الرئيسية / قضايا وتحقيقات / شبح “داعش” يطال الاتحاد الاوروبي ، قتل عشوائي لكن الاهداف مدروسة
الاتحاد-الأوروبي_2_0_0

شبح “داعش” يطال الاتحاد الاوروبي ، قتل عشوائي لكن الاهداف مدروسة

 

استحوذت هجمات بروكسل على اهتمام الصحافة العربية والغربية وخاصة الصحافة البريطانية، حيث خصصت لها الصحف الصادرة صباح اليوم الأربعاء الصفحة الأولى ومساحات في الصفحات الداخلية، وتراوحت المواد المنشورة ما بين التقارير والتحليلات والافتتاحيات، وعكست خوف بريطانيا من أن تتحول بدورها إلى هدف لهجمات التنظيم الارهابي.

وهناك علاقة بين الهجمات الارهابية التي يتبناها “تنظيم داعش” وبين ازمة اللاجيئين والهجرة الغير شرعية تزامنا مع الحدود المفتوحة في اوروبا، كما وان الدول الاوروبية التي استهدفت سابقا والدول المهددة في المستقبل القريب، هي نفسها الدول التي تشارك في الائتلاف الدولي ضد “التنظيم الداعشي”.

صحيفة الفاينانشال تايمز جعلت عنوان افتتاحيتها “هجوم على بروكسل، وعلى القيم الأوروبية”.

تقول الصحيفة “الهجمات في بروكسل هي بمثابة تذكير، إن كان هناك حاجة إلى تذكير بعد هجمات الجهاديين الأخيرة على باريس، كم هو سهل على الخلايا الإرهابية الهجوم على عصب المدن الأوروبية وشلها”.

وتتابع الصحيفة “ما ظهر على مواقع تنظيم “الدولة الإسلامية” يشير إلى أن الهجمات الأخيرة هي من صنعه”.

وجاءت هذه الهجمات بعد أيام من اعتقال صلاح عبدالسلام في إحدى ضواحي بروكسل، والذي كان مطلوبا بسبب الاشتباه بمشاركته في هجمات باريس في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وأشارت الافتتاحية إلى أن بروكسل ليست عاصمة بلجيكا فحسب بل هي عاصمة الاتحاد الأوروبي، الذي وضع أمام تحد ليثبت أنه قادر ولديه المرونة على الصمود في وجه الدولة الإسلامية.

واستهلت صحيفة الديلي تلغراف افتتاحيتها بالقول “ليس من السهل تحديد وقت بدء هجمات “التنظيمات الارهابية”  على أهداف غربية، قد تكون بدايتها، الهجوم على مترو باريس عام 1995، أو الهجوم على سفارات واشنطن في كينيا وتنزانيا عام 1998. لكن الأكيد أن الحرب طويلة، وتستمر فترة أطول من الحربين العالميتين معا.

وتتابع الصحيفة “الهجمات في بروكسل تذكرنا أن لا نهاية قريبة تلوح في الأفق.

وختمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن هجمات بروكسل تلفت الانتباه إلى أن أجزاء العالم متصلة ببعضها البعض، حيث يتنقل الأشخاص والأفكار بنفس السهولة ، سواء كان هناك اتحاد أو لم يكن، وبالتالي ليس هناك مبرر لاستخدام هذه الهجمات لدعم فكرة الخروج من الاتحاد الأوروبي أو العكس.

وفي صفحة الرأي في صحيفة التايمز كتب روجر بويز مقالا بعنوان ” الإرهابيون ملأوا الفراغ الذي تركه أوباما“.

يقول الكاتب “إن الولايات المتحدة ترى ان عودة الجهاديين الذين تدربوا على صنع القنابل في معسكرات من الحرب السورية إلى أوروبا على أنه فشل ذريع سببه سياسة أوروبا في منع عودتهم من شمال إفريقيا والشرق الأوسط”.

ويتابع قائلا “لكن الولايات المتحدة ليست محصنة من هجمات كهذه ولا هي خالية من المسؤولية، فانسحابها من هذه المناطق المضطربة هو الذي شجع الجهاد، وكذلك شجعه اعتقاد أوباما أن بإمكان الولايات المتحدة الاكتفاء بالتعامل مع القضايا الكبرى للحرب والسلام”.

وتقول صحيفة الإندبندنت في افتتاحيتها “بإمكانك أن تعرفهم من اختيارهم لأهدافهم، الأهداف في بروكسل تذكر بالهجمات في باريس في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث كان القتل عشوائيا، لكن اختيار الأهداف لم يكن مصادفة”.

وتتابع الصحيفة “في باريس كان المستهدف هو نمط الحياة الغربي، خاصة التسامح، واستمتاع الشباب العلماني المدني المتعدد الثقافات بالحياة، أما في بروكسل فكان المستهدف طابعها الدولي والاتحاد الأوروبي”.

إرسال الرسائل من خلال القتل هي اختصاص تنظيم “داعش”، وقد خططت الهجمات قبل اعتقال صلاح عبد السلام بفترة طويلة.

وأشارت الصحيفة إلى ارتفاع أصوات في بريطانيا وأماكن أخرى في أوروبا للربط بين الهجمات والهجرة وسياسة الحدود المفتوحة في أوروبا والتسامح مع الأقليات المسلمة، بينما تحدث البعض عن القصور الأمني، وخصوصا في بلجيكا.

أما في صحيفة الغارديان فقد كتب إيوين ماكأسيل تحليلا يناقش فيه احتمالات تعرض بريطانيا لهجمات مماثلة.

يقول الكاتب إن “الأجهزة الأمنية في بريطانيا تتوقع أن تتعرض البلاد لهجمات مشابهة للتي وقعت في بروكسل”، والمسألة مسألة وقت.

وتقول الأجهزة إنها “كشفت وأبطلت سبع هجمات، لكنها لن تتمتع بالحظ في كل مرة”.

وتنسب الصحيفة إلى الخبير الأمني رافائيلو بانتوتشي القول إن “هناك اختلافات جوهرية بين بريطانيا وبقية دول أوروبا”.

ويعدد الخبير بعض أوجه الخلافات، ومنها صعوبة الحصول على السلاح والذخيرة في بريطانيا، وتحول حصل في الإرهاب ، حيث انتقل من الاعتماد على الآسيويين إلى الاعتماد على العرب، وهم أكثر تركيزا في بقية أنحاء أوروبا، كذلك فإن الموانئ البريطانية تشكل عائقا.

وفي الصحافة العربية استحوذ حدث تفجيرات العاصمة البلجيكية على صفحات الصحف اللبنانية.

نشرت صحيفة السفير مقالا للكاتب وسيم ابراهيم، تحت عنوان:” صباح الموت في بروكسل .. وعتمة الخوف في كل أوروبا”.

استهل الكاتب مقاله، بعد نيويورك، لندن، ومدريد  تلتحق بروكسل بقائمة المدن الغربية المدماة بالإرهاب من العيار الثقيل، مستهدفاً تهديد هيبة الدولة وسلم مواطنيها، بعد نحو أربعة أشهر فقط من هجمات باريس.

وعبر الكاتب عن هذه الضربة بانها هجمات منسقة أوقعت عشرات الضحايا والجرحى، بعدما هزت أروقة المطار الدولي الكبير من داخله، ومحطة ميترو الرئيسية التي لا تبعد أكثر من 50 متراً عن مقرّ الاتحاد الأوروبي.

واضاف: “ ليس هناك تفاصيل حول تشبيكات بين المنفذين، أو عقدة قيادة تربطهم، وليس معروفاً اذ كان هناك اي علاقة بحدث القبض على صلاح عبد السلام، قبل عدة ايام، المطلوب الأول أوروبياً لعلاقته بهجمات باريس، تلك التي فجر أخوه إبراهيم فيها نفسه في حين يشتبه أنه فرّ قبل أن يقوم بالفعل ذاته”.

وختم مقاله قائلا: “ إنه رد استباقي على الكراهية التي تعتمل في صفوف اليمين المتنامي في أوروبا.. الجاهز لتسويق عداء المهاجرين، اللاجئين، كل من يمكن عداءه لزرع الخوف وحصد الأصوات الانتخابية”.

وفي صحيفة البناء نشر مقالا لمحررها السياسي بعنوان:  “ أوروبا تنفجر تحت ضربات رواد المساجد التي سلّمتها للوهابية والإخوان”.

حاول من خلال هذا المقال ان يذكر اسباب الاعمال الارهابية التي تحدث في الدول الاوروبية وربط هذه الاحداث بعوامل اجتماعية ثقافية واقتصادية بالدرجة الاولى.

حيث بدأت أوروبا تدفع ثمن نفاقها وتشجيعها خيار تسليم سوريا للتنظيمات الإرهابية التي شكل المتطوعون الذاهبون بالمئات من بلدان أوروبية قوتها الضاربة، وليس خافياً أن ذلك كان يجري بالتنسيق مع تركيا والسعودية وإسرائيل وبضماناتهم بعدم تعرّض أمن أوروبا للخطر من هذه المجازفة.

وذكرت الصحيفة انه تبعا لرأي مصدر أوروبي دبلوماسي وأمني، أن ما نشهده هو تداعيات فشل الصفقة الاوروبية في كل أبعادها وانفلاتها من السيطرة على الشرق الاوسط، وتشتت أطرافها  عند حدودها ما جعل قضية اللاجئين أزمة أوروبية اساسية، بدأت استغلالاً تركياً للضغط من أجل الحصول على الدعم لمشروع المنطقة الآمنة، وها هي تنتهي بملايين المتدفقين على أوروبا، يختفي بينهم مئات الإرهابيين العائدين إلى البلاد الأوروبية، بينما تكتشف أوروبا أنها سلمت أجيال المهاجرين الناشئين لأئمة مساجد، بناها ويمولها ويديرها السعوديون والقطريون، فتتخرج منها أجيال وهابية وإخوانية عقائدية هي التي تتشكل منها النواة الصلبة لهذه الجماعات الإرهابية.

وفي نهاية المقال كتب محررها :” أن العدو الذي تقاتله سوريا هو العدو الذي يتربّص بأوروبا”.

 

اما صحيفة النهار عنونت صفحتها الاولى ب:

إرهاب “داعش” المتنقل ثلثاء أسود يدمي عاصمة أوروبا خيوط متشابكة بين اعتداءات باريس وبروكسيل واستنفار.

تناولت النهار احداث بروكسل الدامية، المدينة التي تضم مؤسسات الاتحاد الأوروبي والتي تلقت ضربة غير متوقعة على نطاق واسع منذ هجمات باريس في تشرين الثاني 2015.

واضافت الصحيفة “ان الهجوم كان يفترض أن يكون أكبر حجماً، إذ عثر على حزام ناسف لم ينفجر وقنبلة في مطار بروكسيل زافنتيم بعد الهجوم الذي استهدف كذلك محطة المترو في مايلبيك، على مقربة من مؤسسات الاتحاد الأوروبي. وأعلنت النيابة العامة الفيديرالية أن عبوة ناسفة تحوي مسامير، إلى مواد كيميائية وراية لتنظيم “داعش”، عثر عليها خلال عمليات دهم في شايربيك بمنطقة بروكسيل”.

وقالت النهار “ لقد نفذ الانتحاريون من الثغرات الأمنية في وسائل المواصلات، مطار ومحطة مترو، ليثبتوا مرة جديدة أن أذرع تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) الذي تبنى العملية واعداً بالمزيد، بالغة التنظيم والثبات في قلب أوروبا، على رغم العمليات الأمنية لمكافحة الإرهاب في الخارج”.

 

القتل عشوائي لكن الاهداف مدروسة ومخطط  لها مسبقا.

فتاريخ الجماعات التكفيرية الارهابية ضد الدول الاوروبية  حافل بالهجمات، والهجوم على مترو باريس عام 1995 خير دليل على ذلك، التي قامت بها تنظيمات ارهابية مسلحة بمد حرب العشرية السوداء في الجزائر إلى فرنسا وقد أدت هذه الهجمات إلى مقتل ثمانية أشخاص وإصابة أكثر من 100 شخص إجمالاً . وكان اغتيال عبد الباقي صحرواي، أحد مؤسسي الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية (FIS) الذي عارض هذه الهجمات في فرنسا، تمهيدًا لهذا التمديد للحملات الإرهابية على فرنسا.

وتلتها العديد من الهجمات الارهابية وصولا الى هجمات باريس (نوفمبر 2015) وهي سلسلة هجمات إرهابية منسقة شملت عمليات إطلاق نار جماعي وتفجيرات انتحارية واحتجاز رهائن حدثت في مساء يوم 13 نوفمبر 2015 في العاصمة الفرنسية باريس، تحديداً في الدائرة العاشرة والحادية عشرة في مسرح باتاكلان وشارع بيشا وشارع أليبار وشارع دي شارون. حيث كان هناك ثلاثة تفجيرات انتحارية في محيط ملعب فرنسا في ضاحية باريس الشمالية وتحديداً في سان دوني. بالإضافة لتفجير انتحاري آخر وسلسلة من عمليات القتل الجماعي بالرصاص في أربعة مواقع.

وأسفرت الهجمات عن مقتل 130 شخص: 89منهم كانوا في مسرح باتاكلان. وجرح 368 شخص.

وصل المحققون الفرنسيون لنتيجة أن الهجمات الدامية قد تم تحضيرها خارج فرنسا، وسريعا ما التفتوا نحو بلجيكا، التي اعتبروها قاعدة للانتحاريين الإرهابيين. في 16 نوفمبر، بدأت سلسلة من عمليات المداهمة في حي مولينبيك في العاصمة بروكسل، وذلك للبحث أساسا على صلاح عبد السلام، الذي استأجر سيارة البولو السوداء التي أقلت الإرهابيين لمسرح باتاكلان. في نفس اليوم، اتهم اثنين من المشتبه بهم بالإرهاب، من بينهم مالك السيارة التي استأجرها صلاح عبد السلام، والذي تم القبض عليه في وقت لاحق.

لقد بدى بهذه المناسبة أن بعض المنظيمين الإرهابيين  المقيمين في بلجيكا، لم يكونوا معروفين من قبل الاستخبارات الفرنسية ولكن كانوا معروفين من قبل نظيرتها البلجيكية، وبدون تبادل المعلومات حولهم بين الجهازين، موقع جهاز الاستخبارات البلجيكية هذا أثار جدلا في البلاد، وتم فتح تحقيق في هذا الغرض من قبل لجنة برلمانية وحكومية، وفي وقت لاحق حددت وسائل إعلام بلجيكية هوية اثنين من منفذي هجوم مطار بروكسل، وأفادت التقارير الإعلامية بأن الاثنين شقيقان، وهما إبراهيم وخالد البكراوي، ويحمل الاثنان الجنسية البلجيكية، وهما معروفان لدى الشرطة، بحسب السلطات البلجيكية. ومازال البحث جارياً عن شخص ثالث كان برفقتهما قبيل الهجوم، وقُتل جراء هجومي بروكسل، اللذين شملا محطة لقطارات الأنفاق.

وان غالبية المحليلين السياسين يروا ان هناك علاقة بين القبض على منفذ عملية تفجيرات “ستاد دي فرانس” التي وقعت في الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي ، صلاح عبد السلام  بلجيكي المولد، يقيم في حي مولونيك، احد احياء العاصمة البلجيكية، وهو مغربي الأصل، ويحمل الجنسية الفرنسية، يبلغ من العمر 26 عاما، وبين الهجمات التي  وقعت بمطار بروكسل الرئيسي ومحطة مترو مما أسفر عن مصرع أكثر من 30 شخصا . والتى أعلنت “داعش”  فيما بعد مسؤوليتها عن هذه الهجمات الارهابية، حيث رجح البعض أنها ردة فعل انتقامية من بلجيكا سارع بها حاضني افراد التنظيمات الداعشية  لاقدامها على اعتقال الارهابي “صلاح عبد السلام”.

وزارة الاعلام اللبنانية

مديرية البحوث والدراسات

اعداد: زينب زهران

اضغط هنا لقراءة المزيد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *