الرئيسية / أبرز الأخبار / مدير مشروع سيدرو حسان حراجلي لموقع وزارة الإعلام:”لبنان بين أفضل 10 دول في استخدام الطاقة الشمسية ولإقرارقانون يحمي الموارد الطبيعية في لبنان المنتجة للطاقة البديلة .”
صورة حراجلي

مدير مشروع سيدرو حسان حراجلي لموقع وزارة الإعلام:”لبنان بين أفضل 10 دول في استخدام الطاقة الشمسية ولإقرارقانون يحمي الموارد الطبيعية في لبنان المنتجة للطاقة البديلة .”

خاص : موقع وزارة الإعلام .

في ظل سخونة الحديث عن ملف النفط والغاز في لبنان ، وما يرافقه من انعكاسات على صعيد إنعاش الوضع الإقتصادي ، تبرز من جديد قضية الطاقة البديلة أو ما يعرف بالطاقة المتجددة لا سيما أن دولاً كثيرة بدأت تعتمد عليها لأسباب عديدة منها البيئية والإقتصادية.

والطاقة البديلة هي الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة ويفرد لها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي العديد من البرامج والأنشطة لتفعيل العمل بها في لبنان .

عن الطاقة البديلة ومصادرها وإمكانية العمل بها في لبنان يحدثنا الأستاذ حسان حراجلي مدير مشروع سيدرو التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي .

يقول حراجلي ، إن الطاقة المتجددة هي الطاقة المنتجة من  مصادرالطاقة المتجددة ، أي الطاقة الحيوية  الطاقة الحرارية الأرضية ، الطاقة الهوائية ،الطاقة الشمسية والطاقة المائية ، وكل الطاقات التي تتجدد من مصادرها الطبيعية لوحدها وعند الاستهلاك تبقى موجودة  كما هي في الطبيعة ، وهناك العديد من الدول التي تولد الكهرباء من الطاقة الحرارية الأرضية حيث يحفرون الأبار بحوالي 2000أو 3000 متر تحت الأرض ليتمكنوا من الوصول لحرارة الأرض  لتوليد الطاقة الكهربائية بأسلوب بيئي إذا جاز التعبير .

  • هل صحيح أن ثمة رابط بين تفعيل استخدام الطاقة المتجددة من خلال استغلال العوامل الطبيعية ، الرياح ، الطاقة المائية النباتية وأشعة الشمس وغيرها ، وبين تقليص مخاطر التحديات البيئية التي تهدد البيئة في العالم أجمع ؟

بالتأكيد هناك تقليص للمخاطر البيئية فيما لو تم العمل بالطاقة المتجددة ،يقول حسان حراجلي ، ويضيف أنه قبل الثورة الصناعية كان تركيز ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي ما يوازي  280 جزء بالمليون تقريباً ، أما اليوم وبسبب استخدام الفيول ،البترول والفحم ، أدى إلى ارتفاع نسبة ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي من 280 جزء بالمليون إلى 412 جزء بالمليون وحتى اليوم تم تسخين الأرض بمعدل درجة مئوية واحدة بمعنى أنه قد أصبحنا اليوم عرضة لحرارة الشمس بدرجة مئوية واحدة أكثر مما كنا عليه قبل الثورة الصناعية . والخوف أن  عملية تسخين الأرض يجري بسرعة وهو ما يشكل خطراً ما على الجميع ويساعد في عملية التغيير المناخي بشكل عام .

  • ما هي الدول التي تستخدم الطاقة المتجددة وهل ثمة مؤشرات إيجابية لدى كل منها على الصعيد البيئي ؟

ألمانيا ، الدانمارك ، النرويج هذه الدول  تعتمد بما يقارب 50 بالمئة على الطاقة المنتجة للطاقة البديلة وهذا من شأنه أن يحافظ على البيئة لدى كل من هذه الدول ،لذا نرى مواصفات البيئة الصحية هناك بالشكل الأفضل إذا صح التعبير ، ومن الطبيعي أنه كلما أكثرنا من استهلاك الفيول أو الفحم الحجري فإننا نعرض الطبيعة لجملة ملوثات خطيرة ما تلبث أن تنعكس خطورتها على صحة الإنسان بشكل خاص ، ولفت حراجلي  من جهة أخرى إلى ازدواجية المعايير لدى الصين لجهة استخدامها للطاقة ، إذ بالرغم من أنها تستخدم الطاقة البديلة في الكثير من معاملها نراها مازالت تستخدم معامل الفحم وغيرها من الطاقة الحرارية، وهذا الأمر وإن  كان يتعلق بمدى حاجتها لاستخدام الطاقة إلا أنه يؤشر إلى أن الطبيعة  في الصين لازالت عرضة للكثير من المخاطر البيئية نتيجة هذه الإزدواجية في الإستخدام .

  • أين لبنان من استخدام الطاقة المتجددة ؟

الحديث عن لبنان يتطلب التطرق إلى شقين ، الأمر الأول له علاقة بالمبادرات التلقائية والمتكررة لدى العديد من المؤسسات الخاصة والأفراد والقطاع الخاص لتركيب برامج الطاقة الشمسية ، ولبنان في هذا الإطار يتقدم بجدة وتميز ، وأشارإلى أنه في العام 2009 لم يكن لدى لبنان طاقة شمسية لتوليد الكهرباء أما اليوم ومنذ العام 2017 فقد أصبح لدى لبنان 35 ميغاوات من الطاقة الضوئية التي تولد الكهرباء ، وهذه البرامج معتمدة بقوة من العديد من المصانع والمؤسسات وحتى المنازل الخاصة ، ولا ننسى أن برامج الأمم المتحدة الإنمائية قد حفزت هذا النوع من الاستخدام السليم للطاقة وعملت على تعزيزه لدى المؤسسات، ثم مالبث أن عملت وزارة الطاقة والبنك المركزي على تشجيع هذه الثقافة لدى الجميع من خلال دعم قروض بفائدة متدنية جدا لتركيب برامج الطاقة  المتجددة ومنها الطاقة الشمسية ، ولفت حراجلي إلى الدراسة التي أعدتها وزارة الطاقة بالتعاون مع المركزاللبناني لحفظ الطاقة وقد يطلقها في شهر أيلول من العام الحالي إذ يتبن من خلالها مستوى التقدم الذي أحرزه لبنان على صعيد استخدامه للطاقة المتجددة ومنها الطاقة الشمسية ، وطمأن حراجلي إلى تميز لبنان على هذا الصعيد على الرغم من كل المعوقات التي يمر بها .

  • هل صحيح أن لبنان يتمتع بمقومات الطاقة المتجددة حتى غدا بين أفضل 10 دول في العالم في مجال تركيب السخانات الشمسية ؟

يقول حراجلي إن  الوكالة الدولية للطاقة قد أجرت العديد من الدراسات المتعلقة بالطاقة منها دراسة تتعلق  بالسخانات  الشمسية ولفت إلى أن هذه التكنولوجية ليست باهظة الثمن وقد اكتسبت ثقة عامة الناس في استخدامها ، وأشار حراجلي إلى أن الدراسة قد ركزت على 70 دولة ومنها لبنان وتم تصنيفه في المرتبة العاشرة عالمياً من حيث تسخين المياه بالطاقة الشمسية لكل ألف شخص ، ووصف هذا التصنيف بالممتاز .

ولفت حراجلي إلى أن هناك تجاوباً كبيراً من المؤسسات الخاصة والمصانع والأفراد في استخدام الطاقة البديلة المنتجة للكهرباء وهذا من شأنه التخفيف من استهلاك كهرباء الدولة والمولدات في الأحياء والمناطق والتخفف أيضاً من الأعباء المادية والملوثات البيئية على حد سواء .

وأشار إلى أن لبنان قد تقدم خطوة إيجابية في هذا الإطار إذ سيصار إلى وجود أول معمل  ينتج الطاقة  الكهربائية من الرياح في منطقة عكار بمقدار يفوق ال 200 ميغاوات وقد وقعت على هذا المشروع ثلاث شركات ، وهو أول مشروع مرخص في هذا الإطار وتشتري منه الدولة اللبنانية الطاقة على مدى 20 عاماً . وهومشروع أقر تحت قانون 54 وقد مدد قانون 288 الذي يقول أنه إلى حين تنفيذ الدولة اللبنانية قانون 462 بوجودهيئة ناظمة للكهرباء ، فإن وزارتي الطاقة والمالية لهما الحق بتقديم مشاريع لمجلس الوزارء متعلقة بالطاقة ومجلس الوزارء الحق أن يعطي الرخصة للقطاع الخاص .

وطالب حراجلي بوجود قانون متكامل ، مستدام ، واضح وبعيد المدى يقوم على المشاركة الجدية بين الدولة والقطاع الخاص في مجال إنتاج الطاقة البديلة والمتجددة بالشكل الجيد  .ورأى أن لدى وزارة الطاقة أهدافاً مهمة في موضوع الطاقة البديلة ، وذلك من خلال الدراسة الوطنية للطاقة المتجددة “التي تعمل على ضرورة الوصول بطاقة  الرياح الى 450 ميغاوات وبالطاقة الشمسية المنتجة للكهرباء 300 ميغاوات والطاقة البديلة للبيوت 150ميغاوات والهيدرولي الى 473 ميغاوات من الأن وحتى  العام 2030 .

وفي مؤتمر المناخ الذي جرى في باريس في العام 2015 ، تعهد لبنان بأن يصل بنسبة 20 بالمئة من طاقته إلى طاقة بديلة خلال 2030 .

وطالب حراجلي بضرورة الاهتمام بمؤسسة كهرباء لبنان وتفعيلها من خلال ضخ دماء جديدة في المؤسسة بوصفها العنصر الأساسي والأجدر بنقل الطاقة من مصادر الإنتاج إلى مصادر الاستهلاك

وفي جانب أخر قال أنه حوالي 16 بالمئة من ايرادات الدولة تتحول سنوياً إلى مؤسسة كهرباء لبنان  ويدفع لبنان مليار أو مليارين دولار أميركي سنوياً بحسب سعر النفط العالمي لدعم شراء الفيول في لبنان، وخلال ال20 و30 سنة الماضية تبين أن 45 بالمئة من الدين العام والذي يقدر بحوالي 90 مليار هو نتيجة هذه السياسات الخاطئة ومن خلال دراسة خاصة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تبين أن أكثر من 16 بالمئة من العوائل اللبنانية  تدفع أكثر من 10 بالمئة من الدخل لتأمين الطاقة، وتظهر دراسة أوروبية أن العوائل  الفقيرة هي التي تدفع أكثر من 10 بالمئة من دخلها لتأمين حاجتها للطاقة ، بهذا المعنى يصبح الأمر أكثر خطورة على الصعيد الإقتصادي قبل أن يكون شديد الخطورة على الصعيد البيئي .وأشار إلى ضرورة الخروج من هذه الأزمة بسرعة .

وقال أنه لا بد من توضيح القانون المتعلق بالطاقة والذي صدر في العام 2002 وتم تعديله مرتين وهو الآن عالق بين رأيين رأي متمثل بوزارة الطاقة التي تتطالب بتحديثه قبل تنفيذه ورأي أخر يطالب بتنفيذه قبل العمل على تحديثه.وقال ، حين يتوضح القانون ويعاد السير بالمناقصات الجديدة بحسب الطاقة البديلة سنسمع بما يقارب ال6 سنت أو أقل من ال6 سنت لكل كيلوات بالساعة للطاقة الشمسية ، أما  اليوم فنحن نستعمل 12 سنت كمعدل إنتاج بالأسعار الحالية وقد وصلنا إلى 26 سنت كلفة إنتاج الدولة ،وقال هل تعلمين أن كلفة إنتاج الطاقة الشمسية في الخليج تصل إلى 3 سنت ، مما يشير إلى الوفرة الاقتصادية التي تنتج عن استخدام الطاقة البديلة وسأل حراجلي لماذا لا يكون لدينا هيئة ناظمة للكهرباء على غرار ماهو معمول به في البلدان الأخرى .

وعن مشروع إنتاج الطاقة من الرياح في منطقة عكار .

قال حراجلي لقد تمت الموافقة عليه بما يقارب 9,6 سنت لكل كيلو وات بالساعة ووصف مشروع عكار بأنه أرخص وسيلة لانتاج الطاقة حتى اليوم في لبنان ، والأمر نفسه ينطبق على موضوع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية أو من خلال المياه فيما لو تمت الموافقة على هذه  المشاريع . من هنا فإن أي عملية تأخير لهذه المشاريع سيلحق ضرراً اقتصادياً وبيئياً على لبنان .

وفي دراسة أخرى لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تبين أن لدى لبنان ما يفوق 1500 ميغاوات من قدرة الرياح ، وقدرةالطاقة الحيوية تفوق 36 بالمئة ، وقدرة هائلة من الطاقة الشمسية .

وأكد على ضرورة إقرار قانون يحمي الموارد الطبيعية في لبنان ويدعم مؤسسة كهرباء لبنان ويعمل على تحديث الشبكة العامة للطاقة .

  • إلى أي يمكن اعتبار البيوت الخشبية صديقة للبيئة وتدخل في تفعيل الطاقة المتجددة في لبنان ؟

الخشب يساعد على عملية عزل البيت عن الحرارة والبرودة الناتجة عن تقلب الفصول في الشتاء والصيف ، إلا أنه لا نستطيع اعتماد بيت الخشب كصديق للبيئة إلا إذا تأكدنا أن الأخشاب مستوردة من الغابات المستدامة وللغابات المستدامة معايير محددة ومخصصة لهذا الشأن ، ولفت حراجلي أنه بالامكان التخفيف استهلاك الطاقة في الحالات العادية من خلال نشر الوعي لدى المواطنين حول ألية شراء الأدوات الكهربائية الملائمة لتقليص استخدام الطاقة وهي متوفرة بكثرة في الأسواق .ولها معايير محددة في ملاءمتها للبيئة أو استخدام المياة واستهلاك الطاقة .

وختم حراجلي بالقول إن لبنان يستعمل أغلى وسيلة لإنتاج الكهرباء وهي الديزل والفيول ، وهو بحاجة في الوقت نفسه لزيادة إيرادته وتخفيض نفقاته وهذا الأمر لا يمكن أن يتم إلا باعتماده على الطاقة البديلة المنتجة للكهرباء في كل المجالات فيستقيم بذلك الوضع الاقتصادي والبيئي على حد سواء .

 

مديرية الدراسات والمنشورات اللبنانية بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة للاعلام في بيروت .

تحقيق : زينب اسماعيل .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *