كتبت صحيفة “البناء”: غداً تستضيف جنيف جولة التفاوض الحاسمة بين أميركا وإيران، وسط توازي الاستعدادات للحرب مع السير بالخيار التفاوضي، وفيما يحبس العالم أنفاسه قلقاً من حرب بات واضحاً أن تداعياتها سوف تصيب العالم كله مع إقفال مضيق هرمز، الذي لم يعد موضع شك أو نقاش، واحتمال حرب تمتدّ شهوراً، ما يعني انهيار سلاسل توريد الطاقة التي تؤمن استقرار الأسواق وانتعاش الاقتصاد العالمي، ومع انفجار أزمة أسعار واستمرارها لن يكون من الواقعي التحدث عن قدرة السيطرة على تداعيات الأزمة، إضافة لما سوف ينجم عن استهداف إيران للأساطيل والقواعد الأميركية، والدول التي تفتح أراضيها وأجواءها للحرب الأميركية، وسوف تكون «إسرائيل» عرضة لموجات صاروخية تتجاوز بكثير ما شهدته حرب حزيران الماضي، وسط ترقب لإمكانية اشتعال جبهات أخرى مثل العراق ولبنان واليمن، وتعرّض المصالح والقواعد الأميركية والبحر الأحمر ومضيق باب المندب والعمق الإسرائيلي للمزيد من مخاطر الاستهداف، بينما تتوعّد «إسرائيل» بشنّ حرب عبر الحدود بالتزامن مع الحرب الأميركية على إيران، وإيران التي تؤكد جاهزيتها للتعامل مع خيار الحرب تستعد لتقديم تصوراتها التفاوضية بإيجابية السعي للتوصل لاتفاق نووي، قالت إنها لن تتفاوض على سواه، فيما تسعى «إسرائيل» لتحريض أميركا على رفض أي اتفاق لا يتضمن تفكيك البرنامج الصاروخي لإيران.
المنطقة تنام ليلة طويلة عشية مفاوضات جنيف على صفيح ساخن، بينما كانت الحدود اللبنانية الجنوبية تحت الأضواء مع تعرّض تثبيت الجيش اللبناني لنقطة مراقبة في موقع سردة في منطقة الخيام، حيث أصدرت قيادة الجيش بياناً شرحت فيه الموقف وأعلنت صدور الأوامر بتعزيز الموقع والثبات فيه والردّ على النيران بالمثل، وفي سياق آخر كانت قيادة الجيش استعداداً لاجتماع باريس الخاص بدعم الجيش قدمت في اجتماع تمهيدي في القاهرة عرضاً بحاجات الجيش التجهيزية للقيام بالمهام التي يحتاجها الوضع في لبنان.
في قلب هذه الأحداث حضر تصريح وزير الخارجية يوسف رجي عن تهديدات إسرائيلية باستهداف البنية التحتية للبنان إذا قام حزب الله بالدخول على خط أي حرب مع إيران، مضيفا عن تلقي إشارات باستهداف مطار بيروت الدولي، وهو ما نفاه مسؤول إسرائيلي لاحقاً، ما أثار موجة من الاستغراب عبّر عنها الحزب التقدمي الاشتراكي بالتساؤل عن الحكمة من مثل هذه التصريحات التي تثير الدهشة عندما يتطوّع وزير خارجية لبنان الذي يفترض أن يقود الدبلوماسية اللبنانية لحماية لبنان إلى الترويج لتهديدات مفترضة ينفيها العدو نفسه.
تحضيرًا لمؤتمر باريس في 5 آذار، عقد أمس، في القاهرة، الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، بحضور قائد الجيش العماد رودلف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، ومشاركة عدد من الدول. وضمّ الوفد الفرنسي إلى جانب المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان ايف لودريان، الجنرال فالنتان سيلر ممثل فرنسا في «الميكانيزم» وفي اللجنة العسكرية التقنية الخاصة بلبنان. وعرض هيكل خلال الاجتماع احتياجات الجيش اللبناني لاستكمال مراحل انتشاره على الأراضي اللبنانية.
وأفادت المعلومات أن اجتماع القاهرة شكّل محطة مفصلية لعرض الأولويات الفعلية للمؤسسة العسكرية والأمنية في لبنان، حيث قدّم العماد هيكل رؤية تقوم على تلبية الحاجات بشكل تدريجي ووفق ما هو مُلحّ. وأظهرت الأرقام أن الجيش اللبناني يحتاج إلى نحو مليار ومئتي مليون دولار سنويًا، أي ما يقارب ستة مليارات خلال خمس سنوات، فيما لا تتجاوز احتياجات قوى الأمن الداخلي مئة مليون دولار في مرحلتها الأولى. وقد لاقى العرض تفاعلًا إيجابيًا من المجتمعين، مع تأكيد أن متطلبات القوى الأمنية محدودة مقارنة بالمهمات الصعبة الملقاة على عاتق الجيش في الميدان. وفي هذا السياق، برز إجماع واضح على دعم لبنان، على أن يُعلن حجم هذا الدعم وأرقامه رسميًا في مؤتمر باريس المرتقب.
في السياق ذاته، التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، جان إيف لودريان، على هامش أعمال الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي الذي تستضيفه القاهرة. وأكد عبد العاطي خلال اللقاء على موقف مصر الراسخ والداعم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، مشدداً على أولوية تمكين مؤسسات الدولة الوطنية اللبنانية من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، لضمان استقرار البلاد.
وأشاد عبد العاطي، خلال لقائه بلودريان، على هامش أعمال الاجتماع التحضيري للمؤتمر، بـ»الدّور الفرنسي الفاعل»، ومرحّبًا بـ»انعقاد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن اللّبنانيّة في باريس يوم 5 آذار المقبل، وأيضًا بالمساعي الرّامية لعقد مؤتمر لاحق لدعم الاقتصاد اللبناني وإعادة الإعمار»، معلنًا «استعداد مصر لتقديم سبل الدّعم كافّة لإنجاح هذه الاستحقاقات».
وفي سياق متصل، ركّز عبد العاطي على «ضرورة تبنّي المجتمع الدولي مقاربة شاملة»، مؤكّدًا أنّ «لا سبيل لاستعادة الاستقرار إلّا عبر إلزام «إسرائيل» بالوقف الفوري لعدوانها، والانسحاب الكامل من الأراضي اللّبنانيّة المحتلّة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 دون انتقائيّة». وحذّر من «مخاطر استمرار السّياسات الإسرائيليّة التصعيديّة على أمن المنطقة».
قال وزير الخارجيّة يوسف رَجّي، من جنيف، في كلمةٍ ألقاها خلال الدّورة الحادية والسّتّين لمجلس حقوق الإنسان الأمميّ، المنعقدة على مستوى تمثيليّ رفيع، إنّ النّهج الحكوميّ يقوم على تعزيز الدّيمقراطيّة ودولة القانون ومكافحة الفساد، إضافةً إلى «تحرير الأرض» وبسط سيادة الدّولة على كامل أراضيها، و»نزع السّلاح وحصره بيد القوى الشرعيّة وحدها»، تنفيذًا لخطة الحكومة لمعالجة السّلاح غير الشرعيّ، وإصلاح المؤسّسات والنهوض بالاقتصاد بما يضع البلاد على طريق التّعافي والازدهار.
ورأى الوزير أنّ نجاح الدّولة اللبنانيّة في تحقيق هذه الأهداف يتطلّب من الدّول الفاعلة والصّديقة الضغط على «إسرائيل» لوقف خروقاتها للسيادة اللبنانيّة، والانسحاب من كامل الأراضي التي لا تزال تحتلّها، والإفراج عن الأسرى، فضلًا عن دعم الجيش اللبنانيّ وتعزيز قدراته لـ «حصر سلاح جميع المجموعات غير الحكوميّة» وبسط سلطته على كافّة الأراضي اللبنانيّة.
وأشار رَجّي إلى أنّ لبنان يتطلّع إلى المشاركة الفاعلة في مؤتمر دعم الجيش المرتقب في باريس الشهر المقبل، بهدف «تحقيق نتائج فعّالة»، بحسب تعبيره.
وفي وقتٍ لاحق، كتب وزير الخارجيّة على منصّة «إكس»: «أتمنّى أن يمتنع «حزب الله» عن الدّخول في أيّ مغامرةٍ جديدة، وأن يُجنّب لبنان دمارًا إضافيًّا. لقد تلقّينا تحذيرات تشير إلى أنّ أيّ تدخّلٍ من قبله قد يدفع «إسرائيل» إلى ضرب البُنية التحتيّة، ونعمل بكلّ الوسائل لمنع ذلك».
لكن المقارقة أن مسؤولاً إسرائيليّاً قال إنّ «لا صحّة للتّقارير عن النيّة باستهداف البُنية التحتيّة في لبنان»، مضيفًا: «استهداف مؤسّسات الدّولة اللبنانيّة ليس ضمن أهدافنا». وكانت وكالة «رويترز» أفادت بأنّ «إسرائيل» حذّرت من أنّها ستستهدف البُنية التحتيّة المدنيّة في لبنان إذا شارك «حزب الله» في أيّ حربٍ أميركيّة إيرانيّة.
على خط آخر، أعلن الجيشُ اللبناني أنّه «أثناء استحداث الجيش نقطةَ مراقبة عند الحدود الجنوبيّة في منطقة سردة، مرجعيون، تعرّض محيطُ النّقطة لإطلاق نارٍ من الجانب الإسرائيليّ، بالتزامن مع تحليق مسيّرةٍ إسرائيليّة على علوٍّ منخفض وإطلاقها تهديداتٍ بهدف دفع العناصر إلى المغادرة». وأضاف أنّ قيادة الجيش «أصدرت الأوامر بتعزيز النّقطة والبقاء فيها والرّدّ على مصادر النّيران»، مشيرًا إلى أنّ «متابعة الموضوع تجري بالتنسيق مع لجنة الإشراف على اتّفاق وقف الأعمال العدائيّة وقوّة الأمم المتّحدة المؤقّتة في لبنان، اليونيفيل. ومساء أمس، بثت مسيرة إسرائيلية تهديدات عبر مكبر الصوت لعناصر الجيش اللبناني المتمركزين في أحد مسارات «التسلل» في منطقة «سردا» جنوب شرق بلدة الخيام وتدعوهم إلى مغادرة المنطقة ونقطة المراقبة المستحدثة.
وأوردت وسائل إعلام العدو أنه تمّ البدء بتوزيع الغرف المحصنة على مستوطنات في الشمال، تحسباً لسخونة الجبهة، على خلفية الضغط الإيراني على حزب الله، للمشاركة في الحرب إذا تعرضت إيران للهجوم.
إلى ذلك، وفي كلمة سياسية ألقاها خلال جولته في جبيل، شدّد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في ظروف طبيعية وسليمة، مؤكدًا تفهّمه لحرص رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على إجرائها في موعدها. إلا أنّه حذّر في المقابل من خطورة السكوت عن الخلل القائم، ولا سيما مسألة المقاعد الستة «المفقودة»، معتبرًا أن هذا الأمر يطعن بشرعية العملية الانتخابية برمّتها.
وأشار باسيل إلى أن إجراء الانتخابات بـ128 نائبًا بدلًا من 134 يشكّل مخالفة واضحة للقانون، ويؤدي إلى عدم اكتمال الهيئة العامة لمجلس النواب، ما يفتح الباب أمام الطعن بالنتائج. كما لفت إلى أن تصويت اللبنانيين في الانتشار وفق صيغة مخالفة للقانون يؤثر على النتائج ويعرّضها للطعن أمام المجلس الدستوري.
وأكد باسيل رفضه الخضوع لإرادة الخارج على حساب السيادة والتاريخ اللبناني، مشددًا على أن لبنان باقٍ كفكرة طالما هناك من يتمسّك به ويناضل من أجله. كما توقّع تمثيلًا وازنًا للتيار في كسروان – جبيل، معتبرًا أن الانتخابات محطة عابرة ضمن مسار إنمائي مستمر.
وختم بالتأكيد على ضرورة تحمّل المسؤوليات السياسية والقانونية بوضوح، داعيًا إلى الإعلان الصريح عن أي توجّه لتأجيل الانتخابات بدل السير بعملية مطعون بها مسبقًا، مع التمسك بإجرائها في شهر أيار بعد تصحيح الخلل القائم.
وأكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، أن حزب الله «يريد أن تجري الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية دون أي تمديد أو تأجيل، وهذا فيه مصلحة للبنانيين جميعاً». واتهم فضل الله أطرافًا دولية بالسعي إلى فرض التمديد للمجلس النيابي من خلال تدخلات خارجية «لا ترتبط بمصالحنا الوطنية»، معتبرًا أن هذه الضغوط تقوم على حسابات تتعلق بإعادة الإعمار، وبالرهان على متغيرات إقليمية، من بينها احتمال حرب أميركية على إيران، بما يسمح لاحقًا بإنتاج مجلس نيابي جديد يعكس «موازين قوى استجدّت بعد الحرب الإسرائيلية».
وأشار إلى أن من «يدّعون السيادية هم الأكثر إلحاحاً في الاستجابة للتدخل الخارجي من أجل التمديد»، مؤكدًا أن إجراء الانتخابات في موعدها لا يمكن أن يكسر التمثيل القائم للثنائي الشيعي، وأن الشراكة الداخلية ستبقى قوية مهما بلغت الضغوط. وشدّد على أن الانتخابات في موعدها الدستوري تشكّل التزامًا بصدقية العهد والبيان الوزاري، وأن أي مساس بها يُعد مساسًا بالمسار الدستوري برمّته.
على خط آخر، يعقد مجلس الوزراء جلسةً عند السّاعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم غد الخميس الواقع فيه 26/2/2026، في السّراي الحكومي، للبحث في جدول الأعمال المؤلّف من 29 بندًا، ومن بينها:
– استكمال البحث في تفعيل تحصيل الإيرادات المتوجّبة وفقًا لمداولات جلستَي مجلس الوزراء تاريخ 13/1/2025 و16/2/2026، لا سيّما تلك النّاتجة عن مكافحة التهرّب الجمركي والضّريبي، إشغال الأملاك العامّة البحريّة والنّهريّة، ومتابعة تنفيذ أوامر التحصيل المتعلّقة بالمقالع والكسّارات، وكذلك البحث في عمليّة التدقيق الجنائي في عدد من الوزارات والإدارات. طلب وزارة الإعلام الموافقة على مشروع قانون يرمي إلى تمكين تلفزيون لبنان «من استيفاء بدل عن الظّهور الإعلامي الإضافيّ خلال الحملات الانتخابيّة. طلب وزارة المالية الموافقة على مشروع قانون يرمي إلى الإجازة للحكومة اللبنانية الاكتتاب في زيادة رأسمال البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD).طلب وزارة الداخلية الموافقة على إجراء مباراة للتعيين والتعاقد لإدارة وتشغيل نظام المكننة في هيئة إدارة السّير والآليّات والمركبات. طلب وزارة الشؤون الموافقة على الاستراتيجيّة الوطنيّة لحقوق ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة.
استقبل رئيس الحكومة نواف سلام وفدًا من جمعية المصارف برئاسة سليم صفير، وجرى عرض الدراسة التي أعدّها أحد الاستشاريين بتكليف من الجمعية حول مشروع قانون «الفجوة المالية» الذي أحالته الحكومة إلى المجلس النيابي. وكرّر الرئيس سلام المبادئ التي أرست عليها الحكومة مشروع القانون، وأشار إلى «الانفتاح على تحسينه مع تحمّل جميع الأطراف مسؤولياتها»، مؤكّدًا أنّ «مشروع القانون أصبح اليوم في المجلس النيابي الذي سيناقشه ويدخل التعديلات اللازمة عليه».
وزارة الإعلام اللبنانية