كتبت صحيفة “العربي الجديد”: قالت مصادر في حزب الله لـ”العربي الجديد”، اليوم الأربعاء، إن الموقف الرسمي للحزب حيال أي هجوم أميركي محتمل على إيران عبّر عنه الأمين العام نعيم قاسم في وقت سابق، مشيرة إلى أنه لم يستجد جديد في الأمر. وأوضحت المصادر أن قاسم لم يجزم أنه سيتدخل عسكرياً في حال شُنّ هجوم على إيران وترك الاحتمالات مفتوحة. وأضافت: “هناك من يستغل الأوضاع للضغط على حزب الله وتقليب بيئته عليه من خلال روايات مسبقة ومختلقة مرفقة بتحذيرات”.
وشددت المصادر، التي فضلت عدم نشر اسمها، على أن “حزب الله حريص على المصلحة الوطنية”، مشيرة إلى أنه أيضاً يعتبر أن أي عدوان أميركي على إيران هو عدوان على حزب الله، وأنه لن يستبق الأحداث، وأن موقفه سيتحدد بناء على التطورات.
وفي وقت سابق، قال مسؤول في حزب الله لوكالة فرانس برس، الأربعاء، إن الحزب لا يعتزم التدخل عسكريا إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات “محدودة” إلى إيران، مع تحذيره من “خط أحمر” هو استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي. ونشرت واشنطن تباعاً قوة عسكرية ضخمة في المنطقة، على وقع تهديدها منذ أسابيع بشن هجوم عسكري على طهران في حال فشل المباحثات بينهما، والتي تُعقد جولتها الثالثة الخميس في جنيف.
وقال المسؤول الذي تحفظ عن ذكر هويته: “إذا كانت الضربات الأميركية لإيران محدودة، فموقف حزب الله هو عدم التدخل عسكرياً، لكن إن كان هدفها إسقاط النظام الايراني أو استهداف شخص المرشد، فالحزب سيتدخل حينها”، وشدد على أن أي استهداف لخامنئي “سيكون بمثابة خط أحمر لا يمكن السكوت عنه، كما أنّ أي حرب هدفها إسقاط النظام في إيران تعني حكماً أنّ إسرائيل ستسارع إلى شن حرب على لبنان”.
وأوضح أنه إزاء هذا السيناريو، فإن “تدخل الحزب حينها لن يكون محدوداً، بل قتالاً وجودياً”. وتخشى السلطات اللبنانية من أن يتدخل الحزب الذي يحتفظ بترسانة عسكرية تضم صواريخ ثقيلة وبعيدة المدى في أي تصعيد إقليمي، خصوصاً ضد إسرائيل. ولم يقدم الحزب على أي عمل عسكري عندما شنّت إسرائيل حرباً على إيران في يونيو/حزيران العام الماضي، تدخلت فيها الولايات المتحدة عبر استهداف مواقع نووية في إيران.
إلى ذلك، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم، إن الحكومة لن تقبل أن ينجر لبنان إلى مغامرة أو حرب جديدة، في ضوء التصعيد الجاري في المنطقة، داعياً إلى التحلي بالحكمة، وأخذ مصلحة لبنان فوق كل اعتبار. وأوضح خلال حفل إفطار أقامه في السرايا الحكومية مساء اليوم، إن الحكومة كانت قد أعلنت في الخامس من أغسطس/آب 2025 عزمها على حصر السلاح بيد الدولة حصراً، وكلفت الجيش اللبناني بإعداد الخطة اللازمة لتنفيذ ذلك. وأوضح أن الجيش أنجز، مع نهاية العام الماضي، المرحلة الأولى من الخطة جنوب نهر الليطاني. وأضاف سلام “هذه هي المرة الأولى منذ عام 1969، أي منذ أكثر من نصف قرن، التي تستعيد فيها قواتنا المسلحة السيطرة العملانية الكاملة على هذه المنطقة”، مشيراً إلى أنه “في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت عشية بدء هذا الشهر المبارك، أبلغنا الجيش عن استعداده لتنفيذ المرحلة الثانية من خطته لحصر السلاح، أي شمالاً بين نهريّ الليطاني والأوّلي”.
ولفت سلام إلى أن بعض الجهات تساءلت عمّا إذا كانت المهلة مفتوحة أم تمتد لأربعة أو ثمانية أشهر، مؤكداً أن المهمة قابلة للإنجاز خلال أربعة أشهر عند توفر العوامل المساندة نفسها التي رافقت تنفيذ المرحلة السابقة. وأضاف “من أجل استكمال هذه الخطة في كل مراحلها، فإننا في الحكومة سوف نعمل على أن تنال قواتنا المسلحة كل الإمكانات المطلوبة، كما سنعمل على استمرار إحاطتها بأوسع احتضان سياسي وشعبي، كما حصل عند تنفيذ المرحلة الأولى من الخطّة”.
وتابع سلام في كلمته “يبقى أن سيادة الدولة وبسط سلطتها بقدر ما يتطلبان استعادة قرار الحرب والسلم وتحقيق حصرية السلاح، فإنهما يتطلبان أيضاً حضور الدولة الإنمائي والرعائي في حياة المواطنين، ومن هنا كان التزام حكومتنا بإعادة إعمار الجنوب التزاماً ثابتاً”.
وكان الأمين العام للحزب نعيم قاسم قد حذر الشهر الماضي من أن أي حرب جديدة ضد إيران “قد تشعل المنطقة”. ومنذ وقف إطلاق النار الذي أنهى في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 حرباً خاضها الحزب وإسرائيل استمرت لأكثر من عام، يكرر قاسم الإشارة إلى أن حزبه في “موقع دفاع” ويقف خلف الدولة اللبنانية التي عززت انتشار الجيش في جنوب البلاد وكلفته بنزع سلاح الحزب.
والثلاثاء، دعا وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي حزب الله، إلى عدم “الدخول في أي مغامرة جديدة، وأن يُجنّب لبنان دماراً إضافياً”، متحدثاً عن تلقّي لبنان “تحذيرات تشير إلى أنّ أي تدخّل من قبله قد يدفع إسرائيل إلى ضرب البنية التحتية” في لبنان التي بقيت إلى حد كبير بمنأى عن الضربات الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة.
وزارة الإعلام اللبنانية