الرئيسية / قضايا وتحقيقات / تقرير: اليمن، أحد أفقر بلدان الشرق الأوسط، يصل إلى حافة المجاعة.
yemen_chlidren

تقرير: اليمن، أحد أفقر بلدان الشرق الأوسط، يصل إلى حافة المجاعة.

ادت هذه الحرب الى تردي الوضع الانساني في اليمن حيث وصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في 22 نيسان/أبريل الوضع في اليمن بأنه “كارثي” ويتدهور يوما بعد آخر، حيث تعاني العاصمة صنعاء من انقطاع التيار الكهربائي وشح في ماء الشرب، وتحدث مدير العمليات في الشرق الأوسط في اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، روبرت مارديني، عن رؤيته لعشرات الجثث في شوارع عدن، وقال إن ما معدله نحو خمسين قتيلا كانوا يسقطون كل يوم منذ بدء العملية الحربية في اليمن آواخر شهر مارس.

وفي 19 حزيران حذرت الأمم المتحدة من أزمة إنسانية في اليمن مع استمرار القتال وعدم توصل الأطراف إلى هدنة إنسانية تسمح لقوافل المساعدات الإنسانية بدخول البلاد، وقالت المنظمة إنها بحاجة إلى 1.6 مليار دولار كمساعدات لليمن خلال العام الحالي. وأطلق نائب أمين الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن أوبراين نداء استغاثة لتقديم العون للشعب اليمني. وقال أوبراين «الشعب في كافة أرجاء اليمن يكافح للحصول على الطعام كما أن الخدمات الاساسية تنهار في العديد من المناطق.» ولم يتم حتى الآن تقديم سوى 200 مليون دولار من المبالغ التي تعهد المجتمع الدولي بتقديمها في السابق.

أعلن فريق الصليب الأحمر الدولي الموجود في مناطق الصراع في اليمن أن بعض المدن بمحافظة عدن جنوبي البلاد مناطق موبوءة بمرض “حمى الضنك”، وقالت السلطات الصحية في عدن إن هذه الحمى انتشرت بشكل ملفت وواسع منذ مطلع شهر ايار بعد تدهور الخدمات الصحية وتضرر منشئات البنية التحتية من كهرباء ومياه وصرف صحي جراء القتال المستمر في المدينة منذ أشهر.

لازال النزاع مستمراً في 20 محافظة من محافظات اليمن البالغ عددها 22 محافظة، وتسبب بمقتل نحو 4 آالف شخص نصفهم من المدنيين وبينهم مئات الأطفال، وأدى إلى نزوح ما يقارب مليون و400 ألف شخص، وهناك استخفاف صارخ باستهداف المدنيين والمبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي.

وتسبب النزاع بحدوث أزمة صحية رئيسية وأدى إلى عدم انتظام خدمات الرعاية الصحية الأولية والثانوية أو توقفها، وأغلقت 160 منشأة صحية أبوابها في مختلف أنحاء البلاد.

كما وأفادت اليونيسيف في 24 نيسان أن 115 طفل قتل و172 آخرين شوهوا نتيجه للصراع في اليمن منذ 26 اذار، حيث اشارت التقديريات أن 64 طفل قتل بسبب القصف الجوي. وقدرت الأمم المتحدة أن الصراع أجبر أكثر من 100,000 طفل على النزوح من منازلهم حتى منتصف نيسان، في حين أن ثلث المُقاتلين المشاركين هم دون 18 سنة.

واعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مقتل أكثر من 2288 شخص، نصفهم من المدنيين، وإصابة نحو 10 آلاف آخرين في اليمن، ونزوح أكثر من مليون شخص داخل اليمن منذ (26 اذار 2015 حتى نهاية ايار 2015). وقالت منظمة الصحة العالمية أن هناك ما يقرب من 7.5 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة الطبية على وجه السرعة في اليمن.

في 27 اب قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن عدد ضحايا النزاع في اليمن بلغ 4,513 قتيل و23,509 جريح، و1,400,000 نازح.

بنهاية حزيران بلغ عدد السكان المحتاجين للمساعدة الإنسانية 21.1 مليون شخصاً أي ما يعادل 80% من إجمالي سكان اليمن، بينهم 12.2 مليون مواطن متضررون مباشرة من النزاع، ومليون شخص نازحين داخلياً وذلك حسب تقرير أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

في 19 اب حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من “تفاقم المجاعة” في اليمن، حيث يعاني أكثر من 1.2 مليون طفل من سوء التغذية الحاد المعتدل كما يعاني أكثر من نصف مليون طفل من سوء التغذية الحاد، وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن وأظهرت دراسة لبرنامج الأغذية العالمي أن ما يقرب من 13 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي، بينهم 6 ملايين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد، وهم في حاجة ماسة إلى المساعدات الخارجية، وهذا يعني أن واحد من كل خمسة أشخاص من سكان اليمن يعجزون عن تدبير قوتهم اليومي. ويعد نحو 1.3 مليون نازح داخلياً في البلاد هم الأشد معاناة من انعدام الأمن الغذائي.

وهناك ملايين معرضون لانعدام الأمن الغذائي الشديد، ويمكن أن يصلوا بسهولة لمستوى الطوارئ ما لم يحدث تحسن كبير في توافر الغذاء وإمكانية الوصول إليه بأسعار يستطيع غالبية الناس تحملها.

ويعتبر نقص مياه الشرب مشكلة حرجة. فقد تضاعف سعر المياه في مدينة صنعاء ثلاث مرات منذ بداية النزاع نتيجة تعطل أنظمة الضخ بسبب عدم وجود وقود الديزل.

دعت منظمات الإغاثة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة إلى توفير أكثر من مليار وستمئة مليون دولار لانتشال اليمن من أزمة مدمرة زجت بالبلاد في حالة انعدام أمن غذائي حادة وتركتها على حافة كارثة إنسانية شاملة.

وقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، ستيفن أوبراين، خلال إطلاق النداء البالغ 1.66 مليار دولار في جنيف في 19 حزيران، إنه وسط ارتفاع حدة القتال في أنحاء اليمن، تخيم على البلاد أزمة إنسانية كارثية في ظل معاناة الأسر في البحث عن الطعام وانهيار الخدمات الأساسية في جميع المناطق.

وأضاف “لم يعد بإمكان الملايين من الأسر الحصول على المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي المناسب، أو الرعاية الصحية الأساسية،” محذرا من انتشار “الأمراض الفتاكة مثل حمى الضنك والملاريا، وانخفاض الإمدادات اللازمة لرعاية الصدمات الحادة إلى مستويات مثيرة للقلق”.

ووفقا لدراسة جديدة صدرت مؤخرا عن منظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة، وبرنامج الأغذية العالمي، ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، نيابةً عن الشركاء الفنيين الآخرين، أن ستة ملايين يمني على الأقل يعانون انعدام الأمن الغذائي الشديد وفي حاجة ماسة إلى المساعدات الغذائية الطارئة والمساعدات المنقذة للحياة في اليمن – وهي زيادة حادة مقارنةً بالربع الأخير من عام 2014

وسوف يسعى النداء المعدل إلى توفير الحماية الضرورية والمساعدة المنقذة للحياة، بما في ذلك الغذاء والماء والمأوى، للفئات الأكثر ضعفا في اليمن، أي ما يقدر ب 11.7 مليون شخص.

وبالإضافة إلى شح الغذاء فإن مخزون الوقود وصل إلى مستوى خطير، مما أدى إلى تقنين الكهرباء للخدمات الأساسية مثل ضخ المياه وإجبار المنشآت الصحية على الإغلاق.

وفي هذا السياق خصصت صحيفة التايمز مقالها الافتتاحي اليوم لما تسميه “حرب اليمن المنسية”، مشيرة إلى أن الاهتمام العالمي بالأزمة السورية عتّم على رؤية القتال الدائر في أفقر دولة في الشرق الأوسط والذي خلف كارثة انسانية فيها .

حضت الصحيفة بريطانيا والولايات المتحدة على تقديم المساعدة في حل الأزمة الانسانية المتفاقمة في اليمن .

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها بات من المستحيل تقريبا إيصال الغذاء والمواد الطبية إلى غرب اليمن، لكن صورا وشهادات عن المعاناة الانسانية والمجاعة هناك اخذت ترشح .

ونقلت الافتتاحية عن احصاءات من الأمم المتحدة تقول إن نحو 100 ألف طفل تحت سن الخامسة في اليمن تحت خطر سوء التغذية الشديد في ميناء ومدينة الحديبة وحدها .

وألقت الافتتاحية باللوم في ذلك على ما تصفه بالحصار على اليمن الذي يمنع عمليات الصيد المحلية أو واردات الغذاء التي تعتمد عليها هذه المنطقة كليا .

وأضافت الصحيفة أنه على الأرض تتعرض العاصمة اليمنية إلى غارات مستمرة لطائرات ، وقد ضرب ثلثها أهدفا مدنية، بحسب الصحيفة .

وأشارت افتتاحية التايمز إلى أن اكثر من 10 آلاف شخص قد قتلوا أو جرحوا في هذه الحرب حتى الآن، ونزح نحو 8 ملايين شخص بعيدا عن ديارهم .

وأضافت أن النتائج على الأرض مروعة: ففي غارة جوية واحدة قتل 47 مدنيا، بينهم 20 امرأة و 15 طفلا. وقد انسحبت وكالات الإغاثة تاركة البلاد في شح حاد في اسرة المستشفيات والمعدات الطبية. وان ثمة نحو 20 مليون شخص في اليمن بحاجة ماسة إلى مساعدات الاغاثة والى السلام .

وخلصت الصحيفة إلى أن أولى الخطوات العملية تتمثل في الإصرار على وقف العمل العسكري السعودي وادخال المساعدات الإنسانية إلى غرب اليمن.

تعتزم بريطانيا زيادة معوناتها الإنسانية لليمن لمساعدة ملايين اليمنيين الذين يعانون بسبب الصراع الذي يمزق بلادهم .

وصرحت وزيرة التنمية الدولية البريطانية بريتي باتل بأن حكومتها سوف تنفق 37 مليون جنيه استرليني إضافية هذا العام، ليصل إجمالي المساعدات المقدمة لليمن إلى 100 مليون جنيه استرليني .

وأتى الإعلان عن هذه الزيادة بينما تواجه المملكة المتحدة انتقادات لبيعها أسلحة يُمكن استخدامها في الحرب الدائرة في اليمن .

وقالت باتل إن لدى المملكة المتحدة “سياسة وموقفا قويا” بشأن الحد من تجارة الأسلحة .

وقتل أكثر من 3 آلاف مدني في الصراع الداخلي في اليمن بينما اُجبر الملايين على هجر منازلهم .

وفي تصريحاتها على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قالت باتل “الناس يعانون. لا ماء ولا صرف صحي نظيف، وهناك أزمة صحة عامة، الأطفال يموتون، هناك حاجة للغذاء والمأوى .”

وأضافت أن 19 مليون شخص في اليمن يفتقدون المياه والصرف الصحي، بينما يحتاج 80 في المئة من السكان مساعدات إنسانية .

وشاركت الوزيرة البريطانية في رئاسة اجتماع حضر ممثلون عن المجتمع الدولي بما في ذلك السعودية. واعتبرت باتل أن هذا الاجتماع يعكس إدراكا بضرورة أن يتعاون المجتمع الدولي لتزويد اليمن بالمساعدات .

وبوصول معوناتها إلى 100 مليون جنيه استرليني هذا العام، تصبح المملكة المتحدة رابع أكبر مانح للمعونات في العالم لليمن .

وقال أندرو ميتشل، وزير التنمية الدولية البريطاني السابق، إن هذا التناقض يعني أنه يجب على الحكومة أن تفعل قصارى جهدها لحل الازمة.

هناك مفارقة في الموقف البريطاني.فان بريطانيا تقدم، من ناحية، مزيدا من المعونات لليمن، غير أنها تبيع، من ناحية أخرى، الكثير من الأسلحة، يجري استخدام بعضها، حسبما يقول نواب بمجلس العموم البريطاني، في الضربات الجوية التي تنتهك القانون الإنساني الدولي باستهدافها المدارس والمستشفيات.

وزارة الاعلام اللبنانية

مديرية الدراسات والمنشورات

زينب زهران

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *