الرئيسية / قضايا وتحقيقات / تقرير: أنسنة الإعلام
1-711043FVGRTMQQBHIMVLSFOVECZMRL

تقرير: أنسنة الإعلام

لا شكّ أنّنا ندرك أهميّة الإعلام ودوره في خدمة قضايا المجتمع والتّعاطف الإنساني، وما يتبّناه بكافة وسائله من قضايا اجتماعية شاملة ومتعدّدة. وهنا نتحدّث عن الإعلام الإنساني، أي التعاطف الإنساني مع القضايا العامة، التي تمسّ مشاعر الرّأي العام وتهمّه أكثر من أي قضايا أخرى. التركيز إعلاميّا على قضايا الطفل والمرأة والفئات الأخرى المهمّشة في المجتمع، وتسليط الضّوء على أهمّ القضايا والمشاكل التي تتعرّض لها تلك الفئات. كلّ ذلك يتمّ من خلال نقل صورة الفاجعة، وتهدئة خواطر الرّأي العام عبر نشر بعض التّحقيقات ونتائجها الأوّلية، وخصوصاً في الجرائم المروّعة أو الإرهابية.

تصطدم العديد من وسائل الإعلام التي تُلقي الضّوء على القضايا الإنسانية والعمل الإنساني، في كثير من الأحيان ببعض المشاكل، كعدم المحافظة على سريّة التحقيقات. تقودها الحماسة والتعاطف الإنساني إلى الإسترسال في التّفاصيل.

إذاً الإعلام الإنساني، أي الوسائل والأدوات التي تهتمّ بالشّأن الإنساني عموماً، كالتي تُعنى بالأخبار والتقارير والتّحليلات عن مناطق الكوارث والأزمات والمشاكل التي ترتبط بذلك كالنّزوح واللّجوء. إضافة، إلى قضايا الفقر والبطالة، حيث يأخذ الإعلام بأيدي هذه المجتمعات الفقيرة والنّامية، إلى التّقدم والتّطور مع تقديم الحلول بالقضاء على التّحديات المرتبطة بهذه الأوضاع الصّعبة، وتدفع الرّأي العام على تبنّي أو دعم مثل هذه المبادرات المقدّرة.

ولا ننسى الإهتمام الإخباري من قبل وكالات الأنباء الدولية والقنوات الفضائية العالمية والمحلية في الأزمات والحروب والكوارث الطّبيعية، من زلازل وأعاصير وفيضانات وتأثيرها المأساوي على الشعب، إذ ينتج عنها أوجّ النكبات الإنسانية وأقساها. وهنا يأتي دور الإعلام في تغطية هذه الموضوعات الإنسانية، ونشر صور من الميدان لينقلها للرّأي العام المتأثّر بالكارثة الإنسانيّة.

إنّ أنسنة الإعلام، خصوصاً في مراعاة المواثيق الأخلاقيّة المتعارف عليها عند تغطية الموضوعات الإنسانيّة وتبنّيها، سواء لجهة العمل الإعلامي نفسه أو لجهة الموضوعات المهمّة التي يتناولها يوميّاً، تترك أثراً وتستقطب أكبرعدد من الرّأي العام لجهة العمل التّطوعي. كما وأنه عند طرح قضايا إنسانيّة مهمّة، يطرح الإعلام مشاريع حلول تُسهم في حلّ الكثير من المعضلات.

الجانب الإعلامي، لا يهمل الأعمال الإنسانية، فيقدّم لها الإهتمام المطلوب، من خلال إعطاء تغطية الحدث أو البرامج الإنسانيّة، أهميّة كبرى في دوره كإعلام إنساني. إنّ هذه الرسالة الإنسانية التي يتميّز بها الإعلام اليوم بمختلف أشكاله ونشاطاته المتعدّدة، يكتسب انتشاره الثقة به من خلال وسائل الإعلام ممّا يؤثّر على كافة وسائل الإعلام.

كلّما كان الإعلام قويّاً وداعماً ومستمرّاً لأي عمل إنساني، زاد دعم الرّأي العام له ومساندته لوضوح الصورة وتقبّل الرسالة الإنسانية، كقضايا القتل وخطف بعض عناصر الجيش اللبناني، وحجم تأثيرها على الإنسان والمجالات المعيشيّة والصحيّة والإجتماعيّة والتّربوية والنّفسيّة. إنّ هذه القضية، تحتاج لتكثيف الجهود وتوحيدها من رسائل إعلاميّة مقروءة ومسموعة أو مرئيّة لدعم عائلات شهداء الجيش. ولا يتمّ ذلك، إلّا إذا تبنّى الإعلام هذه القضية وكافة قضايا العمل الإنساني الأخرى بصورة واعية وموجّهة. في المقابل، كلّما ابتعد العمل الإنساني في الإعلام، قلّ الدّعم والمساندة من قبل المجتمع، إمّا لتشكيكهم في مصداقيّة الرّسالة أو بسبب عدم وضوحها.

من المهمّ تعزيز التّغطية الإعلامية وضمان استمراريّتها، لتشمل قضايا قد لا ينتبه لها الإعلام العام أو يهملها أو يهمّشها لصالح ملاحقة غيرها من المواضيع الأخرى السّاخنة على السّاحة على حساب المواضع الإنسانيّة. من هنا نلاحظ تزايد اهتمام وسائل الإعلام بالجوانب الإنسانيّة على نحو أكبر وأوسع من خلال أهمّ التّغطيات الصحفية في مجال العمل الإنساني. وتجدر الإشارة بأنّ هذا الإهتمام الملفت، هو خطوة هامّة من شأنها تحفيز الخدمة الإنسانيّة لدى وسائل الإعلام والصحفيين، وعلى إيلاء المزيد من التركيز لهذا الجانب واكتساب مهاراته المطلوبة.

يواجه الإعلام اليوم تحدّيات كبرى في كافة مجالاته المختلفة والمتنوعة، أي الإجتماعية والسياسية والثقافية والإقتصادية… ويتم تجاوزها من أجل أنسنة الإعلام الذي يتجاوز ويتخطّى كل الأفكار السلبية التي تعجّ بمسيرة واقعنا الإعلامي، والسعي للوصول إلى منعطف إنساني إيجابي جاد، نستشرف من خلاله المستقبل باستراتيجية واعية وقلم عادل وواضح بعيد كل البعد عن تزوير الحقائق وتزييف العقول.

نطمح للوصول إلى إعلام إنساني، يولي اهتماماً بالإنسان أكثر من السياسات والقضايا العامة، فهو بالنهاية يحمل قيمة أخلاقية ويضفي صفة الإنسانية على الأحداث التي تتناولها وسائل الإعلام المختلفة.

اعداد: سينتيا الخوري

مديرية الدراسات والمنشورات اللبنانية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *