الرئيسية / صحف ومقالات / اللواء: «مصلحة لبنان» تتقدَّم وتكبَح جماح المغامرات.. وتضامن مع دول الخليج.. إتفاق لبناني – فرنسي على تأجيل مؤتمر دعم الجيش.. والمطار يؤمِّن الرحلات الجوية
اللواء

اللواء: «مصلحة لبنان» تتقدَّم وتكبَح جماح المغامرات.. وتضامن مع دول الخليج.. إتفاق لبناني – فرنسي على تأجيل مؤتمر دعم الجيش.. والمطار يؤمِّن الرحلات الجوية

كتبت صحيفة “اللواء”: إجتاز لبنان ، في اليوم الأول والثاني من بدء الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران بهدوء سيطر على الجنوب والضاحية والبقاع والعاصمة وسائر المحافظات اللبنانية، انسجاماً مع وجهة الموقف الرسمي والشعبي والسياسي في لبنان، الذي سارع كبار مسؤوليه للإعلان عن ضرورة تغليب المصلحة الوطنية اللبنانية على ما عداها..

وما خلا التهافت المبكر على محطات المحروقات، على الرغم من توافر المحروقات في لبنان لمدة لا تقل عن شهرين، حسب الرئيس نواف سلام، فإن حالة من الترقُّب سيطرت على الوضع العام في ضوء الإتصالات الرئاسية مع الرئيس نبيه بري لمنع الإنزلاق الى مواقف لا تخدم مصلحة لبنان، التي دعا رئيس الحكومة لوضعها فوق أي حساب، مؤكداً أننا «لن نقبل أن يُدخل أحد البلادَ في مغامرات تهدِّد أمنها ووحدتها».

وأجرى الرئيس جوزاف عون اتصالات مع الرئيس سلام، ووزير الأشغال فايز رسامني والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. كما كان تشاور أمس مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.وذلك في إطار متابعة التطورات المتسارعة في المنطقة وتداعياتها المحتملة. وقد شدد رئيس الجمهورية على ضرورة التحلي بأعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين مختلف السلطات الدستورية والأجهزة المعنية، لحماية لبنان. مؤكداً أن المرحلة الدقيقة الراهنة تقتضي من الجميع التزاماً كاملاً بالمسؤولية الوطنية وتغليب المصلحة العليا للبنان والشعب اللبناني دون سواهما، على أي اعتبار آخر. كما أكد رئيس الجمهورية أن تجنيب لبنان كوارث وأهوال الصراعات الخارجية، وصون سيادته وأمنه واستقراره، هما أولوية مطلقة، داعياً إلى توحيد الجهود وتعزيز التضامن الداخلي لمواجهة التحديات المحدقة ، ومنع أي تداعيات تطاول أرض لبنان وشعبه. مشدداً على أن الدولة بمؤسساتها كافة ستبقى الضامن الأول للأمن والاستقرار وحماية المواطنين كافة والأرض كاملة.

وقالت مصادر سياسية مطَّلعة لـ«اللواء» ان الدولة تعاطت بشكل سريع مع التطورات التي حصلت في المنطقة سواءٌ من خلال الاتصالات التي قادها رئيس الجمهورية خارجيا وداخليا او من خلال اجتماع المجلس الاعلى الدفاع الذي جمع اكبر عدد ممكن من الوزراء والمسؤولين الأمنيين، واشارت الى ان ما جرى التأكيد عليه بشأن موضوع قرار الحرب والسلم بيد الدولة عكس توجُّهاً واضحاً بالسير في هذا الإطار وعدم جرّ لبنان الى أية مغامرة تزعزع الوضع في البلاد.

ولفتت الى ان إتصالات رئيس الجمهورية كما رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة واحدة لجهة تنسيق العمل على تفادي أي سيناريو سلبي على ان تجاوب حزب الله مع هذه الاتصالات من شأنه ان يُبعد هذا السيناريو.

وأكدت ان المتابعة الرسمية مستمرة من اجل مواكبة هذه التطورات وذلك سياسيا وعلى صعيد ملفي الغذاء والمحروقات.

وتوقعت ان تفرض هذه الامور نفسها في اقرب جلسة للحكومة.

تأجيل مؤتمر باريس

وفي الشأن الخارجي، أجرى الرئيس عون اتصالاً مع الرئيس إيمانويل ماكرون في الأول من اذار، تناولا خلاله آخر المستجدات التي تؤثر على أمن المنطقة بأسرها، بما في ذلك الدول الصديقة. وقد اتخذ الرئيسان معاً قراراً بتأجيل المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية، الذي كان مقرراً انعقاده في الخامس من آذار في باريس، إلى شهر نيسان المقبل، لانه لم تتوافر الظروف الملائمة للإبقاء على موعده المحدد.

وأكد الرئيسان خلال الاتصال أن خطورة الوضع الإقليمي الراهن تعزِّز ضرورة الحفاظ على استقرار لبنان، ودعم مؤسساته الشرعية، وضمان استعادة سيادته الكاملة.

وستواصل كُلٌّ من فرنسا ولبنان وشركاؤهما في مجموعة الخماسية جهودهم في هذا الاتجاه.

وقالت مصادر دبلوماسية غربية لـ «اللواء»: ان تأجيل المؤتمر شهراً أمر طبيعي نظرً لتطورات الوضع في الخليج وتعرض دوله العربية للغارات، فلا يمكن ان تشارك في المؤتمر ولو انها من ابرز المموِّلين. لكن هذا لا يعني ان اجراءات عقد المؤتمر تأثرت، بل كل الامور على حالها، والتأجيل مؤقت، والامر الايجابي ان الرئيسين عون وماكرون اتفقا على التأجيل لا الالغاء، وسيصار بينهما لاحقاً تحديد تاريخ انعقاده بدقة فور سماح الظروف.

والى ذلك، سادت البلبلة اسواق لبنان لاسيما النفطية والغذائية ما استدعى إجراءات عاجلة عبَّر عنها بيان اجتماع المجلس الاعلى للدفاع امس في القصر الجمهوري.

وناقش المجلس الأعلى للدفاع التطورات الأمنية والعسكرية المختلفة والأوضاع الداخلية. وبعد الاستماع الى الوزراء المعنيين ورؤساء الأجهزة العسكرية والأمنية، وبنتيجة المداولات قرر المجلس ما يلي:

‏1 – يُهيب المجلس باللبنانيين جميعاً، مسؤولين ومواطنين، التشبث بالتزامهم بحس المسؤولية الوطنية العليا، في هذه الظروف الدقيقة. وذلك على أصعدة حياتهم كافة، حفاظاً على الاستقرار العام، كما على الأمن الوطني الشامل، عسكرياً ومعيشياً واجتماعياً.

‏2- يثمّن المجلس في هذا السياق، روح الانضباط العام الذي ساد في البلاد، وأهمية خطاب العيش معاً، خصوصاً في ظل الأزمات والخسارات، رغم جسامة الحدث. وهو ما يؤكد مجدداً، إجماع اللبنانيين كافة، على ثوابت ميثاقية باتت مسلَّمات نهائية. أهمها الولاء للبنان، واعتبار مصالح اللبنانيين العليا، هي وحدها غايتنا ومرجعيتنا، وأن الدولة وحدها هي صاحبة قرار السلم والحرب. وفي هذا الاطار، تمنى المجلس على وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي، التحلي بروح المسؤولية والحكمة والموضوعية في نقل الاحداث والمواقف السياسية.

‏3- يُطمئِن المجلس جميع اللبنانيين، إلى توافر المواد والإمكانات اللازمة كافة، لضمان أمنهم الحياتي والمعيشي، من غذاء ودواء وطاقة ونقل واتصالات وسواها.

4- يطلب المجلس من وزارة الاشغال العامة والنقل العمل على إبقاء الأجواء اللبنانية مفتوحة مع الاخذ بالاعتبار سلامة المسافرين وتأمين رحلاتهم ذهاباً واياباً، ومتابعة التطورات وإبلاغ المواطنين.

‏5- تكلّف وزارة الخارجية والمغتربين البقاء على تواصل مع البعثات الدبلوماسية في الخارج لمتابعة أوضاع اللبنانيين المنتشرين.

أخيراً اتخذ المجلس التوصيات اللازمة بشأن التطورات الأمنية والعسكرية المختلفة، وقرَّر ابقاء جلساته مفتوحة للمواكبة.

وخلال الاجتماع توقف الرئيس عون عند مقتل المرشد خامنئي في غارة اسرائيلية، بما يمثله في بلاده وخارجها وتوجَّه بصادق العزاء إلى كل البلدان التي أصابتها التطورات الأليمة، كما بالتضامن الأخوي مع الدول العربية، والشجب الكامل لاستهداف مواطنيها ومنشآتها المدنية، مشدداً على الاجماع الوطني على أن قرار الحرب والسلم بات في عهدة الدولة اللبنانية.

وكان الرئيس عون أجرى اتصالات شملت كلُاٌّ من: ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، امير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح, امير قطر تميم بن حمد آل ثاني ، رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة .

كما اجرى رئيس الجمهورية اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وعرض معه التطورات الأخيرة في المنطقة، معرباً عن استنكاره لتعرُّض الأراضي الأردنية للاعتداء.

واكد الرئيس عون تضامن لبنان رئيساً وشعباً مع الأردن وشعبه الشقيق في هذا الظرف الدقيق الذي تمرُّ به المنطقة.

وخلال الاتصالات مع قادة الدول العربية أعرب الرئيس عون معرباً عن استنكار لبنان رئيساً وشعباً للاعتداءات التي استهدفت سيادة دولهم واستقرارها وأمنها. وأكد الرئيس عون خلال اتصالاته على التضامن مع الدول الشقيقة المستهدفة ومع شعوبها.

وأجرى رئيس مجلس الوزراء مع المسؤولين في كُلٍٍّ من قطر والبحرين والأردن والإمارات والكويت والمملكة العربية السعودية، لتأكيد تضامن لبنان مع دولهم مستنكراً ما تواجهه من اعتداءات تمسّ سيادتها.

وطمأنت السفارات اللبنانية في دول الخليج وإيران أن اللبنانيين بخير.

المجلس الشيعي:حداد على المرشد

في المقلب الآخر، أعلن المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الحداد على المرشد خامنئي فيما نفذ مؤيدو حزب الله وقفة استنكار صامتة ضد اغتياله في الضاحية الجنوبية.

وتعطل المدارس والجامعات في الضاحية وغيرها من المناطق والمحافظات.

والأبرز في المواقف، ما جاء في نعي الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حيث أكد: سنقوم بواجبنا في التصدي للعدوان، واثقين بنصر الله وتسديده وتأييده. ‌‎«وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ».‏ومهما بلغت التضحيات لن نترك ميدان الشرف والمقاومة ومواجهة الطاغوت الأميركي والإجرام الصهيوني للدفاع عن ‏أرضنا وكرامتنا وخياراتنا المستقلة.‏

وقال: إننا في حزب الله والمقاومة الإسلامية في لبنان وكل المؤيدين الداعمين لهذا الخط الخميني الأصيل، سنواصل الطريق بِعزم ‏وثبات وروحية استشهادية لا تعرف الكلل والملل، ولا ترضى الذل، وسنكون دائماً في طليعة المجاهدين لِتحرير الأرض ‏والإنسان.

نعي برِّي

ونعى الرئيس نبيه بري المرشد الإيراني فقال: «كما جديه علي والحسن، يمضي الى ربه صائماً شهيداً بين المحراب وتلاوة القرآن وميادين الجهاد والعمل والثبات واليقين».

توافر المحروقات والمحاصيل

وبعد جولة على المحطات وموزّعي المحروقات، اعلن وزير الاقتصاد الدكتور عامر البساط: أن التسليم يتمّ بانتظام. وجال الوزير البساط صباح امس الأحد على عدد من محطات المحروقات للتأكّد من عودة العمل إلى طبيعته. كما تابع بعد ظهر أمس، مع وزير الطاقة جو صدّي، تسليم الموزّعين للمحروقات بصورة استثنائية اليوم، على أن يعودوا غداً إلى التسليم بصورة طبيعية.

وأكّد رئيس مجلس إدارة «كورال» أوسكار يمين، «اتّخاذ التدابير الكافية بناءً لتعليمات رئيس الجمهورية جوزاف عون»، لافتاً إلى «أنّنا أتينا بـ 3 بواخر، وصلت واحدة منها امس الأول، والثانية تصل اليوم أمس، ولا داعٍي لأي تهافت فالاحتياطي يكفي لنحو شهرين».

وبالتوازي، اعلنت وزارة الزراعة في بيان «استمرار توافر المحاصيل الزراعية النباتية والحيوانية في الأسواق اللبنانية بصورة طبيعية ومستقرة، بعد التشاور المستمر مع شركاء القطاع من نقابات منتجين ومزارعين وجمعيات مهنية».

المطار: شريان الاتصال مع العالم

على مستوى الاتصال مع العالم، في مطار بيروت الدولي الشريان الجوي الوحيد الذي يربط لبنان بالعالم.ولهذه الغاية تابع وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني التطورات الأمنية المستجدة، وانعكاساتها على حركة الطيران المدني في المنطقة، ولا سيما في مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، بعد أن أقدمت معظم شركات الطيران الخليجية والأجنبية على إلغاء رحلاتها من وإلى المطار.

وأوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني محمد عزيز أن المعايير التي قد تؤدي إلى إغلاق المطار أو إقفال الأجواء اللبنانية، وقال عزيز أنه «يتم تقييم الوضع الأمني بشكل مستمر. وطالما أن لبنان غير منخرط مباشرة في الأحداث، فإن العمل في المطار يبقى طبيعيًا، وحتى في حال تغيّر الوضع، كما حصل في مراحل سابقة، يُتخذ القرار المناسب استنادًا إلى المعطيات المتوافرة، سواءٌ بالإبقاء على المطار مفتوحًا أو إغلاقه مؤقتًا».

وألغت شركات طيران رحلاتها الجوية الى لبنان، وهي: «ايرفرانس»، الخطوط الجوية القطرية، الخطوط الجوية العراقية، «فلاي دبي»، والخطوط الجوية التركية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *