الرئيسية / صحف ومقالات / النهار: شهر انتخابي أخير لأولويات المشاريع المتزاحمة
النهار

النهار: شهر انتخابي أخير لأولويات المشاريع المتزاحمة

بدا من المعطيات المتوافرة حول مساعي الحكومة لإقرار الالتزامات العائدة للاتفاق الاولي مع صندوق النقد الدولي انها تسابق الوقت الانتخابي لإنجاز مشاريع القوانين المطلوبة قبل موعد #الانتخابات النيابية بعد شهر تماماً. ولعل الأسئلة الدائرة حالياً تنطلق من العناوين التي باستطاعة الحكومة تمريرها خلال مهلة الشهر الفاصلة عن موعد الانتخابات مع تمتّعها بكامل صلاحياتها قبل انتقالها إلى مرحلة تصريف الأعمال بعد الانتخابات. وإذ يفترض العمل على إقرار الموازنة وقانون “الكابيتال كونترول” في مجلس النواب، ترجّح مصادر حكومية العمل على إقرار المشروعين في المجلس النيابي قبل موعد الانتخابات، في وقت تعزو الجدل الذي حصل حيال “الكابيتال كونترول” إلى منطلقات سياسية تتخذ منحى شعبوياً على مقربة من الاستحقاق الانتخابي، لكن ذلك لا يمنع شبه توافق ظاهريّ على ضرورة تمرير المشروعين قبل الانتخابات.

وقد أُعطي الوزراء أمس مهلة أسبوع بغية مناقشة مشروع مسوّدة خطة التعافي الاقتصادي، قبل إحالتها على مجلس النواب الذي يراد أن يعمل على إبداء رأيه فيها وإلحاقها بمجموعة قوانين ملحّة.

كما ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أراد حسم الجدل السائد حول امكان عدم اجراء الانتخابات النيابية بجزمه “انها قائمة في موعدها وقد اقرت الاعتمادات الاضافية لها” ووافقه في ذلك رئيس الوزراء نجيب ميقاتي مؤكدا “ان الاستحقاق الانتخابي النيابي سيحصل في موعده ونحن ملتزمون إجراءه، والاعتمادات المطلوبة يتم تأمينها “.

 

مجلس الوزراء

وقد حضرت المستجدات الاقتصادية والدبلوماسية التي سُجلت في الايام الماضية، على طاولة مجلس الوزراء في قصر بعبدا. واذ غابت عنها التشكيلات الديبلوماسية وافق المجلس على إحالة مشروع قانون الاستقراض الى مجلس النواب، كما وافق مبدئيا على الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على ان تبحث ملاحظات الوزراء في جلسة لاحقة.

وافادت مصادر وزارية أنه بعد مداخلتي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء أثار وزير التربية موضوع المراسيم المتصلة بالجامعة اللبنانية وطلب فصل بعض المراسيم عن مرسوم تعيين عمداء الجامعة الذي يواجه إشكالات، وهنا قال الرئيس عون: “عند حصول اي خلاف حول أي موضوع يجب العودة الى القانون والأعراف وإذا لم يتم القبول بالعودة إلى القانون والأصول فذاك يعني وجود نية بالتعطيل”. وانتقل مجلس الوزراء إلى جدول الأعمال، وفي البند المتصل بصندوق الضمان الاجتماعي، تحدث وزير العمل عن وضع الصندوق وتعطيل جلسات مجلس الإدارة وأشار إلى أن مستخدمي الضمان غير قادرين على الحصول على المساعدات بسبب عدم انعقاد مجلس إدارة الصندوق، فتقرر أن يمنحوا مساعدات على غرار مساعدات موظفي القطاع العام.

وفي بند الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي عرض نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي الخطوط العريضة للاتفاق وشرح أرقاما وإجراءات تتصل باستراتيجية إعادة هيكلية المصارف وتوزيع الخسائر وإقرار قانون السرية المصرفية والتدقيق الجنائي مشيرا إلى ان أهداف البرنامج تقوم على وقف الانهيار واستعادة الاستقرار ومحاربة الفقر واستقرار الأسعار .وشرح كل ما يتصل بركائز القطاع المصرفي وبالمحفظة التجارية ومحفظة المصارف والصندوق السيادي وكان نقاش واسئلة حول معايير التوزيع العادل للخسائر وأموال المودعين وحملات اليوروبوند ، وعند تشعب الأسئلة ارتأى المجلس الموافقة على البرنامج كما تم الاتفاق عليه مع الصندوق على أن ترفع ملاحظات الوزراء إلى نائب رئيس مجلس الوزراء من أجل درسها وما اذا كانت هناك حاجة إلى إضافة أو تعديل.

وانتقل مجلس الوزراء إلى البند المتصل برواتب الديبلوماسيين بسبب اضطرار وزير الخارجية عبد الله بو حبيب إلى مغادرة الجلسة بداعي السفر وكانت هناك وجهات نظر تتصل بإعادة النظر برواتب هؤلاء وشرح وزير الخارجية كيف ان تعويضات السفراء لا تشمل الإقامة في المنزل واستخدام السيارة وتعليم اولادهم في المدارس، في حين أن السفراء الأجانب في الخارج تعطى لهم هذه التقديمات بشكل منفصل عن رواتبهم. وأشار إلى أن السفراء اللبنانيين يدفعون ثمن كل ذلك من رواتبهم. وكانت فكرة تخفيض التعويضات بنسبة قليلة وتقرر عقد اجتماع بين وزير الخارجية والمال لمعرفة التكاليف المالية الكاملة.

وفي مشروع قانون تعديل السرية المصرفية الذي أقر واحيل إلى مجلس النواب كانت ملاحظات لوزير العدل حول بعض المواد المتصلة بمهمات قضاة التحقيق ومحاكم الإفلاس والضابطة العدلية مقترحا عرضه على مجلس القضاء الأعلى. ونشر لاحقا نص المشروع معدلا كما أنجزته الحكومة.

ووافق مجلس الوزراء على بند الاستقراض بين الحكومة ومصرف لبنان وسط تحفظ وزراء الثنائي الشيعي لعدم المس باحتياطي المصرف. اما بند حقوق السحب الخاصة فلا علاقة له بالاستقراض وتم تأكيد أهمية اللجوء إلى مجلس الوزراء عند أي سحب يتم، فوافق المجلس على مبلغ ١٥ مليون دولار للقمح و١٣ مليون دولار للأمراض المستعصية و٦٠ مليون دولار للكهرباء علما أن وزير الطاقة كان يطالب ب ٧٨مليون دولار.

وفي ملف أهراءات القمح عرض رئيس الوزراء لتقرير خطيب وعلمي بشأن انزلاق الأهراءات وخطورة ذلك، فوافق المجلس على التقرير الذي نصح بالهدم وكلف مجلس الإنماء والأعمار ووزير الدفاع درس الموضوع واتخاذ القرار النهائي في حين كلف وزير الثقافة بموضوع إقامة نصب تذكاري لشهداء #مرفأ بيروت، كما أن وزير الأشغال العامة سيعد مخططا توجيهيا فيما خص بناء اهراءات جديدة.

ومن خارج جدول الأعمال، شكلت لجنة وطنية للتحضير لزيارة البابا فرنسيس في حزيران المقبل برئاسة وزير السياحة وليد نصار وعضوية الوزراء المعنيين أي وزراء الدفاع الداخلية والخارجية والثقافة والمال. كما أثار وزير الأشغال توسعة المطار وفق مخطط توجيهي بحيث تصبح حركة المطار قادرة على استيعاب ١١ مليون راكب في العام 2025 مع العلم انها تستوعب حاليا ٨ ملايين.

وفي وقت لاحق نفذ أهالي ضحايا انفجار المرفأ، وقفة احتجاجية رفضاً لقرار مجلس الوزراء بهدم إهراءات القمح. وقال ويليام نون باسم أهالي الضحايا: “نحن ضد هدم الإهراءات وكنا في انتظار إمضاء التشكيلات القضائية وبدلاً من ذلك يهدمون الإهراءات لينسى الناس هذا الانفجار”. واضاف: “ممنوع هدم الإهراءات فيما القرار الظني لم يصدر بعد فليتركوا التحقيق يسير وهناك دراسات عدة لاستبدال هدم الإهراءات بتدعيمها”.

 

الحركة الديبلوماسية الخليجية

وفي غضون ذلك تواصلت الحركة الديبلوماسية الناشئة عن عودة السفراء الخليجيين الى بيروت فزار السفير الكويتي عبد العال القناعي الرئيس عون مؤكدا عقب اللقاء ان “هناك رغبة لدى الرئيس عون بأن يكون ما حدث على صعيد العلاقات اللبنانية – الخليجية حادثة عابرة وغيمة قد مرت وان رئيس الجمهورية يتطلع الى افضل العلاقات مع جميع الاشقاء العرب وخصوصا مع الكويت”. وأشار الى أن “المبادرة الكويتية واضحة وقد تجاوب معها الجانب اللبناني بكل صدق ومحبة، وإن ما سمعناه من تطمينات جعلنا نتخذ خطوة عودة السفراء الى لبنان واعادة العلاقات الى ما كانت عليه من اخوة وقوة ومتانة”. وأوضح “إن ما هو منتظر، وفقا للمبادرة الكويتية، هو ان تقوم العلاقات بين الدول وبخاصة بين الاشقاء على مبادىء الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم مهاجمة الاشقاء او الاصدقاء في كل مكان. وهذا هو المبدأ الذي نعتمده منذ عشرات السنين، وبالتالي إن المبادرة الكويتية واضحة وقد تجاوب معها الجانب اللبناني بكل صدق ومحبة. أما في ما يتعلق بمسألة الانتخابات، لقد ذكرت ايضا ولا زلت اذكر بأن هذا الموضوع هو شأن لبناني. اللبنانيون هم من سيقررون من سيمثلهم في البرلمان، وبالتالي نحن نتعامل مع الدولة كدولة ولا نتدخل في شؤون الانتخابات او غيرها. أنا أعتقد بأن لبنان سيسير بإذن الله على الطريق الصحيح”.

ونشر السفير السعودي وليد بخاري عبر حسابه على “تويتر” صورة جمعته مع السفيرة الفرنسية آن غريو، وكتب: كان لقائي مع السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو هاما ومثمرا، تطرقنا إلى مواضيع آلية تنفيذ الشراكة المالية لدعم العمل الإنساني وتحقيق الاستقرار والتنمية في لبنان، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حيال القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”.

 

… وحملة “الحزب”

وفي المقابل استمرت حملة “#حزب الله” على الرياض من خلال كلام لرئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيد هاشم صفي الدين الذي حذر ” الذين ينصتون إلى الشعارات الانتخابية لأتباع السفارات الأميركية والسعودية وبعض السفارات الخليجية، من الخداع المنظم إعلاميا والمدفوع خارجيا، والذي يهدف إلى التلاعب بمشاعر الناس بأمور زائفة لا توصل إلى أي نتيجة، لا سيما وأن البعض اليوم يستخدمون كما في كل الأيام الماضية شعارات جديدة من أجل أن يوهموا أتباعهم الذين يدعونهم لانتخابهم أنهم حاضرون في الساحة وفي الجبهة والمواجهة، وأنهم سيصلون إلى نتيجة مهمة في مواجهة حزب الله والمقاومة”. وهاجم “العرب الذين يسارعون إلى التطبيع ويتنكرون للحق الفلسطيني ويدينون العمليات البطولية في فلسطين، فهذه ليست عروبة وليست انتماء، وكفى ضحكا على الناس”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *