كتبت صحيفة “الأنباء” الالكترونية: تكلّلت جهود الحزب التقدمي الاشتراكي بإطلاق سراح معتقلي أحداث أشرفية صحنايا، التي وقعت في نيسان الماضي، بالنجاح. وأغلق إطلاق المعتقلين الخمسة الستار على ملف هذه الأحداث الصعبة.
وهذا التطور، الذي يأمل “الحزب التقدمي الاشتراكي” في أعقابه أن يفتح الباب لتحرير جميع المعتقلين، يشكّل إثباتًا جديدًا على حرص الرئيس وليد جنبلاط على الدروز في سوريا، وعلى وحدة أراضيها واستقرارها.
وشكر “التقدمي” السلطات السورية على تعاونها مع مبادرته التي رمت إلى إطلاق سراح المعتقلين، الذين وصلوا ظهر أمس إلى معبر المصنع الحدودي، نتيجة التسوية التي عمل عليها “التقدمي” وخلصت إلى تسليمهم إلى أهلهم في لبنان. وكانت محطتهم الأولى زيارة مقام الأمير السيد عبدالله التنوخي في بلدة عبيه.
“التقدمي” يستغرب كلام رجّي
وفيما العالم بأسره ينتظر تطورات المشهد الأميركي – الإيراني، ولا سيما ارتداداته على المنطقة ولبنان على وجه الخصوص، توقف الحزب التقدمي الاشتراكي عند الكلام الذي صدر على لسان وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي من جنيف، حيث قال: “إن لبنان يخشى من ضربات قد تشنها إسرائيل على بنيته التحتية في حال التصعيد بين إيران والولايات المتحدة”، مضيفًا: “إن هناك مؤشرات بأن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية”.
وسبب توقّف “التقدمي” عند كلام رجّي يعود إلى نفي مسؤول إسرائيلي صحة تلك الادعاءات، موضحًا أنه لا نية إسرائيلية لاستهداف البنى التحتية اللبنانية أو مؤسسات الدولة. وبالتالي أعرب “التقدمي”، في بيان صادر عن مفوضية الإعلام، عن استغرابه التناقض الفاضح بين التصريحين.
لا حرب إسناد؟
المخاوف اللبنانية من ضربات إسرائيلية تعزّزها الاعتداءات الإسرائيلية المكثفة على لبنان.
وفي السياق، رأى مصدر مراقب عبر “الأنباء الإلكترونية” أن إسرائيل تعتقد أن هذه الضربات تطال الجهات المعنية بالسيطرة على الصواريخ، وبالتالي فإنها تحاول التخفيف من قوة الرد في حال حصول ضربات محتملة.
إلى ذلك، صدرت مؤخرًا عن الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم ومسؤولين في الحزب تصريحات عالية السقف، “إلا أن قدراته على تنفيذ التهديد في حال اندلعت الحرب بين واشنطن وطهران ضعيفة”، وفق المصدر.
ساعات حاسمة
في هذا الوقت، فإن الأنظار شاخصة إلى الجولة الثالثة من المفاوضات الأميركية – الإيرانية في جنيف، التي تنعقد غدًا الخميس، خصوصًا أن الإعلان عنها بدا مفاجئًا. وكما يبدو، فإن المنطقة والعالم أمام ساعات حاسمة، على ضوء ما سينتج عن الجولة، بعد التزام إيران أمس بتسليم ردها بشأن الملف النووي.
وفي غضون ذلك، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران من “يوم سيئ” إذا لم تتوصل إلى اتفاق، نافيًا وجود أي خلاف بينه وبين رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دانيال كين بشأن التعامل مع إيران.
وفي السياق، شرح مصدر خاص لـ”الأنباء الإلكترونية” أن الولايات المتحدة عمدت إلى تأخير أي عمليات عسكرية ضد إيران لأسباب عدة، أبرزها الاستكمال الكامل لبنك الأهداف، والتكلفة الكبيرة التي ستُفرض على الولايات المتحدة، حتى لو نفذ أسطولها المنتشر في أوروبا والبحر المتوسط ضربات صغيرة استباقية.
ومن الأسباب أيضًا أن الرئيس الأميركي يريد نصرًا في إيران، وفق المصدر، إلا أن أي خطأ ترتكبه طهران سيمنح ترامب نصرًا مجانيًا، لأن النظام قد ينهار، والولايات المتحدة لا تريد ذلك، بل تريد تغيير المفهوم داخل إيران بما يؤدي إلى إضعاف النظام الحالي، وبالتالي تكرار سيناريو فنزويلا.
وختم المصدر بالقول: “إن التفاوض الإيراني أتى نتيجة تغيير في سياسة إيران تحديدًا لأنها استشعرت الخطر، على الرغم من التصعيد الكلامي حول قدراتها ومدى نفوذها في المنطقة”.
اجتماعات الميكانيزم وجدواها
داخليًا أيضًا، تجتمع لجنة “الميكانيزم” اليوم في الناقورة، بغياب رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم. وقد سبق تحديد هذا الاجتماع في نهاية الشهر الماضي، وقالت السفارة الأميركية في لبنان حينها إن لقاءات اللجنة ستستمر “كمنتدى أساسي للتنسيق العسكري بين الأطراف المشاركة”.
ومع غياب كرم عن الاجتماع، يُطرح تساؤل حول مستقبل عمل اللجنة ومهمتها، ومدى استفادة لبنان من عودة الاجتماعات ذات الطابع العسكري دون السياسي، وهل إن التفاوض غير المباشر مع إسرائيل سيحصل في مراحل لاحقة.
وفي ظل هذا الواقع، وصف مصدر مطّلع القرار في لبنان بأنه سياسي وليس عسكريًا، بحيث إن الاكتفاء بالجانب العسكري في اللجنة هو عبارة عن إدارة مرحلة ولا يمثل منفعة للبنان، خصوصًا أن الخطوة التي ذهبنا إليها بالتمثيل السياسي وتوسيعه تصب في اتجاه الذهاب نحو الحلول، عبر خطة أمنية تحفظ الحدود، وإعادة الأسرى، ومنع الانتهاكات الدورية، وإعادة الإعمار، وعودة أهالي الجنوب إلى أراضيهم، والانسحاب من التلال التي تحتلها إسرائيل، مشيرًا إلى أن أهمية الخيار السياسي تكمن في فتح القنوات الدولية.
وحذّر المصدر عبر “الأنباء الإلكترونية” من أن ما تريده إسرائيل هو الذهاب إلى أبعد من الخطة الأمنية، أي تنسيق أمني واقتصادي حول المنطقة الاقتصادية، الأمر الذي لا يريده لبنان، وهنا الفارق بين التطبيع والوصول إلى اتفاق أمني، لافتًا إلى أن هذه الترتيبات الأمنية موجودة بين كل الدول الصديقة والعدوة من أجل الحفاظ على السيادة والحدود وعدم اختراقها وتمكين الدول من السيطرة عليها.
“اللقاء الديمقراطي”: موقفنا ثابت
وفي ملف الانتخابات النيابية، جدّد أمين سر “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي أبو الحسن تأكيد موقف اللقاء و”التقدمي” من إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، مشددًا على أن “موقفنا ثابت لناحية احترام الاستحقاقات الدستورية والأسس الديمقراطية، ولا بد من إجراء الانتخابات في موعدها، وبالتالي لا يجوز تأجيلها على الإطلاق”، على حد تعبيره.
ولفت أبو الحسن إلى مخاطر جدية أمام عدم حصول الانتخابات النيابية، معتبرًا أنه “لا يجوز مع العهد الجديد وحكومة إصلاحية أن نوجّه نكسة بهذا الحجم”.
وقال: “يبدو أن هناك رغبة خارجية بتأجيل الانتخابات بذريعة وجود السلاح، لكن كل الانتخابات السابقة حصلت بوجود السلاح”. وحذّر من الفوضى في ظل الأوضاع الإقليمية والعدوانية الإسرائيلية.
وفي السياق عينه، أوضح عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب بلال عبدالله، في تصريح صحافي، أن “ترشيحاتنا جاهزة، وخلال اليومين المقبلين سيتم الإعلان عنها”، مشيرًا إلى تعاطي الكتلة مع الموضوع على أن الانتخابات “قائمة في 10 أيار، سواء عبر الترشيحات أو عبر ماكينتنا الانتخابية”.
وزارة الإعلام اللبنانية