الرئيسية / صحف ومقالات / البناء: نتنياهو يعترف بمأزق حكومته أمام تمرّد العسكر… والشاباك يجبر بن غفير على الصفقة مع الأسرى الرياض تستأنف النشاط القنصلي مع سورية… والسفارات مع نهاية رمضان الحكومة الاثنين للملف المالي… وتأجيل التوقيت الصيفي… وليف لنهاية الحلف مع السعودية
البناء

البناء: نتنياهو يعترف بمأزق حكومته أمام تمرّد العسكر… والشاباك يجبر بن غفير على الصفقة مع الأسرى الرياض تستأنف النشاط القنصلي مع سورية… والسفارات مع نهاية رمضان الحكومة الاثنين للملف المالي… وتأجيل التوقيت الصيفي… وليف لنهاية الحلف مع السعودية

للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات التي عصفت بالكيان رداً على محاولات حكومة بنيامين نتنياهو السيطرة على النظام القضائي، وبعدما انشطر الكيان الى نصفين متقابلين، بما يهدّد بحرب أهلية وفقاً لرئيس الكيان، ظهرت التداعيات المرعبة التي فرضت على نتنياهو الاعتراف بـ المأزق من جهة، والحاجة للحوار مع المعارضة من جهة مقابلة، فقد تراجع الشيكل أمام الدولار بنسبة قاربت 10%، وأبلغ خمسمئة من الضباط الكبار في الاحتياط رفض الخدمة ما لم تتراجع الحكومة عن مشروعها للسيطرة على القضاء، وقام جهاز الأمن العام الشاباك بإبرام صفقة مع الأسرى لبتّ جميع مطالبهم، بصورة مغايرة لما كان يدعو إليه وزير الأمن الداخلي ايتمار بن غفير وفرض الشاباك على بن غفير قبول الصفقة.
بالتوازي مع تضعضع حال الكيان، كانت الساحة الإقليمية تمضي بالمزيد من الانفراجات البينية، على إيقاع فشل المشروع الأميركي وتراجعه، وفيما تستعدّ موسكو لاستضافة اللقاء الرباعي الروسي الإيراني السوري التركي على مستوى نواب وزراء الخارجية كإطار للتفاوض حول الصيغة السياسية للعلاقات التركية السورية في ضوء الشروط التي أعلنها الرئيس السوري بشار الأسد، ولقي تأييد كل من روسيا وإيران، أعلن التلفزيون السعودي عن قرار استئناف النشاط القنصليّ بين سورية والسعودية، فيما نقلت وكالة رويترز وعدد من الوكالات الإعلامية العالمية ما وصفته بالمعلومات المتطابقة من عدد من المصادر الرفيعة عن اتخاذ القرار بعودة العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وطهران، على أن يترجم ذلك خلال زيارة لوزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى دمشق نهاية شهر رمضان، ووفقاً لمصادر متابعة للعلاقات السعودية السورية، التي تحدث عنها الرئيس الأسد بلغة إيجابية واضحة، فإن الانفتاح السعودي على سورية يأتي في قلب التموضع الجديد الجاري إقليمياً على خلفية التراجع الأميركي وفشل الحروب الأميركية. وقد عبر عن الوزير بن فرحان عن التوجه السعودي نحو سورية وفقاً لمقاربة مخالفة للمرات السابقة التي قامت على السعي لمقايضة الانفتاح على دمشق بابتعادها عن إيران وقوى المقاومة، ليقوم على السعي لعلاقة قائمة على احترام الخيارات السورية في زمن الانفتاح السعودي على إيران، وتمسك سورية بخياراتها كما قال الرئيس الأسد باعتباره العلاقة مع إيران غير مطروحة للتفاوض مع أحد فهي علاقة استراتيجية تستند الى قراءة واحدة لمفهوم الأمن القومي القائم على مواجهة الهيمنة الأميركية والمشروع الصهيوني وتبني خيار المقاومة.
لبنانياً، وصلت معاونة وزير الخارجية الأميركية باربرا ليف إلى بيروت، ووصفت مصادر سياسية متابعة الزيارة بالاستطلاعيّة لمعرفة حدود الانهيار الذي بلغه الوضع الاقتصادي والمالي وفقاً لرهان ليف نفسها على أن الأسوأ للبنان يجب أن يأتي وأنه يمكن له أن يحسن شروط واشنطن في مواجهة حزب الله، وهو ما سوف تحاول ليف استكشافه بعد تهديدات الأمين العام لحزب الله بمواجهة خطر الفوضى الأميركية بإشهار خيار الحرب على كيان الاحتلال، وبالتوازي سوف تقوم ليف باحتساب الأوراق الأميركية الخالصة في المستوى السياسي اللبناني إذا ما قرّرت الرياض سلوك طريق منفصل في مقاربة الملفات اللبنانية على خلفية تفاهمها مع إيران.
حكومياً، ينعقد الاثنين اجتماع للحكومة مخصص للوضعين المالي والاقتصادي، للتوقف أمام كيفية إدارة الأزمة في ظل مخاطر انهيارات إضافية في سعر الصرف، وفي ظل تحذيرات صندوق النقد الدولي من اللحظة الحرجة التي بلغها الوضع المالي في لبنان، بينما انشغل الوسط السياسي بالتعليقات غير المفهومة على قرار تأجيل العمل بالتوقيت الصيفي، بما يسهل أمور الصائمين وعدم إرباكهم بالانتقال بين توقيتين، خصوصاً أن بعض المواقف والتعليقات اتخذت طابعاً طائفياً غير مفهوم.
وفيما فرض حلول شهر رمضان تهدئة للمشهد الداخلي الذي شهد سخونة اقتصادية ونقدية وأمنية لافتة أولى أيام الأسبوع في ظل توحّد مراجع المذاهب الاسلامية على بداية الصوم انسجاماً مع الاتفاق السعودي الإيراني في الصين، غاب النشاط السياسي باستثناء حركة لافتة ونشطة لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي باتجاه عين التينة ودار الفتوى أفضت الى إعلان عن جلسة لمجلس الوزراء الاثنين المقبل فيما عقد ميقاتي سلسلة لقاءات مالية واقتصادية وعمالية في السراي الحكومي.
وأطلق ميقاتي سلسلة مواقف من عين التينة بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقال ميقاتي بعد اللقاء: «انتخاب رئيس جمهورية هو الحل ومن ينتقدنا عليه ان يذهب وينتخب رئيساً». أضاف: كنت صريحاً مع الرئيس بري بأن الأوضاع تقتضي عملية طوارئ سريعة لإنقاذ البلد. فالحكومة لا تستطيع أن تقوم بدورها مع مجلس نيابي معطل ومع غياب انتخاب رئيس للجمهورية. ويتمّ الإعداد لجلسة وزارية مطلع الأسبوع المقبل. ولاحقاً، وزعت الامانة العامة لمجلس الوزراء نص دعوة لجلسة حكومية تعقد الاثنين المقبل ببند وحيد يتعلّق بعرض وزير المالية الوضعَين المالي والنقدي وانعكاساتهما على القطاعات المختلفة.
وخلال اللقاء طلب بري من ميقاتي، إرجاءَ موعد اعتماد التوقيت الصيفي، شهراً، حتى ليل 20 – 21 نيسان المقبل استثنائياً، فكان له ما أراد.
ووفق مصادر «البناء» فإن ميقاتي استمزج رأي بري بعدة مواضيع لا سيما تلك التي تحتاج تنسيقاً وتعاوناً بين مجلسي النواب والوزراء وصعوبة إنجاز مشاريع القوانين بظل التعطيل الذي طال مختلف المؤسسات الدستورية بسبب الفراغ في رئاسة الجمهورية، كما وضع ميقاتي بري بأجواء زيارته الى الفاتيكان وأوروبا وقبرص وأيضاً بمضمون الاجتماعات مع صندوق النقد الدولي، كما وضعه بصورة الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء.
وعلمت «البناء» أن وزير المال يعدّ دراسة حول الواقع المالي والاقتصادي تتضمن اقتراحات لتعزيز الإيرادات لكي تستمر بتلبية حاجات الدولة الاساسية بظل توقف مصرف لبنان عن تمويل الدولة. ووتتضمن الدراسة آليات لزيادة رواتب موظفي القطاع العام لفك الإضراب بعدة مؤسسات ومرافق عامة لاعادة تفعيلها وتعزيز الجباية على ان يعرض وزير المال هذه الخطة على مجلس الوزراء الاثنين لمناقشتها.
وعلمت البناء أن أغلب الوزراء سيحضرون الجلسة بمن فيهم وزراء محسوبون على التيار الوطني الحر لكونها ستبحث بنداً واحداً فقط.
وقبيل زيارته عين التينة قصد ميقاتي دار الفتوى وقدم التهنئة لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بحلول شهر رمضان المبارك. بعد اللقاء قال ميقاتي: «شرحت بإسهاب الواقع الذي نحن فيه، فنحن كحكومة نقوم بواجبنا كاملاً، وقد أرسلنا كل مشاريع القوانين الى مجلس النيابي لإقرارها من أجل ان يكون ذلك بداية ورشة عملية واصلاحات كبيرة على صعيد الدولة اللبنانية من أجل إعادة الحركة الاقتصادية الناشطة لكي نستطيع إنقاذ ما نتمكن من إنقاذه رغم هذه الظروف الصعبة».
وأكد بعد اللقاء أن الاجتماع تناول المواضيع العامة والتي تهم المواطن خصوصاً بالتزامن مع الوضع المعيشي الصعب، وأشار الى ان الحكومة تقوم بواجباتها، وقد أرسلت مشاريع القوانين الى مجلس النواب لإقرارها.
وكان ميقاتي استقبل في حضور نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، وفد صندوق النقد الدولي ومشاركة مستشار ميقاتي النائب السابق نقولا نحاس. وتم خلال اللقاء عرض نتيجة المشاورات التي قامت بها بعثة الصندوق في لبنان بعد جولة قامت على المسؤولين المعنيين تمهيداً لوضعها التقرير التقييميّ الذي سيصدر عنها.
وفي تحذير خطير وجديد أعلن رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى بيروت أرنستو راميريز أن «لبنان في وضع خطير للغاية». ولفت بعد جولة استمرت أياماً قام بها الوفد على المسؤولين اللبنانيين الى ان «تقدم الإصلاحات في لبنان «بطيء للغاية بالنظر إلى درجة تعقيد الموقف». اضاف «كنا نتوقع المزيد من حيث إقرار وتنفيذ التشريعات الخاصة بالإصلاحات المالية في لبنان». واشار الى ان المسودة النهائية لقانون الكابيتول كونترول لا تلبي الأهداف وتحتاج لتعديلات.
وشدد في مؤتمر صحافي في ختام زيارته بيروت، على «السلطات اللبنانية تسريع تنفيذ الإصلاحات للحصول على حزمة الإنقاذ»، معلناً أنّه «لا تقديرات جديدة للخسائر في القطاع المالي اللبناني». وطالب الحكومة اللبنانية بـ»التوقُّف عن الاقتراض من البنك المركزي»، مؤكداً أنّه «سيتعيّن على الجميع تحمل خسائر نتيجة الأزمة المالية في لبنان». وذكر أن «النظام المصرفي اللبناني يفتقر إلى السيولة ورأس المال في هذه المرحلة، ويجب أن ينتقل لبنان إلى سعر صرف يحدّده السوق لأنّ سعر «صيرفة» يحدّده البنك المركزي».
وكان ميقاتي استقبل رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر الذي قال بعد اللقاء: «كنا أمام قاب قوسين أو أدنى من إعلان الإضراب الشامل المفتوح وتمنينا على دولة الرئيس اليوم، عقد اجتماعات متلاحقة للمسؤولين الماليين لمحاولة المعالجة، فالوضع غير مقبول ونجد أن هناك تطوراً في سعر صرف الدولار 40 الفاً صعودا ونزولا في ظرف يومين، وهذا يدل على التلاعب المفرط في سعر الصرف».
واشار الى ان «المطالبة التي رفعناها ستنفذ كما قال دولة الرئيس، باجتماعات متلاحقة مع وزير المال ومع حاكم مصرف لبنان، فنحن على أبواب الشهر الفضيل، والناس ليس بمقدورها أن تتحرك في شهر رمضان المبارك، لذلك هناك ضرورة للمعالجة في أسرع وقت ممكن».
وفي خطوة كانت متوقّعة بعد التلويح بها في الساعات الـ24 الأخيرة، أعلن المجلس التنفيذي لنقابة موظفي هيئة «أوجيرو» الإضراب المفتوح اعتباراً من صباح غد الجمعة «لتجاهل مطالبنا بتعديل رواتب أصبحت تعادل 1 في المئة من قيمتها»، في خطوة قد تهدّد بعزل لبنان عن العالم.
ولكي تكتمل حلقة الشلل المؤسسي أفيد أن اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب الذي كان حُدّد يوم الإثنين المقبل، جرى تأجيله إلى موعدٍ يُحدد لاحقاً إفساحاً للمجال أمام دراسة المزيد من القوانين الجديدة في اللجان النيابية المُشتركة.
وإزاء هذا الواقع المأساوي في البلاد على مختلف الصعد أشارت أوساط سياسية مطلعة لـ»البناء» إلى أن لبنان يعيش سباقاً بين وصول الانعكاسات الايجابية للاتفاقات الإقليمية والمتغيرات الدولية لا سيما الاتفاق الإيراني السعودي وبين بلوغ نقطة الانهيار الكبير والارتطام. كاشفة عن اتفاق بين مرجعيات سياسية على اتخاذ كل الإجراءات الممكنة لإبقاء الأمور تحت السيطرة ولجم الانهيار حتى تصل رياح الانفراجات الإقليمية الى لبنان فتثمر تسوية سياسية تفتح أبواب الانفراج الاقتصادي. ودعت الأوساط الى ترقب مسار تنفيذ بنود المصالحة الإيرانية السعودية لا سيما في اليمن وامن الطاقة في الخليج وبالتوازي الانفتاح الخليجي والعربي على سورية لا سيما المسار السعودي السوري الذي سيشهد خطوات دبلوماسية سريعة قبل حلول عيد الفطر.
ونقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة، قولها إن السعودية وسورية اتفقتا على معاودة فتح سفارتيهما بعد قطع العلاقات الدبلوماسية قبل أكثر من عقد. ومن شأن هذه الخطوة التمهيد بشكل كبير لعودة دمشق إلى الصف العربي.
ويعوّل الفرنسيون وفق معلومات «البناء» على عودة العلاقات بين طهران والرياض لتسهيل جهودها في لبنان وتحضر الدبلوماسية الفرنسية الى اجتماع جديد للخماسية التي تضمّ الى جانب فرنسا السعودية وقطر ومصر والولايات المتحدة.
ووفق المعلومات، فإن السعودية لم تقتنع بعد بوجهة النظر الفرنسية وليست مستعجلة للمساومة على الملف اللبناني قبل تثبيت الهدنة باليمن ووضعها على سكة الحل السياسي، وقد تلجأ المملكة الى التفاوض المباشر مع طهران حول لبنان طالما فتحت نافذة العلاقات بينهما وتستأثر بنفوذ أكبر في لبنان بدل ان تعطي هذه الورقة للفرنسيين.
وقد تلجم الاندفاعة الفرنسية باتجاه لبنان التطورات في الشارع الفرنسي والاحتجاجات على قرارات الرئاسة الفرنسية.
الى ذلك التقى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، رئيس مجلس العلاقات الخارجية في إيران كمال خرازي والوفد المرافق له بحضور السفير الإيراني في لبنان، حيث جرى استعراض لآخر التطورات السياسية في المنطقة.
وفي تزامن لافت وصلت مساعدة وزير الخارجية الأميركية بربارة ليف إلى مطار بيروت الدولي امس، في زيارة تجري خلالها محادثات مع عدد من المسؤولين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *