الرئيسية / صحف ومقالات / الجمهورية: عون لتحضير شكاوى: إسرائيل تسمّم الأراضي… رعد في بعبدا: حريصون على التفاهم والتعاون
الجمهورية

الجمهورية: عون لتحضير شكاوى: إسرائيل تسمّم الأراضي… رعد في بعبدا: حريصون على التفاهم والتعاون

كتبت صحيفة “الجمهورية”: الساعة الإقليمية والدوليّة مضبوطة على خطّ التوتر المحتدم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تواكبها أعصاب مشدودة على امتداد العالم بأسره، ترقباً لما قد ينتج من السباق المحموم بين الأساطيل والاستعدادات الحربية، وبين الجولة الجديدة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين (سواء في اسطنبول او في عُمان)، أكان لناحية تبريد الرياح الساخنة، او لناحية إدخال المنطقة في واقع مشتعل. واما في موازاة ما يبدو انّه عدّ تنازلي لبدء المفاوضات، فكل دول المنطقة، ومن ضمنها لبنان، متموضعة على منصات الرصد، واليد على القلب والقلق كبير من “تسونامي التداعيات” التي قد تتولّد عن المواجهة فيما لو وقعت.

تسليح الجيش

داخلياً، على المستوى السياسي، تقطيع الوقت يفرضه الاستحقاق الانتخابي، الذي اقترب من افتتاح محطة الترشيحات بعد أيام قليلة، وعلى المستوى الأمني مراوحة وإرباك في ظلّ تمادي الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق اللبنانية. وفي الموازاة، الترقّب هو سيّد الموقف لما ستسفر عنه زيارة قائد الجيش العماد ردولوف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية، وهو قد زار أمس، مبنى الكونغرس الأميركي، حيث من المقرّر أن يُجري سلسلة لقاءات. ومن المعلوم أنّ زيارة القائد إلى واشنطن تركّز في جوهرها على مدّ الجيش اللبناني بجرعة مساعدات عسكرية أميركية لتمكينه من أداء مهمّاته الموكلة اليه في نواح ٍمتعددة ، سواء لناحية حفظ الأمن في الداخل اللبناني وضبط الحدود والمعابر ومنع التهريب، او لناحية إنجاز مهمّته الأساس في تنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، والتي استُهلت إجراءاته التنفيذية في منطقة جنوب الليطاني وإحكام السيطرة عليها، ما خلا المناطق التي ما زالت تحتلها إسرائيل وتمنع الجيش من إكمال انتشاره في كل المنطقة.

وعلى الرغم من الأجواء التي تحدثت عن جرعة مساعدات أميركية للجيش قد تصل إلى لبنان بعد عودة العماد هيكل إلى بيروت، الّا انّ مصدراً رفيعاً اكّد لـ”الجمهورية”، انّه “حتى الآن لا تتوفّر اي معلومات دقيقة، ولكن إن حصل ذلك، فهذا امرٌ جيد. لكن كما هو معلوم فإنّ ما يحتاجه الجيش ليس اي سلاح، بل توفير الإمكانات التسليحية النوعية، امام الكمّ الكبير من المهمّات الموكلة اليه والتحدّيات التي يتصدّى لها، وهو ما ننتظره من مؤتمر دعم الجيش المقرّر عقده في باريس مطلع آذار المقبل”.

ورداً على سؤال قال المصدر: “الدول تقول إنّها تقف إلى جانب لبنان وتتعهد بدعم الجيش منذ سنوات طويلة، لكن الجيش ما زال ينتظر أن تقرن تلك الدول ما تقوله وتتعهد به بالفعل. فيما نحن على يقين كلي بأنّ المانع الأساسي، وربما الوحيد لتسليح الجيش كما يجب هو إسرائيل”.

وحول ما سُمّيت المرحلة الثانية في خطة حصر السلاح شمال الليطاني، قال المصدر: “هذ المسألة حاضرة في الإعلام فقط، كما في بعض ما يصل الينا من إشارات خارجية مشيدة باستعداد الحكومة الانتقال إلى حصر السلاح شمال الليطاني، ومنتقدة في الوقت ما تعتبره البطء غير المبرّر في إكمال هذا الامر، وتحث على خطوات عملية وفاعلة وبصورة عاجلة حياله. الّا انّه على الارض لا يوجد ما يؤشر إلى أي إجراءات او خطوات تنفيذية، لا على المدى القريب او البعيد”.

معلوم في هذا السياق، انّ “حزب الله”، وفي موازاة التأكيدات المتتالية من الجهات الحكومية على الانتقال إلى المرحلة الثانية في خطة حصر السلاح شمال الليطاني وصولاً حتى نهر الاولي، جاهر برفضه التعاون مع أي خطة أمنية شمال الليطاني، وليس معنياً بأي إجراءات قد تتخذ في هذه المنطقة، كونها تتجاوز اتفاق وقف الأعمال العدائية، المحصورة إجراءاته في منطقة جنوب الليطاني، ولا تشمل أي منطقة اخرى.

رعد في بعبدا

على انّ المحطة الأبرز في الحراكات الداخلية، وتؤشر إلى تطور إيجابي على خط “حزب الله” ورئاسة الجمهورية، كانت الزيارة التي قام بها أمس، رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد للرئيس عون في القصر الجمهوري في بعبدا.

وقال رعد بعد اللقاء: “عندما تكون السيادة الوطنية في غرفة العناية الفائقة، علينا جميعاً أن نتعاطى بمسؤولية في مواجهة مخاطر الاحتلال والوصايات. ولكل من موقعه الحق في التعبير عن وجهة نظره وموقفه، وأقوَم المواقف هو ما يجمع، وأرجح التفاعلات هو ما ينطوي على الواقعية والإيجابية والنصيحة. اللبنانيون اليوم معنيون أولاً وقبل كل شيء بالحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك في ما بينهم، لا سيما إزاء ضرورة إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة بعيداً من المزايدات والمناكفات”.

واعتبر رعد انّه “مطلوبٌ منا جميعاً أن نعالج اوضاعنا بالتصويب والتعاون وحسن التنسيق، وإننا من موقعنا في “حزب الله” والمقاومة الإسلامية نؤكّد من قصر بعبدا وبعد لقائنا الصريح والمسؤول مع فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أننا حريصون على التفاهم والتعاون لما فيه تحقيق أهداف اللبنانيين جميعاً بدءاً من إنهاء الاحتلال واطلاق الاسرى وتعزيز الاستقرار وعودة اهلنا إلى بيوتهم وقراهم وإطلاق ورشة الاعمار وتولّي الدولة مسؤولية حماية السيادة، ومساندتها عند الاقتضاء، ورفض كل أشكال التدخّل والوصاية”.

وتابع: “عرضنا خلال اللقاء لتفاصيل موقفنا واستعداداتنا، متمنين لشعبنا ولفخامة الرئيس ولعهده الرئاسي التوفيق لتحقيق الأهداف التي أشرنا اليها. لقد استمعنا أيضاً إلى ما لدى الرئيس عون من تصورات، ولأنّ الواقع يقتضي منا معاً الكثير من المتابعة والدقة في المقاربات، اتفقنا على مواصلة التلاقي والتشاور لتحقيق الأهداف والأولويات والتوافق على المنهجية الموصلة إلى ذلك بأسرع وقت وأقل كلفة وبالإسلوب الأضمن لحفظ السيادة والكرامة الوطنية معاً”.

وختم النائب رعد: “أكثر من هيك هلّق، ما بيسوى نكتر حكي”.

عون يندّد

وفيما، واصلت إسرائيل عدوانها على لبنان، بالغارات والاستهدفات على المناطق الحدودية، والاستباحة الكاملة للأجواء اللبنانية بالطيران الحربي والتجسسي التي تركّزت على فترات متتالية أمس، وعلى علو منخفض جداً في أجواء الضاحية الجنوبية، عبّر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عن إدانته بأشدّ العبارات، “قيام الطّائرات الإسرائيليّة برشّ مبيدات سامّة على الأراضي والبساتين في عدد من القرى الجنوبيّة الحدوديّة”، معتبرًا أنّ “هذا العمل العدواني يشكّل انتهاكًا صارخًا للسّيادة اللّبنانيّة، وجريمةً بيئيّةً وصحيّةً بحق المواطنين اللّبنانيّين وأرضهم، ويمثّل استمرارًا للاعتداءات الإسرائيليّة المتكرّرة على لبنان وشعبه”.

وأكّد أنّ “هذه الممارسات الخطيرة الّتي تستهدف الأراضي الزّراعيّة ومصادر رزق المواطنين وتهدّد صحتهم وبيئتهم، تفرض على المجتمع الدولي والمنظّمات الأمميّة المعنيّة، أن تتحمّل مسؤوليّاتها لوقف هذه الاعتداءات، وحماية السّيادة اللّبنانيّة”.

وطلب الرّئيس عون إلى وزارة الخارجية والمغتربين “إعداد ملف موثّق بالتعاون مع وزارات الزّراعة والبيئة والصّحة العامّة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونيّة والدّيبلوماسيّة اللّازمة كافّة لمواجهة هذا العدوان، وتقديم الشّكاوى إلى المحافل الدّوليّة ذات الصّلة”.

ومن جهة ثانية، اكّد الرئيس عون امام وفد من “تكتل الاعتدال الوطني”، موقفه الثابت لجهة إجراء الانتخابات النيابية في الموعد المحدّد لها، فضلاً عن تكثيف الجهود لتثبيت الأمن والاستقرار في الجنوب بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها واستكمال انتشار الجيش حتى الحدود الجنوبية الدولية”. كما جدّد التأكيد للوفد، انّ “قرار حصرية السلاح الذي اتخذته الحكومة لا رجوع عنه”. ولفت من جهة ثانية، إلى متابعته الدائمة لمطالب أبناء المنطقة في المجالات الصحية والتربوية والإنمائية. مشيراً إلى انّ “التحضيرات جارية لفتح مطار رينيه معوض في القليعات أمام الملاحة الجوية فور إنجاز الإجراءات الضرورية لتشغيل المطار، وانّ مجلس الوزراء اتخذ اخيراً خطوات عملية في هذا الاتجاه”.

البابا يراسل عون وبري

على صعيد سياسي آخر، برزت أمس رسالة وجّهها البابا لاوون الرابع عشر إلى رئيس الجمهورية، جدّد فيها تأكيد قربه من اللبنانيين جميعاً، ومؤكّداً انّه يرفع الصلاة لكي يثبت رئيس الجمهورية في مسؤولياته الجسام ويشدّد خطواته في خدمة لبنان. وقال انّه يحمل من لبنان الذكرى السعيدة والحية للقاءات التي أجراها، وتوجّه إلى رئيس الجمهورية وعائلته وعبرهما إلى اللبنانيين “بأطيب الدعاء والهناء ودوام الاستقرار والسلام”.

كما برزت رسالة مماثلة وجّهها البابا لاوون إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، قال فيها: “يسرني أن أوجّه إلى دولتكم تحيتي مع أطيب الأماني لكم، ولجميع معاونيكم ليمنحكم الله تمام الصحة وموفور العافية. بعد عودتي من زيارتي الرسولية إلى لبنان والتي تركت فيَّ أثراً كبيراً أود أن أعبّر لدولتكم ولكل شعب لبنان عن مشاعري المفعمة بآيات الشكر والتقدير للإستقبال الحار والمليء بالمودة الذي استقبلتموني به وجميع مرافقيَّ”.

وأضاف البابا في رسالته، “في هذه الأيام التي أمضيتها بينكم ، شعرتُ أنّ لبنان نموذجٌ حيٌ للشجاعة والصمود، ومن ثم فإنّ شعبه مدعوٌ إلى العمل معاً للحفاظ على ثقافة السلام والمصالحة رغم التحدّيات. وقد أُعجبت بروح التعاون والإصرار على مواجهة الصعاب وتحويلها إلى فرص للتلاقي والحوار بما يعزز الوحدة والأخوة في المجتمع اللبناني، أشجعكم على الإستمرار في هذا المسعى النبيل ليظل لبنان دائماً مثالاً حياً للأمل والسلام”.

وختم البابا رسالته قائلاً: “أتمنى لكم ولشعب لبنان الحبيب أن تنعموا بالطمأنينة والأمان. وأسأل الله أن يحقق امانيكم وتطلعاتكم مع دوام التقدّم والإزدهار”.

تقديرات متعاكسة

إقليمياً، وبمعزل عن مكان انعقاد المفاوضات الأميركية – الإيرانية، التي إنْ صدقت المواعيد المعلنة، يُفترض أن تنطلق غداً الجمعة بجدول أعمال لم يُحدّد بصورة رسمية بعد ما إذا كان محصوراً بملف معيّن، أو شاملاً مجموعة الملفات الخلافية بين واشنطن وطهران، فإنّ الأجواء الإقليمية والدولية، تبعاً لذلك، مشحونة بالتقديرات المتعاكسة، ربطاً بالتوتر الذي بلغ مداه الأعلى وبحدّة التخاطب المتواصلة بوتيرة عالية بين الجانبين، إضافة إلى التكهنات الإعلامية التي في غالبيتها، تقارب هذه المفاوضات كمحطة غير مضمونة النتائج.

هذه المفاوضات المنتظرة يقاربها مسؤول لبناني رفيع بقوله لـ”الجمهورية:” بأنّها تبدو كحاجة لجميع الاطراف، الّا أنّ بلوغها اي خواتيم إيجابية مرهون بتنازلات متبادلة من قبل الجانبين، لكن هذه التنازلات لا اقول انّها غير ممكنة، بل هي شديدة الصعوبة ربطاً بالملفات الخلافية المتراكمة بين واشنطن وطهران منذ الإطاحة بشاه ايران، وفي هذا المناخ المحكوم أساساً بانعدام الثقة بين الجانبين، تصعب قراءة ما في الأفق، وتحديد وجهة المسارات الحربية او التفاوضية”.

وتبرز في هذا السياق، تقديرات ديبلوماسية غربية بنفحة تفاؤلية، تعتبر أنّ تغليب خيار التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران ، يشكّل بالدرجة الاولى خرقاً كبيراً في جدار التوتر الذي بلغ ذروته وأوحى بأنّ لحظة الاشتعال باتت وشيكة، ويؤكّد رغبة الجانبين بعدم انحدار الأمور إلى مواجهة عالية الأكلاف ومجهولة التداعيات والارتدادات ومساحة امتداداتها الإقليمية والدولية. وتالياً الوصول إلى تفاهمات من شأنها أن تنزع صواعق التفجير وتدفع نحو مرحلة جديدة، لا نقول انّها تؤسس لعلاقات متينة بين بين الجانبين، بل على الاقل علاقات هادئة”.

على انّ في مقابل هذا التقدير المتفائل، نعياً اسرائيلياً للمفاوضات، حيث يبرز الإعلام العبري بوضوح تشكيكاً مسبقاً بنتائجها من قبل المستويين السياسي والأمني في إسرائيل، اللذين يدفعان بقوة إلى التعجيل في توجيه ضربة حاسمة لإيران. ويلاقي ذلك ديبلوماسي اوروبي بقوله: “إنّ المفاوضات ستجري وفق الشروط الأميركية، وهدفها الجوهري الحسم النهائي للملفين النووي والصاروخي، وإزالة الخطر الذي يمثلانه على دول المنطقة، وتالياً على الاستقرار الاقليمي والدولي. ومن دون هذه الشروط، لا مجال لضمان اي نتيجة إيجابية عن المفاوضات، بل ينبغي أن نتوقع الأسوأ”. (يقرّ الديبلوماسي عينه بأنّ الملف النووي الإيراني لا يؤرق إسرائيل بقدر البرنامج الصاروخي وتطوره).

وفي السياق ذاته، لا تبدو الأجواء تفاؤلية على الضفة المقابلة، والصورة كما يعكسها حلفاء لايران، نقلاً عن مسؤولين، تفيد “اولاً، بأنّ إيران لا يبدو انّها قابلة بمفاوضات مشروطة من الحانب الاميركي. وثانياً، انّه إذا كان البرنامج النووي، قابل للبحث ضمن الشروط والضوابط التي حددّتها إيران، والتي تؤكّد من خلالها حقها في استثمار الطاقة النووية لأغراض مدنية، وأقل تلك الشروط هو رفع العقوبات، الّا انّ البرنامج الصاروخي غير قابل للنقاش او التراجع عنه، سواء عبر المفاوضات او غيرها. وثالثاً، وهنا الأهم، وهو أنّ الخشية قائمة بقوة من أن تكون خلف الاستعداد الاميركي للدخول في مفاوضات، خديعة مشابهة لما حصل في حرب الـ12 يوماً في حزيران الفائت، حينما شُنّت الحرب على إيران في الوقت الذي كانت تجري فيه المفاوضات وبلوغها بعض الإيجابيات. تلك المفاوضات كانت فخاً، وإيران ليست في وارد ان تكرّر السقوط في الفخ، وخصوصاً انّها ليست غافلة عمّا ورد في التحليلات الأميركية والإسرائيلية، التي قاربت المفاوضات كفرصة لإكمال الاستعدادات وتوفير التجهيزات الصاروخية المطلوبة لما تسمّى القبب الحديدية الإسرائيلية”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *