الرئيسية / صحف ومقالات / النهار: تقاطعات “الانفراج” الخارجية: انتخابات بلا انهيار
النهار

النهار: تقاطعات “الانفراج” الخارجية: انتخابات بلا انهيار

أيا تكن دوافع التقاطعات الدولية والخليجية حيال منح #لبنان جرعات تنفس على اعتاب الانتخابات النيابية، والتي كان ابرزها العودة الديبلوماسية الخليجية الى بيروت بعد نحو خمسة اشهر من “الهجرة” الغاضبة، عقب استفحال السياسات المحورية الإيرانية ضد الدول الخليجية، فان الصورة التي ارتسمت في الساعات الأخيرة أدخلت عامل انفراج نادرا افتقده لبنان منذ مدة طويلة في واقعه الشديد التأزم، ولو انه لا يحمل المؤشرات الكافية لديمومة هذه الجرعات طويلا. ذلك ان الانطباعات والمعطيات الثابتة باتت تؤكد ان عامل التزامن بين توصل لبنان وصندوق النقد الدولي الى اتفاق اولي أساسي واطاري، وعودة سفيري المملكة العربية #السعودية و#الكويت الى بيروت إيذانا بانتهاء القطيعة الديبلوماسية الخليجية، لم يكن ابدا بفعل مصادفة، بل جاء التطوران نتيجة ديبلوماسية مركبة لعبت فيها فرنسا والسعودية الدور المحوري، كما ساهم فيها الدفع الأميركي الامر الذي يعكس اتجاهات غربية وخليجية قوية لدفع لبنان الى إتمام استحقاقه الانتخابي ومنع انهياره تحت وطأة استفحال الازمات التي يرزح تحتها كهدف مرحلي أساسي علّ لبنان يحقق نقلة تغيير في الانتخابات تساعد الدول على المضي قدما في دعمه لاحقا.

 

حتى ان روسيا المنغمسة في تداعيات حربها على أوكرانيا انضمت ولو من زاوية مختلفة الى التقاطعات اللبنانية من باب التعبير عن الارتياح لموقف لبنان الذي امتنع عن التصويت على قرار طرحته الدول الغربية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف ويقضي بتعليق عضوية روسيا في المجلس. وقد أصدرت وزارة الخارجية الروسية امس بيانا كشفت فيه عن اتصال هاتفي بين الممثل الخاص لرئيس روسيا الاتحادية في الشرق الاوسط وبلدان افريقيا نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي. وأفادت انه “تم بحث مجموعة مواضيع ملحة بروحية علاقات الصداقة التقليدية الروسية اللبنانية بما فيها دعم الحوار السياسي المتواصل في القضايا الدولية والشرق اوسطية المهمة للطرفين”.

 

وقد ظللت العودة الديبلوماسية الخليجية المشهد الداخلي اذ وصل امس السفير السعودي وليد البخاري ونظيره الكويتي عبدالعال القناعي الى بيروت، كما أعلن اليمن عن عودة سفيره الى ممارسة مهماته الدبلوماسية في بيروت “استجابة لإعلان الحكومة اللبنانية، التزامها وقف كل الأنشطة والممارسات والتدخلات العدوانية المسيئة للدول العربية، وتماشياً مع الجهود المبذولة لعودة لبنان لعمقه العربي”.

ونشر السفير البخاري صورة تجمع علمَي لبنان والسعودية في خطوة لافتة تؤكد العودة الخليجية إلى بيروت واعتبرت التعليق الأول للبخاري الذي واكب عودته.

 

واثارت العودة الخليجية ارتياحا رسميا وسياسيا واسعا ورحبت وزارة الخارجية بإبلاغها رسميا بعودة السفير الكويتي عبد العال القناعي الى مركز عمله في بيروت، وقدرت “عاليا الجهود التي بذلتها الدبلوماسية الكويتية لمد جسور الحوار والتواصل مع الأشقاء في دول الخليج”.

وفيما رحب مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان بعودة السفيرين السعودي والكويتي شدد على ان “قرار العودة الخليجية العربية يؤسس لمرحلة جديدة من الأمل والثقة بمستقبل لبنان العربي الهوية والانتماء والمتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي وبقية الدول العربية الشقيقة، والتزامه تحقيق الإجراءات المطلوبة استجابة وتجاوبا مع المبادرة الكويتية الخليجية”.

 

كذلك رحب “تيار المستقبل” بقرار القيادتين السعودية والكويتية باعادة سفيرهما الى بيروت. ورأى “في هذه الخطوة فرصة لتأكيد التزام الدولة اللبنانية بتعهداتها تجاه الاشقاء في الخليج العربي والتوقف عن استخدام لبنان منصة سياسية وامنية واعلامية للتطاول على دول الخليج وقياداته”. وأمل أن “يشكل هذا القرار خطوة على طريق فتح صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية – الخليجية، وتنقيتها من الشوائب التي اعترتها في الفترة الماضية”. واكد ان “لبنان البلد العربي الهوية والانتماء، سيبقى عصياً على كل الأطماع، وعروبته مسألة لا ترتبط بعودة السفيرين، وليست معلقة على اي اجراء سياسي او ديبلوماسي، فعروبتنا عنوان هويتنا وانتماء شعبنا، والاشقاء العرب مؤتمنون على حمايتها ورفض كل الدعوات للاخلال بها”.

 

الأرقام المالية

اما في السياق المتصل بالتطورات المالية وغداة توقيع الاتفاق الاولي بين لبنان وصندوق النقد الدولي أحال رئيس مجلس النواب نبيه بري امس مشروع القانون المعجل الرامي الى وضع ضوابط إستثنائية وموقتة على التحاويل المصرفية والسحوبات النقدية (الكابيتال كونترول) على اللجان المشتركة علما ان هذا المشروع ورد بين الالتزامات الأساسية المطلوبة من لبنان في الاتفاق مع صندوق النقد الدولي .

 

وفي اول تعليق له على الاتفاق اعرب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن أمله في “تلبية الشروط المسبقة التي يحدّدها صندوق النقد الدولي في اتفاق على مستوى الخبراء، مع لبنان من أجل الحصول على موافقة المجلس التنفيذي للصندوق على برنامج”. وقال لـ”رويترز”: الاتفاق مع صندوق النقد حدث إيجابي للبنان، وسيساهم في توحيد سعر الصرف. وأضاف: المصرف المركزي تعاون مع الصندوق وسهّل مهمّته.

 

وفي سياق متصل لوحظ ان سلامة كشف الواقع المالي للمصرف المركزي بالتزامن مع التوصل الى الاتفاق مع صندوق النقد فاعلن “أن احتياط الذهب لدى البنك بلغت قيمته 17.547 مليار دولار أميركي حتى نهاية شهر شباط الماضي، ليحافظ لبنان على موقعه كصاحب ثاني أكبر احتياط من الذهب في المنطقة العربية بثروة تقدر بحوالي 286 طنا من الذهب”. وقال في تصريح لـ “مكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط” “إن إجمالي الاحتياط النقدي من العملات الأجنبية بلغ 12 مليارا و748 مليون دولار حتى نهاية شهر شباط الماضي”. أضاف:” أن حجم محفظة الأوراق المالية المملوكة لمصرف لبنان بلغت حتى نهاية شهر شباط الماضي 4 مليارات و197 مليون دولار والتي تشمل سندات اليورو بزيادة طفيفة عن شهر كانون الثاني الماضي”. وأوضح “أن تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج بلغت حوالي 6 مليارات و400 مليون دولار خلال عام 2021”. وأشار إلى “أن ما أصاب القطاع المالي بلبنان هو قيد المعالجة في خطة التعافي التي يتم إعدادها من قبل الحكومة اللبنانية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي”، مشيدا ب”الاتفاق المبدئي الذي تحقق بين الحكومة اللبنانية والصندوق “. وشدد على “أن ما تم تداوله حول إفلاس المصرف المركزي غير صحيح”، مؤكدا “أن المصرف يمارس دوره الموكل إليه بموجب المادة 70 من قانون النقد والتسليف وسوف يستمر في ذلك، على الرغم من الخسائر التي أصابت القطاع المالي في لبنان”.

 

الراعي في بعبدا

وسط هذه الأجواء زار امس البطريرك الماروني مار بشارة #بطرس الراعي رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا ودعاه الى حضور قداس عيد الفصح في بكركي. واعلن الراعي ان “الاقتراع واجب دستوري وإذا اراد اللبنانيون فعلاً التغيير فيجب أن يصوّتوا للأشخاص الذين يعتبرون أنّهم سيقومون بالتغيير ويُلبّونهم بصرختهم والتغيير يبدأ في صناديق الاقتراع”.اما على خط الاستعدادات لزيارة البابا فرنسيس الى بيروت في شهر حزيران فأكد الراعي “أننا نتطلع الى اليوم الذي سيأتي فيه البابا الى لبنان بعدما يتم تحديد تاريخ الزيارة وبرنامجها.” ولفت البطريرك الراعي الى أن البابا “سيحمل معه كلمة رجاء الى لبنان وسيؤكد للبنانيين ان بعد هذا الليل الطويل الذي يعيشونه سيكون هناك فجر، كما انه سيشدد على قيمة لبنان وينوّه بدوره وبتعدديته وديموقراطيته”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *