الرئيسية / صحف ومقالات / البناء: واشنطن وتل أبيب: خطاب التباهي بتدمير إيران وقدراتها يحجب مستقبل الحرب.. الحرس الثوري يجدّد استهداف العمق الإسرائيلي بقوة ويشدّد حصار ناقلات النفط.. نزوح الضاحية الكبير… والمقاومة تكرّر ضرباتها… وتنتقل بالمواجهة إلى راميا
البناء

البناء: واشنطن وتل أبيب: خطاب التباهي بتدمير إيران وقدراتها يحجب مستقبل الحرب.. الحرس الثوري يجدّد استهداف العمق الإسرائيلي بقوة ويشدّد حصار ناقلات النفط.. نزوح الضاحية الكبير… والمقاومة تكرّر ضرباتها… وتنتقل بالمواجهة إلى راميا

كتبت صحيفة “البناء”: حفلت التصريحات الأميركية الإسرائيلية بالتباهي بتحقيق النصر من خلال الحديث عن تدمير إيران ومنشآتها الحيوية والعمرانية وتدمير قدراتها العسكرية الجوية والبحرية، وذلك لحجب النقاش حول مشاكل بنيوية تواجه الحرب في مجالين محوريين، الأول مصير سوق الطاقة مع استمرار تعثر عبور ناقلات النفط والغاز من مضيق هرمز، والتلقي السلبي للسوق العالمية لذلك، والثاني مخاطر طول أمد الحرب إلى حيث تبلغ مخزونات أميركا و”إسرائيل” من الذخائر الدقيقة والدفاعات الجوية، خصوصاً ما يُسمّى بالعتبة الحرجة، وفيما أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استخفافه بالمشكلتين، مكتفياً بالقول إن كل شيء محسوب وتحت السيطرة وإنه واثق من القدرة على مواصلة الحرب حتى تحقيق الأهداف، بينما كان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وأركان حكومته منشغلبن بكيفية التعامل مع المفاجأة اللبنانية، سواء بشقها الصاروخي أو لجهة ما مثلته من تحديات أمام الحملة البرية التي قرّر نتنياهو وأركان جيشه البدء بها، فيما حفلت الصحف الأميركية والإسرائيلية بالأسئلة عن غياب مخارج من الحرب، إذ لا يكفي تدمير مقدرات إيران ما دامت لا تستسلم وتتمسك بثوابتها التفاوضيّة، وما دام شعبها لا يستجيب لدعوات الثورة وإسقاط النظام، ويصبح المأزق كبيراً كلما طال أمد الحرب دون استراتيجية خروج سياسية.

في الميدان بخلاف الكلام الأميركي الإسرائيلي قدّمت إيران عبر عمليات الحرس الثوري واستهداف العمق الإسرائيلي، حيث تعاقبت رشقات الصواريخ الإيرانية في ليل أمس، ونجحت بالوصول إلى عمق كيان الاحتلال ومنشآته ومؤسساته وتجمعاته العمرانية وتركت دماراً وخسائر حالت دون كشفها الرقابة المشدّدة التي فرضها جيش الاحتلال على الإعلام، وبالتوازي كان الحرس الثوري يواصل استهداف الناقلات التي تحاول خرق قرار الحظر في مضيق هرمز، مشدداً الحصار على السوق النفطية، وجاء في بيانات الحرس إشارات إلى أهداف قام بتحقيقها مثل تدمير رادارات أميركية متطوّرة في الأردن والكويت وأبو ظبي.

في لبنان مع نزوح كبير فرضته التهديدات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية، كانت المقاومة تنجح لليوم الثالث بإثبات قدرتها على خوض منازلة صاروخية تصل إلى تل أبيب وتصيب أهدافاً في حيفا والجولان، بينما خاض المقاومون معارك برية ضارية في جبهة راميا عيتا الشعب ونجحت بمنع تقدّم قوات الاحتلال، مكرّرة مشهد معركة الخيام، ونالت بحضورها اعتراف الاحتلال بمهارة وكفاءة واقتدار ما تفعل.

وفيما نجحت المقاومة بفرض إيقاعها في الميدان بمنع جيش الاحتلال الإسرائيلي من التقدّم والتوغل داخل القرى الجنوبية عبر سلسلة عمليات استهدفت آليات العدو ودباباته وجنوده وضباط جيشه على طول الحافة الأمامية، صعّد جيش الاحتلال عدوانه على لبنان ورفع مستوى تهديداته بتوجيه إنذارات جماعيّة للضاحية الجنوبية بإخلائها من السكان في مناطق حارة حريك والحدث والشياح وبرج البراجنة، ما أثار حالة من الهلع والخوف والإرباك بين المواطنين الذين انتقلوا إلى مناطق أخرى خوفاً من الاستهداف قبل أن يعلن الناطق باسم جيش الاحتلال قبل منتصف ليل أمس إطلاق موجة غارات قوية على الضاحية الجنوبية.

ولخّصَت مصادر عسكرية وسياسية التصعيد الإسرائيلي ضد الضاحية ومناطق أخرى في الجنوب والبقاع، بثلاثة أسباب: المواقف السياسيّة الحاسمة والصلبة التي أطلقها الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بالتأكيد على الاستمرار بالمقاومة وعدم الاستسلام حتى وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحرير الأرض واستعادة الأسرى وإعادة الإعمار وعودة النازحين إلى قراهم، ما يعكس تصميماً ثابتاً وقدرة كبيرة لدى المقاومة على الصمود والثبات والقتال في الميدان حتى النهاية وعدم القبول بأي اتفاق أو معادلة تخرج بها الحرب لا تأخذ بعين الاعتبار المطالب اللبنانية بحفظ السيادة واستعادة الحقوق، السبب الثاني الفشل الاستخباري الإسرائيلي باغتيال قيادات المقاومة والنجاح الميداني للمقاومة في صدّ الهجمات الإسرائيلية وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية ما دفع بالإعلام الإسرائيلي للقول إنّ مقاتلي حزب الله يخرجون من تحت الأرض ويقاتلون بشراسة، أما السبب الثالث وفق المصادر فهو تصعيد الحرب المعنوية والنفسية على بيئة المقاومة لتأليبها على قيادة المقاومة ولمزيد من الضغط على حزب الله بزيادة حجم التهجير والتشريد لأهالي الضاحية كمعقل للمقاومة وأهلها، إلى جانب هدف أمني يتعلق بإخلاء الضاحية من المواطنين لكي يسهل على الاستخبارات الإسرائيلية ملاحقة قيادات وعناصر حزب الله ظناً منها أنهم لايزالون في الضاحية ويتحرّكون بغطاء السكان.

وبعد ساعات على توجيه الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي الإنذار الجماعي لمناطق في الضاحية الجنوبية، بدأ الجيش الإسرائيلي بالقصف حيث نفذ سلسلة غارات طالت حارة حريك والغبيري وبرج البراجنة.

وكان جيش الاحتلال صعّد عدوانه على الجنوب والبقاع، واستهدف بغارة مخيم البداوي مستهدفة كادراً لحركة حماس ما أدّى إلى استشهاده، وسيارة على اوتوستراد زحلة – الكرك متسبّبة باستشهاد شخصين، كما جدّد جيش الاحتلال دعوته سكان جنوب الليطاني إلى مغادرته وعدم العودة إليه. في السياق، نفّذ جيش العدو عملية تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة بكفركلا.

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة في بيان، أن «غارة العدو الإسرائيلي التي استهدفت منزلاً في بلدة مشغرة في البقاع الغربي، أدت إلى استشهاد أربعة مواطنين من بينهم طفلة عمرها 5 سنوات وطفل عمره 7 سنوات وإصابة مواطنة بجروح».

وأعلن المركز، عن 123 شهيداً و683 جريحاً حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ فجر الاثنين 2 آذار.

كما أعلنت جمعية الصليب الأحمر اللبناني، أنّه «نظراً للظّروف الرّاهنة، وبطلب من مستشفيات في الضاحية الجنوبية، قامت فرق الصّليب الأحمر اللّبناني بإخلاء 6 مرضى من مستشفى السّاحل و14 مريضاً من مستشفى بهمن، جرى نقلهم إلى مستشفيات خارج بيروت، وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة».

في المقابل واصلت المقاومة عملياتها البطولية باستهداف مجاهديها لمواقع العدوّ «الإسرائيلي» في إصبع الجليل بصليات صاروخيّة. وفي وقت لاحق، استهدف مجاهدو المقاومة مجمّع الصناعات العسكريّة التابعة لشركة رفائيل جنوب مدينة عكّا بصلية صاروخيّة، وتقدمت قوة إسرائيلية من موقع المنارة الى بلدة مركبا بهدف استحداث موقع عسكري، فاستهدفها مجاهدو المقاومة بصليات صاروخيّة على دفعتين وحققوا إصابات مباشرة.

وبعد رصد تجمّعٍ لجنود العدوّ الإسرائيلي في موقع بلاط استهدفه مجاهدو المقاومة بصاروخ موجّه وحققوا إصابة مباشرة.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية، بأنّ «شمال إسرائيل يتعرّض لهجوم صاروخيّ من إيران وحزب الله بشكل متزامن».

وأشار وزير الحرب في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس، في حديث للقناة 13 الإسرائيلية، إلى «أننا سنبقى في لبنان وفي قطاع غزة باعتبارهما مناطق أمنية».

على المستوى الرسمي، فُعّلَت الاتصالات الداخلية والخارجية لمحاولة احتواء التصعيد، حيث جرى اتصال هاتفي بين رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، جرى خلاله بحث الوضع الداهم جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان وما استجدّ في الضاحية الجنوبية لـبيروت وتفريغها من سكانها، حيث اعتُبر أنّ هذا الأمر يشكل خطراً حقيقياً على لبنان. وأشار برّي إلى أنه تداول مع الرئيس الفرنسي في عدد من الاقتراحات التي من شأنها أن تسهم في وقف هذا الأمر. وكعادته، أبدى ماكرون اهتماماً كاملاً بهذه الاقتراحات، وأكد استعداده لإجراء الاتصالات اللازمة وإرسال المساعدات إلى لبنان على وجه السرعة. كذلك، أجرى الرئيس الفرنسي اتصالاً هاتفياً برئيس الجمهورية جوزاف عون الذي طالبه بالتدخل لعدم استهداف الضاحية الجنوبية بعد تهديدات جيش العدو «الإسرائيلي» لسكانها، كما طلب منه العمل على وقف إطلاق النار بأقصى سرعة ممكنة. ومن جهة ثانية، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وجوب بذل كلّ ما يلزم لمنع أن يُجرّ لبنان مرةً أخرى إلى الحرب وأنّ للشعب اللبناني الحق في السلام والأمن مثل أيّ شعب آخر في الشرق الأوسط، مشدّداً على ضرورة وقف إطلاق النار فوراً وتخلّي «إسرائيل» عن أيّ تدخل برّي.

كما واصل رئيس الجمهورية لقاءاته الدبلوماسية، فالتقى تباعاً: القائم بالأعمال الإماراتي محمد شاهين الغفلي، والقائم بأعمال سفارة دولة الكويت المستشار عبد العزيز حميدان الدلح، والسفير العُماني في لبنان الدكتور أحمد بن محمد السعيدي، الذين أكدوا تضامن دولهم مع لبنان وشعبه في هذه الظروف الصعبة، وتأييدهم لسيادة لبنان واستقلاله ودعم قرارات سلطته الشرعية.

كما استقبل الرئيس عون رئيس الحزب التقدّميّ الاشتراكيّ ورئيس كتلة «اللقاء الديموقراطي» تيمور جنبلاط الذي قال بعد اللقاء «ركّزنا على أكثر من نقطة وفي طليعتها تقديم الدعم والمساعدة إلى أهل الجنوب الذين يدفعون للأسف، ومجدداً، ثمن خيارات وقرارات ـ ولنكن صريحين أكثر ـ جنون بعض الفاعليّات السياسية والأحزاب في لبنان للخارج». أضاف «ركزنا أيضاً على الحفاظ على اتفاق الطائف وتطبيقه للمستقبل. والنقطة الثالثة ارتكزت على الدعم المعنوي والسياسي للجيش اللبناني، لأنه في النهاية يجب أن يكون قرار الحرب والسلم أولاً وثانياً وثالثاً بيد الدولة».

وسط هذه الأجواء، عقدت كتلة التنمية والتحرير النيابية اجتماعاً برئاسة الرئيس بري الذي استقبل أيضاً وفد الحزب التقدمي الاشتراكي. وبعد الاجتماع لفتت الكتلة في بيان إلى أنه «على مدى أكثر من عام ونيّف من التزام لبنان كلّ لبنان ببنود قرار وقف إطلاق النار وتنصل المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية من تطبيق أي من بنوده واستمرار احتلالها لأجزاء واسعة من الأرض اللبنانية وتدميرها على نحو ممنهج لعشرات القرى والبلدات على طول الحدود مع فلسطين المحتلة ومنع سكان هذه القرى من العودة إليها، فضلاً عن الاستمرار باحتجاز عشرات الأسرى اللبنانيين واغتيال المئات من بينهم عشرات الأطفال، تعود «إسرائيل» ومنذ مطلع الأسبوع الجاري مطلقة العنان لكرة نارها وعدوانها». وأهابت الكتلة «بكافة القوى السياسية وبكلّ اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم الروحية والطائفية والمذهبية إلى وجوب استحضار كل عناوين الوحدة والتضامن والتآزر في ما بينهم في مقاربة ملف النازحين احتضاناً وإيواءً وبلسمة للجراح والنأي بهذه القضية الإنسانية والأخلاقية والوطنية عن أيّ طابع سياسي أو مذهبي أو مناطقي أو حزبي، كما تهيب الكتلة بالأهل الأعزاء النازحين وهم أهل الصبر والصمود والشيم والقيم النبيلة إلى ضرورة مراعاة خصوصية المناطق النازحين إليها والابتعاد عن أيّ مظهر من المظاهر التي يمكن لها أن تعكّر صفو مناخات الوحدة والتآخي بين اللبنانيين. ودعت الكتلة المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل وفوري لوقف العدوان والعودة إلى تفعيل عمل لجنة الميكانيزم وإلزام «إسرائيل» بتطبيق بنود الاتفاق المبرم في تشرين الثاني من العام 2024 كاملاً .

وفي سياق ذلك، حذّر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب في بيان من «انفجار اجتماعي مخيف، نتيجة التخلي الفاضح عن النازحين المتروكين في الشوارع والساحات يعانون شتى صنوف القهر والإذلال»، وقال «إنّ الإذلال الذي يتعرّض له أهلنا في الشوارع والساحات، نتيجة العدوان الصهيوني بمختلف أشكاله العسكرية والتهجيرية يشكل حرب إبادة موصوفة، ويتطلّب من كلّ الدول والهيئات الدولية والإنسانية التي تنادي بحقوق الإنسان موقفاً جدياً يلجم «إسرائيل» عن التمادي في غيها وغطرستها».

وأضاف: «ما يريعنا هو موقف التخلي الرسمي اللبناني عن هؤلاء النازحين الكرام الأعزاء وتركهم نهبة للقهر والذل. وقد استمعنا بالأمس إلى دولة رئيس الحكومة اللبنانية، وهو يتوجّه بنداء للنازحين ويقول لهم: «لستم وحدكم وأنتم مسؤوليتنا جميعاً»، إلا أننا فوجئنا اليوم بالحكومة في واد آخر أمام هول المأساة الإنسانية، فذهبت إلى ملاحقة ما أسمته الحرس الثوري في لبنان وفرضت التأشيرة على الإيرانيين القادمين إلى لبنان».

وتابع الشيخ الخطيب: «الأدهى من كلّ ذلك، أنّ الكيان الصهيونيّ أمام هذه التنازلات قرّر مكافأة لبنان الرسمي بإفراغ الضاحية الجنوبية من أهلها وسكانها، وكان المشهد بعد الظهر (أمس) مريعاً ودامياً في الشوارع والساحات في العاصمة بيروت، وما زال حيث النازحون بلا سقف ولا غطاء».

على المستوى الرسمي وكأنّ البلد في وادٍ والحكومة في وادٍ آخر، وبدل اتخاذها إجراءات لمواجهة العدوان الواسع والكبير على لبنان وأهله، انكبّت لاتخاذ خطوات ضدّ من يواجه ويقاوم العدوان والتلهّي بملاحقة ما تزعمه الحكومة عن وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان، وذلك تنفيذاً للإملاءات الخارجية في تماهٍ واضح وفاضح مع التهديدات الإسرائيلية منذ يومين لقيادات الحرس ومنحهم 48 ساعة لمغادرة لبنان قبل استهدافهم.

وتحدّثت مصادر مطلعة لـ»البناء» عن تقصير متعمّد ومقصود من حكومة الرئيس نواف سلام حيال إيواء النازحين وتأمين المستلزمات الأساسية لهم لتعزيز صمودهم في ظلّ الأوضاع الصعبة التي يواجهونها، وضعت المصادر الأسباب في إطار المزيد من الضغط بملف المهجرين على حزب الله لإجباره على وقف الحرب بالشروط الإسرائيلية الأميركية وتأليب الأهالي على المقاومة وتحميلها مسؤولية فتح الجبهة. وحذرت المصادر من انفجار اجتماعي قريب في وجه الحكومة سيكون مسرحه ساحتي الشهداء ورياض الصلح إذا استمرّت الحكومة بإهمالها وتقصيرها حيال المواطنين والتلهي بتنفيذ الإملاءات الأميركيّة ضد مقاومة لبنان وأهله.

وكان نواف سلام ترأس جلسة لمجلس الوزراء في السراي استغرقت نحو 3 ساعات وربع الساعة خُصِّص أكثر من ساعتين ونصف الساعة منها لمناقشة المستجدات الأمنية والسياسية والاجتماعية فيما خُصِّصت الدقائق القليلة المتبقية لمناقشة البنود المدرجة على جدول الأعمال. وبرز اتخاذها قراراً في شأن الوجود الإيراني في لبنان، حيث قال سلام خلال الجلسة: «سمعت من يتهم الحكومة اللبنانية بأنها تتماهى مع المطالب الإسرائيلية ويتهمها بتطبيق القرارات الاسرائيلية. وهذا الكلام لا يمكنني كرئيس للحكومة أن أسكت عنه وأقلّ ما يُقال عنه إنه كلام غير مسؤول ويحرّض على الفتنة». وأضاف: أما بالنسبة لما يروّج له عن وجود حشود عسكرية على الحدود السورية واحتمال دخول سورية إلى لبنان، فيهمني أن أعلمكم أنه تلقيت اتصالاً قبل يومين من وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، كما زارني القائم بالأعمال السوري، لإبلاغي أنّ الامر لا يتعدّى الإجراءات لتعزيز ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي السوري، وهي إجراءات مماثلة لتلك المتخذة على الحدود السورية مع العراق. ومن جهتي شكرت مبادرة الاخوة السوريين وأكدت لهم حرص لبنان على إقامة علاقات جديدة مع سورية تقوم على الثقة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».

وشككت أوساط سياسية وعسكرية بكلام الرئيس سلام، محذرة عبر «البناء» من توجه خارجي لتحريك المجموعات المسلحة الذين ينتمون إلى الإيغور على الحدود عندما تحين الساعة، لإشغال حزب الله من الحدود الشرقية وفتح الطريق أمام «إسرائيل» للدخول من جبل الشيخ باتجاه راشيا – البقاع الغربي لمحاولة فصل البقاع جغرافياً وديموغرافياً عن الجنوب.

وأشارت معلومات صحافيّة إلى أن وزراء «القوات اللبنانية» رفعوا السقف حول تطبيق القرار الذي اتخذ في الجلسة الماضية وتحريك الجيش والقوى الأمنية والقضاء بحق المخالفين للقانون والمتمرّدين على الدولة. كما طالبوا وزير العدل عادل نصار بتحريك النيابات العامة ووزير الدفاع ميشال منسّى بمتابعة تنفيذ قرار مجلس الوزراء.

على صعيد آخر وضع قطار التمديد لمجلس النواب على السكة. فقد دعا بري لعقد جلسة عامة قبل ظهر الاثنين المقبل وذلك لدرس وإقرار إقتراحات القوانين. كما دعا إلى اجتماع لهيئة مكتب مجلس النواب اليوم الجمعة عند الساعة العاشرة والنصف صباحاً في عين التينة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *