كتبت صحيفة “نداء الوطن”: يواصل “حزب الله”، طعن الدولة من كل الجهات واستنزاف اللبنانيين بقطار حروبه التي لم تجرّ سوى الويلات والدمار. وفي ظل عجز رسمي عن كبح جماحه أو أقله تنفيذ الحكومة قراراتها في سحب سلاحه وحلّ جناحه العسكري، يدفع الآمنون والمسالمون الثمن الأكبر. بالأمس، فجع الجنوب باستشهاد كاهن رعية القليعة، الأب بيار الراعي، بقذيفة إسرائيلية استهدفت عناصر من “الحزب” يتسللون بين الأحياء السكنية. هذا الجنون الميداني واكبه شلل انتخابي حيث فُرض التمديد النيابي لسنتين تحت وطأة “إسناد طهران”، وفضيحة قضائية تحت قوس المحكمة العسكرية. وسط هذه القتامة، برز موقف متقدم لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون كبصيص أمل وحيد.
فخلال كلمة ألقاها في الاجتماع الافتراضي الذي نظمه أمس، رئيس المجلس الأوروبي انطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وضم عددًا من قادة الدول للبحث في الأوضاع التي تمر بها منطقة الشرق الاوسط، أعلن عون مبادرة، ترتكز على النقاط الأربع التالية:
أ- إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان.
ب- المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية.
ج- تقوم هذه القوى فورًا بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ومصادرة سلاح “حزب الله” ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها.
د- وبشكل متزامن، يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق.
في هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أن الرئيس عون أطلع الجانبين الأميركي والفرنسي على مبادرته قبيل إعلانها؛ فكان الرد بأن المقترح يستلزم متابعة دقيقة، مع الإشارة إلى أن الأساس يكمن في نيل الموافقة الإسرائيلية، لا سيما في ظل إصرار تل أبيب على المضي في معركتها العسكرية ضد “حزب الله” حتى نهايتها. وحول مكان الاجتماع بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، أوضحت المصادر أن الأولوية حاليًا هي لتأمين الغطاء والرعاية الأميركية والموافقة الإسرائيلية؛ وحينها يصبح مكان التفاوض، سواء في قبرص أو فرنسا أو واشنطن تفصيلًا ثانويًا. وبناءً عليه، تبقى المبادرة رهينة الرد الإسرائيلي المنتظر عبر الوسطاء. أما بشأن التنسيق مع “الحزب” أو إطلاعه على المبادرة، فقد لفتت الأوساط إلى وجود قطيعة حادة بين بعبدا والضاحية، مؤكدة أن عون استند في مبادرته إلى قرارات مجلس الوزراء الأخيرة التي حظيت بموافقة رئيسي البرلمان والحكومة نبيه برّي ونوّاف سلام”.
وتوازيًا، أفاد موقع “أكسيوس” بأن “واشنطن وتلّ أبيب تعاملتا بتحفظ حتى الآن مع دعوة رئيس لبنان للمفاوضات”، ثم أردف أن “الحكومة الإسرائيلية رفضت التواصل بشأن لبنان بشكل قاطع” في إشارة إلى أن “الوقت قد فات”.
أمام هذا المشهد المتأزم، وفي ردّ وضعته مصادر رسمية في خانة الردّ على المبادرة الرئاسية الإنقاذية، اعتبر رئيس “كتلة الوفاء لإيران”، النائب محمد رعد بأن ”لبنان اليوم ليس مخيرًا بين الحرب والسلم، بل هو مخير بين الحرب والاستسلام للشروط المذلة التي يريد العدو فرضها على الحكومة”.
تمديد يطعن الانتخابات
برلمانيًّا، أقرت الهيئة العامة لمجلس النواب تمديد ولاية المجلس لمدة سنتين بأكثرية 76 صوتًا من نوّاب “التنمية والتحرير”، “الوفاء للمقاومة”، “اللقاء الديمقراطي” وتكتل “الاعتدال الوطني” وعدد من المستقلين. وعارضه 41 نائبًا من كتل “الجمهورية القوية”، “الكتائب” و”لبنان القوي”، وامتناع 4 نواب عن التصويت. في هذا الإطار، تلقى مرجع رفيع رسالة استياء من سفير بلد غربي فاعل على خلفية التمديد لمدة سنتين، ونُقل عن السفير قوله إن الظروف الاستثنائية التي تذرع بها المجلس لا تنطلي على أحد، فمشروع التمديد طلبه رئيس المجلس من أحد المشرعين، قبل شهر من اندلاع الحرب، ما يعني أن الظروف الاستثنائية كالحرب الجارية حاليًا، لم تكن موجودة حين أعد مشروع قانون التمديد.
عدالة “العسكرية” عرجاء
ومن الطعنات التي أصابت الدولة الباحثة عن هيبتها، أتت قضائيًّا عبر المحكمة العسكرية التي أصدرت حكمها برئاسة العميد وسيم فياض أمس، والقاضي بفرض غرامة مالية وقدرها تسعمائة ألف ليرة لبنانية على كل من حسين أحمد مشيك، وحسنين محمد السبلاني، وعبد الرحيم علي رباح، الذين أقرّوا بانتمائهم إلى عصابة “حزب الله”، مع مصادرة الأسلحة والذخائر والعتاد المضبوط بعد أن أوقفهم الجيش اللبناني أثناء نقلهم أسلحة حربية من دون ترخيص. هذا التطور دفع مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم إلى طلب تمييز الحكم، في خطوة تعكس حجم الاعتراض داخل المؤسسة القضائية “العسكرية” نفسها، علمًا أن الطعن بالتمييز لا يوقف تنفيذ القرار. بالتوازي، أحال وزير العدل عادل نصّار القاضي المدني المشارك في هيئة المحكمة العسكرية إلى التفتيش القضائي ليضيف بعدًا آخر إلى المشهد، إذ فهمت هذه الخطوة على أنها اعتراض واضح على سلامة الإجراءات القضائية التي رافقت المحاكمة، بما يعكس حجم الاعتراض على الحكم.
إخلاء في علما وشهادة في القليعة
أما على خط الجنوب، فتتجه تتجه الأنظار إلى بلدة علما الشعب، حيث من المقرر أن ترافق قوات “اليونيفيل” صباح اليوم، المدنيين الراغبين في مغادرة البلدة، بناءً على طلب رئيس البلدية شادي الصياح، في ظل الحديث عن اتساع رقعة التوغل البرّي الإسرائيلي. في القليعة، وعقب استشهاد الأب بيار الرّاعي، أكدت مصادر كنسية لـ “نداء الوطن”، أن ما حصل في بلدة القليعة جريمة لا تُغتفر، متسائلةً: كيف يحق لمسلحين تهديد بلدة آمنة بأكملها وتعريضها للقصف؟ وأشارت إلى أن الأب الراعي سقط شهيدًا على مذبح الدولة التي تخلت في السابق عن القليعة والشريط الحدودي وتتخلى عنهما حاليًا؛ فمن يناصر منطق الدولة لماذا عليه تحمّل أفعال “الدويلة” التي تخدم المشروع الإيراني؟ وكشفت المصادر أن اتصالات البطريركية المارونية تكثفت مع أركان الدولة من أجل تأمين حماية بلدات الشريط الحدودي الصامدة، والمطلوب بشكل فوري وسريع انتشار الجيش على أطراف القرى ومنع المسلحين من الاقتراب منها. وأضافت: “كل ما نحصل عليه هو وعود، بينما نريد أفعالًا على الأرض”. ولفتت المصادر إلى أن بكركي تتواصل بشكل دائم مع الفاتيكان ومع الدول الفاعلة من أجل تحييد هذه البلدات عن الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، وقد حصلت على تطمينات في وقت سابق، لكن دخول العناصر الخارجة عن القانون أحدث مصيبة؛ لذلك على الجيش حسم الوضع على الأرض وتطمين الناس”.
وزارة الإعلام اللبنانية