كتبت صحيفة “الديار”: رسم المرشد الايـــرانــي السيد مجتبى الخامنئي في اطلالته الاولى معــالم ادارة الحـرب مع الولايات المتحدة واسرائيل، لم يعط اي اشارة للتراجع او التفاوض، توعد بالثأر وكرس مضيق هرمز نجما في مواجهة «النفس الطويل» مع الرئيس دونالد ترامب المتقلب في تصريحاته حول المدى الزمني لمعركة تبدو الطاقة وأسعار النفط عاملا حاسما في حسم استمرارها من عدمه في ظل معلومات اسرائيلية عن منح الرئيس الاميركي دونالد ترامب «اسرائيل» اسبوعا جديدا لتحقيق الأهداف قبل الاعلان عن وقف النار!
هل سقطت «الخطوط الحمراء»؟
على الجبهة اللبنانية لا تزال «اسرائيل» تحت وقع صدمة ليلة الصواريخ التي اطلقها حزب الله بعد اعلانه البدء بعملية «العصف المأكول» وسط تبادل اتهامات بالمسؤولية عن الاخفاق في حماية مستوطنات الشمال، والتهديد بالبدء بغزو بري، فيما ادخلت قوات الاحتلال بيروت في نطاق اعتداءاتها، كما وسعت مناطق التهجير جنوبا لتشمل القرى الواقعة ضمن نطاق نهر الزهراني حيث دعت السكان الى التوجه شمالا،وهو ما وصفته مصادر سياسية بارزة اعلانا واضحا وصريحا من حكومة الاحتلال بسقوط كافة «الخطوط الحمراء» التي حاولت الحكومة اللبنانية الحصول عليها عبر الاتصالات الدبلوماسية مع واشنطن التي لم تعد معنية بتقديم اي ضمانات في ظل توسع نطاق المواجهة وانتقالها الى مرحلة قد يصعب خلالها منع التصعيد المفتوح على كافة الاحتمالات، الا اذا حصل تفاهم شامل في الاقليم يشمل لبنان، وهو امر غير مضمون حتى الان..وكان واضحا خلال جلسة الحكومة بالامس ان رئيس الحكومة نواف سلام لا يملك ما يطمئن في هذا المجال.
لا ضمانات اميركية حاسمة
وفي هذا السياق، تشير اوساط سياسية بارزة الى ان الاولوية لدى المسؤولين بعد الاخفاق في حماية بيروت وتجنيبها الاعتداءات الاسرائيلية المتمادية، تحييد المنشآت المدنية عن الاستهدافات، حيث تتكثف الاتصالات مع السفير الاميركي ميشال عيسى لتامين حصانة للمرافق الاستراتيجية حيث يتم تخزين المشتقات النفطية، والمطار، والمرفا،ومحطات الكهرباء، والجسور الرئيسية، والمباني الحكومية، الا ان الاجوبة الاميركية تبدو حمالة اوجه حتى الان،ويبدو ان تقديم التزامات واضحة وصريحة يرتبط بالحصول على المزيد من تنفيذ التزامات مقابلة تتعلق بنزع السلاح، وهي غير قابلة للتنفيذ في ظل الحرب الدائرة، ولهذا سيبقى هذا الملف، براي تلك المصادر، «سيفا مسلطا» فوق راس الدولة اللبنانية ومادة ابتزاز يجري استغلالها لتحقيق انجازات تبدو صعبة التحقق على المستوى العسكري.
لا مفاوضات… وخطوة في «المجهول»
في هذا الوقت، ابلغ لبنان رسميا انه لا يوجد في الطرف الآخر من هو مستعد للتفاوض الان، ولا مجال لاي محادثات قبل تغيير الوضع على الارض، هكذا اختصرت مصادر سياسية بارزة «للديار» المشهد الدبلوماسي، وتوقفت عند عدم نفي اي مسؤول رسمي للمعلومات المتداولة عن انجاز الدولة اللبنانية فريق التفاوض مع «اسرائيل» على ان تتم الاجتماعات في قبرص التي لم تحصل على اي رد ايجابي من قبل «اسرائيل». هذه التسريبات التي اشارت الى ان الوفد اللبناني يضم شخصية أكاديمية مرموقة وأمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى وشخصية درزية لم يُحسم اسمها بعد،تعتبرها تلك الاوساط «خطوة» في المجهول، لان السؤال البديهي الذي يطرح نفسه، كيف يمكن لدولة تتعرض لحرب مدمرة ان تذهب الى التفاوض؟
موقف سلام
وفيما كانت جلسة الحكومة مخصصة لمتابعة شؤون النازحين، كان لافتا تلاوة سلام لنص كلام ورد في بيان الحرس الثوري الايراني حول العملية المشتركة مع حزب الله، وطلب من وزير الخارجية يوسف رجي استدعاء السفير الايراني لمساءلته حول الموضوع باعتباره تدخلا في الشؤون اللبنانية، وعلم ان القائم باعمال السفارة الايرانية سيزور الخارجية اليوم. علما انه وبحسب مصادر وزراية، لا يزال «الثنائي» على قراره عدم توتير الاجواء داخل الحكومة على الرغم من اصرار سلام على استحضار ملفات خلافية الى كل جلسة، واصراره على تحميل حزب الله مسؤولية الدخول في حرب مساندة جديدة اعتبرها مغامرة تجلب الدمار والتهجير،وقد ذكره احد الوزراء بكلام وزير الحرب الاسرائيلي قبل ايام، وكذلك بما قالته بالامس،القناة 12 الاسرائيلية التي نقلت عن مسؤول عسكري اسرائيلي كبير تاكيده ان اسرائيل خططت لضرب حزب الله قبل ان تبدا الحرب مع ايران، وقال «كنا نريد ان نقتل جميع القادة في مقراتهم، لكن الامور لم تجر وفق ما كان مخططا»..؟!
تهويل اسرائيلي
وفي هذا الاطار، واصلت «اسرائيل» حملة التهويل، وأعلن وزير الحرب الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، أن الجيش الإسرائيليّ تلقّى الأوامر بالتأهُّب لتوسيع عمليّاته في لبنان. وقال في تصريح: حذّرتُ الرئيس اللبنانيّ من أنه إذا لم تتمكّن حكومته من السيطرة على الأراضي ومنع حزب الله من تهديد المستوطنات الشماليّة فسنستعيد السيطرة على الأراضي بنفسنا. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر عسكرية أن الهدف هو دفع القتال إلى عمق الأراضي اللبنانية وتطهيرها من الداخل على غرار العمليات التي نُفّذت في غزة. كما أكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن الحملة ضد حزب الله لن تكون قصيرة ولن تتقيد بجدول زمني محدد.
جيش الاحتلال يقر بالاخفاق
في المقابل،أقر الجيش الإسرائيلي، بأنه ارتكب خطأ مساء الأربعاء عندما لم يحذر من إطلاق واسع ومتوقع للصواريخ من جانب حزب الله،وقالت هيئة البث العبرية الرسمية ان القيادة الشمالية اعترفت بأن الجيش ارتكب خطأ بعدم إبلاغ سكان الشمال في توقيت مناسب عن انتشار حزب الله غير المعتاد عبر الحدود، والذي انتهى بإطلاق نحو 200 صاروخ.ووفق المصادر الاسرائيلية، تشعر «إسرائيل» بالقلق من احتمال اقتراب قوات «الرضوان» من الحدود. ولفتت صحيفة «هآرتس» الى ان الكلام حول زوال حزب الله كان مبالغاً فيه، فهو لا يزال قائمًا وقويًا، وقادرًا على شنّ هجومٍ منسق.
وزارة الإعلام اللبنانية