الرئيسية / أبرز الأخبار / لبنان يتجه للتغطية الصحية الشاملة لمواطنيه في 2020 وملوثات البيئة والمياه تتحدى وتعيق التقدم !
صورة أليسار 2

لبنان يتجه للتغطية الصحية الشاملة لمواطنيه في 2020 وملوثات البيئة والمياه تتحدى وتعيق التقدم !

خاص – موقع وزارة الإعلام – مديرية الدراسات والمنشورات اللبنانية

ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار ، عالم خال من الأمراض الجسدية والنفسية يمكن تحقيقه من خلال أنظمة عالية الجودة للرعاية الصحية تؤمن التغطية والحماية للجميع ، هي مضامين الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة .

أما المياه النظيفة والنظافة الصحية وإمكانية حصول الجميع على مياه سليمة للشرب وخدمات صرف صحي أمنة وميسورة التكلفة من خلال تحسين إدارة الخدمات فهي مضامين يعنى بها الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة أيضاً .

  • هل هناك توليفة ما بين هذين الهدفين الصحيين ؟
  • وكيف يمكن مقاربة واقع لبنان الصحي من منظور التنمية المستدامة ؟

عن أهمية الصحة الجيدة وخطورة الملوثات والتحديات التي تواجه الواقع الصحي في لبنان تحدثت د. “أليسار راضي ” رئيسة الفريق التقني في منظمة الصحة العالمية ورأت في الهدف الثالث ضمان رعاية صحية آمنة وجيدة للجميع بحيث تتحسن صحة المجموعات عبر خدمات وسياسات صحية فضلاً عن ترشيد وضمان جودة الخدمات الصحية التي يتمحور حولها الهدف الثالث . بينما جودة المياه لا سيما مياه الشرب فهي تؤثر بشكل مباشر على صحة الانسان سلباً أو إيجاباً وعليه فإن مؤشرات الهدفين الثالث والسادس المتعلقة بالصحة الجيدة والمياه النظيفة تتكامل فيما بينها ، وهناك تأثيرات شديدة الأهمية لسلامة المياه على الصحة الجيدة لا سيما أن العديد من الأمراض تنتقل عبر المياه الآسنة .

وفي مقاربة للواقع الصحي في لبنان لا سيما صحة النساء اللبنانيات ، نلحظ أن عدد النساء اللبنانيات اللواتي فارقن الحياة خلال السنوات ال12 الماضية أثناء الولادة قد انخفض من 84 إلى 16 لكل مئة ألف إمرأة أما السنة الماضية فقد أصبح الرقم 14لكل مئة ألف وقد وصفته د. راضي بالمؤشر الممتاز للبنان وللبنانيين وهو يعكس برأيها جودة الخدمة وتوقيتها الصحيح وقبول الأشخاص لهذه الخدمة ، على أساس أن عوامل عدة تجعل هذا المؤشر يأخذ مساره السليم .

وأضافت ، هذه الخدمة متوفرة حالياً للبنانيين عامة  ، ومتعثرة لبعض المتواجدين على الأراضي اللبنانية ، لذا تختلف مقاربة المؤشر ذاته ، بمعنى أنه بينما انخفض عدد اللواتي فارقن الحياة أثناء الولادة من 16ألى 14 لكل مئة ألف امرأة عاد وارتفع إلى 17 لكل مئة ألف

ماهو السبب؟

السبب يتمثل بوجود مليون ونصف لاجئ سوري لديهم معدل ولادات مرتفع نسبياً،بأعمار متفاوتة لا سيما عند المراهقات، وهي تشكل خطورة على صحة المرأة فضلاً عن الولادات المتكررة  سنوياً وتأخرهن عن الوصول إلى الخدمة المأمونة ، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة عدد الوفيات لديهن أكثر من اللبنانيات وهذا ما قصدته تقول د. راضي ، بأنه علينا أن نرصد المؤشر الصحي بطريقتين ، أحدهما خاص باللبنانيات وهو مؤشر يتحسن أما المؤشر الوطني لكل السكان اللبنانيين وغير اللبنانيين المتواجدين على الأراضي اللبنانية فهو مؤشر سلبي .أضف إليه إرهاق النظام الصحي في لبنان الذي يعد سبباً أساسياً في تراجع المؤشر الصحي الإيجابي .

بالمقابل هناك 51,7 % من اللبنانيين لا يحظون بأي تغطية على صعيد التأمين الصحي أقل من 20% من اللاجئين السوريين غير قادرين على الحصول على رعاية استشفائية احتاجوا إليها في العامين المنصرمين بسبب التكاليف .

 

أمراض مزمنة للثلث بالتساوي

ماذا عن الدراسة الوطنية الصادرة في العام 2017 ؟

تشير الدراسة الوطنية الصادرة في العام الماضي ، تقول د. راضي ، إلى أن ثلث  اللاجئين السوريين يعانون من أمراض مزمنة أسوة بالمواطنين اللبنانيين ، والسبب يعود لعوامل عدة أهمها : التدخين تناول الكحول عدم ممارسة الرياضة ، الإفراط في تناول الملح ، فضلاً عن عوامل وراثية وعدم الكشف المبكر عن الأمراض لعدم توفر المال ، كل هذه العوامل مجتمعة تؤثر على نسبة مضاعفة الأمراض المزمنة وحدوثها .

برنامج صحي برزم خمس

تقدم وزارة الصحة العامة خدمات صحية متعددة تتعلق بتنظيم الأسرة ، الأمومة المأمونة وصحة المواليد وغيرها ، ماهي المعوقات أو التحديات التي تواجهها ؟

ثمة تحديات عدة أهمها المعوقات التي تواجه الخدمة المقدمة بحيث أن هذه الخدمة لا بد أن تقدم بالطريقة ذاتها والجودة ذاتها دون انقطاع ، مع الأسف في النظام الصحي الحالي هذه الخدمات مخصصة للأكثر فقراً وتقدمها جمعيات أهلية بالتعاون مع وزارة الصحة لذا من غير الممكن ضبط جودة الخدمة التي تقدمها هذه الجمعيات في أكثر الأحيان فضلاً عن عدم امتلاك هذه الجمعيات الموارد الكافية التي تؤمن استمرارية تقديم الخدمة الصحية وعدم قدرتهم على استقطاب العدد الأمثل للأكثر فقراً في مناطق تواجدهم ، وتضيف د. راضي إن عدم القدرة على الاستقطاب لها أيضاً عوامل عدة ربما عدم ثقة الناس بالمراكز أو أنها تفضل أن تدفع الكلفة لطبيب مختص بشكل دوري دون اللجؤ إلى هذه الجمعيات إذن هناك عدة أسباب تمنع وصول الخدمة الصحية بشكل جيد .وقد أدركت وزارة الصحة  تضيف د. راضي ، هذه التحديات فعمدت منذ سنتين إلى وضع برنامج خاص ذو خمس رزم ، خدمات صحية تعنى بالوقاية والكشف المبكر والعلاج لأمراض معينة ، الأمومة المأمونة وتلقيح الأطفال يضاف إليها الأمراض المزمنة من بينها السكري والضغط ، والأمراض النفسية . وقد وصفت د. راضي هذه الرزمة بالممتازة لأن الدولة هي التي تدفع التكلفة والدولة هي التي تضمن الجودة بسبب وجود بروتوكلات علاجية لا بد أن يلتزم بها المركز بإشراف ومراقبة الدولة ، وكل هذه الأمور تبقى موثقة بملف المريض إنها خطوة بالاتجاه الصحيح نحو التغطية الصحية الشاملة ، تقول د. راضي . وعن الرعاية الصحية الأولية قالت إن هناك ثمة شيء ناقص بين الرعاية الصحية الأولية حيث تغطي الوزارة أدوية ، لقاحات ورزم خدمات جيدة أساسية وبين الحاجة للاستشفاء ، إذ بين الخدمة المقدمة والاستشفاء لابد للمريض من إجراء فحوصات دم وفحوصات مخبرية وهي ذات كلفة عالية في لبنان وحتى الآن لم يجد المعنييون حلاً لها ، فيضطر المريض أن يدفع الكلفة من جيبه الخاص مع عدم قدرته عليها. وتضيف ، إن المراكز التي تقدم الخدمة الصحية لا تستطيع استكمال تقديم الخدمات كالاستشفاء مثلاً وهذا مايسمى بانقطاع الخدمة ، وسبب انقطاع الخدمة مرده أن وزارة الصحة لازالت جديدة في كيفية توجيه الخدمة الصحية وتغطيتها .

 ماهي سبل المعالجة ؟

هناك مشروع صحي مابين 2018 و2020 يضمن طريقة ترشيد المريض عبر النظام الصحي بشكل متكامل بدءاً من الرعاية الصحية الأولية للخدمات المكملة ما قبل الاستشفاء ثم للاستشفاء ثم يعود من الاستشفاء للرعاية الصحية الأولية بشكل دوري ودائري ، وهو مشروع ستسكمله وزارة الصحة العامة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ويمول الاتحاد الأوروبي جزءاً منه بحيث ننتهي منه في العام 2020 ، وقد وصفته د. أليسار راضي بالضرورة الملحة للتغطية الصحية الشاملة ذات الجودة الكافية

يبقى أن الوزارة تركز على المناطق الأكثر فقراً في البقاع والهرمل مثلاً وتستجيب للفئات الأكثر هشاشة الممثلة ب170ألف عائلة لبنانية بتصنيف الأكثر فقراً وهي أيضاً ثغرة وتحد للهدف الثالث من أهداف التنمية ذلك أن اللاجئين السوريين والفلسطينين غير مشمولين بهذه التقديمات ، وهو مبدأ له علاقة بالحوكمة وعدم توقيع لبنان على اتفاقية اللجوء 1952  الأمر الذي يجعله غير ملزم بتأمين الخدمات الصحية الوافية لكل من اللاجئين السوريين والفلسطينين

والمؤشرات الصحية في لبنان ممتازة بمعدلات معينة تقول د. راضي ، معدلات مرض السكري في لبنان أفضل من كل الدول العربية أما بالنسبة للتدخين فلبنان هو الأسوأ 40% من النساء اللبنانيات مدخنات لاسيما في عمر الثامنة عشر لذا فالمؤشرات الصحية متفاوتة منها ماهو جيد بالمطلق ومنها ماهو سيء جداً .

 

       ملوثات المياه جرثومية وكيميائية .

لو تحدثنا قليلاً عن الهدف السادس المتعلق بسلامة المياه والصرف الصحي كيف هو الواقع في لبنان ؟

لبنان من البلدان الأولى في المنطقة التي عمل فيها على تمديدات الصرف الصحي منذ ما قبل الخمسينيات ، إلا أنه منذ تلك الفترة وحتى اليوم لم يجرأي  تطور نوعي على البنى التحتية ، وبالتالي لانعرف وضع هذه الإمدادات هل هي صالحة ولم تتسبب بتسربات ما تؤثر سلباً على الأرض المحيطة بها مثلاً أم لا؟ تتساءل د. راضي وتقول ، بحسب الدراسات العلمية الحديثة فإن نسبة التلوث الموجودة في المياه مخيفة ليس المياه المخصصة للاستعمال اليومي بل مياه الشرب أيضاً  سواء التي في الحنفية أو تلك المخصصة للبيع دون الحصول على ترخيص وغير خاضعة للرقابة من الجهات المعنية

أضف إلى ذلك أن الإستعمال العشوائي للمبيدات الزرعية يتسبب بتسرب ملوثات كيميائية نحو المياه الجوفية ومنها إلى الأنهر وعملية التكرير لا تضمن جودة المياه ومدى صلاحيتها للشرب إذ إن بعض المواد المستعملة في المبيدات الزراعية تحتاج إلى مراقبة صحية غير متوفرة حالياً والدولة لم تضع حتى الآن استراتيجية واضحة بهذا الخصوص ولا زالت الإجراءات التي تمنع مسببات تلوث المياه غير  مكتملة وغير كافية .

بمعنى أنك لوحسنت خزان المياه مثلاً إلا أن القساطل تبقى بلا علاج مما يؤدي إلى بتر المحاولات العلاجية على المستوى الصحي ، في البلدان الأخرى المواطن ملزم بحسب القانون بإعادة صيانة الخزانات والقساطل والإمدادات دورياً وهذا ما نفتقده في لبنان ، وما نفتقده أيضاً تضيف د. راضي ، المراقبة على نوع الخزانات الموضوعة في البيوت إذ لكل نوع صيانة خاصة ومراقبة خاصة ومعالجة خاصة ،

والمخيمات العشوائية للاجئين السوريين تضاف إلى قضية التلوث إذ إن نسبة 20% من اللاجئين يسكنون في أماكن غير مؤهلة بصرف صحي ، تضاؤل هطول الأمطار عامل مؤثر ومساعد للتلوث فالمياه الجوفية المركزة  تضاعف الجراثيم في الأبار ،إنها أمور متراكمة وغير مطمئنة .

الإحصائيات الدولية تشير إلى أن البيئة المحيطة والمكونة من الهواء والماء والتربة التي نأكل منها ، كلها تشكل عنصراً مباشراً لأول خمسة أمراض مزمنة بالعالم منها السرطان أمراض الكلى أمراض الغدد وأمراض القلب ، وعليه فالغبار الذي نتنشقه بسبب المولدات في لبنان لا يتسبب فقط بأمراض الرئة بل له تأثيرات سلبية على شرايين القلب وشرايين الكلى

سلامة الغذاء .

تقول د. راضي هل سألنا أنفسنا مثلاً عن الطاهي الذي يحضر الوجبات داخل المطاعم إذا كان  يحمل أمراض جرثومية أم لا! فينقلها عبر عملية تحضير الطعام لاسيما إذا لم يلتزم بقواعد النظافة الصارمة للطهي إلى الوجبات التي نتناولها في المطاعم خاصة  أن اللبناني يرتاد المطاعم بكثرة .

والخضار التي تتعرض للمبيدات الكيميائية فهي تحتاج إلى فترة خمسة عشر يوماً بعد عملية الرش لكي تصبح جاهزة للأكل فهل هناك مراقبة على هذه الأمور أم أن الخضار تتعرض للرش في اليوم الأول ثم تقطف في اليوم التالي لتنزل إلى السوق دون مراقبة ولا محاسبة ؟لا سيما أن بعض المبيدات الزراعية المستخدمة في لبنان مضرة للغدد وللكلى مباشرة وقد أشارت الاحصائيات العالمية أنه لا عجب بين الأمراض والتلوث فسرطان الغدة كان نادراً منذ خمسة عشر عاما أما اليوم فنراه مضاعفاً في لبنان وللغدة حساسية وتماس مع الملوثات الكيميائية البيئية ، مشكلة لبنان أنه لا يحاسب ولا يراقب وليس لديه استراتيجية وطنية لضبط الأمور ، وتضيف ، وزارة البيئة ليس لديها قدرة تنفيذية وإن وضعت الخطط ، وزارة الداخلية لديها قدرة تنفيذية لكنها تفتقد للخبرة التي تمكنها من سن قوانين ملائمة ووزارة الزراعة ليس لديها جهاز مراقبة جيد إنه انفصام في أسلوب معالجة الموضوعات المتعلقة بالبيئة والتي تحتاج إلى إعادة تفكير .

 

ملوثات الأنهر مشكلة وطنية

ملوثات الشواطئ كارثة تقول د. راضي أما أزمة نهر الليطاني وبحيرة القرعون فهي تفاقم أزمة موجودة بالأساس برأي د. راضي فملوثات الأنهر لا تتوقف على الليطاني والقرعون فأكثر من 70% من المياه الجارية في لبنان تعاني من التلوث بدرجات متفاوتة وليس الليطاني والقرعون وحدهما إنها مشكلة وطنية بامتياز .

الخطط متوقفة على التنفيذ

لا يوجد في لبنان قوانين رادعة تقول د. “أليسار راضي “وتعتبر أن عملية الترشيد وحدها لا تكفي للمعالجة كما أن الردع يحتاج إلى جهاز مراقبة وهو غير متوفر، وتضيف لقد تم وضع العديد من الخطط لكنها تحتاج إلى تنفيذ وإذ نفذت فإنها تنفذ مرحلياً ثم تتوقف لاحقاً .وأشارت إلى الاستراتيجية التي وضعت في العام 2015 حول الصحة والبيئة المتضمنة كل المكونات الوطنية والتدابير والمؤشرات إلا أن وزارة البيئة القيمة على الموضوع ليس لديها الجهاز البشري ليجري الترابط المطلوب بين كل الوزارت المعنية بهذ الخصوص والمشكلة تكمن في عدم قدرة الدولة على إجراء التنسيق بين الوزارت المعنية فضلاً أن البيئة السياسية غير مشجعة لإعطاء الأولوية للموضوعات التنموية لا سيما أن الموضوعات التنموية مترابطة ولا يمكن فصل أحدها عن الأخر .

الحل يكمن بالقرار السياسي والإرادة الجدية للإهتمام بالصحة والبيئة .

بالنسبة لوزارة الصحة هناك التزام سياسي بالتطوير والتحسين لأن هناك مبادرات وبرامج وسياسات صحية جيدة جداً إلا أنه يبدو أن بعض الوزارت ليست بذات الالتزام وختمت د. أليسار راضي بالقول ، أنا متفائلة بالمبادرات المتعلقة مباشرة بالصحة أما المؤشرات المؤثرة على الصحة فتحتاج إلى مزيد من الوقت للتفاؤل ؟

 

وزارة الإعلام – مديرية الدراسات-  بالتعاون مع المكتب الإعلامي للأمم المتحدة في بيروت .

إعداد : زينب إسماعيل

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *