الرئيسية / أبرز الأخبار / “الجمهورية”: الثنائي الشيعي” يحاول إقناع الحريري.. وحديث عن مبادرة فرنسيّة ـ ‏بريطانيّة
الجمهورية

“الجمهورية”: الثنائي الشيعي” يحاول إقناع الحريري.. وحديث عن مبادرة فرنسيّة ـ ‏بريطانيّة

كتبت صحيفة “الجمهورية ” تقول : لم يطرأ أي جديد على جبهة الاستحقاق الحكومي في عطلة نهاية ‏الاسبوع، تأسيساً على مشهد الرؤساء الثلاثة على منصة الاحتفال ‏بعيد الاستقلال في وزارة الدفاع حيث كشف عن أجواء باردة جداً في ‏ما بينهم، خصوصاً بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس ‏الحكومة المستقيلة سعد الحريري، ما دل الى انّ الاتصالات للتكليف ‏والتأليف لم تحقق بعد اي خرق ايجابي، وانّ الانظار متجهة الى هذا ‏الاسبوع لعله يشهد خرقاً ما في الافق المسدود، فيما ينطلق الحراك ‏الشعبي اليوم الى جولة جديدة من الاضراب والعصيان المصحوبين ‏بإقفال طرق ومؤسسات بدأ ليل أمس في بيروت وبعض المناطق‎.‎

علمت “الجمهورية” أنّ حركة اتصالات مكثفة تجري بين “الثنائي الشيعي” ‏ورئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، في محاولة لإقناعه بالعودة الى رئاسة ‏الحكومة‎.‎
وبحسب المعلومات، فإن لا شيء نهائياً قد تحقق حتى الآن، ولكن اجواء الثنائي ‏توحي أنّ الابواب ليست مقفلة، وأنّ المفاوضات ستستمر لعلها تفضي الى ‏إيجابيات خلال هذا الاسبوع‎.‎

وتشير المعلومات الى انّ صيغة حكومة التكنوقراط، وإن كانت مطروحة في الاعلام، ‏كشرط يريده الحريري لعودته الى ترؤس الحكومة الجديدة، إلا انها في “الكلام ‏الجدي” لا مكان لها على الاطلاق، مع التسليم بأنها صيغة هي الأعجز على إدارة ‏دفة البلاد في ظل الأزمة المعقدة‎.‎

وكشفت المعلومات انّ هذه المفاوضات ما زالت تصطدم حتى الآن بشروط من نوع ‏منح الحكومة الجديدة صلاحيات استثنائية لمدة 6 أشهر، تخوّلها القيام بالخطوات ‏اللازمة على طريقة الانقاذ، ويكون في صدارتها تعديل قانون الانتخاب الحالي، ‏تمهيداً لإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وتقول المعلومات انّ “الثنائي الشيعي” لا ‏يوافق على هذا الطرح‎.‎

حسم تقريبي
لكن هذه المعلومات على تفاؤلها الحذر باحتمال إقتراب الحل جاءت على نقيض ‏مصادر مطلعة أوضحت لـ”الجمهورية” انّ الحريري “حسم موقفه تقريباً بعدم ‏ترؤس الحكومة المقبلة بسبب عدم التجاوب مع معايير التأليف التي وضعها”، ‏لافتة الى انّ القوى السياسية المعنية أصبحت اقرب الى التسليم النهائي بهذا ‏الأمر‎.‎

وأشارت المصادر الى انّ الملف الحكومي هو عرضة منذ ايام لِهبّة تفاؤلية حيناً ‏وتشاؤمية حيناً آخر، كاشفة عن انه أكثر من مرة كاد يتم التوافق على اسم محدد ‏للتكليف لكن التحفظات أو الاعتراضات المفاجئة كانت تؤدي الى حرق الطبخة ‏والعودة الى خط البداية مجدداً‎.‎

وأملت المصادر في ان يبقى ملف التكليف والتأليف خاضعاً للاعتبارات الداخلية، ‏وعدم ربطه بالعوامل الخارجية التي من شأنها ان تزيد الموقف تعقيداً. ونبّهت الى ‏أنّ استمرار الاخفاق في المعالجة المحلية سيسمح للخارج بأن يصبح أكثر تأثيراً ‏وحضوراً، الامر الذي لا يخدم المصلحة اللبنانية‎.‎

تفاءلوا بالخير
الى ذلك، قال مرجع مسؤول لـ”الجمهورية”: “حتى الآن هناك اتصالات تجري ‏بعيداً عن الاعلام، واستمرارها بلا انقطاع خلال اليومين الماضيين، هو مؤشر ‏ايجابي يؤمل ان تتمخّض عنه مخارج ايجابية يرجّح أن تظهر خلال الاسبوع ‏الجاري‎”.‎
وأضاف المرجع، الذي يواكب حركة الاتصالات عن كثب: “تفاءلوا بالخير تجدوه، ‏الاتصالات ماشية، لكن لم تصل بعد الى ما ننشده من حلول، ولننتظر وكيلاً لعلنا ‏نحصد الحمص والفول خلال ايام‎”.‎

ورداً على سؤال قال المرجع: “أكبر خطأ يرتكب هو تسخيف الحراك وتجاهل ما ‏حققه، ثمّة متغيرات فرضها ولا يمكن القفز فوقها، خصوصاً في تشكيل الحكومة ‏الجديدة‎”.‎
وأضاف: “لكن في المقابل، هناك خطأ يرتكب بحق الحراك عندما يوصَف بأنه ثورة، ‏ذلك انّ الثورة تعني إحداث انقلاب، وهذا لم يحصل، ولا اعتقد انّ في الامكان ‏حصوله في لبنان‎”.‎

ولفت المرجع الى “مبالغة غريبة في دعوة بعض الحراك الى إسقاط النظام ‏واتفاق الطائف”. وقال: “هذا كلام عشوائي أقصى ما يمكن ان يحققه هو وضع ‏البلد على سكة الانهيار، وخصوصاً الانهيار الاقتصادي‎”.‎

إستياء من المصارف
الى ذلك، ما زالت اجواء عين التينة تعكس استياء بالغاً من اداء المصارف في هذه ‏الفترة، حيث ترتكب جريمة بحق المودعين، فهناك ما يزيد على 10 مليارات من ‏الدولارات للمصارف خارج لبنان، فليؤت بهذه الاموال الى لبنان، وليحلوا المشكلات ‏الكبرى مع الناس. إنّ اموال المودعين يجب ان يحصلوا عليها، لأنّ حجبها عنهم ‏يؤدي الى انفجار‎.‎

إضراب وعصيان
تتالت الدعوات مساء أمس عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى الإضراب العام ‏وإقفال الطرق اليوم في مختلف المناطق اللبنانية، وكذلك تصاعدت دعوات من ‏ساحة الشهداء عبر مكبّرات الصوت إلى العصيان المدني‎.‎
وصدر بيان عن الحراك في طرابلس وعكار وصيدا ومناطق أخرى طلب من اللبنانيين ‏في مختلف مناطقهم إغلاق كل مؤسسات الصيارفة وأن يكون صباح اليوم الاثنين ‏‏”يوم الغضب”، وإقفال كل المؤسسات حتّى تأليف حكومة اختصاصيين‎.‎

وعلى وقع هذه الدعوات، بدأ ليلاً اقفال الطرق في عدد كبير من المناطق، وأفادت ‏غرفة “التحكم المروري” عن توقيف السير عند تقاطع برج الغزال في اتجاه جسر ‏‏”الرينغ” في بيروت، حيث وصل عدد من الشبان على الدرجات الناريّة الى مكان ‏الاعتصام في جسر الرينغ، فوقعت إشكالات عدّة، تدخّلت على أثرها القوى الأمنية ‏وشكلت حاجزاً بشرياً بين الطرفين. فيما أغلق في البقاع الاوسط مفترق المرج ـ ‏برالياس في كل الاتجاهات، وجرى إقفال طريق تعلبايا ـ سعد نايل في الاتجاهين، ‏كما تم قطع السير على طريق عام المرج – البقاع الغربي‎.‎

وفي ساحل المتن الشمالي اقفل عدد كبير من المتظاهرين اوتوستراد جل الديب، ‏وقطع السير على اوتوستراد انطلياس في الاتجاهين. امّا في الشمال، فتمّ إقفال ‏طريق العبدة – عكار، والبداوي‎.‎

وتزامناً، نفّذ عدد من المعتصمين مسيرة أمام منزل وزير الخارجية والمغتربين في ‏حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل في البياضة – المتن، حيث ردّدوا قائلين: ‏‏”فِل.. فِل.. فِل.. بَيّك منّو بيّ الكلّ‎”.‎
وجاءت وقفة المتظاهرين امام منزل باسيل خلال مسيرة سيّارة انطلقت من ‏مزرعة يشوع، وجابت بلدات المطيلب والرابية فقرنة الحمرا وبيت شباب، صعوداً ‏إلى بكفيا، لتتجه بعدها إلى المحطة الأخيرة في انطلياس، مروراً بقرنة شهوان ‏وبيت الشعّار والنقاش‎.‎

في عوكر
وكانت مجموعات من الحراك تظاهرت أمس أمام السفارة الاميركية في عوكر، ‏مؤكدة رفضها “اعتراضها على كلام السفير الأميركي السابق جيفري فيلتمان‎”.‎
وأحرق المتظاهرون العلمين الاميركي والاسرائيلي وهتفوا للمقاومة، كذلك أحرقوا ‏صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وحاولوا قطع الأسلاك الشائكة المحيطة ‏بحرم المربّع الامني للسفارة‎.‎

الراعي وجنبلاط
وفي المواقف الداخلية، رأى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس ‏الراعي “أنّ شجاعة القرار الحر السيّد المستقل نفتقدها عند أصحاب القرار ‏السياسي عندنا في لبنان، غير القادرين على اتخاذ القرار الشجاع، لمصلحة لبنان ‏وشعبه، لأنهم ما زالوا أسرى مصالحهم ومواقفهم المتحجرة وارتباطاتهم الخارجية ‏وحساباتهم، لكنّ الشجاعة نجدها عند شعبنا، بكباره وشبّانه وصباياه، في ‏انتفاضتهم السلمية والحضارية منذ 37 يوماً‎”.‎

وتطرّق الراعي في عظة الأحد الى المنتفضين، فقال: “هؤلاء من كل المناطق ‏اللبنانية والطوائف والمذاهب والأحزاب، من دون أن يعرفوا بعضهم بعضاً، التقوا ‏واتخذوا قرارهم الشجاع والحر. فطالبوا بإجراء الاستشارات النيابية وفقاً للدستور، ‏وتشكيل حكومة جديدة في أسرع ما يمكن، توحي الثقة وتباشر الإصلاح ومكافحة ‏الفساد وإدانة الفاسدين، واستعادة المال العام المسلوب إلى خزينة الدولة، ‏وإيقاف الهدر والسرقات. حكومة تبدأ بالنهوض الاقتصادي بكل قطاعاته، من أجل ‏خفض العجز، وتسديد الدين العام المتفاقم، ورفع المالية العامة. قرارهم رفض ‏أنصاف الحلول، والوعود الكلامية، لأنهم شبعوا منها، وقد بلغت بالدولة إلى حد ‏الإفلاس، وبالشعب إلى الفقر والجوع، وبالشباب والأجيال الطالعة إلى الهجرة بحثاً ‏عن أوطان بديلة. أما اليوم فقرارهم هو البقاء على أرض الوطن، ووضع حد للذين ‏أوصلوا البلاد إلى ما هي عليه اليوم‎”.‎

وأضاف: “حقق هؤلاء المنتفضون اليوم ما قاله المكرّم البطريرك الياس الحويك، ‏رئيس البعثة اللبنانية إلى مؤتمر الصلح في فرساي سنة 1919 ومهندس قيام ‏دولة لبنان الكبير: “لا يوجد في لبنان طوائف، بل طائفة واحدة إسمها الطائفة ‏اللبنانية. لبنانيون نحن وسنبقى لبنانيين متحدين في وطنية واحدة. لذلك ما ‏يهمنا، في الذي يدير شؤون وطننا، تعلّقه بالعدالة والرأفة، لا بمعتقداته الدينية. ‏فليبارك الله كل الذين يريدون خير لبنان، إلى أي طائفة انتموا‎”.‎

ومن جهته إتهم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط “بعض السفراء ‏ووزراء الخارجية” الأجانب، بالتدخل في تشكيل الحكومة‎.‎
وكتب جنبلاط عبر “تويتر”: “حتى بعض السفراء الفاعلين وبعض وزراء الخارجية ‏دخلوا على خط تشكيل الوزارة لزيادة التعقيد إلى جانب الطبقة السياسية الرافضة ‏للتنازل والمتمسّكة بالبقاء‎”.‎
وأضاف: “ولكي لا يزيد التنظير والتأويل حول ما سبق وقلته، أتمنى أن يتوافق ‏السفراء والخبراء وكبار القوم بسرعة لتشكيل الوزارة وكلهم بلا استثناء يؤيّد ‏استقرار لبنان وفق ما يقولونه‎”.‎

موفد بريطاني
وفي ظل الجمود الحكومي قالت مصادر ديبلوماسية أوروبية مطلعة لـ”الجمهورية” ‏انّ موفداً بريطانياً يصل الى بيروت في الساعات المقبلة، هو مدير الشؤون ‏السياسية في وزارة الخارجية البريطانية ريتشارد مور، للقاء رئيس الجمهورية ‏العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المستقيلة ‏سعد الحريري، ومجموعة من المسؤولين اللبنانيين لم يحدد عددهم بعد‎.‎

وفي المعلومات المتداولة انّ بريطانيا، التي وفّرت دعماً قوياً للبنان في السنوات ‏الأخيرة في المجالات العسكرية والتقنية واللوجستية وتعزيز الوحدات البرية وافواج ‏الحدود خصوصاً وقطاعي التربية والصحة، تستعد لتوسيع هذه المبادرة ديبلوماسياً ‏ودولياً، وهو ما يعد أول تحرك بريطاني على هذا المستوى‎.‎

وربطت المصادر بين هذه الزيارة ونتائج اللقاء الثلاثي الأميركي ـ الفرنسي ـ ‏البريطاني الذي عقد في باريس الثلاثاء الماضي في ضيافة الموفد الفرنسي الى ‏بيروت مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية الفرنسية ‏كريستوف فارنو، وحضور معاون وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ‏ديفيد شينكر، والمسؤولة في وزارة الخارجية البريطانية ستيفاني القاق والسيد ‏مور‎.‎

وقالت مصادر مطلعة انّ بريطانيا ترغب في توسيع واستثمار اللقاء الثلاثي ‏الباريسي وتحويله مبادرة بريطانية – فرنسية مباشرة، لمعاونة لبنان على الخروج ‏من الأزمة الحالية وطريقة تطويق ذيولها بدعم اميركي، تمهيداً لعرضها على مؤتمر ‏دول الأطلسي الذي تستضيفه باريس نهاية الأسبوع الجاري‎.‎

روسيا والصين
وفي المواقف الدولية أيضاً، برزت برقيتا التهنئة بعيد الاستقلال اللتين تلقّاهما ‏رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من نظيريه الروسي فلاديمير بوتين، ‏والصيني شي جين بينغ، شدّدتا على “دعم لبنان وشعبه، وتعزيز العلاقات ‏الثنائية في كل المجالات‎”.‎

وجاء في برقية بوتين: “انّ العلاقات الديبلوماسية الروسية – اللبنانية، التي ‏احتفلنا هذا العام بالذكرى الخامسة والسبعين على إنشائها، لطالما ارتدَت طابع ‏الصداقة البنّاءة. وانني لمقتنع بأنّ جهودنا المشتركة ستواصل تطوير تعاوننا الثنائي ‏في مختلف الميادين، لِما فيه خير شعبَينا. وأغتنم المناسبة لأجدد دعم روسيا ‏المتواصل لسيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه‎”.‎

وشدد جين بينغ على انّ “الصين ولبنان بلدان صديقان منذ القدم، والصين تواصل ‏دوماً دعم جهود لبنان في صَون سيادة الدولة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ‏ودفع التنمية الاقتصادية قدماً”. مشيراً الى أنه “يعلّق بالغ الاهمية على تطوير ‏العلاقات الصينية – اللبنانية، ومستعد للعمل مع فخامتكم من أجل دفع علاقات ‏التعاون بين الصين ولبنان الى مستوى أعلى، بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين ‏بالصورة الفضلى‎”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *