كتبت صحيفة “العربي الجديد”: توصّل الجانبان اللبناني والسوري، اليوم الخميس، إلى اتفاق مؤقت يسمح بإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها لمدة أسبوع واحد فقط، يجري خلاله تقييم الوضع، على أن يعقد اجتماع الأسبوع المقبل للنظر بنتائج التطبيق، فيما يدخل القرار حيز التنفيذ فوراً.
وعُقد اليوم اجتماع لبناني سوري مشترك في مركز جمارك معبر المصنع الحدودي، أفضى إلى اعتماد آلية تنظيمية انتقالية وموقتة لمدة سبعة أيام لتنظيم حركة الشاحنات بين البلدين. وترأس الوفد اللبناني، المدير العام للنقل البري والبحري أحمد تامر، وبمشاركة ممثلين عن المديرية العامة للأمن العام، والمديرية العامة للجمارك، ووزارة الزراعة، إلى جانب ممثلي اتحادات ونقابات قطاع النقل البري، بينما ترأس الوفد السوري مدير معبر جديدة يابوس أحمد الخطيب، بمشاركة ممثلين عن هيئة المنافذ البرية والبحرية والجمارك والجهات المختصة السورية.
وجرى خلال الاجتماع بحث الآلية التنظيمية لحركة الشاحنات بين البلدين، وفق بيان لوزارة الأشغال العامة والنقل اللبنانية، حيث شدّد الجانب اللبناني، على “ضرورة إعادة التوازن إلى حركة النقل وضمان استمرارية سلاسل الإمداد، استناداً إلى أحكام الاتفاقية الثنائية النافذة”. واتفق الجانبان على “اعتماد نقطة موحدة لتفريغ وتحميل الشاحنات خلال فترة التطبيق، وفق مبدأ المعاملة بالمثل، بما يضمن استمرار حركة النقل بصورة منظمة ومتوازنة”.
وتقرر استثناء عدد من المواد التي لا تتحمل المناقلة، ولا سيما المواد المنقولة ضمن صهاريج، والمواد الخطرة، والإسمنت الدغما، والمواد الأولية لصناعة الإسمنت، إضافة إلى اللحوم والأدوية، مع إبقاء المجال مفتوحاً لبحث استثناء مواد أخرى تقتضي طبيعتها ذلك. كذلك، جرى الاتفاق على تسوية أوضاع الشاحنات العالقة بين حدود البلدين لمرة واحدة فقط، “بما يسهم في معالجة الوضع القائم وتخفيف الأعباء عن القطاع”، بحسب البيان.
وقال المدير العام للنقل البري والبحري اللبناني أحمد تامر إنّ “هناك آلية استثنائية سيجري العمل عليها لمدة أسبوع وتسير الشاحنات على أساسها”، على أن يتم عقد اجتماع آخر لتقييم الوضع الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن ما تحقّق “يشكل خطوة تنظيمية مرحلية تحفظ انتظام حركة النقل وتراعي المصلحة المشتركة”. وكان الوفدان اللبناني والسوري قد عقدا، أمس الأربعاء، اجتماعاً في جديدة يابوس إلا أنه لم يتكلّل بالنجاح، بحيث عاد وفد لبنان بنتائج سلبية دفعت أصحاب الشاحنات إلى مواصلة إضرابهم وتحركهم الاحتجاجي اعتراضاً على القرار السوري الذي ينعكس سلباً على أعمالهم وعلى كلفة الشحن وسلامة البضائع.
وأصدرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سورية، السبت الماضي، قراراً يقضي بعدم السماح بدخول الشاحنات غير السورية إلى داخل الأراضي السورية عبر المنافذ البرية، على أن تتم عملية إفراغ الحمولة من البضائع الموجهة إلى الداخل السوري في نقاط جمركية على المعابر حصراً، فيما استُثنيت وفقاً للقرار، شاحنات الترانزيت العابرة إلى دول أخرى.
وقال رئيس اتحادات النقل البري في لبنان، بسام طليس، لـ”العربي الجديد”، أمس الأربعاء، إنّ “القرار السوري له تأثيرات كثيرة، ولا تقتصر فقط على لبنان، منها الانعكاس المباشر على كلفة الشحن وسلامة البضائع والمواد الغذائية والمنتجات الزراعية القابلة للتلف بشكل أساسي، وتالياً على الاقتصاد الوطني”. واستغرب كيف أن القرار اتخذ من دون أن يحصل تشاور مع الشركاء، مذكّراً بوجود اتفاقيات منها ثلاثية بين لبنان وسورية والأردن، وكذلك ثنائية بين لبنان وسورية ولم تؤخذ بعين الاعتبار، وعمليات تبادل تجاري يومية أيضاً بين البلدين.
واعتبر طليس أنّ ما حصل “يلحق ضرراً بالبلدين، سواء على الصعيد الاقتصادي أو على مستوى مختلف القطاعات”، مشيراً إلى أن التداعيات تطاول القطاعات الزراعية والصناعية والغذائية وغيرها، منبّهاً من أن أي إجراء غير مدروس ينعكس خسارة مشتركة على الجميع. كما شدد على أن الاقتصادين اللبناني والسوري “متداخلان ومتكاملان، والهدف الأساسي يجب أن يكون مصلحة البلدين، وتأمين سلاسل الإمداد بأسرع وقت وبأقل كلفة ممكنة، لأن السرعة في الإجراءات تخفف الأعباء وتؤمن ربحاً حقيقياً للمستهلك النهائي وتحدّ من أي كلفة إضافية”.
وزارة الإعلام اللبنانية