الرئيسية / صحف ومقالات / الأخبار : شروط الغرب تتجدّد: تحرير العملة ورفع الدعم وهيكلة المصارف | حزب الله يستأنف الوساطة بين عون ‏والحريري
الاخبار

الأخبار : شروط الغرب تتجدّد: تحرير العملة ورفع الدعم وهيكلة المصارف | حزب الله يستأنف الوساطة بين عون ‏والحريري

كتبت صحيفة ” الأخبار ” تقول : يبدو أنّ تطوراً ما حرّك المياه الراكدة في ملف تأليف الحكومة. وسواء عزا البعض الأمر الى الأحداث “اللغز” في ‏طرابلس، أو إلى الاتصالات الجارية بين فرنسا والولايات المتحدة بشأن لبنان، إلا أن قوى داخلية بارزة وجدت أنّ من ‏الضروري العمل على وصل الكلام بين بعبدا وبيت الوسط‎.
وحتى ساعات ليل أمس الأولى، كان حزب الله هو الجهة الأبرز الفاعلة على الخطّين، منطلقة من ضرورة وقف ‏السجال بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري من جهة، وفتح كوّة في الجدار الحكومي المرتفع بين الجانبين. ‏وينطلق مسعى الحزب من تقديرٍ بأنّ هناك محاولات لدفع لبنان إلى مستوى أعلى من الضغوط المتنوعة، بغية دفعه ‏إلى مزيد من الفوضى السياسية والأمنية المترافقة مع تدهور اقتصادي كبير، وسط مؤشرات سلبية نقلتها جهات ‏دبلوماسية غربية إلى المسؤولين من مواقع مختلفة، تشدّد على التوجه إلى وقف أي دعم متوقع على صعيد البرامج ‏المالية الكبيرة، وصولاً إلى برامج الدعم الصغيرة التي تقع تحت عنوان مواجهة الظروف الاجتماعية الناجمة عن ‏وباء كورونا‎.
وحسب المعطيات المتوافرة، فإن الحريري كان قد أعرب عن رغبته بعدم استئناف أي تواصل مع الرئيس عون ‏في ظل ما أعلنه الأخير من مواقف تجاه الرئيس المكلف. الحريري هنا يهتم بالشكل وبالمضمون أيضاً. وهو يجد ‏نفسه في موقع “غير القادر” على تحمّل “الإهانات المتوالية” من جانب الرئيس عون، سواء ما ورد في التسريب ‏الصوتي الشهير، أو حتى ما نقلته “الأخبار” (يوم الجمعة الفائت) عن رئيس الجمهورية بشأن “قول الحريري ‏الشيء وعكسه”. وفي المقابل، يبدو الرئيس عون كما رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في موقع “عدم ‏التساهل” مع محاولة محاصرتهما من خلال تركيبة حكومية تلائم “الخصوم” ولا تسمح بعمل “خارج جدول ‏أعمال فريق سياسي داخلي متصل بأجندة خارجية‎”.
لكن العنصر المستجدّ خارجياً هو رسالة فرنسية وصلت الى معنيّين في لبنان، بأن الاتصال الأميركي ــــ الفرنسي ‏بشأن لبنان مدّد مهلة تفويض المبادرة الفرنسية. وثمة خشية من أنه في حال مرور الفرصة من دون نتيجة، فإن الدور ‏الأميركي قد يعود الى مستوى جديد من الضغوط القصوى مقابل انسحاب أوروبي وفرنسي على وجه الخصوص، ‏علماً بأن مصادر فرنسية تقول إن باريس لا تزال تنتظر إشارات أميركية ــــ إيرانية تتيح للرئيس ماكرون التحرك ‏لبنانياً‎.
وبناءً عليه، فإن مبادرة حزب الله كانت على شكل تواصل غير معلن مع بيت الوسط، واتصال هاتفي طويل بين ‏الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس التيار الوطني الحر، تناول ملف التشكيلة الحكومية، وخصوصاً ‏مسألة الضمانات التي يريدها التيار بشأن آليّة اتخاذ القرارات داخل الحكومة. ويُظهر التيار والرئيس عون رغبة ‏واضحة في رفع عدد الوزراء إلى عشرين وزيراً، ما يتيح لفريقهم الحصول على مقعدين مسيحي (كاثوليكي) ودرزي ‏‏(من حصة طلال أرسلان) الأمر الذي يسهّل الحصول على الثلث المعطل، علماً بأن الحزب أعطى التيار إشارات ‏متنوعة الى استعداده للمساعدة في معالجة الأمر ولو بقي عدد الوزراء 18، من خلال التعهد بأن تشكل حصة الحزب ‏الضمانة لكي يكون بيد الرئيس عون الثلث المانع لأي قرارات تشكل خطراً يجب مواجهته. وثمة معطيات غير ‏واضحة حول شكل تعهد الحزب، سواء على شكل ضمانات تستند إلى طبيعة التحالف بين الطرفين، أو على شكل ‏تفاهم بينهما على تسمية وزراء شيعة يكون بينهم من هو أقرب أو أكثر التصاقاً بالرئيس عون‎.
ويبدو أن عون والحريري سمعا كلاماً واضحاً حول أن فشل المبادرة الفرنسية في صيغتها الأخيرة المفترض عرضها ‏في الزيارة المقبلة لماكرون إلى لبنان، سيتسبّب بمشكلة كبيرة تنعكس مزيداً من التدهور السياسي والاقتصادي، وتالياً ‏الأمني في كل لبنان‎.
الضغوط القصوى اقتصادياً‎
في هذه الأثناء، تلقّت الجهات المعنيّة في حكومة تصريف الأعمال، أو في جانب الرئيس المكلف، المزيد من الإشارات ‏السلبية حول موقف الغرب من أي دعم أو تعاون اقتصادي أو مالي مع لبنان. وسمع مسؤولون في الدولة كلاماً ‏واضحاً حول “عدم وجود استعداد لدى أي دولة عربية أو غربية أو صندوق بإقرار أي نوع من المساعدة، ما لم يلتزم ‏لبنان بخطوات عاجلة تشمل‎:
أولاً: تسهيل تأليف حكومة مهمّة وفق المبادرة الفرنسية،‎
ثايناً: إقرار المجلس النيابي والحكومة وبقية السلطات اللبنانية بأولوية ولامحدودية التدقيق الجنائي في مصارفات كل ‏وزارات وصناديق الإنفاق اللبنانية من دون تحديد تاريخ أو سقف زمني،‎
ثالثاً: التزام التوصيات الأساسية لصندوق النقد الدولي لناحية إقرار موازنة مختلفة للعام 2021، على أن يجري العمل ‏سريعاً على الآتي‎:
ــــ تحرير سعر العملة ووقف أي دعم لسعر صرف الدولار الأميركي،‎
ــــ وقف معظم الدعم القائم من قبل الحكومة لسلع استهلاكية،‎
ــــ المباشرة في خطّة ترشيق القطاع العام ولو اقتضى ذلك تقليص حجمه،‎
ــــ مباشرة خطّة إعادة هيكلة القطاع المصرفي‎.‎

وحسب المصادر، فإن النقاش حول هذه الأمور يجري بصورة غير معلنة مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ‏والذي يقول إن الجانب الفرنسي على تواصل دائم معه، وإنّ فريقاً من مصرف فرنسا المركزي دائم التواصل معه ‏في بيروت وباريس لمناقشة الخطوات الخاصة بواقع مصرف لبنان وبمستقبل خطة هيكلة القطاع المصرفي. ‏وبرغم أن الفرنسيين يرفضون التعليق على هذه المعلومات، إلا أنهم يؤكدون انتظار تعهدات من سلامة بخطوات ‏عملية في القطاع المصرفي في شهر آذار المقبل‎.
ويفترض بحسب ما أعلن سلامة سابقاً، أن يعمد في نهاية شهر شباط الجاري، إلى إطلاق عملية تقييم لواقع ‏المصارف اللبنانية كافة، لجهة التزامها بتوفير نسبة الـ 3 في المئة من الأموال المودعة لديها بالدولار وإيداعها لدى ‏مصارف المراسلة في الخارج، وكذلك ما حققته المصارف على صعيد توفير زيادة رساميلها بنسبة 20 في المئة، ‏علماً بأنه أتاح لمصارف استخدام أموالها الموجودة في لبنان وكذلك محافظها العقارية لإنجاز عملية الرسملة. إلا ‏أنه يحاول الضغط على المصارف لاستعادة مبالغ من الخارج، ويجري الحديث عن توفير المصارف نحو مليارَي ‏دولار من الخارج في الأشهر الأربعة الماضية، وهو رقم يصعب التثبّت منه في ظلّ انعدام الشفافية. لكن الأكيد، ‏بحسب معطيات مراجع مصرفيّة، أن المصارف الكبرى لم تنجز جميعها ما هو مطلوب منها، وأن مصارف ‏متوسطة أو صغيرة بدأت الاستعداد لعمليّة استحواذ مرتقبة من جانب مصرف لبنان على جزء من أسهمها، في ‏ظلّ عدم قدرتها على تلبية حاجات خطوتَي الرسملة أو توفير الـ 3 بالمئة‎.‎

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *