الرئيسية / صحف ومقالات / البناء: وساطات روسية صينية مصرية تركية… وإيران تشترط حلاً شاملاً ينهي الحرب.. زوارق إيرانية تستهدف ناقلتي نفط في هرمز… وسقوط كلام ترامب ووعوده.. تجاهل أميركي يسقط المبادرة الرئاسية… والمقاومة تُعيد رسم الصورة في الميدان
البناء

البناء: وساطات روسية صينية مصرية تركية… وإيران تشترط حلاً شاملاً ينهي الحرب.. زوارق إيرانية تستهدف ناقلتي نفط في هرمز… وسقوط كلام ترامب ووعوده.. تجاهل أميركي يسقط المبادرة الرئاسية… والمقاومة تُعيد رسم الصورة في الميدان

كتبت صحيفة “البناء”: ثلاثة مسارات متداخلة ترسم ملامح المرحلة: مسار الوساطات الدولية التي تتحرك لوقف الحرب وسط تلميحات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقرب انتهاء الحرب «لأنه لم يعد هناك شيء في إيران لنقوم بضربه»، ومسار المواجهة في مضيق هرمز وما حمله من تداعيات اقتصادية عالمية، خصوصاً بعد قيام زورقين مفخخين من البحرية الإيرانية باستهداف ناقلتي نفط عملاقتين واندلاع النيران فيهما، ومسار الجبهة اللبنانية حيث سقطت المبادرة الرئاسية تحت ضغط الرفض الأميركي والإسرائيلي واستمرار المواجهات العسكرية.

في المسار الأول، تكثفت خلال الأيام الأخيرة الوساطات الدولية بصورة لافتة. فقد أعلنت موسكو عبر وزارة خارجيتها عطفاً على الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن روسيا «تجري اتصالات مكثفة مع جميع الأطراف لمنع اتساع الحرب في الخليج»، مؤكداً أن الحل يجب أن يكون سياسياً. وفي بكين، دعت وزارة الخارجية الصينية إلى «وقف التصعيد وضمان أمن الملاحة في الخليج»، مؤكدة أن الصين تتواصل مع عواصم المنطقة لمنع انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع تهدّد استقرار أسواق الطاقة. كما أعلن وزير الخارجية التركي حاقان فيدان أن أنقرة تجري اتصالات مع طهران وواشنطن وعدة عواصم إقليمية «لتجنب توسّع الحرب وتهيئة أرضية لوقفها». وفي القاهرة أكدت وزارة الخارجية المصرية أن الاتصالات مستمرة مع أطراف الأزمة «من أجل وقف التصعيد وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز».

طهران لم تهرول لتلقف هذه المبادرات، بل تعاملت معها من منطلق قرارها بأن المطلوب إنهاء الحرب لا مجرد وقف إطلاق النار. فقد أكد مسؤولون إيرانيون أن إيران لا تبحث عن وقف إطلاق نار مؤقت بل عن إنهاء كامل للحرب. وفي هذا السياق قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «أي مبادرة يجب أن تقود إلى إنهاء الحرب وليس إلى هدنة مؤقتة تعيد إنتاج أسبابها». كما شدّد على أن أمن الخليج يجب أن يكون بيد دول المنطقة وحدها. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن الرؤية الإيرانية المطروحة في الوساطات تشمل تسوية شاملة تتناول البرنامج النووي وملف العقوبات والضغوط المرتبطة بالبرنامج الصاروخي وترتيبات الأمن الإقليمي في الخليج، إضافة إلى تثبيت السيادة الإيرانية في مضيق هرمز وقيام نظام أمني إقليمي بلا قواعد عسكرية أجنبية.

أما المسار الثاني فيدور حول مضيق هرمز الذي تحوّل إلى مركز الاشتباك الأخطر في الحرب. بعدما أعادت الهجمات التي طالت ناقلات النفط طرح سؤال أمن الملاحة الدولية وأسقطت عملياً الوعود التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عندما أعلن أن البحرية الأميركية قادرة على ضمان عبور آمن للسفن. وكان ترامب قد قال إن القوات الأميركية «قضت على القوة البحرية الإيرانية التي تهدد الملاحة»، مؤكداً أن السفن التجارية ستعبر المضيق بأمان. لكن الوقائع التي تلت هذه التصريحات أظهرت استمرار الهجمات على ناقلات النفط وظهور الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري الإيراني في مسرح العمليات.

في المقابل، أكد قادة الحرس الثوري الإيراني أن أمن الملاحة في هرمز «لا يمكن فصله عن أمن إيران في الخليج». وقال قائد البحرية في الحرس الثوري إن «أي محاولة لفرض ممرات بحرية بالقوة ستواجه برد مباشر». كما أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري أن إيران «قادرة على التحكم بمستوى الأمن في المضيق وفق ما تفرضه تطورات الحرب». هذه الوقائع دفعت الاقتصاد العالمي إلى الدخول مباشرة في معادلة الحرب، ومع تصاعد المخاوف من اضطراب الإمدادات بدأت عواصم اقتصادية كبرى تضغط باتجاه تسوية سريعة للأزمة، بعدما أصبح أمن المضيق عاملاً مؤثراً في استقرار الأسواق العالمية.

أما المسار الثالث فيتعلق بالساحة اللبنانية، حيث سقطت المبادرة الرئاسية في ظل تجاهل أميركي ورفض إسرائيلي واضحين. فقد تمسّكت واشنطن وتل أبيب برفض أي نقاش حول وقف إطلاق النار وربطتا أي حوار مع الدولة اللبنانية بشرط مسبق هو نزع سلاح المقاومة أولاً. هذا الموقف عبّر عنه مسؤولون إسرائيليون بصورة صريحة بعدما تورّط رئيس الجمهورية بمبادرة لا تتضمّن ما تضمّنه القرار 1701 باشتراط الانسحاب الإسرائيلي قبل أي تفاوض. فقد قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن «الحرب في الشمال لن تتوقف قبل إزالة التهديد الصاروخي بالكامل». أما رئيس الأركان إيال زامير فقال إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل العمليات حتى يتم تحييد قدرة حزب الله على تهديد الجليل».

في الداخل اللبناني، سقطت المبادرة، بعدما ظهرت كامتداد لنهج التنازلات المجانية عن الثوابت اللبنانية، حيث اعتبرت شخصيات سياسية أن النص تضمن إشارات إلى الاستعداد للتفاوض على مسائل تتصل بالسيادة اللبنانية، خصوصاً بعد إسقاط شرط الانسحاب الإسرائيلي المسبق من الأراضي المحتلة، وهو الشرط الذي يشكل أساس القرار الدولي 1701. وبذلك رأى هؤلاء أن المبادرة وجّهت ضربة للمرجعية التي طالما تمسك بها لبنان في مطالبة «إسرائيل» بتنفيذ القرار قبل أي ترتيبات أخرى.

على الأرض، أظهرت الوقائع الميدانية أن الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة على الضاحية الجنوبية وعلى مناطق واسعة من الجنوب لم تتمكّن من وقف إطلاق الصواريخ. فقد شهد يوم أمس، موجات صاروخية ضخمة للمقاومة تضمّنت إحداها 100 صاروخ خلال بضع دقائق رافقتها 20 طائرة مسيّرة ما أثار الذعر في مستوطنات الشمال ورفع منسوب النقمة على الحكومة وقيادة الجيش، كما نقلت القنوات العبرية، وجاءت الموجات المتتالية من الرشقات الصاروخية باتجاه شمال فلسطين المحتلة، بالتزامن مع مواجهات برية محدودة في بعض محاور الجنوب في ظل محاولات محدودة للتقدم البري لا تناسب حجم الحشد المعلن لقوات الاحتلال، وتشير تقديرات عسكرية إسرائيلية إلى أن استمرار إطلاق الصواريخ يعكس تعاظم القدرة النارية للمقاومة رغم الضربات الجوية ما يشير إلى فشل استخباريّ واضح.

ووجّه مقاتلو «حزب الله» رسالة إلى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، قائلين: «من ثغور الكرامة، ثغور الدفاع عن الوطن الأبي، سلام عليك من بين زخّات الرصاص، وهدير الطائرات وصليل الراجمات، وصخب المدافع، وصرخة هيهات، نحن يا شيخنا رجالك الأشدّاء، أولو البأس الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، طوعُ بنانِكَ وإنفاذ أمرِكَ ووعدك بالثبات والفداء والإقدام… سر بِنا حيثُ شِئتَ، فلن تجد منا إلا عنفواناً وعزماً وصلابةً في مواجهةِ أعداء الله والوطن والإنسانية».

وتابعوا «مرنا يا أميننا فنلبّي، فها هي نفوسنا تقسم مع السيّد عباس والشيخ راغب على الجهاد الكربلائي؛ وها هي سيوفنا في معسكرك وتحت رايتك والقسم دین محفوز في أعناقنا، قبضة حسينية وبندقية. سلامنا لك، ولقيادتنا العسكرية المجاهدة، فقد بَلَغَنَا قولُها والتزمنا، أمرها، ونؤكّد لها جهوزيتنا العالية للتصدّي لكلّ عدوان على بلدنا وأبناء شعبنا العزيز والسلام كلّ السلام لشعب المقاومة العظيم، الأبي والشجاع، الصابرون الصامدون الأحرار، ولأخوة السلاح ورفاق الصمود والجهاد أبطال أفواج المقاومة اللبنانية أمل أبناء إمام المقاومة المغيب السيد موسى الصدر أعاده الله ورفيقيه».

وأعلن حزب الله في سلسلة بيانات تنفيذ مجموعة كبيرة من العمليات النوعية ضد مواقع ومستوطنات الاحتلال.

وفي بيان رقم 21، لفت إلى أنه رداً على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة بما فيها ضاحية بيروت الجنوبيّة، وضمن سلسلة عمليّات العصف المأكول، وفي إطار ‏التحذير الذي وجّهته المُقاومة لعددٍ من مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، استهدف مجاهدو المُقاومة مستوطنة أفيفيم بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة.

وفي بيان رقم 22، أعلن حزب الله استهداف مستوطنة شتولا بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة.

وفي بيان رقم 23، أعلن الحزب استهداف مجمّع الصناعات العسكريّة التابع لشركة رفائيل شمال مدينة حيفا المحتلّة بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة.

في المقابل واصل العدو الإسرائيلي عدوانه على لبنان، وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أن غارة العدو الإسرائيلي على بلدة شعث قضاء بعلبك أدت إلى استشهاد 8 مواطنين وإصابة 3 بجروح. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة أن غارة العدو الإسرائيلي على بلدة تمنين التحتا قضاء بعلبك أدت في حصيلة نهائية إلى استشهاد 8 أشخاص وإصابة 17 بجروح.

وعلى وقع العدوان الإسرائيلي واحتدام المواجهات الميدانية، انعقد مجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، وأعلن مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد عرفة، أن الحكومة اللبنانية ترفض إطلاق الصواريخ التي أعلن حزب الله مسؤوليته عنها في الثاني من آذار. وأضاف أن هذه العملية «تتناقض مع قرارات الحكومة بحصر قرار السلم والحرب بالدولة اللبنانية ورفض زجّ لبنان في الحرب الإقليمية». وأكد عرفة أن لبنان يجد نفسه «عالقاً في حرب لم يخترها بين «إسرائيل» وحزب الله».

وفي تصريحات سبقت الجلسة، قال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون: «طالما أن هناك تهديداً ضدنا، فسنواصل التحرك» في لبنان. وأضاف: «يوجد خياران فقط: إما أن تتحرك الدولة اللبنانية لتفكيك الجهاز العسكري لحزب الله في جنوب لبنان، أو أنّ «إسرائيل» ستفعل ذلك».

ونقلت مصادر سياسية لـ»الجديد»، بأنّ لبنان لم يتلقّ أيّ رسائل خارجية تحمل تهديداً إسرائيلياً مباشراً باستهداف المرافق العامة ويقتصر الأمر على التصعيد المعلن.

وفي السياق، ذكر مصدر دبلوماسي غربي لـ»الجديد»، بأن رئيسي الجمهورية والحكومة بدآ بتشكيل وفد لبنان للتفاوض المباشر مع «إسرائيل»، ومن المقرّر أن يضمّ الوفد شخصية شيعية لا تمثل الثنائي الشيعي لكنها لا تستفزه. وأردف ‏المصدر الدبلوماسي بأنه لا نستبعد أن يكون الاتصال الثلاثي مساء اليوم (أمس) بين الرؤساء الفرنسي واللبناني والسوري له علاقة بملف التفاوض المباشر. وأشار إلى أنّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وبالتنسيق مع دول كبرى يساهم في فكرة المفاوضات المباشرة التي اقترحها رئيس الجمهورية في مبادرته.

وفي المواقف الدولية، جدّد الرئيس إيمانويل ماكرون القول أمس إنه يجب على حزب الله وقف هجماته من لبنان إلى إسرائيل وتسليم أسلحته إلى القوات المسلحة اللبنانية، وعلى إسرائيل احترام السيادة اللبنانية وضبط النفس. فللإسرائيليين واللبنانيين الحق نفسه في العيش بسلام وأمان.

من جهته، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مشاركته في حوار ثلاثي ضمّ الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزاف عون، على دعم سورية الكامل لاستقرار وسلامة لبنان، ومساعي حكومة لبنان في استعادة السيادة وتعزيز الأمن ونزع سلاح حزب الله.

على المستوى السياسي الرسمي استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة مستشار رئيس الجمهورية أندريه رحال وتابع معه المستجدات الميدانية والسياسية والتطورات المتصلة بالعدوان الإسرائيلي. واستقبل أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام حيث جرى بحث لتطورات الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة «إسرائيل» لعدوانها على لبنان وتداعياته على مختلف المستويات وملف النازحين، إضافة للجهود السياسية التي تبذل لوقف العدوان. وأفادت المعلومات أن الرئيس بري على موقفه لجهة تفعيل عمل الميكانيزم والعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ بنوده كاملة.

وعقد الرئيس سلام اللقاء الوزاري الدوري في السراي الكبير، لمتابعة التطوّرات السياسية وخطة الاستجابة لمتطلبات النزوح والإغاثة. ثم انتقل الرئيس سلام والوزراء إلى غرفة وحدة إدارة الكوارث في السراي الكبير، واستمعوا إلى عرض من فريق الوحدة حول آخر الأرقام والمستجدات. وأعلن مرقص، عقب اللقاء، أنّ «سلام أشار خلال الاجتماع إلى ضرورة تأمين المازوت الى مراكز استضافة النازحين والقرى الجنوبية الأمامية بالتعاون مع وزيري الطاقة والاقتصاد”، مشدّداً على «استمرار توفير الغذاء والمياه وسائر الخدمات، وتسهيل كيفية صرف الأموال اللازمة لسدّ الحاجات من الهيئة العليا للإغاثة وسواها من الجهات المختصة».

ووصلت أمس، إلى بيروت، طائرة مساعدات إنسانية فرنسية عبر المطار، وقافلة مساعدات أردنية من 25 شاحنة عبر معبر المصنع الحدودي. وعلى الأثر اتصل الرئيس عون بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وشكره على المساعدات، كما اتصل سلام للغاية نفسها برئيس مجلس وزراء المملكة الأردنية الهاشمية جعفر حسان.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *