الرئيسية / أبرز الأخبار / الشرق الأوسط : البرلمان اللبناني يقر موازنة العام 2020
الشرق الاوسط

الشرق الأوسط : البرلمان اللبناني يقر موازنة العام 2020

كتبت صحيفة “الشرق الأوسط ” تقول : أقر البرلمان اللبناني، أمس، موازنة المالية العامة للعام 2020 التي قدمتها حكومة الرئيس سعد الحريري المستقيلة، ‏في جلسة واحدة وسريعة، للمرة الأولى منذ العام 1992 وبحضور 73 نائباً فقط، وذلك نتيجة مقاطعة كتل نيابية ‏عدة اعتبرت أن جلسة إقرار الموازنة غير دستورية في ظل وجود حكومة جديدة لم تحز على ثقة البرلمان بعد‎.‎

ووصل النواب إلى مقر البرلمان صباح أمس بصعوبة، إثر الاحتجاجات التي اندلعت في وسط بيروت. ولم يكتمل ‏نصاب النواب الحاضرين سوى بعد وصول نواب كتلة “المستقبل” النيابية التي أمنت النصاب لكنها صوتت ضد ‏الموازنة انسجاماً مع موقف الكتلة بأن الموازنة بصيغتها المقترحة تحتاج إلى تعديل في أرقامها نتيجة المتغيرات ‏التي شهدها لبنان في الشهور الأخيرة. وتقول كتلة “المستقبل” إن الرئيس سعد الحريري قبل تشكيل الحكومة ‏الحالية كان عازماً على استرداد مشروع الموازنة لإجراء تعديلات عليه في ضوء التطورات المالية والاقتصادية ‏التي عصفت بالبلاد بعد الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي‎.‎

وسألت النائبة بهية الحريري رئيس الحكومة الجديد حسان دياب عما إذا كان يتبنى موازنة أعدتها الحكومة ‏السابقة، فأجاب بالإيجاب، قبل أن تبدأ المناقشات التي اقتصرت على مداخلات لـ7 متحدثين، بسبب الوضع الأمني ‏في محيط المجلس. وأقرت الموازنة في جلسة واحدة في يوم واحد، خلافاً لتجارب سابقة حيث كانت مناقشة ‏مشروع قانون الموازنة تمتد ليومين، لتكون هذه المناقشات الأسرع في تاريخ لبنان‎.‎
ومثّل الحكومة في الجلسة رئيسها حسان دياب بعدما غاب كامل أعضائها. وأوضح دياب أن “الحكومة في ظل ‏وضعيتها الراهنة قبيل نيلها الثقة هي حكومة تصريف أعمال، ويفترض أن يكون عملها محصوراً بإعداد البيان ‏الوزاري”، مؤكداً في جلسة مناقشة الموازنة في المجلس النيابي “أنه لا يمكن للحكومة استرداد الموازنة”. وأكد ‏أن حكومته “لن تعرقل موازنة أعدتها الحكومة السابقة وناقشتها لجنة المال والموازنة النيابية واللجان المشتركة، ‏واكتملت إجراءاتها‎”.‎

وتحدث الرئيس بري مع الرئيس سعد الحريري لإكمال النصاب، كما تحدث مع رئيس “الحزب التقدمي ‏الاشتراكي” وليد جنبلاط لتأمين ميثاقية للجلسة عبر حضور نواب دروز، فحضر النواب فيصل الصايغ وأكرم ‏شهيب وهادي أبو الحسن إلى جانب النائب بلال عبد الله‎.‎

وبلغ عدد الحاضرين في الجلسة 73 نائباً من أصل 128 نائباً، وبقي منهم إلى موعد التصويت 70 نائباً، حيث أقرّ ‏مشروع الموازنة بأكثرية النواب الحاضرين، وحازت على موافقة 49 نائباً في مقابل معارضة 13 وامتناع 8 ‏نواب. وتمّ التصويت في جلسة مغلقة وواحدة وبرفع الأيدي‎.‎

والنواب المؤيدون هم من “التيار الوطني الحر”، كتلة “الوفاء للمقاومة”، وكتلة “التنمية والتحرير”، والحزب ‏‏”السوري القومي الاجتماعي”، إضافة إلى النائبين نقولا نحاس وعدنان طرابلسي‎.‎

وفي حين امتنع نواب “اللقاء الديمقراطي” عن التصويت، كان لافتاً انقسام نواب “المستقبل” بين الامتناع ‏والمعارضة. كما انقسمت كتلة “المردة” البالغ عدد أعضائها 5 نواب بين مؤيد ومعارض وممتنع عن التصويت. ‏وكان أبرز الغائبين عن الجلسة تكتل “الجمهورية القوية” إضافة إلى كتلة “الكتائب” التي أعلن رئيسها النائب ‏سامي الجميل مقاطعة “جلسة غير دستورية‎”.‎
وقالت مصادر سياسية مواكبة للجلسة لـ”الشرق الأوسط” إن انعقاد الجلسة أمس “قطع الطريق على الإنفاق على ‏القاعدة الاثني عشرية (خارج الموازنة) الذي تنتهي مهلة الإنفاق عبرها نهاية هذا الشهر، وأعاد النبض للحياة ‏السياسية في داخل المؤسسات، وأكد حضور وجهوزية القوى الأمنية وهيبتها التي أثبتت أنها قادرة على فرض ‏الأمن وإعادة الانتظام للمؤسسات الرسمية وفق المعايير القانونية الدولية، على ضوء عدم تسجيل أي استخدام ‏مفرط للقوة في مواجهة المتظاهرين‎”.
وأمنّت كتلة “المستقبل”، التي قررت الحضور في الدقائق الأخيرة بعدما عقدت صباحاً اجتماعاً في بيت الوسط ‏برئاسة النائبة بهية الحريري، النصاب للجلسة. وإزاء اللغط المثار في بعض وسائل التواصل الاجتماعي حيال ‏مشاركة الكتلة في جلسة الموازنة، أعلنت كتلة “المستقبل” النيابية، في بيان، أنها صوتت ضد الموازنة “انطلاقا ‏من قناعتها أن الأرقام الواردة فيها لم تعد تعكس الواقع، لأن الاقتصاد اختلف حجماً ونوعاً عما كان عليه عندما ‏أقرت الحكومة السابقة مشروع الموازنة”. وأشارت إلى أن موقف الكتلة المبدئي “كان بوجوب انتظار حصول ‏الحكومة الحالية على الثقة قبل مشاركتها في جلسة مناقشة الموازنة”. وأضافت “أما ولم يأخذ المجلس النيابي ‏برأي الكتلة حول انتظار الثقة، فإن الكتلة طالبت دولة رئيس الحكومة حسان دياب في الجلسة بإعلان تبنيه ‏لمشروع الموازنة، منعاً لأي تأويلات أو ذرائع لاحقة، خصوصاً في ظل الموقف الملتبس بهذا الشأن لرئيس ‏الحكومة وبعض الوزراء فيها سابقاً. وقد أعلن الرئيس دياب تبنيه الصريح لهذه الموازنة، رداً على سؤال مباشر ‏من الكتلة”. وأكدت الكتلة أنها “ستواصل التزامها بالعمل لاحترام الدستور واستمرارية مؤسسات الدولة، انطلاقاً ‏من تحمل مسؤولياتها الوطنية، ووضع الجميع، حكومة ومجلساً، أمام مسؤولياتهم، وهو ما حصل اليوم (أمس‎)”.‎
وغرّد رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط عبر “تويتر” قائلاً: “خطوة تصديق الموازنة أفضل من ‏الفراغ واعتماد القاعدة الاثني عشرية. يبقى على الحكومة أن تطرح الإصلاحات الجدية وفي مقدمتها قطاع ‏الكهرباء مع الهيئة الناظمة وقانون استقلالية القضاء. إنه بداية طريق طويل آخذين بالاعتبار القوى وأشباح ‏الماضي المهيمنة على الحكومة والتي لا تبشر بالخير‎”.‎
وأقر مجلس النواب المادة 7 من الموازنة وفق تعديل لجنة المال والموازنة لجهة فرض الرقابة على القروض ‏والهبات وفق الآلية التي تراعي الدستور وقانون المحاسبة العمومية. كما أقر المجلس المادة 36 وفق صيغة لجنة ‏المال والموازنة والمتعلقة بالقروض المتعثرة الإسكانية والصناعية والزراعية والسياحية. كما علّق الملاحقات ‏القضائية بحق المتعثرين في القروض المدعومة وإعطاء فترة سماح 6 أشهر‎.‎
وفي ختام الجلسة، أكد النائب إبراهيم كنعان “أن الموازنة أفضل من لا موارنة فما شهدناه من هدر وعدم رقابة ‏جاء بغياب السقوف والضوابط منذ العام 2005”. واعتبر “أن المطلوب بعد إقرار الموازنة خطة إنقاذية تضعها ‏الحكومة، ونحن مستعدون للتعاون لإنقاذ البلد”. وأشار إلى “أن على المعارضة قبل الموالاة التعاون للإنقاذ ‏فالموازنة خطوة يجب أن تستتبع بخطوات أخرى

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *