كتبت صحيفة “الأنباء” الالكترونية: ليست المنطقة على ما يُرام، إلا أنّ مباحثات المسؤولين فيها وعليها لا تنتهي. حراكٌ بين مُعسكرين، الأوّل تتقدّم فيه كلٌّ من السعودية وتركيا، والثاني إسرائيل. وحبسٌ متواصل للأنفاس قبيل وخلال مفاوضات سلطنة عُمان بين واشنطن وطهران، التي تنطلق الجمعة.
رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو يضغط على واشنطن لإضافة بندٍ ثانٍ إلى جولة المفاوضات المرتقبة، وهو “السلاح البالستي”، الذي ترى فيه إيران قوّةً استثنائية لا تفرّط بها، فيما تُحذّر تل أبيب ترامب، عبر مبعوثه ستيف ويتكوف، من المماطلة أو المراوغة في التعاطي مع طهران.
أمّا إيران، التي حذّر ترامب مرشدها، قائلاً عليه أن يقلق، فهي بدورها ترفع السقف أيضًا، رغم مسارعة وزير خارجيتها عباس عراقجي إلى تأكيد انعقاد المفاوضات يوم الجمعة عند العاشرة صباحًا، عقب نقل “أكسيوس” معلومات مفادها أنّ المفاوضات انهارت قبل أن تولد. أمّا الضحيّة المركزية في هذا كلّه، فسمّاها الرئيس وليد جنبلاط: الشعب الإيراني، الذي يرزح تحت هذه المواجهة على النفوذ والموارد الطبيعية.
لبنان وفكّ الارتباط
وكما يرزح الشعب الإيراني تحت وطأة هذه المواجهة، يرزح لبنان إذا استمرّ ارتباط مصيره بالملف الإيراني–الأميركي. وفيما أكّدت مصادر مطّلعة لـ”الأنباء الإلكترونية” أنّ واشنطن لن تُلحق لبنان بتجلّيات الملف الأميركي–الإيراني ونتائج مفاوضات عُمان، يبقى على حزب الله فصل مصيره ومساره عن أيّ معطى إقليمي.
هذا الملف حضر في المباحثات “المسؤولة والصريحة” التي عُقدت بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، والتي اعتبر رعد، عقب انتهائها، أنّ المطلوب هو معالجة “أوضاعنا بالتصويب والحوار والتعاون وحسن التنسيق”، مؤكّدًا أنّ حزب الله حريص على التفاهم والتعاون لتحقيق أهداف اللبنانيين، بدءًا من إنهاء الاحتلال وإطلاق ورشة الإعمار، وصولًا إلى تولّي الدولة مسؤولية حماية السيادة ومساندتها عند الاقتضاء.
وفيما وصفت مصادر مواكِبة لـ”الأنباء الإلكترونية” اللقاء بالإيجابي الذي يُبنى عليه، على خطّ تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الأعمال العدائية، والمتمثّلة بحصر السلاح شمالي الليطاني، وتحديدًا بين نهري الليطاني والأولي، استكمل قائد الجيش العماد رودولف هيكل مباحثاته في واشنطن، التي تضمّنت أمس اجتماعات مع وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA)، قبيل توجّهه إلى الكونغرس، حيث اجتمع بالنائب براين ماست، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي، الذي فقد ساقيه في أفغانستان يوم كان جنديًا، ونال مؤخرًا شهرة عربية بعد تبديل موقفه لصالح رفع العقوبات عن سوريا.
ومثل ماست، يأتي السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي يجتمع اليوم مع هيكل. أمّا عن أهمية هذه الاجتماعات، التي ضمّت أيضًا السيناتور جين شاهين، فتكشف معلومات “الأنباء الإلكترونية” أنّها مع مسؤولين مؤثّرين في اللجان التي تتّخذ القرار لجهة دعم الجيش من عدمه.
وبالتالي، تتعاظم أهمية هذه الاجتماعات الثنائية، التي تُطرح خلالها على هيكل أسئلة صعبة ودقيقة حول انتشار الجيش وخطة المرحلة الثانية وعلاقته بحزب الله، ولا سيّما في أعقاب التضليلات الإسرائيلية التي اتّهمت الجيش بالتواطؤ مع حزب الله. وبحسب المعلومات، يؤكّد أعضاء مجلس الشيوخ الذين يبحثون الملف اللبناني مع العماد هيكل على ضرورة الإسراع في نزع السلاح شمالي الليطاني واستعادة قرار السلم والحرب بشكل كامل ونهائي. وقد توقّف هيكل عند هذا المعطى في السفارة اللبنانية من دون أن ينكره، قائلًا إنّ الجيش يعمل، وإن كان البعض يرى هذا العمل بطيئًا.
عضو مجلس النواب الأميركي دارين لحود، وفي حديثٍ صحافي عقب اجتماعه مع العماد هيكل، قال إنّ مجلس النواب الأميركي يريد دعم الجيش اللبناني لأنّه الركيزة التي أبقت البلد متماسكًا، من دون أن يستثني الحاجة إلى القيام بخطوات أسرع في إطار نزع السلاح، مشيرًا إلى أنّ العمل جارٍ في وزارتي الخارجية والدفاع ومجلس الأمن القومي الأميركي لضمان تزويد الجيش والقوى الأمنية بالمعدّات اللازمة.
وفي السياق، كشفت معلومات خاصة بـ”الأنباء الإلكترونية” أنّ ما تضمّنه قانون مخصّصات وزارة الخارجية والعمليات الأميركية، الذي أقرّه الكونغرس الأميركي، ولحظ تمويلًا مخصّصًا للجيش اللبناني يتراوح بين 200 و300 مليون دولار كجزء من الموازنة الأميركية لعام 2026، غير مرتبط بالقرار النهائي حول دعم الجيش، إذ لا يرتبط بزيارة قائد الجيش وبما يأمل لبنان أن يناله، على ضوء مباحثات العماد هيكل المكثّفة.
إسرائيل تريد مناطق خالية من الحياة جنوبًا
وفي السياق نفسه، لكن ميدانيًا، وبناءً على توجيهات رئيس الجمهورية، باشرت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوثيق الاعتداءات الإسرائيلية، المتمثّلة برشّ مواد ومبيدات سامّة على الأراضي الزراعية والبساتين في عدد من القرى الجنوبية اللبنانية. إذ تواصلت الخارجية مع وزارات الزراعة والبيئة والصحّة العامة، إضافةً إلى الجهات العلمية والبحثية المختصّة، بهدف إعداد ملفّ علمي وقانوني متكامل يوثّق هذه الانتهاكات الخطيرة، على أن يُقدَّم إلى مجلس الأمن كشكوى لبنانية رسمية.
ومن جهته، قال وزير الزراعة نزار هاني لـ”الأنباء الإلكترونية” إنّ المواد التي رشّها العدو تترك أثرًا سلبيًا على الغطاء النباتي والطبيعة والتربة، وبالتالي على الإنسان، معتبرًا أنّ العدو يحاول من خلال ذلك خلق مناطق خالية من الحياة والناس.
وزارة الإعلام اللبنانية