الرئيسية / نشاطات / “السفير”: العين الأمنية على ما هو أكبر من “رسالة فردان”
flag-big

“السفير”: العين الأمنية على ما هو أكبر من “رسالة فردان”

كتبت ملاك عقيل في صحيفة “السفير”:
حتّى اللحظة التي وقع فيها انفجار فردان قرب «بنك لبنان والمهجر»، كان الجيش بكامل استنفاره في محاولة لإحباط أي اختراق إرهابي في بيروت وباقي المناطق بالتزامن مع بدء شهر رمضان، فيما الجهود تنصبّ على المزيد من العمليات النوعية والاستباقية في المرحلة اللاحقة.
استهداف المصارف، في سياق «الرسائل» المنفصلة عن الاختراقات الامنية ذات الطابع الإرهابي، كان من ضمن الاحتمالات التي تمّ التداول بها على الطاولة الأمنية. وبرزت تحذيرات من إمكانية دخول طابور خامس على الخط لاستغلال النزاع القائم بين «حزب الله» وعدد من المصارف، مع التسليم بأن الحدّ الأقصى الذي يمكن أن يصل اليه الحزب في تصعيده هو الإيعاز لمودعين كبار بسحب أموالهم من بعض المصارف أو تنظيم تحركات احتجاجية في الشارع.
لكن الرسالة «التفجيرية» برمزيتها أتت خارج السياق المتوقع، وهذا ما يفسّر كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق الفوري بأنها «أتت خارج التفجيرات التقليدية»، استطرادا التي كانت القوى الأمنية تتوقّع حدوثها.
بالرغم من حال الاستنفار الامني في بيروت والمناطق، الذي رافق تحديدا بداية شهر الصوم، فإن الاختراق على مستوى عبوة تكاد لا تتجاوز الستة كيلوغرامات والتي يمكن لأي عابر سبيل أن يضعها في حوض الزهور، والذي تمّ في لحظة التحضّر للإفطار، هو أمر ممكن ومحتمل، خصوصا ان التركيز الأكبر كان على العمليات التي يمكن ان توقع عددا كبيرا من الضحايا والمدنيين.
وإذا كانت العين على «لبنان والمهجر» قد احمرّت أكثر من اللازم على خلفية أزمة قانون العقوبات الاميركي، فإن للمصرف 130 فرعا في المناطق، ونشر عسكر يتطلّب بحدّ ذاته جهدا استثنائيا قد لا يكون متاحا في ظل حمل الجيش تحديدا أثقالا مرهقة تبدأ بعدم إغماض العين، ولو لحظة واحدة، في الجنوب المهدّد بأي لحظة باختراقات اسرائيلية ولا تنتهي بالتهديدات الارهابية بقاعا وشمالا والاستنفار الدائم في مناطق المخيمات والعمل المخابراتي المستمر لكشف الشبكات الإرهابية وتفكيكها… هذا عدا أن «حرس المصارف» إذا قدّر ان يتوسّع خارج إطار العناصر الامنية التي تؤمّنها عادة شركات خاصة، فهو بالتأكيد أمر يتّصل مباشرة بعمل القوى الامنية، على ان تبقى للجيش مهمّة المؤازرة.
وبغضّ النظر عن الجهة الامنية التي أصدرت الوثيقة الامنية التي أشارت الى معلومات عن تخطيط «جبهة النصرة» للقيام بأعمال إرهابية تستهدف منطقة بيروت ـ الحمرا، والتي على أساسها أوعزت بعض السفارات الغربية الى رعاياها بالتنبّه واتخاذ الحيطة، فإن انفجار فردان خارج تماما، كما يفيد المطلعون، عن سياق هذه الوثيقة التحذيرية والروتينية، خصوصا ان عمل «الجبهة» لن يصبّ إلا في إطار إيقاع العدد الاكبر من الضحايا، ولن يتوقف عند حد إيصال الرسائل «الناعمة».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *