الرئيسية / صحف ومقالات / الأنباء: سياساتٌ “خبط عشواء” تفقد لبنان فرص الإنقاذ.. وفضائح الكهرباء على مشرحة النواب اليوم
الانباء

الأنباء: سياساتٌ “خبط عشواء” تفقد لبنان فرص الإنقاذ.. وفضائح الكهرباء على مشرحة النواب اليوم

ترتسم في أفق البلاد مزيد من الأزمات، بكل أسف، تغذّيها بنجاح منقطع النظر سياسات “خبط عشواء” تنتهجها السلطة الحاكمة الغافلة عن كل شوارد الناس وهمومهم، والغارقة في حسابات حقل المصالح تحضيراً لبيدرٍ رئاسي يبدو أنه بات الأرق الأكبر لفريق سياسي يعطّل البلاد على عادته، حتى وهو في سدّة الحكم.

وبين التعطيل وتلبّد الأزمات، تتفاعل قضية التحقيق بانفجار المرفأ على نحو غير ما يفترض بها الاتجاه اليه. فالمسار الطبيعي يقتضي بأن يكون الجميع تحت سلطة العدالة وعلى استعداد تام لتسهيل التحقيق بدءاً من رأس هرم السلطة، المفترض أنه الأحرص على اللبنانيين وأرواحهم، إلا أن الواقع مغاير تماماً.

وفي هذا الملف أرسلت هيئة مكتب مجلس النواب كتابا إلى المحقق العدلي عبر وزيرة العدل تطلب فيه تزويد المجلس النيابي بكل المستندات المتعلقة بالإدعاءات في إنفجار المرفأ.

نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي أوضح لجريدة “الأنباء الإلكترونية” أنه ليس خبيرا في النوايا ليعرف لماذا سهى عن بال القاضي صوان أن يُبين الإتهامات والشبهات في رسالته الى المجلس”. وأكد الفرزلي “حرص المجلس النيابي على القضاء وعلى القاضي صوان بالتحديد”.

الفرزلي لفت الى أنه يستشعر “أزمة يحاول البعض التلطي خلفها”، داعيا الى تشكيل حكومة بأسرع وقت للخروج من الدوامة.

مصادر قضائية اشارت في المقابل لـ “الأنباء الإلكترونية” الى أن القاضي العدلي “لم يرتكب مخالفة في الرسالة الى مجلس النواب، فمن حقه عدم إظهار الإتهامات لأسباب تتعلق بسرية التحقيق”.

وفي هذا السياق رأى الخبير القانوني المحامي بول مرقص “وجود محاولة لوضع القضاء في مواجهة أفراد الطبقة السياسية”، معتبرا ان “هذه المحاولة يجب ان لا تكسُر اجتهاد ملاحقة هؤلاء مستقبلا بالنسبة للبت بجرائم مالية، بحيث يتم تكريس قاعدة أن ملاحقتهم تمر حكما بالمجلس النيابي سواء كانوا رؤساء وزراء أو وزراء سابقين”. وقال مرقص لـ الأنباء الإلكترونية”: “المسألة اليوم تتلخص بعدم تكريس إجتهاد في مسار التحقيق الجنائي المالي بما يتعلق فعليا أمام الممارسة القضائية في كل ما ارتكب في الأعوام الماضية، ما يوصد الباب امام قضية أصبحت تتخطى مسألة إستدعاء رؤساء وزراء سابقين، ويراد من ورائها عدم تكريس ذلك بمبادرة قضائية”.

وعن المطالبة بتعيين قاضٍ عدلي آخر، قال مرقص إن “هذا الأمر جائز وليس الأول من نوعه”، مشيرا الى ملاحظتين: “أولا، أن ما تقدم به الوزيران علي حسن خليل وغازي زعيتر لجهة نقل الدعوى فهذا مستند الى القانون ويقبل اذا وجد دليل قاطع على عدم قدرة القاضي على أداء مهامه بعدل ودون إنحياز. لكن خلال النظر بهذا الطلب من قبل محكمة التمييز الجزائية يتوقف المحقق عن النظر في القضية، ما سيؤخر النظر في القضية أياما، وفي حال قبول الطلب يجب تعيين محقق عدلي، فيؤدي أيضا الى التأخير أياما وأسابيع أخرى كي ينكب على دراسة الملف الضخم. أما المفارقة الثانية، أنه عندما تطلب هيئة مكتب المجلس مزيدا من المستندات والايضاحات من المحقق العدلي كي يستنتج الشبهة التي دعته الى مراسلة المجلس يجب ضمان عدم تسريب هذه المعلومات الى المعنيين بالشبهة لأن التحقيق سري والاستجواب ينجح بمقدار ان تكون السرية محفوظة”.

وفي التعليقات السياسية فكان رأي لعضو الجمهورية القوية النائب أنيس نصار الذي لفت لـ “الأنباء الإلكترونية” الى “عدم وجود من يحكم بتجرد وشفافية”، مستغربا كيف “يحاول البعض القفز فوق الإستحقاقات الداهمة التي تقضي أولا بتشكيل حكومة تضم وزراء إختصاصيين غير حزبيين، فيتنكر للوعد الذي قطعه للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ويصرون على حكومة محاصصة وثلث معطل”، معتبرا انه “عندما اصطدموا مع الرئيس المكلف في هذه الشروط حركوا موضوع التدقيق الجنائي، وبعد الضجة في هذا الموضوع فجأة أصبحنا في ملف الاستنابات القضائية”.

نصار إستبعد أن “يتمكن الرئيس ماكرون من حل عقدة الحكومة لأن الفريق المعطل يريدها أن تتشكل بالطريقة التي تشكلت فيها حكومة حسان دياب”، وتساءل عن الأسباب التي دفعت الرئيس ميشال عون لرفض التشكيلة التي قدمها الرئيس سعد الحريري.

من جهته سأل عضو كتلة المستقبل النائب نزيه نجم: “أي حكومة ستشكل بعدما رفض رئيس الجمهورية التشكيلة التي قدمها الرئيس المكلف وهي تضم اختصاصيين مشهود لهم بالكفاءة العالية والنجاح الباهر في مجالات عملهم؟”، كاشفا في حديثه مع “الأنباء الالكترونية” ان “الحريري كان تواصل مع رؤساء العالم أصدقاء لبنان لتأمين الدعم المالي المطلوب الذي سيساعد في انتشال لبنان من الانهيار وذلك فور تشكيل الحكومة”، مشيرا الى ان “الحريري أجرى اتصالات مكثفة مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لهذه الغاية، وحصل على وعود كفيلة بتقديم المساعدة من قبل المجموعة الأوروبية ومن السعودية ودول الخليج، لكن تبين أن الرئيس الحريري بواد ورئيس الجمهورية بواد آخر. فالحريري يريد البدء بورشة الصلاحات وإنقاذ البلد، والرئيس عون يريد الثلث المعطل وحكومة سياسية”.

من جهة أخرى تجتمع لجنة الأشغال النيابية اليوم لبحث مخالفات ملف مناقصات الكهرباء. وعشية الاجتماع أشار النائب نجم، بصفته رئيسا للجنة، لـ “الأنباء الإلكترونية” الى بندين أساسيين: الأول يتعلق بكهرباء زحلة، والثاني بالمعلومات التي تحدث عنها رئيس إدارة المناقصات جان العلية في موضوع الكهرباء والطرق التي كانت تحصل فيها المناقصات دون المرور بإدارة المناقصات.

وفيما لم يوضح نجم ما قد تتوصل اليه اللجنة، تحدثت أوساط عليمة لـ “الأنباء الإلكترونية” أن لجنة الأشغال منكبة على دراسة الملف من كافة جوانبه، وهناك توصيات قد تظهر من شأنها أن تسلط الضوء على عدد من الأمور التي كانت تحصل في الكهرباء وطرق التلزيم وإجراء المناقصات وشراء الفيول.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *