الرئيسية / صحف ومقالات / البناء: بايدن وبوتين: لقاء 5 ساعات للقضايا ‏الثنائية.. وعلى الطاولة أزمتا سورية ‏وأوكرانيا وتسوية ليبيا.. “سيف القدس” ‏يفرض إيقاعه على حكومة بينيت ومسيرة ‏الأعلام ويرسم خطوطاً حمراء خلط ‏أوراق رئاسيّ يرافق الطريق المسدود أمام ‏الحكومة الجديدة … وسجال متعدّد ‏الأطراف‎ /‎
البناء

البناء: بايدن وبوتين: لقاء 5 ساعات للقضايا ‏الثنائية.. وعلى الطاولة أزمتا سورية ‏وأوكرانيا وتسوية ليبيا.. “سيف القدس” ‏يفرض إيقاعه على حكومة بينيت ومسيرة ‏الأعلام ويرسم خطوطاً حمراء خلط ‏أوراق رئاسيّ يرافق الطريق المسدود أمام ‏الحكومة الجديدة … وسجال متعدّد ‏الأطراف‎ /‎

كتبت صحيفة ” البناء ” تقول : تحتشد عناصر المشهد الدولي والإقليمي عشية لقاء الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس ‏الروسي فلاديمير بوتين، لكن المناخات الإيجابية مهّدت للقاء بإزالة لغة التحدي التي دأب عليها ‏بايدن كلما تحدث عن العلاقة مع روسيا، ليشير الى رغبته بصياغة تفاهم مع بوتين وتقديره ‏لذكائه ونجاحاته، وفيما تتشكل قضايا ثنائيّة ستستحوذ على حيّز رئيسيّ من اللقاء الذي سيمتدّ ‏لخمس ساعات ما لم يتمّ تمديده لجلسة إضافية، تتصدّر الأزمتان السورية والأوكرانية ‏الملفات الإقليمية، في ظل سعي للبحث عن مشتركات تمهّد للأميركي الخروج من الجغرافيا ‏السورية، وتمهّد لروسيا التساكن السلمي مع الجار الأوكراني، بينما سيكون سهلاً على ‏الرئيسين التفاهم على مساندة التسوية الليبية‎.‎
الى جانب القمة الأميركيّة الروسيّة مشاهد انتخابات جزائريّة حملت توازناً يتيح للرئيس ‏الجزائري تشكيل حكومة موالاة، تحميها أغلبية نيابية سيكون من السهل تشكيلها، بينما تستعدّ ‏إيران للانتخابات الرئاسية وملفها النووي يتقدم، ويتجه التنافس الانتخابي ليصير محكوماً ‏بالثنائية التقليدية التي يمثلها المحافظون الذين يحتشدون وراء المرشح السيد إبراهيم رئيسي، ‏في ظل انسحابات لصالحه من المرشحين المحافظين ينتظر أن تتواصل، والمرشح عبد الناصر ‏همتي الذي قرّرت التيارات الإصلاحية دعم ترشيحه‎.‎

القدس خطفت الأضواء عن كل عناصر المشهد الدولي والإقليمي، مع مسيرة الأعلام ‏الصهيونية التي نظمها المستوطنون، في ظل خط سير رسمته الحكومة الجديدة، في أول ‏اختبار لرئيسها نفتالي بينيت، في مواجهة محاولة سلفه بنيامين نتنياهو تفخيخ المسيرة ‏بتأجيلها من الخميس الماضي الى أمس، رهاناً على أحد خيارين خاسرين، تأجيل او إلغاء ‏المسيرة ما يسهّل الهجوم على الحكومة بتهمة الضعف والخضوع لإملاءات فصائل ‏المقاومة، أو السير بالمواجهة وراء المستوطنين وسلوك التصعيد وصولاً لمواجهة تستعيد ‏مشاهد معركة سيف القدس، وصولاً لخطر حرب إقليمية، ما يضع الحكومة في مواجهة ‏راعيها الأميركي الذي أطاح نتنياهو لمنع هذا التدهور، لكن شبكة الأمان التي وفرتها واشنطن ‏لحكومة بينيت بالتنسيق مع مصر وقطر تمثلت برسم خطوط حمراء أمام المسيرة وضعتها ‏قوى المقاومة، تمثلت بتفادي سلوك المسيرة ما يوصلها الى المسجد الأقصى أو يتيح ‏دخولها الى الأحياء العربية، والتزمت الحكومة بذلك محاولة تعويض الخسارة بمنح ‏المستوطنين فرصة الاحتفال الاستفزازيّ في ساحة باب العامود، وكانت نهاية آمنة ليوم ‏طويل سار على حافة الهاوية، بعدما نجحت معركة سيف القدس بفرض إيقاعها على ‏الحكومة الجديدة والمسيرة معاً، برسم الخطوط الحمراء التي تمّ التقيد بها‎.‎

لبنانياً، بدا أن الحبل على الغارب سياسياً واقتصادياً وإعلامياً، فلا شيء يبشّر بالخير، لا مبادرات ‏تتقدم، ولا معالجات ظرفية تبلسم أوجاع الناس، وتجيب بعض حاجات الجوع الذي يدق أبواب ‏الفقراء، وخلط الأوراق بلغ أماكن كانت لا تزال بمنأى عن الاشتباك، وبدت البلاد أشبه بحفلة ‏جنون جماعيّة لا توحي بغير قرار بالانتحار الجماعيّ، تزينه خطابات المزايدات بمن هو الأشد ‏حرصاً على الوطن، طبعاً من باب الصلاحيات التي يمثل فيها طائفته‎.‎

وفيما كان الرئيس نبيه بري يستعدّ لإنعاش مبادرته عبر إطلاق جولة مشاورات جديدة وتكليف ‏معاونه السياسي النائب علي حسن خليل التواصل مع مختلف الأطراف المعنية بالتأليف في ‏محاولة أخيرة لإحداث خرق في جدار الأزمة، تجدّد الاشتباك السياسي على جبهة بعبدا – عين ‏التينة – بيت الوسط، بعد بيان تصعيدي أصدرته الرئاسة الأولى صوّب بأسلوب موارب على ‏الرئاسة الثانية في انتقاد صريح لأدائها ودورها كجهة وسيطة بين طرفي النزاع ما يخفي ‏اعتراض رئاسة الجمهورية على طروحات الرئيس بري، وبالتالي يؤشر الى أن الأزمة الحكوميّة ‏مستمرة إلى أمد طويل ومرشحة للمزيد من التأزم في ظل السباق المحموم بين تأليف ‏الحكومة واتجاه الأوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية إلى الانفجار الاجتماعي الكبير التي ‏تتجلّى معالمه ومؤشراته في مختلف القطاعات التي ستشارك في الإضراب الخميس المقبل ‏بدعوة من الاتحاد العمالي العام‎.‎

وقد شدّدت رئاسة الجمهورية على ضرورة الاستناد الى الدستور والتقيّد بأحكامه وعدم ‏التوسّع في تفسيره لتكريس أعراف جديدة ووضع قواعد لا تأتلف معه. وأكدت ان المادة 53 ‏من الدستور هي الممرّ الوحيد لتشكيل الحكومة، وقالت في بيان صدر عن مكتبها الإعلامي: ‏‏”إن رئاسة الجمهورية التي تجاوبت مع الكثير من الطروحات التي قدّمت لها لتحقيق ولادة ‏طبيعية للحكومة، وتغاضت عن الكثير من الإساءات والتجاوزات والاستهداف المباشر لها ‏ولصلاحيات رئيس الجمهورية، ترى أن الزخم المصطنع الذي يفتعله البعض في مقاربة ملف ‏تشكيل الحكومة، لا افق له إذا لم يسلك الممر الوحيد المنصوص عليه في المادة 53 ‏الفقرات 2 و3 و4 و5 من الدستور”. وختمت “ولا بد من التساؤل أخيراً، هل ما يصدر من ‏مواقف وتدخلات تعوق عملية التأليف يخدم مصلحة اللبنانيين الغارقين في أزمة معيشية ‏واقتصادية لا سابق لها ويحقق حاجاتهم الإنسانية والاجتماعية الملحة، التي لا حلول جدية لها ‏إلا من خلال حكومة إنقاذية جديدة”؟‎.‎

وأوضحت مصادر بعبدا أنّه “من الضروري أن يتقيّد كل طرف يريد أن يُبادر وأن يلمّ الشمل ‏ويتوسط للإسراع، ومشكوراً، بولادة الحكومة، بأكثر من معيار وفي مقدمها الحياد، أي أن ‏يكون صاحب أي مبادرة، في موقع الوسط وأن يكون مبادراً حقيقياً ومتفهماً لكل حيثيات ‏وتفاصيل المشاورات الجارية”. وتُوضح، أن “الدستور واضح ويحصر التأليف برئيس ‏الجمهورية والرئيس المكلّف، وإذا كانت كل المبادرات الداخلية والخارجية وكل الزخم ‏الموضوع من قبل المرجعيات السياسية، لم يؤد إلى تمكين الرئيس سعد الحريري من تأليف ‏الحكومة، فإن معنى ذلك أن هذا الأمر لن يتحقق”. وتسأل المصادر عن “أسباب عدم التأليف ‏والمراوحة إلى اليوم، مع العلم أن العملية بسيطة وتقوم على الالتزام بالدستور والاتفاق بين ‏الرئيسين عون والحريري‎”.‎

وردّ تيار المستقبل عبر أوساطه التي وصفت بيان بعبدا بالـ”هجومي ضد الرئيس نبيه بري ‏وموقف المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى”. وقالت الأوساط إن “الرئيس ميشال عون يقفل ‏الابواب في وجه المبادرات ويعلن بالبيان الملآن انه لا يريد حكومة، لا يريد حكومة برئاسة ‏الحريري لأن أي تقدم في معالجة الملفات سينسب الى دور الحريري”. وأشارت الى أن “عون ‏لا يريد حكومة برئاسة شخصيّة أخرى لأنه يدرك انها لن تتمكن من الإقلاع، وبالتالي فإن عون ‏يفضل إبقاء الحال على ما هو عليه، حكومة تصريف اعمال استقالت من تصريف الاعمال، ‏وادارة شؤون البلاد بما يتيسر من القصر الجمهوري وعبر المجلس الأعلى للدفاع. وختمت ‏المصادر بالقول التعطيل في الجينات العونيّة، ولا امل بخرق حقيقيّ‎”.‎

في غضون ذلك، لم يُعقد اللقاء بين الرئيسين بري والحريري استعيض عنه بزيارة نائب رئيس ‏مجلس النواب إيلي الفرزلي الى بيت الوسط، حيث أعلن بعد لقائه الحريري أن “الرئيس بري لا ‏يزال بانتظار الجواب على المساعي التي بذلت. وحتى تاريخه، لم يبلَّغ إلا بعض البيانات ‏والتصاريح التي تحمل في طياتها موقفاً سلبياً ويجب أن يخرج من البال أن هناك إمكانية ‏لإحراج الرئيس الحريريّ ومن ثم إخراجه. فهو يعي تماماً المهمة الملقاة على عاتقه، وهي ‏مهمة دستورية من واجبه فيها أن يحمي الدستور ومندرجاته ومضمونه، نصاً وروحاً، وأي تخلّ ‏عن هذا الدور هو تخلّ عن الدستور، وأنا لا أعتقد أن دولة الرئيس الحريري في وارد التخلّي ‏عن المضمون الدستوريّ للمهمة التي يقوم بها‎”.‎

وفيما أورد أحد المواقع الإلكترونيّة بياناً صدر عن عين التينة رداً تصعيدياً على بيان بعبدا ‏أوضح المكتب الاعلامي للرئيس بري في بيان ان “كل ما ورد في هذا الإطار غير صحيح وأن لا ‏شيء في عين التينة اسمه “مصادر‎”.‎

وأشارت أوساط قيادية في حركة أمل لـ”البناء” إلى أن “أفق تشكيل حكومة جديدة مسدود ‏حتى الآن ولم تؤدِ جولة الاتصالات واللقاءات الأخيرة للرئيس بري الى خرق في جدار الأزمة”. ‏لكنها عوّلت على “لقاء مرتقب بين الرئيسين بري والحريري للتشاور لإيجاد مخارج للأزمة ‏وتدارس كافة الخيارات القائمة”. ولفتت الأوساط إلى أن “الرئيس بري قام بما عليه وبذل ‏جهوداً مضنية وقدم مخارج عدة للتوفيق بين الطرفين، لكنه اصطدم بجدار المواقف، علماً ‏أنه لم ولن ييأس بل سيعطي كافة الاطراف مهلة أخيرة حتى نهاية الأسبوع الحالي وسيجدّد ‏مسعاه بمحاولة أخيرة للتواصل مع بعبدا وبيت الوسط والنائب جبران باسيل لتذليل العقد ‏المتبقية ومن بعدها لن يقف رئيس المجلس مكتوف الأيدي وسيضع النقاط على حروف ‏الأزمة وسيحمّل الأطراف المسؤولية عن تعطيل الحلول‎”.‎

وأفادت مصادر مطلعة لـ”البناء” أن “الرئيس عون وباسيل وإزاء هذا الواقع واتجاه بري ‏والحريري لتحميلهما مسؤولية التعطيل، يعدان العدّة لخطوات تصعيدية على المستويات ‏السياسية والدستورية والشعبية، ولم تُعرف طبيعة هذه الخطوات”. لكن المصادر ألمحت ‏إلى “خطوات للتصويب على بيت الوسط وعين التينة مثل طلب التيار الوطني الحر من ‏الرئيس المكلف الاعتذار. ومبادرة رئيس الجمهورية لتوجيه رسالة إلى اللبنانيين يطلعهم فيها ‏على تفاصيل المرحلة الماضية منذ تكليف الحريري حتى الساعة كما خاطب مجلس النواب ‏في السابق عبر رسالته الشهيرة. إضافة الى عودة التيار الوطني الحر مجدداً الى طرح حقيبة ‏المالية من ضمن الحقائب موضع الخلاف ورفض تخصيصها للطائفة الشيعيّة انطلاقاً من ‏رفض تخصيص أية حقيبة لأية طائفة أو حزب أسوة بتخلي التيار عن حقيبة الطاقة‎”.‎

ولفتت مصادر ثنائي أمل وحزب الله لـ”البناء” الى تنسيق مستمرّ بين قيادتي الحزبين عبر ‏الخليلين للتشاور في تطورات المرحلة لاتخاذ الموقف المناسب. إذ لا يمكن بحسب المصادر ‏‏”الاستمرار في هذا الواقع ولا بدّ من اتخاذ خطوات سريعة على الأقل على المستوى ‏الاجتماعي والمعيشي والاقتصادي للحدّ من الأزمة ومنع الانهيار الشامل لتعزيز صمود ‏المواطنين ريثما يتم تأليف حكومة جديدة”. وشدّدت على أن “لبنان لا يزال يخضع لحصار ‏أميركي غربي أوروبي خليجي عربي على الصعيد المالي والاقتصادي فضلاً عن تعطيل ‏الحلول السياسية والحكومية”. ونبّهت الى أن “هذه القوى الخارجية تخيّر لبنان بين المقاومة ‏التي تواجه المشاريع الخارجية وتحقق الانتصارات وبين الانهيار الاقتصادي”. وأوضحت ‏المصادر أن “لبنان دخل في العناية الفائقة الاجتماعية والمالية ولا حلول في الأفق بانتظار ‏انعكاسات التسويات الإقليمية والدولية على لبنان”. كما أنها حذرت من أن “الخطوات التي ‏تقوم بها الأحزاب في لبنان لمساعدة المواطنين على الصمود لا يمكنها ملء الفراغ الذي ‏تخلفه الدولة، فهي تحل جزءاً من الأزمات ولفترة محدودة ولا غنى عن تسوية سياسية تنتج ‏حكومة تحظى بالرعاية الإقليميّة والدوليّة لإنقاذ لبنان من الانهيار‎”.‎

وأشار مصدر مطلع على المفاوصات الأميركية الروسية الى ان “التطورات الدوليّة الإقليمية ‏لم تتظهر كلياً حتى الساعة، وبالتالي لن تنعكس على لبنان في وقت قريب، وبالتالي تأخر ‏الحل السياسي الحكومي وهذا ما يدفع الرئيس المكلف للانتظار لجلاء الوضع الدولي عله ‏يلين الموقف السعودي منه وينعكس ايجاباً على لبنان‎”.‎
وجدّد تكتل لبنان القويّ بعد اجتماعه الكترونياً برئاسة باسيل إصراره على “ضرورة وأولوية ‏تأليف الحكومة برئاسة دولة الرئيس المكلّف سعد الحريري الذي يتوجّب عليه ان يتشاور مع ‏الكتل النيابية ويتفق مع رئيس الجمهورية على تشكيلة حكومية عملاً بروح الدستور ونصّه ‏وبحسب الآليّات والمعايير الميثاقية المعروفة، وما اتفق عليه الجميع من ضمن المبادرة ‏الفرنسية دون إضاعة مزيد من الوقت او ابتكار أعراف جديدة خارجة عن الأصول‎”.‎

وأبدى التكتل “مجدداً الإيجابية المطلقة مع المسعى الذي يقوم به دولة الرئيس نبيه بري ‏ومع أية مبادرة تؤدّي الى التأليف مع وجوب أن تتسم بالحرص على الحقوق والدستور ‏وتتسم بالإيجابية والحيادية لكي تؤتي ثمارها‎”.‎

وأكد أن “التكتّل يقوم بكل ما يلزم لولادة الحكومة ضمن الدستور والأصول دون طلبات ‏خاصة سوى الالتزام بالإصلاح والتأكد من تطبيقه بلا شروط مسبقة”. ورفض التكتل “ابتكار ‏أعرافٍ جديدة تتصل بمداورةٍ مبتورة او بحصرية مزعومة في التأليف والتسمية او بمثالثة ‏مقنّعة تحت ستار حكومة ثلاث ثمانات. وفي حال تأكّد للتكتّل بأن الطريق مسدود بالكامل ‏فعندها لا مفر من أبغض الحلال‎”.‎

في غضون ذلك، شهد قصر بعبدا لقاءات نيابية تناولت شؤوناً سياسية وإنمائية ومعيشية، ‏فيما تابع رئيس الجمهورية الإجراءات التي اتخذت لمعالجة أزمة المحروقات والأدوية ‏والمستلزمات الطبية وحليب الأطفال، حيث دعا الأجهزة والادارات المختصة الى “التشدد ‏في ملاحقة المحتكرين ومستغلي الأوضاع الراهنة لرفع الأسعار وتحقيق أرباح غير مشروعة‎”.‎

ولم تظهر الوعود بالحلول للأزمات الحياتية اليومية على أرض الواقع، في ظل استمرار ‏طوابير السيارات المرصوصة أمام محطات الوقود رغم توزيع المحروقات على المحطات، ‏فيما عمد المواطنون الى ركن سياراتهم أمام المحطات عند ساعات الليل والفجر الأولى ‏لحجز مكان لتعبئة الوقود لتفادي ساعات من الانتظار. فيما بلغ مسلسل الذل ذروته عندما ‏وقفت طوابير السيارات لساعات امام معظم محطات الوقود في شارع الحمرا في بيروت ‏ليتفاجأ المواطنون بأن المحطات رفضت تعبئة السيارات بسبب عدم تسلمها المحروقات من ‏قبل شركات التوزيع. وعلمت “البناء” في هذا الصدد أن أسباب التأخير بتسليم المحروقات ‏مالية لتأخر صرف الاعتمادات للشركات. كما أعلنت أن عراقيل تقنية ومالية وسياسية تواجه ‏استيراد النفط العراقي الى لبنان ما يعني أن الأزمة مستمرة وقد تطول ولا حلول جذرية. ‏ومن جهة أخرى لم تترجم على أرض الواقع عمليات المداهمة التي يقوم بها وزير الصحة في ‏حكومة تصريف الأعمال الدكتور حمد حسن لمستودعات الأدوية، إذ استمر الشح في الادوية ‏في الصيدليات رغم إفراغ الكثير من المستودعات. كما شهدت السوبرماركات ارتفاعاً اضافياً ‏بأسعار السلع الغذائية واللحوم والحليب والألبان والأجبان بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار ‏حيث استغل التجار هذا الأمر لتحقيق المزيد من الأرباح‎.‎

ووسط هذا الواقع المأساويّ، أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر أن الاتحاد ‏سيقوم بجملة تحركات يوم الخميس حيث ستكون تجمّعات في مختلف المناطق اللبنانية ‏وسترفع الصوت عالياً، لافتاً الى أن العنوان الأساسي هو تشكيل حكومة إنقاذ. وفي حديث ‏تلفزيوني قال “لسنا هواة قطع طرقات، لكننا نريد أن نرفع الصوت إذ يُمارس القتل من دون ‏رصاص ضد الشعب اللبناني”. وأكّد الأسمر أن تجمعات الاتحاد العمالي العام لا تبغي قطع ‏الطرقات أو تعطيل الأعمال، وإنما التواجد في الشارع من أجل المناشدة لتشكيل الحكومة‎”.‎

وإذ أبدى أكثر من مرجع رسمي استغرابه لغياب كامل لحكومة تصريف الأعمال وأغلب الوزراء ‏عن الأزمات الحادة وعدم قيامها بأدنى مسؤولياتها علمت “البناء” أن سلسلة اجتماعات ‏وزارية قضائية أمنية ستشهدها السراي الحكومي اليوم للبحث بملفات حياتية عدة لا سيما ‏أزمة المحروقات والدواء وغلاء الأسعار والاحتكارات‎

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *