الرئيسية / قضايا وتحقيقات / قرية سوسيا الفلسطينية : ضحية التهجير والسيطرة على الأرض
سوسية

قرية سوسيا الفلسطينية : ضحية التهجير والسيطرة على الأرض


سوسيا قرية فلسطينية تقع شرق مدينة يطا بمحافظة الخليل ويعيش فيها قرابة 400 نسمة ويعتمدون على رعي المواشي واستصلاح عدة كروم من شجر الزيتون، وهي تصنف ضمن المناطق ج حيث تقع ضمن سيطرة اسرئايل الأمنية.
هجرهم جيش الاحتلال من أراضيهم الممتدة على مساحة أكثر من 3000 دونماً فتجمعوا في مركز القرية عند الخربة.
سكن الأهالي إلى جانب بقايا آثرية تُسمى “خربة سوسيا” وهي مركز القرية. وحين وقعت الضفة الغربية تحت الاحتلال عام 1967، بدأت مصلحة الأثار الإسرائيلية بالتنقيب عن الآثار في نفس المنطقة، وادعت لاحقاً أنها عثرت على بقايا كنيس فيها.
أنشات إسرائيل عليها مستوطنة سوسيا عام 1983 وبلغ عدد سكانها 737 شخص في عام 2006. وفي عام 1986 طرد الجيش السّكان الفلسطينيين من بيوتهم بعد أن أعلنت الإدارة المدنية عن القرية الأصلية بأنها حديقة وطنية يقع في مركزها موقع أثري. ويتعرض السكان الفلسطينيين لإعتداءات متكررة ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي.
في أواخر سنوات التسعينات كان يتلقى أهالي القرية أوامر هدم كثيرة من سلطات الإدارة المدنية الإسرائيلية، لبعض البيوت والآبار. في حزيران 2001 قُتل المستوطن “ليئير هار سيناي” الذي يعيش في مستوطنة سوسيا المقابلة التي أقيمت عام 1983 على أراضي القرية. على إثر ذلك طرد جيش الاحتلال سكان القرية عن بكرة أبيهم، وقد هدم ممتلكاتهم وأتلف المغر وطمر آبار المياه، بهدف طمس أي معلم من معالم الحياة فيها. وتذكر شهادات عدة إن المستوطنين قد شاركوا بعملية التهجير هذه إلى جانب قوات الشرطة والجيش الإسرائيلي.
ولا يسلم أهالي سوسيا من اعتداءات المستوطنين على أراضيهم وبيوتهم، وبعضها وثق بالصوت والصورة وأرفقت بشكاوى قدمت لشرطة الاحتلال، وكان مصيرها الاهمال واغلاق ملفات التحقيق بدون توجيه تهم للفاعلين المعروفين والظاهرين في الفيديو. وقد ذكرت صحيفة “هآرتس” في آب 2012 إنه ومنذ العام 2001 ولغاية العام 2012 تقدم أهالي سوسيا بحوالي 200 شكوى لمركز شرطة الاحتلال في مستوطنة كريات اربع، ضد اعتداءات المستوطنين التي شملت الاعتداء الجسدي، اقتلاع اشجار، المس بالحيوانات، التهديد، رشق الحجارة، إزاحة حدود، والتسبب باضرار للممتلكات، الا ان معظم هذه الشكاوى تم إغلاقها دون تقديم اي لائحة اتهام.
يعاني سكان سوسيا من الهدم المتكرر لبيوتهم ولم يأبه أحد لقضيتهم وتهجيرهم، و في أيار 2013 أُطلق فيلم “من العراقيب إلى سوسيا” حيث يعرض قصة قريتين فلسطينيتين تعانيان من سياسة التهجير.
ووفقا لما ذكر أعلاه، نشرت صحيفة الفايننشال تايمز تقريرا عن صراع سكان قرية سوسيا مع حكومة العدو الإسرائيلية التي تسعى إلى تهديمها إرضاء للمستوطنين الاسرائيليين.
وقال جون ريد في تقريره، إن سعي الحكومة لتهديم سوسيا يأتي ضمن ما تسميه المنظمات غير الحكومية حملة هدم غير مسبوقة لبيوت الفلسطينيين ومنشآتهم في الضفة الغربية، التي بني بعضها بتمويل من الاتحاد الأوروبي.
وأشار الكاتب إلى إحصائيات الأمم المتحدة التي تفيد بأن السلطات الإسرائيلية جرفت 625 بيتا فلسطينيا في المنطقة حتى الآن، هذا العام، ورحلت 941 شخصا، أي أكثر مما فعلت في عام 2015 كله.
وذكر ريد أن الفلسطينيين أخرجوا من ديارهم عام 1986، لفسح المجال أمام حفريات أثرية في موقع يعتقد أنه يضم آثار كنيس يهودي.
ويقول الفلسطينيون إن بيوتهم هدمت بالكامل مرتين، وجزئيا سبع مرات في التسعينات، على الرغم من توسع المستوطنة اليهودية التي تحمل الإسم نفسه والمخالفة للقانون الدولي، مثلها مثل المستوطنات الأخرى.
واضاف الكاتب أن جماعة إسرائيلية موالية للمستوطنين تضغط على ب حكومة العدو اليمينية، من أجل طرد سكان القرية باعتبارهم “غير شرعيين”.
أما الفلسطينيون فيرون، حسب الكاتب، أن الصراع في سوسيا مصيري، لأنهم يطالبون احكومة العدو الإسرائيلية بالترخيص لهم بالبناء في المنطقة س.
وأشار أريك آشرمان، وهو رجل دين يهودي وناشط حقوقي، إلى كهوف يقيم فيها فلسطينيون بعدما طردتهم سلطات العدو الإسرائيلي من بيوتهم ولم يحصلوا على تراخيص للبناء.
وقال آشرمان إن حكومة العدو الإسرائيلية تعيب على الفلسطينيين البناء بطريقة غير قانونية، ولكنها لا تفتح لهم الطريق القانونية للبناء.
ورأت منظمات حقوقية أن هدم البيوت جزء من مخطط وسياسة أوسع تهدف إلى الحد من عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
إن الصراع في سوسيا هو صراع من طراز مختلف عن المألوف . فالقرويون الذين ليس لديهم أيِّ من مقومات التعامل العنيف والتعصبية التي يحوزها المستوطنون الذين لا يملون غالبا من مهاجمة القرية و سكانها، ما يزالون ملتزمين بالعيش على أرضهم. وأي من الحجج الاستعمارية سرعان ما تفشل لاقناعهم بغير ذلك.
وتبقى سوسيا، على الرغم من مواجهة الإبادة التي تعوق حياتها الطبيعية، ترفض أن تكون الضحية المقبلة للاحتلال الاسرائيلي ذاته لعام ال 45 عاما الخانق عسكرياً للضفة الغربية وقطاع غزة.‏
وزارة الاعلام اللبنانية
مديرية الدراسات والمنشوارات
زينب زهران

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *