الرئيسية / صحف ومقالات / البناء: ترامب يتحدث عن قرب انتهاء الحرب بإعلان النصر ويتصل ببوتين طلباً لوساطة.. الصواريخ الإيرانية تخترق الدفاعات وتتسبّب بالدمار والمقاومة تمنع التوغل البري.. عون يتهم المقاومة بنصب فخ للدولة… ورعد: لا خيار إلا الاستسلام أو المقاومة
البناء

البناء: ترامب يتحدث عن قرب انتهاء الحرب بإعلان النصر ويتصل ببوتين طلباً لوساطة.. الصواريخ الإيرانية تخترق الدفاعات وتتسبّب بالدمار والمقاومة تمنع التوغل البري.. عون يتهم المقاومة بنصب فخ للدولة… ورعد: لا خيار إلا الاستسلام أو المقاومة

كتبت صحيفة “البناء”: حالة الإنكار التي يعيشها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه وقائع الحرب اليومية التي تقول إن مشروع إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية قد فشل، وإن الرهان على حرب سريعة حاسمة قد فشل أيضاً، وإن استنهاض انتفاضة شعبية او انقلاب عسكري ضد النظام فشل هو الآخر، لم يردعها انتخاب المرشد السيد مجتبى خامنئي بإجماع مجلس الخبراء، فبقي يتحدّث عن رغبته بالتدخل لتسمية بديل، مشيراً إلى أن الحرب شارفت على النهاية في ظل نصر أميركي إسرائيلي، دمّر القوات البحرية وسلاح الجو كما قال متجاهلاً الحديث عن الملف النووي والبرنامج الصاروخي ومستقبل النظام التي شكلت عناوين الحرب أساساً، لكن ترامب الذي يعرف مثلما يعرف سائر أركان إدارته أن قرار الحرب عالق بين فكي كماشة، من جهة خطر بلوغ الذخائر الدقيقة مرحلة العتبة الحرجة، والتقارير تقول إن ما بقي منها يتيح مواصلة الحرب لعشرة أيام إذا بقيت الحرب على وتيرة الأيام العشرة الأولى، ومن جهة مقابلة مضيق هرمز وتداعيات إقفاله على سوق الطاقة التي تسجل ارتفاعاً دراماتيكياً في الأسعار التي بلغت أول أمس سعر 120 دولاراً للبرميل، ولا يغيّر من ذلك التراجع المحقق أمس، بفعل قرار الدول الصناعية السبع بيع مخزونها الاستراتيجيّ في الأسواق، فهذه حقنة مخدر تتبخّر نتائجها خلال ساعات أو أيام، ولا مفرّ من البحث عن مخرج سياسيّ من الحرب التي أغلقت الطرق للفوز بها عسكرياً، ولعل هذا ما يفسّر اتصال الرئيس ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي نشر الكرملين عن مضمون حديثه مع ترامب أنه اقترح مجموعة أفكار تداول بها مع قادة الخليج لوقف الحرب، بعدما كان نائب بوتين في رئاسة مجلس الأمن القومي ديميتري ميدفيدف قد صرّح بأن القواعد الأميركية في الخليج صارت عبئاً على الأمن والاستقرار.

ميدانياً، سجلت الصواريخ الإيرانية انتقالاً إلى مسار نوعي تمثل بالتركيز على الصواريخ المحدّثة من طرازات انشطارية وفرط صوتية تخترق الدفاعات الإسرائيلية وتترك وراءها دماراً واسعاً كما اعترفت سلطات الاحتلال، فيما كانت المقاومة اللبنانية تنجح بفرض حضور مبهر على الجبهة سواء بالنجاحات البرية في منع التوغل الإسرائيلي رغم حشد عشرات آلاف جنود الاحتلال على الجبهة، كما نجحت المقاومة بفرض إخلاء المستوطنات الحدودية خصوصاً كريات شمونة التي استهدفت خلال يومين بعشرات الصواريخ قبل أن تنتقل العملية الى نهاريا ضمن خطة إخلاء حزام بعمق خمسة كلم خلف الحدود وفرض النزوح مقابل النزوح، بينما وصلت صواريخ المقاومة إلى تل أبيب، وقال معلقون إسرائيليون إن صواريخ المقاومة تحوّلت إلى همّ أول يتقدّم على همّ الصواريخ الايرانية، بعدما فوجئ القادة العسكريون بحجم ونوع ودقة ومدى الصواريخ.

في الداخل اللبناني شارك رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في لقاء أوروبيّ تحدّث خلاله عن الوضع في الجنوب مشيراً إلى طرح مبادرة تتضمن وقف العمليات العسكرية ليليها نزع سلاح المقاومة والدخول في التفاوض مع كيان الاحتلال، بينما غاب الانسحاب كشرط مسبق للتفاوض وصار على الأرجح موضوعاً للتفاوض، ووفق النص الرسمي لكلام الرئيس فإن المبادرة تنصّ على: «أ – إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان. ب – المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية. ج- تقوم هذه القوى فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ونزع سلاح حزب الله ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها. د – وبشكل متزامن، يبدأ لبنان و«إسرائيل» مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق»، وخصّص الرئيس عون جزءاً هاماً من كلمته لشرح موقفه من نشاط المقاومة في مواجهة الاحتلال بالقول «نحن نعتقد أن ما حصل، كان كميناً منصوباً للبنان وللقوى المسلحة اللبنانية. فهناك من أراد من هذه الصواريخ، استدراج الجيش الإسرائيلي للتوغّل داخل لبنان، واجتياح بعض مناطقه، وربما حتى لاحتلالها وذلك من أجل حشر لبنان بين خيارين: إما الدخول في مواجهة مباشرة مع العدوان الإسرائيلي المتفلت من أي قيود قانونية أو إنسانية. بما يؤدي إلى تحويل لبنان غزة ثانية. وتحويل مليوني لبناني أو أكثر، نازحين مهجّرين مشردين لاجئين بلا منازل، وربما لاحقاً بلا وطن».

في ردّ غير مباشر على كلام رئيس الجمهورية تحدّث رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، معتبراً أن كل محاولة للحديث عن خيار ثالث أمام لبنان غير الاستسلام أو المقاومة هي محض وهم وسراب، فقال «تبيّن بوضوح أن استجابة الحكومة لسد ذريعة العدو بموضوع نزع سلاح المقاومة أغرت العدو الصهيوني وشجعته على طرح ذرائع أخرى قادت حكومة لبنان إلى الموافقة على تعيين دبلوماسي في الميكانيزم ثم توالت الاستجابة لفتح حوار سياسي مباشر مع «الإسرائيلي» واللبناني. لكن النتيجة كانت مزيداً من العدوان ورفع سقف الأهداف وحشد القوات لتوسيع الاحتلال ورفع وتيرة الدعوات، وأضاف، «حذرنا خلال الأشهر الـ 15 الماضية بأنا صبرنا على اعتداءات العدو له حدود. لم يحرك أحد ساكنًا لوقف العدوانية الصهيونية المتمادية. و قلنا إن العدو من خلال مواصلة أعماله العدائية وعدم ردنا عليه إنما يهيئ المناخ للانقضاض على المقاومة في الوقت الذي ينسق فيه برنامجه العدواني في المنطقة مع الإدارة الأميركية الراعية للإرهاب الصهيوني. وذكر رعد بحشود الاحتلال التي سبقت عملية المقاومة، فقال إن «العدو استدعى 100 ألف جندي على الحدود اللبنانية مطلع آذار تمهيدًا لشن هجوم على لبنان. وإن المقاومة خلافًا لما أشاعه وحرّض به البعض لم تستعجل العدوان الصهيوني على لبنان»، معتبراً أنه من المؤّكد أن لا رادع للعدوان إلا المقاومة. شارحاً أن العدو يواصل العدوان، والمقاومة في المقابل مصممة على الدفاع عن نفسها وشعبها وسيادة بلدها. وفي الختام قال رعد إن «لبنان اليوم ليس مخيرًا بين الحرب والسلم كما يردّد البعض ويزعم، بل هو مخيّر بين الحرب والاستسلام للشروط المذلة التي يريد العدو فرضها على الحكومة التي تعرف ذلك وتسعى إليه».

وفيما دخلَت الحرب أسبوعها الثاني في ظلّ عجزٍ إسرائيلي واضح عن تحقيق أهداف عسكرية وسياسية سوى التدمير والتهجير وارتكاب المجازر بحق المدنيين، بقيت المساعي الدبلوماسية خجولة في ظل رفض إسرائيلي لأي مبادرة لوقف إطلاق النار تستند الى تطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 والانسحاب من الجنوب ووقف الاعتداءات، فيما المقاومة ماضية وفق مصادر مطلعة على موقفها لـ»البناء» في تصديها للعدوان الإسرائيلي وللتقدم البري في الجنوب وللإنزالات في البقاع، مشيرة الى أن الكلمة للميدان والمقاومة ليست مستعجلة للمفاوضات، ووقف إطلاق النار وفق الشروط الخارجية التي تأتي من هنا وهناك لفرض الإخضاع ولاءات الاستسلام على لبنان، ولفتت المصادر إلى أنّ تصعيد العدو لمجازره بحق المدنيين العزل في الجنوب والبقاع والضاحية دليل على انتهاء بنك أهدافه وفشله في تحقيق أي إنجاز أمني وعسكري واختراق على الحدود. وكشفت المصادر أن ضربات المقاومة كانت قاسية وأصابت أهدافاً استراتيجية في كيان الاحتلال، لكنه يفرض رقابة عسكرية مشددة على الإعلام لكن الرأي العام والإعلام الإسرائيلي أدرك حجم الضربات والخسائر وبدأت قيادة الاحتلال تواجه الأسئلة حول جدوى الحرب وماذا حققت. وألمحت المصادر الى أنّ المقاومة لم تستخدم كل أسلحتها ولديها الكثير واستعدت لحرب طويلة والاستسلام غير وارد في قاموسها مهما بلغت التضحيات والأثمان لأنها تدرك أن هذه الحرب مفصلية ومصيرية ووجودية.

وأطلق رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد سلسلة مواقف بارزة حددت أهداف العدوان الإسرائيلي ورسمت ملامح المرحلة المقبلة، وشدّد على أن استجابة الحكومة لسد ذريعة العدو بموضوع السلاح أغرته وشجعته على طرح ذرائع أخرى، لافتاً إلى أن المقاومة التزمت على مدى عام و5 أشهر وبشكل كامل باتفاق وقف إطلاق النار الذي عقدته الدولة مع العدو، في حين لم يلتزم العدو يوماً بالاتفاق، مشدداً على أن لبنان اليوم ليس مخيّراً بين الحرب والسلم كما يُردّد البعض ويزعم، بل هو مُخيّر بين الحرب والاستسلام للشروط المذلة .

وقال: «لقد حذرنا خلال الأشهر الخمسة عشر شهراً الماضية من أن صبرنا على اعتداءات العدو له حدود، وأنه ليس بلا أفق ولا نهاية، ولم يُحرّك أحد ساكناً لوقف العدوانية الصهيونية المتمادية، الأمر الذي بدا واضحاً أنّ العدو من خلال مواصلة أعماله العدائية وعدم ردّنا عليه، إنما يُهيّئ المناخ للانقضاض على المقاومة، في الوقت الذي يُنسّق فيه برنامجه العدواني في المنطقة مِن حولنا مع الإدارة الأميركية الراعية للإرهاب الصهيوني».

وتابع النائب رعد: «قُبيل مطلع آذار، قرّر العدو استدعاء احتياط إضافي من القوات المعادية الصهيونية يصل عدده إلى 100 ألف عسكري، ولم يُفهم من أهداف ذلك الاستدعاء إلا التحضير لهجوم على لبنان بعد اكتمال الجهوزية. وكشفت غارات الصهاينة والأميركيين المفاجئة ليل الأول من شهر آذار على طهران، رغم أنّ جولات التفاوض مع الإيرانيين كانت لا تزال جارية، كشفت أنّ الهدف هو قتل القائد الإمام الخامنئي في إيران، وإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية هناك وفق الأوهام المعادية، ومن ثم الاستدارة إلى لبنان لشنّ هجوم يجتاح فيه الإسرائيلي الجنوب مجدداً، وذلك بهدف القضاء على المقاومة، وفرض الاستسلام على حكومة لبنان، وإرغامها على عقد إذعان له بموافقة من شركائه الأميركيين».

وأوضح أنّ «ما فعلته المقاومة بإطلاقها صلية الصواريخ ضدّ العدو الصهيوني إثر ارتكابه جريمة قتل مرجع شيعي وقائد عظيم، يُدينها كلّ أحرار العالم وشرفائه، إنما كان إشارة إلى نفاد صبر المقاومين اللبنانيين ومعهم شعبهم على غطرسة المحتلين الصهاينة وتماديهم، وتحذيراً مما يُحضّرون له من عدوان شامل ضدّ لبنان، لن نتردد كمقاومين في مواجهته والتصدي له بكل الوسائل والإمكانات المتاحة، وسنقاتله بأسناننا وأظافرنا حتى نُخرجه من أرضنا بعزمنا وثباتنا وإرادتنا، امتثالاً لموقف إمام الوطن والمقاومة سماحة السيد موسى الصدر أعاده الله، والتزاماً بواجبنا الشرعي والوطني».

وأكد النائب رعد «أنّ المقاومة، خلافاً لما أشاعه وحرّض به البعض، لم تستعجل العدوان الصهيوني على لبنان، وإنما سبقت إلى التنبيه من مخاطره وأسقطت له عنصر المفاجأة فيه. فالمؤكد أن ليس من رادع للعدوان إلا المقاومة والصمود، سواء كان سيحصل بعد أسبوع، أو أنه سيحصل قبل أيام، فالعدو أصلاً يواصل العدوان، والمقاومة في المقابل مُصمّمة على الدفاع عن نفسها وأهلها وشعبها وسيادة بلدها. والمعتدى عليه حقّه مشروع في المقاومة حتى وإنْ لم يمتلك القدرة، وعليه واجب أن يُدافع بما يتوفر لديه من إمكانات، وعلى كلّ الآخرين بعد ذلك واجب دعمه وتعزيز قدراته لاسترداد حقه وحماية وجوده. ولو كان توفر القدرة الكافية شرطاً مسبقاً للمقاومة، لما وُجدت مقاومة في أي مكان، ولا أتى على ذكرها تاريخ».

وقال: «نحرص إلى أبعد الحدود على مناخ الوحدة الوطنية وحفظ السلم الأهلي. ولكن أمامنا عدو لئيم مدعوم يتهجّم ويعتدي علينا وعلى بلدنا، ونحن وإياكم يا أهلنا المؤمنين الشرفاء، لنا الله وحده ولا نخضع لسواه ولا نستسلم لأعدائه، ومعاً سنثبت على خيارنا وحقّنا، نُدافع عن كل حبة تراب من وطننا في الجنوب والضاحية وبيروت والجبل، وفي البقاع الغربي والأوسط وبعلبك والهرمل، وفي كل مناطق اللبنانيين الشرفاء وصولاً إلى الشمال وعكار».

أضاف: «هدفنا واضح ومُحدّد، وهو إخراج العدو من أرضنا المحتلة، ووقف اعتداءاته وخروقاته جواً وبحراً وبراً، وتحرير الأسرى واستعادتهم إلى أهلهم، ووقف استهداف شعبنا وأمنه، وعدم تعطيل عودة الأهالي إلى قراهم، وإعادة إعمار بلداتهم وبيوتهم. وبكلّ وضوح، ليس أمامنا خيار آخر لصون الشرف والعزة والكرامة غير خيار المقاومة».

بدوره، شدّد الرئيس العماد اميل لحود في بيان، على أنّه «لسنا هواة حرب، ونريد وطننا بعيداً عن الأزمات كلّها، إلا أنّ هذا العدو، ومعه الولايات المتحدة والغرب، يرفضون هذا الأمر عبر فرضهم علينا طاغيةً نبت على حدودنا منذ قرابة 80 عاماً. فلو كنتم حرصاء على السلم الأهلي، لما راهنتم على هذا المشروع، ليس انطلاقاً من سوء تقدير لديكم بل سعياً منكم إلى تغيير هويّة البلد». وقال: «نحمد الله على دور الجيش اللبناني في هذه المرحلة، وهو يرفع الرأس إذ لا أولويّة لديه إلا لبنان واللبنانيّون، ويقف بالمرصاد للمؤامرات التي تُحاك».

على الصعيد الدبلوماسي، واصل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لقاءاته مع رؤساء البعثات الدبلوماسية لشرح موقف لبنان من التطورات الراهنة. واستقبل في هذا الإطار سفراء الدول الاسكندنافية. وعرض عون للسفراء الثلاثة الأوضاع الراهنة في البلاد في ضوء التصعيد الإسرائيلي الواسع والاعتداءات المستمرة على الضاحية الجنوبية في بيروت والجنوب والبقاع والتي ذهب ضحيتها أكثر من 400 شخص بينهم نساء وأطفال ومسنون، معتبراً أن مثل هذه الاعتداءات لن تحقق ما تهدف اليه «إسرائيل». وأكد الرئيس عون أمام السفراء الثلاثة على موقف لبنان الذي ورد في قرار مجلس الوزراء الأسبوع الماضي لجهة التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات إعلان وقف الأعمال العدائية الذي اتفق عليه في تشرين الثاني 2024، بما يصون السلم والاستقرار، في مقابل إلزام «إسرائيل» بوقف اعتداءاتها على كامل الأراضي اللبنانية. وأكد الرئيس عون استعداد لبنان الكامل لاستئناف المفاوضات والبحث في النقاط الأمنية الضرورية لوقف التصعيد الإسرائيلي الخطير، لافتاً إلى أنه أبلغ هذا الموقف الى دول عدة تسعى لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية.

وكانت الحملة اشتدت على قائد الجيش العماد رودولف هيكل من نواب وشخصيات سياسية وجهات خارجية داعية الى إقالته لرفضه تطبيق قرارات الحكومة ضد حزب الله، في مخطط لإشعال فتنة أهلية داخلية تريدها «إسرائيل» لإشغال حزب الله وإنهاكه من جهة ولدفع الدولة اللبنانية الى تطبيق قراراتها بالقوة من جهة ثانية، وفق ما تشير أوساط سياسية لـ»البناء» والتي ردت هذا الهجوم على قائد الجيش لرفضه نشر وحدات الجيش لملاحقة عناصر حزب الله والمقاومة في ظل الاحتلال والعدوان الإسرائيلي.

وبعد الدعم الذي تلقاه قائد الجيش من رئيس الجمهورية دخل رئيس مجلس النواب نبيه بري على خط دعم الجيش، بقوله في حديث صحافي: «لا أحد يفكر في المسّ بالجيش من الجندي إلى القائد رودولف هيكل».

وأفادت «أكسيوس» عن مصادر بأنّ «قائد الجيش العماد رودولف هيكل قاوم ضغط الحكومة ورفض نشر القوات ضد حزب الله بينما تستمرّ الاشتباكات الفعلية، وموقفه زاد التوتر مع رئيس الحكومة وجلب ضغطاً من كلّ من الديمقراطيين والجمهوريين في واشنطن على الرئيس جوزاف عون لإقالته».

كما أفاد الموقع نقلاً عن 5 مصادر مطلعة بأنّ الحكومة اللبنانية طلبت وساطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمحادثات مباشرة مع «إسرائيل» لإنهاء الحرب. واشار الى ان الأميركيين والإسرائيليين تعاملوا بتحفّظ حتى الآن مع دعوة رئيس لبنان للمفاوضات.

وعلمت «البناء» أن التوتر يسود العلاقة بين رئيس الحكومة نواف سلام وبين قائد الجيش العماد رودولف هيكل بعد السجال الذي دار بينهما في جلسة مجلس الوزراء مطلع الشهر الحالي قبل اتخاذ القرارات ضد حزب الله، إلا أن وزير الدفاع ميشال منسى دخل على خط رأب الصدع بينهما، واصطحب القائد إلى السراي الحكومي، حيث عرضا مع سلام التطورات الامنية. وعقد سلام اجتماعاً مع الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي، رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، ورئيس وحدة إدارة الكوارث في السراي زاهي شاهين، بحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، بهدف تنسيق جهود الإغاثة والاستجابة.

على المستوى الدبلوماسي الخارجي، أعلن الاليزيه ان اتصالاً حصل بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو تناول الوضع في الشرق الأوسط، خصوصاً لبنان حيث طالب ماكرون نتنياهو بالامتناع عن توسيع العمليات العسكرية في لبنان.

ومن قبرص، رأى الرئيس ماكرون أن حزب الله عرّض لبنان للخطر معتبراً أن هجوم الحزب تسبّب في ردة فعل إسرائيلية وعلى «إسرائيل» وقف عمليتها، مؤكداً للبنانيين دعمنا الكامل.

وبالتزامن بدأت المنسّقة الخاصّة للأمم المتّحدة في لبنان، جينين هينيس ـ بلاسخارت، زيارة رسمية إلى كيان الاحتلال. من المقرر أن تلتقي خلالها مع كبار المسؤولين الإسرائيليين لإجراء محادثات في ظل تصاعد الأعمال العدائية. وستكون الحاجة المُلحة إلى إعادة الالتزام بالتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 (2006) محوراً أساسياً في لقاءاتها. ووفق مصادر دبلوماسية لـ»البناء» فإن بلاسخارت ستأتي بالرد الإسرائيلي على المقترحات اللبنانية لوقف إطلاق النار، وأبدت المصادر تشاؤمها حيال الرد الإسرائيلي معتبرة أن الميدان لم يقل كلمته بعد بشكل نهائي ونحتاج بضعة أسابيع لكي تتظهر موازين القوى الميدانية وحتى تنضج الأطراف للتفاوض.

بالعودة إلى الوضع الميداني، واصل العدوان «الإسرائيلي» عدوانه على لبنان بعد انتهاء أسبوعه الأول، مع تصعيد في الغارات الجوية التي طالت الضاحية الجنوبية لبيروت وعدداً من بلدات الجنوب، وأوقعت شهداء وجرحى ودماراً واسعاً في المباني السكنية والبنى التحتية.

وشنّ الطيران الحربي «الإسرائيلي» غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفت مقار القرض الحسن في أكثر من منطقة في الضاحية. ونفّذ الطيران الحربي «الإسرائيلي» عدة غارات على الضاحية الجنوبية، استهدفت مباني سكنية وأدت إلى تدميرها وإلحاق أضرار كبيرة بالمباني المجاورة.

وفي جنوب لبنان، شنّ الطيران الحربي «الإسرائيلي» غارات على عدد من البلدات، بينها صريفا، طيردبا، قلاوية، جويا، ياطر وفرون.

واستشهد شرطي بلدية شبعا علي غلتي إثر استهدافه بغارة نفذتها طائرة مسيّرة «إسرائيلية» أمام منزله، كما استشهد مواطنان خلال توجههما إلى بلدة عيترون بعدما استهدفت طائرة مسيّرة سيارتهما على الطريق العام بين بنت جبيل وعيترون.

وفي بلدة طيردبا، استشهد 3 مواطنين وأصيب 15 آخرين بجروح في حصيلة أولية للغارات «الإسرائيلية» التي استهدفت البلدة، وفق ما أعلنت وزارة الصحة.

واستشهد مواطن وأصيب آخر بجروح بالغة في بلدة شوكين جرّاء غارة «إسرائيلية» استهدفت منزلهما ودمرته.

في المقابل، أصدرت المقاومة الإسلامية سلسلة بيانات أعلنت فيه عن مجموعة عمليات نوعية ضد كيان الاحتلال ومستوطناته وآلياته وجنوده وضباطه محققة خسائر كبيرة، كان أبرزها التصدّي لمحاولة إنزال «إسرائيلية» متجددة في منطقة السلسلة الشرقية، بعد فشل محاولة مماثلة قبل يومين في بلدة النبي شيت. وأكد البيان أن أعين المقاومة وأسلحتها كانت بالمرصاد لتحركات العدو.

وفي تفاصيل العملية، رصد مجاهدو المقاومة عند الساعة 00:10 من فجر أمس الأول تسلل نحو 15 مروحية تابعة لجيش العدو «الإسرائيلي» قادمة من الاتجاه السوري، حيث حلّقت فوق قرى جنتا، يحفوفا، النبي شيث، عرسال، ورأس بعلبك، وعمدت بعض هذه المروحيات إلى إنزال قوة مشاة في سهل سرغايا، حيث رُصد تقدمها باتجاه الأراضي اللبنانية. وقام مجاهدو المقاومة الإسلامية بالتصدّي للمروحيّات وللقوّة المتسلّلة بالأسلحة المناسبة.

كما كشف «حزب الله» عن استهداف محطّة الاتصالات الفضائيّة التابعة لشعبة الاتصالات والدّفاع السيبيري في جيش العدو الإسرائيلي في وادي إيلا وسط فلسطين المحتلّة، الّتي تبعُد عن الحدود اللّبنانيّة 160 كيلومتراً، بصلية من الصّواريخ النّوعيّة».

وليل أمس، أشارت قناة «المنار» الى تحركات عسكرية برية تنفذها دبابات الجيش الإسرائيلي على محاور عدة حيث توغل عدد كبير من الدبابات من بلدتي عديسة ورب ثلاثين باتجاه بلدة الطيبة ومنطقة هونين بإتجاه بلدتي حولا ومركبا ومن سهل مارون الراس باتجاه حي الخانوق في بلدة عيترون، بمشاركة المروحيات التي تطلق رشقات رشاشة ثقيلة بإتجاه البلدة والمشهد نفسه على محور رامية – القوزح – الصالحاني.

وذكرت بأنه بالتزامن تتواصل اطلاق الصليات الصاروخية باتجاه هذه التحركات حيث تسمع الانفجارات الرشاشات في أكثر من منطقة حدودية.

على صعيد آخر، أقرت الهيئة العامة لمجلس النواب تمديد ولاية المجلس لمدة سنتين بأكثرية 76 صوتاً ومعارضة 41 نائباً وامتناع 4 نواب عن التصويت. اما الكتل التي عارضت التمديد لسنتين فهي: «الكتائب» و«تكتل الجمهورية القوية» وكتلة «لبنان القوي» فيما صوتت مع التمديد لسنتين كتلة «التنمية والتحرير» وكتلة «الوفاء للمقاومة» وكتلة «اللقاء الديمقراطي» وتكتل «الاعتدال الوطني» وعدد من النواب المستقلين، فيما امتنع النواب: أسامة سعد وبولا يعقوبيان وإلياس جرادة وشربل مسعد عن التصويت.

ووفق مصادر «البناء» فإنّ التمهيد للتمديد تمّ بمروحة لقاءات واتصالات عقدها الرئيس بري مع رؤساء الكتل النيابية الرئيسية لجوجلة مواقفهم ومقاربتهم للملف الانتخابي ومدة التمديد، كما توجت هذه المروحة التي قادها رئيس المجلس بلقاء مستشار رئيس الجمهورية العميد أندريه رحال في عين التينة الأسبوع الماضي حيث تمنى تنسيق المواقف وتقييم الأوضاع الأمنية والعسكرية والسياسية والتفاهم على أن الظروف الحالية لا تسمح بإجراء الانتخابات وأنّ التمديد لعامين لضمان استمرارية عمل السلطة التشريعية وتجنب الفراغ، مشيرة الى أن فترة ستة أشهر غير كافية بسبب ظروف الحرب الحالية والتي قد تطول الى جانب أنّ تداعياتها المتوقعة بعد نهايتها ستكون كارثية والدولة ومؤسساتها ستكون منشغلة ومنهمكة بتطبيق أي اتفاق جديد مع «إسرائيل» ومعالجة أزمة النزوح وإعادة الاعمار وغيرها من مشاكل الحرب، الى جانب أن فترة عامين تفتح المجال أمام إجراء حوار وطني على القضايا الكبرى والمصيرية الى جانب اتاحة المجال أمام الحكومة ومجلس النواب بسد الثغرات القانونية والدستورية في قانون الانتخاب وإجراء التعديلات أو الاتفاق على قانون انتخاب جديد عصري وفق ما ينص اتفاق الطائف.

على صعيد آخر، انتهت المحكمة العسكرية من الاستماع لـ3 اشخاص ينتمون إلى «حزب الله» كانت بحوزتهم أسلحة حربية خفيفة ومتوسطة. وحكمت عليهم بدفع غرامة مالية قدرها مليون وتسمعمئة الف ليرة لكل منهم بجرم حيازة ونقل أسلحة غير مرخصة. وقالت معلومات صحافية إن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة القاضي كلود غانم سيميّز قرار المحكمة الإفراج عن موقوفي حزب الله مقابل كفالة ماليّة إلا أنّ ذلك لن يمنع الإفراج عنهم. فيما افيد انّ وزير العدل عادل نصار أحال القاضي المدني المنتدب في المحكمة العسكرية عباس جحا إلى القضاء للتحقيق معه على خلفية إخلاء سبيل 3 عناصر من حزب الله.

ورأى «نادي قضاة لبنان»، في بيان، أنّ «إحالة القاضي عباس جحا، المستشار لدى المحكمة العسكرية الدائمة، إلى التفتيش القضائي، من وزير العدل، على خلفية صدور حكم عن هذه المحكمة، تشكّل فضيحة مدوية، ومسّاً بهيبة القضاء، واعتداءً صارخاً على استقلاليته. وتؤكد الذهنية السائدة والمستمرة، في تجاهل هذه الاستقلالية».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *