كتبت صحيفة “العربي الجديد” تقول: في وقت كانت فيه مقاتلات الاحتلال الإسرائيلي تمضي في شنّ غارات على مناطق مختلفة من لبنان وتوجّه مزيداً من أوامر الإخلاء، أُطلق من السراي الحكومي في العاصمة بيروت “النداء الإنساني العاجل للبنان 2026″، الذي يهدف إلى تأمين تمويل دعم بقيمة 308.3 ملايين دولار أميركي لدعم البلاد. أتى ذلك بعد ظهر اليوم الجمعة، بحضور رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، وسفراء الدول المانحة، وممثلين عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة، وعدد من الوزراء اللبنانيين.
وأُطلق هذا النداء على خلفية تقارير لبنانية وأممية تفيد بتأثّر نحو 1.3 مليون شخص من العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري، مع العلم أنّ ثمّة تقديرات تبيّن أنّ 14% من سكان لبنان صاروا نازحين وقد هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية، فيما 14% من مساحة البلاد هُدّدت بأوامر إخلاء إسرائيلية. يُذكر أنّ بيانات وزارة الصحة العامة اللبنانية أفادت بسقوط 773 شهيداً وبإصابة 1.933 آخرين بجروح، حتى اليوم الجمعة.
غوتيريس: مئات المدنيين قُتلوا هنا في لبنان
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة: “نحن نطلق اليوم نداءً إنسانياً عاجلاً بقيمة 308.3 ملايين دولار أميركي لدعم شعب لبنان”، مشدّداً على أنّ “هذه المساعدة مطلوبة بصورة طارئة”. وتحدّث غوتيريس عن التصعيد العسكري في مختلف أنحاء المنطقة الذي يخلّف خسائر فادحة، بما في ذلك في لبنان، مبيّناً أنّ “مئات المدنيين قُتلوا هنا في لبنان” وأنّ “من بينهم عدداً كبيراً من الأطفال”.
وأوضح غوتيريس أنّ “النداء الإنساني العاجل الذي نطلقه اليوم سوف يسهم في الحفاظ على المساعدات المنقذة للحياة وتوسيع نطاقها في خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، بما يشمل الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والتعليم والحماية وخدمات حيوية أخرى”. ولفت إلى أنّ “نجاح هذا النداء يعتمد على توفير التمويل السريع والمرن، وعلى ضمان تمكّن العاملين في المجال الإنساني من الوصول بأمان إلى من هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدة”، مشدّداً على وجوب أن “يُظهر العالم لشعب لبنان أقوى أشكال الدعم في هذه الساعة العصيبة من الخطر والحاجة العميقة”.
سلام: لبنان يواجه أحد أخطر فصول تاريخه الحديث
في كلمته خلال إطلاق “النداء الإنساني العاجل للبنان 2026″، قال رئيس الوزراء إنّ “لبنان يواجه أحد أخطر فصول تاريخه الحديث، وهذه لحظة بقاء بالنسبة إليه”، مضيفاً إلى أنّ “الحروب الحديثة أخذت تمحو القواعد التي كانت تضبط النزاعات في الماضي، وعندما تنهار هذه الحدود ما من مكان آمن”. وأشار سلام إلى أنّ “التمييز بين المقاتلين والمدنيين، وهو حجر الأساس في القانون الدولي الإنساني، بات مهدداً وصار أقلّ وضوحاً”.
وشدّد سلام على أنّ “لبنان لم يختر هذه الحرب”، وأنْ “لا مبرّر لاحتجاز شعب بأكمله رهينة؛ فشعب لبنان ليس ساحة معركة ومستقبل لبنان ليس أضراراً جانبية”. أضاف أنّ “وقفاً فورياً لإطلاق النار هو ضرورة إنسانية ملحّة”. وجدّد سلام التأكيد أنّ حكومته مصمّمة على استعادة سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وعلى حصر السلاح بيد الدولة وحدها، مشيراً إلى أنّ الجيش اللبناني فكّك أكثر من 500 موقع عسكري ومستودع أسلحة في جنوب نهر الليطاني، وذلك في إطار خطّة شاملة تهدف إلى حصر السلاح تحت سلطة الدولة وحدها. وتابع أنّ التدابير الأمنية والرقابية عُزّزت عند الحدود، وفي “مطار رفيق الحريري الدولي ببيروت”، وعلى الطرقات الحيوية.
وأكمل رئيس الوزراء، في كلمته نفسها، أنّ حكومته اتّخذت كذلك “قراراً واضحاً بحظر كلّ الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله ولكلّ الجهات غير الحكومية، لبنانيّة كانت أم غير لبنانية، مع دعوة كلّ الأطراف إلى تسليم أسلحتها إلى الدولة، وحصر العمل السياسي من ضمن الأطر الدستورية والقانونية”. كذلك جدّد سلام إعلان “استعداد لبنان استئناف المفاوضات مع إسرائيل، تحت رعاية دولية وبمشاركة مدنية”.
وأشار سلام إلى أنّه “مع استمرار هذه الحرب، يقف لبنان اليوم على حافة هاوية إنسانية”، مبيّناً أنّه “من دون تعبئة سريعة وفعّالة للدعم الدولي، فإنّ التداعيات الإنسانية مرشّحة للتفاقم بصورة كبيرة في الأيام والأسابيع المقبلة”. وقد دعا “المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب لبنان، من خلال تحرّك سياسي إنساني حاسم”.
السيّد: الأزمة تطاول نحو 1.3 مليون إنسان
من جهتها، أفادت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيّد، في خلال إطلاق “النداء الإنساني العاجل للبنان 2026″، بأنّ عدد النازحين يقارب اليوم مليون شخص، فيما التقديرات تشير إلى أنّ هذه الأزمة تطاول نحو 1.3 مليون شخص. أضافت أنّ الأطفال يمثّلون نحو نصف الأشخاص المتأثّرين بهذه الأزمة، فيما تمثّل النساء والفتيات أكثر من نصفهم.
وشدّدت السيّد على أنّ “النداء الإنساني العاجل ليس مجرّد طلب تمويل”، إنّما هو “إطار متكامل لاستجابة منسّقة تحمي الناس، وتعزّز في الوقت نفسه الأنظمة الوطنية التي سنحتاج إليها في خلال الأزمة وبعدها”.
رضا: استجابتنا المشتركة ترتكز على 3 أولويات استراتيجية
بدوره، أكّد منسّق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة في لبنان عمران رضا “تأثّر نحو 1.3 مليون شخص من هذه الأزمة، بحسب تقديراتنا المشتركة”، مضيفاً أنّه “من بين هؤلاء، نزح ما يصل إلى مليون شخص في داخل لبنان، وعبر ما يقارب 100 ألف شخص الحدود في اتّجاه سورية”، مبيّناً أنّ “هذه الأرقام تؤكد حجم الأزمة وأبعادها الإقليمية”.
وأوضح رضا أنّ “استجابتنا المشتركة ترتكز على ثلاث أولويات استراتيجية”، أولاها “تقديم المساعدات المنقذة للحياة، على مستوى مختلف القطاعات وفي الوقت المناسب، للمتأثرين بالأعمال العدائية، خصوصاً العائلات النازحة المقيمة في مراكز الإيواء والمجتمعات المضيفة والمناطق المتأثرة بالنزاع”. أمّا الأولوية الثانية، وفقاً لرضا، فهي “تعزيز حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، استناداً إلى القانون الإنساني الدولي وقوانين حقوق الإنسان، وذلك على نحوٍ راسخ”. وتابع أنّ الأولوية الثالثة هي “دعم الاستجابة السريعة واستئناف تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتأثّرة بالتصعيد، بهدف ضمان استمرار عمل الأنظمة الأساسية على الرغم من الأزمة”.
وزارة الإعلام اللبنانية