الرئيسية / صحف ومقالات / النهار: تحرّكٌ برلماني حكومي لمعالجة المأزق الانتخابي الضغوط تواكب زيارة هيكل وتحدّد نتائجها
النهار

النهار: تحرّكٌ برلماني حكومي لمعالجة المأزق الانتخابي الضغوط تواكب زيارة هيكل وتحدّد نتائجها

كتبت صحيفة “النهار”: لم تحل الضبابية الكثيفة التي تغلّف مصير الانتخابات النيابية، سواء في موعدها المحدد رسمياً أم في حال خضوعه لتعديل بداعي “التأجيل التقني”، دون تلمس ارتفاع الحمى الانتخابية في صفوف القوى والأحزاب والأفراد غداة إصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة بما عُدّ مؤشراً أساسياً على الأقل على الجدية الكبيرة التي تتعلق بقرار إجراء الانتخابات. وإذ بدأت تتصاعد معالم الاستعدادات الناشطة لدى القوى والأحزاب الكبيرة، على غرار إعلان “القوات اللبنانية” مرشحها الجديد في كسروان وإعلان عضو كتلتها النائب الزحلي جورج عقيص عزوفه عن الترشح، يُرجح أن تكرّ سبحة الترشيحات والتحالفات بسرعة حال إعلان وزارة الداخلية فتح باب الترشيحات، وهو أمر سيقود البلاد إلى مناخات داخلية جديدة في وقت تتزاحم فيه الأولويات الملحة، بدءاً بترقب إقرار الخطة الثانية لحصر السلاح في شمال الليطاني وبتّ مصير الجانب المدني من عمل لجنة الميكانيزم في ظل النتائج التي ستفضي إليها زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، والتي تُحاط بأجواء مهمة وبارزة ووضع لها جدول لقاءات مهم للغاية. كما أن العامل الذي قدّم الملف الانتخابي إلى مصاف الأولويات الطالعة، يتمثّل في انشداد الأنظار إلى الموقف الذي يفترض أن يعلنه زعيم “تيار المستقبل” الرئيس سعد الحريري في خطاب 14 شباط المقبل لدى عودته إلى بيروت لإحياء الذكرى الـ21 لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري. وهو موقف سيقرر نهائياً ما إذا كان “المستقبل” كتيار سينخرط في الانتخابات أم لا، وما سيترتب على أي من الاحتمالين من تداعيات على الواقع التنافسي الانتخابي في الشارع السني خصوصاً.

ولم يغب الملف الانتخابي خصوصاً لجهة معالجة مأزق البند العالق في قانون الانتخاب حول اقتراع المغتربين عن مداولات اللقاء الذي جمع أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام في عين التينة، حيث جرى بحث لتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل غاراتها اليومية والمتواصلة على الجنوب. وتتوقع أوساط نيابية في هذا السياق تحركاً برلمانياً– حكومياً قريباً على صعيد معالجة واحتواء هذا المأزق، بما يسقط المخاوف من ترحيل الانتخابات إلى أجل بعيد يتجاوز الفترة التي قد يتفق عليها للتأجيل التقني المحدود باسابيع قليلة.

أما الوضع الميداني في الجنوب في ظل الترقب التصاعدي لمجريات الأمور بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، فيبقى المحور الأساسي لمجمل التحركات والاتصالات الديبلوماسية المتصلة بلبنان. ولاحظت أوساط معنية أن الضغوط على لبنان تصاعدت في شكل لافت في مواكبة زيارة قائد الجيش لواشنطن، سواء عبر الغارات الإسرائيلية اليومية أو عبر القنوات الديبلوماسية، بما يرسم إطاراً صارماً ومتشدداً للنتائج التي ستفضي إليها الزيارة.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية جوزف عون، خلال المحادثات التي أجراها أمس مع رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز، أن “لبنان يولي أهمية لمشاركة مدريد في مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل”. كما بحث معه في رغبة إسبانيا في إبقاء وحدات من قواتها المسلحة في الجنوب اللبناني بعد انسحاب قوات “اليونيفيل” الذي يكتمل في العام 2027، لا سيما وأن مداولات تتم بينها وبين إيطاليا والنمسا في هذا الصدد. وعرض رئيس الجمهورية لما حققه الجيش اللبناني من إنجازات في جنوب الليطاني وإخلاء المناطق التي انتشر فيها من المظاهر المسلحة، وبسط سلطة الدولة وحدها على هذه الأراضي، إضافة إلى المهام التي يقوم بها الجيش على كل الأراضي اللبنانية لا سيما منها حماية الحدود البرية ومنع التهريب والإتجار بالمخدرات ومنع الهجرة غير الشرعية، لافتاً إلى “حاجة الجيش إلى معدات عسكرية وآليات وتجهيزات لتمكينه من القيام بمهامه كافة”.

سانشيز أكد من جهته، أن بلاده “تدعم الخطوات التي يتخذها الرئيس عون والحكومة اللبنانية في سبيل تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان، لأن هذا الأمر يهم إسبانيا، لا سيما رؤية لبنان مستقرا”. كما شدّد على أن “إسبانيا عازمة على تعزيز التعاون الاقتصادي مع لبنان في مختلف المجالات”، مشيراً إلى أن توقيع الاتفاقات ومذكرات التفاهم بين البلدين سيساهم في إعطاء التعاون بين البلدين أهمية خاصة. ولفت إلى أن مسألة بقاء وحدات إسبانية في الجنوب بعد استكمال انسحاب “اليونيفيل”، ستكون موضع درس مع دول الاتحاد الأوروبي.

وتوّجت زيارة الرئيس عون لأسبانيا بلقائه مع الملك فيليبي السادس في قصر ثارثويلا الملكي، حيث نوّه الرئيس عون خلال اللقاء “بعمق العلاقات التاريخية التي تربط لبنان بإسبانيا، والتي يترجمها الاحترام المتبادل بين البلدين والشعبين اللبناني والإسباني، ودعم إسبانيا المتواصل للبنان وقضاياه”. فيما شدّد العاهل الإسباني، على “الصداقة التاريخية التي تربط بين البلدين، حيث تعود العلاقات الديبلوماسية بينهما لسنوات طويلة”.

في غضون ذلك، واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وأصدر الجيش الإسرائيلي بعد ظهر أمس، إنذارًا عاجلًا إلى سكان جنوب لبنان وتحديدًا في كفرتبنيت وعين قانا، قبل أن يغير الطيران الحربي على الأهداف المحددة. على الأثر، قال الجيش الإسرائيلي: “أغار جيش الدفاع قبل قليل على مستودعات أسلحة عدة تابعة لحزب الله الإرهابي في جنوب لبنان، وذلك لمنع محاولات اعادة إعمار قدراته الأرهابية. إحدى البنى التحتية المستهدفة وضعت في قلب السكان المدنيين بما يشكل دليلًا إضافيًا لكيفية استخدام حزب الله السخيف لسكان لبنان دروعًا بشرية وأنشطته من داخل المرافق المدنية. نشاط حزب الله في هذه المواقع يشكل خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان حيث سيواصل جيش الدفاع العمل لإزالة اي تهديد على دولة إسرائيل”.

إلى ذلك، استهدفت مسيّرة إسرائيلية بعد الظهر سيارة من نوع جيب شيروكي عند مفترق بلدة القليلة جنوب صور. واستهدفت غارة من مسيّرة آلية في محيط باتوليه. وأعلنت وزارة الصحة عن سقوط شهيد و8 جرحى جراء الغارات الإسرائيلية على بلدتي القليلة وانصارية. واستهدفت مسيّرة إسرائيلية صباحاً سيارة بالقرب من جامعة فينيسيا على اوتوستراد الزهراني- صور. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي افيخاي أدرعي بعد الظهر: “هاجم الجيش الإسرائيلي في منطقة حاروف بجنوب لبنان المدعو علي الهادي الحاقاني المسؤول في وحدة الدفاع الجوي بحزب الله وقضى عليه. وكان الحاقاني مسؤولًا في الفترة الأخيرة عن محاولات إعادة إعمار بنى تحتية عسكرية تابعة لوحدة الدفاع الجوي لحزب الله”.

كما تسلّلت قوة إسرائيلية فجراً، إلى بلدة عيتا الشعب، وعمدت إلى تفخيخ منزل وتدميره.

وأعلنت قوات “اليونيفيل” في بيان أنها تبلّغت من الجيش الإسرائيلي صباح أول من أمس بأنه سينفّذ نشاطاً جوياً لإسقاط ما قال إنه مادة كيميائية غير سامة فوق المناطق القريبة من الخط الأزرق”. وأكد البيان أن “هذا النشاط غير مقبول ومخالف لقرار مجلس الأمن الدولي 1701″، مشيراً إلى أن “الإجراءات المتعمدة والمخططة التي قام بها الجيش الإسرائيلي لم تحد من قدرة قوات حفظ السلام على القيام بالأنشطة الموكلة إليها فحسب، بل من المحتمل أيضاً أن تعرّض صحتهم وصحة المدنيين للخطر”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *