينة اخطأت في وضع ارقام البريد الخاطئ وهذه مسؤولياتهم، الامر لن يؤثر على عمل السفراء والقناصل وسيكون الجميع كما نعهدهم على مسافة واحدة من الجميع رغم الميول السياسية، ثم انني لست المسؤول عما حصل في سيدني، المسؤولية تعود الى وزارة الداخلية، أنا آلة الانتخابات لكن القرارات تعود للداخلية واتحدى اي طرف ان يقدم لي دليلاً على تجاوزات السفراء والقناصل والبعثات الديبلوماسية لمهامهم الرسمية لقد اخطأوا في وضع الرقم البريدي والخطأ من عندهم ولا نتحمّل نحن المسؤولية”.

“حتى لو بَدّي إشحد”

وعما اذا كان اعلان الامن العام وقف المنصة واصدار الباسبورات اكد بوحبيب “ان كل من يريد المجيء الى لبنان لممارسة حقه الدستوري سيتأمّن له الباسبور الخاص بالانتخابات وهذه الكوتا محجوزة ولا خوف عليها”. واضاف: “الوضع المالي صعب جدا ومن لا يشعر بهذا الامر كارثة إذ انه لم يسبق لدولة أن أوقفت اصدار باسبوراتها لأسباب اقتصادية انما ممكن لأسباب امنية. الديبلوماسيون لم يتقاضوا معاشاتهم منذ ثلاثة اشهر حتى الامس حيث حوّل لهم معاش شهر واحد ومَن تمّ انتدابهم بأمر مهمة لم يتقاضوا بعد اجورهم لكن رغم كل هذا الوضع الصعب لن نسمح بهذا الامر ان يؤثر على اجراء الانتخابات، سنحاول ترتيب كل شيء”. وختم بو حبيب: “حتى لو بدّي إشحد بدّي اعمل انتخابات”.

باسيل

وبعد رفع الجلسة سأل رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل: “لماذا طرح الثقة بوزير الخارجية طالما ان القرار صدر عن وزير الداخلية؟ واضاف: “يُريدون تحميل ما حصل في موضوع اقتراع المُغتربين لـ”التيار”، وما حصل في أستراليا هو ان هناك ماكينة حزبية سجّلت الناخبين بطريقة خاطئة”. وأردف: “ليدفعوا ثمن غبائهم والغباء أضيف الى أسلوبهم الميليشياوي”.

عدوان

في المقابل، قال عضو “الجمهورية القوية” النائب جورج عدوان ان “باسيل هو وزير الخارجية الفعلي وهو عضو فاعل في المنظومة التي أوصَلت لبنان الى هنا، وهو الذي يترك ودائعه في الوزارات، وخصوصاً باسكال دحروج، التي تتولى تنظيم الانتخابات بدلاً من الوزير بوحبيب”. واضاف: “سنرى تصويت غير المقيمين لمن سيصبّ ولسنا الوحيدين الذين اعترضنا فحركة “أمل” و”حزب الله” إعترضا على ألمانيا وتمّت تلبية طلبهم”.

مجلس الدفاع للانتخابات

من جهة ثانية وفي إطار التحضيرات الجارية للانتخابات النيابية وعشية عطلة الاعياد الطويلة التي تلاقت فيها عطلتا عيد العمل وعيد الفطر السعيد وستمتد من غد الى الخميس المقبل، علمت “الجمهورية” ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دعا أعضاء المجلس الاعلى للدفاع الى جلسة تعقد الثانية بعد ظهر اليوم للبحث في أمن الانتخابات النيابية وفي الترتيبات المتخذة الى هذه الغاية مُضافاً اليها الخطط التي تواكب عيد الفطر والوضع الأمني في البلاد عموماً.

.. ومجلس الوزراء

والى ذلك، دعا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى جلسة لمجلس الوزراء تعقد الخميس المقبل في السرايا الحكومية، وابرز ما في جدول اعمالها:

– طلب وزارة الصحة العامة الى مصرف لبنان سداد مبلغ /35/ مليون دولار اميركي لزوم شراء ادوية الامراض المستعصية والمزمنة والسرطانية ومستلزمات طبية وحليب ومواد اولية لصناعة الدواء.

ـ اعطاء وزارة المالية سلفة بقيمة /966/ مليار ليرة لبنانية لدفع المستحقات والاشتراكات المتوجبة على لبنان مع الصناديق والمؤسسات العربية والدولية.

وطلب الموافقة على مشروع اتفاقية التعاون الجمركي بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة الجمهورية اللبنانية وتوقيعها.

ـ طلب وزارة الاشغال العامة والنقل الموافقة على مذكرة التفاهم مع وزارة النقل في الجمهورية الفرنسية تتضمن قبول هبة عبارة عن باصات النقل المشترك وتفويض الوزير توقيعها (على سبيل التسوية).

ـ عرض وزارة الخارجية والمغتربين للاتفاقية الموقعة بتاريخ 1/4/2022 بين حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة الولايات المتحدة الاميركية بخصوص المساعدات الامنية والوحدات غير المؤهلة بموجب قانون ليهي، بنسخيتها العربية والانكليزية طالبة استكمال الاجراءات الآيلة الى ابرامها.

ـ عرض وزير الطاقة والمياه طلب اصحاب الحقوق في الرقعتين 4 و9 في المياه البحرية اللبنانية تمديد مدتي الاستكشاف الاولى في الرقعتين 4 و9 مدة 3 سنوات.

ـ عرض وزيري الطاقة والمياه والمالية حول منح تراخيص لبناء محطات لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية.

ـ اقتراح قانون يرمي الى عدم جواز تحديد الاقساط الجامعية والمدرسية بغير العملة الوطنية.

ميقاتي والتنمية المستدامة

من جهة أخرى، وقّع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال لقائه المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في لبنان، نجاة رشدي، “إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة” في لبنان للفترة الممتدة بين ٢٠٢٢ و٢٠٢٥”، وذلك في إحتفال اقيم في السرايا الحكومية امس. وقال: “إن إطار العمل الاستراتيجي الجديد الذي سيمتد على مدى السنوات الثلاث المقبلة، يهدف إلى تعزيز الحوكمة مع معالجة قضايا التنمية المتعددة الأبعاد الملائمة للتحديات الجديدة التي تواجه لبنان في ضوء الأزمة غير المسبوقة التي يعانيها”. واضاف: “لقد شكلت برامج الطوارئ للأمم المتحدة مرحلة ضرورية لمواجهة التحديات الاساسية بالنظر للأوضاع في لبنان، ولكن دعونا اليوم نفكر معاً ونركز على ما لحظه اطار التعاون الجديد من حلول طويلة المدى لتحقيق التنمية المستدامة”. وشدد على “اننا في أقصى حاجة الى التنمية المستدامة انمائيا وبشريا. وآمل في ان تكون الامور ميسرة ونُنجز الاصلاحات المطلوبة بالتعاون الكامل مع مجلس النواب وكل الهيئات الحكومية والرسمية والخاصة، وهذه الاصلاحات تشكل مطلبا لبنانيا مُلحا ونحن في حاجة اليها، قبل ان تكون مطلبا دوليا”.

“تصرُّف غير مسؤول”

وفي المواقف السياسية امس إعتبرت كتلة “الوفاء للمقاومة” في بيان لها بعد اجتماعها الدوري برئاسة النائب محمد رعد أنّ “الحرص على إجراء الانتخابات النيابية لدورة عام 2022 واجب جميع اللبنانيين على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم وتشكلاتهم السياسية والمدنية، وإنّ إثارة التشكيك وافتعال الاستفزازات والمبالغة في تأويل التطورات والحوادث بهدف خَلق مناخات توتّر هو تصرُّف غير مسؤول ومُدان، لأنّه يساهم في إرباك العملية الانتخابية وربما يُفضي الى عرقلة إجرائها”. ودعت الجميع الى “التعاطي بهدوء وكثير من التعقل والتزام القوانين، وعدم الانجرار الى الانفعال أو إثارة الصخب والفوضى”. وشددت على “وجوب أن تبقى أموال المودعين مصانة في كلّ الظروف والحالات، وعدم جواز المَس بها في أي خطة تضعها الحكومة أو برنامج تعافٍ اقتصادي أو اتفاق تُبرمه مع أي جهة، كذلك في أي إجراء موقت أو دائم ذات صلة”، لافتةً الى أنّها “أعدّت اقتراح قانون معجل مكرر حمايةً لأموال المودعين من كلّ أضرار التجاذبات ومحاولات الالتفاف على هذا الحق وأصحابه”.

 ودعت الكتلة الحكومة الى “متابعة فاجعة المركب وضحاياه في الشمال، بمسؤولية وجدية قانونياً وإنسانياً، وملاحقة التحقيقات وصولاً الى تحديد واضح للوقائع والمجريات والمترتبات اللازمة على كلّ مَن يُظهره التحقيق ضالعاً في التسبُّب بهذه الكارثة”.

لا جوازات سفر

على صعيد آخر، اتخذت المديرية العامة للأمن العام القرار بوقف إعطاء مواعيد للحصول على جوازات سفر، لأنّ كمية الجوازات بدأت بالنفاد.

 وقال المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم “ان اجراء وقف المنصة واصدار الباسبورات أسبابه مالية، وتعود الى عدم تحويل الاموال اللازمة للاستمرار في إصدار جوازات السفر. فقط الحجوزات التي سبق وحددت مواعيد لها على المنصة سيتم اصدار جوازات لها، أما مواعيد اضافية فلن تعطى لأنّ المخزون سينفد في نيسان 2023 ولن يكون هناك امكانية للحجز بعد هذا التاريخ لأننا نكون كمَن يعطي سمكاً بالبحر الى ان تحوّل لنا الاموال وتستوفي الشركة الفرنسية مستحقاتها لإمدادنا بجوازات السفر”. واضاف: “لقد حجزنا خمسة عشر مليون دولار على سعر 1500 ليرة للدوار الواحد لكن مصرف لبنان قرر ان يتم الدفع على سعر المنصة وهذا هو صُلب المشكلة حالياً. لدينا اعتماد اصافي بقيمة 321 مليار ليرة لا يزال عالقاً في وزارة المال وكان لا بد من اتخاذ هذا الاجراء. الامور معقدة والبيان هو بمثابة تحذير للعمل على تحويل الاموال المطلوبة”.

 وفي هذا السياق قالت مصادر وزارية لـ”الجمهورية”: “هذا مؤشر خطير جداً ودليل اضافي على تفكك مؤسسات الدولة، وكنّا نأمل أن لا تصل الامور الى المؤسسات الامنية لكن للأسف هناك من يعمل على خلق اسباب اضافية للدفع في اتجاه مزيد من الانهيارات”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *