الرئيسية / إعلام المواطن / حماية الأطفال في الفضاء الرقمي: سياسات دولية للحد من وصول القُصّر لمنصات التواصل الاجتماعي
حماية الأطفال في الفضاء الرقمي

حماية الأطفال في الفضاء الرقمي: سياسات دولية للحد من وصول القُصّر لمنصات التواصل الاجتماعي

كتبت الدكتورة فيولا مخزوم مقالا على الموقع الالكتروني لوزارة الاعلام، تحت عنوان “حماية الأطفال في الفضاء الرقمي: سياسات دولية للحد من وصول القُصّر لمنصات التواصل الاجتماعي”، واعتبرت فيه ان مخاطر حقيقية تهدد الصحة النفسية والنمو الاجتماعي والخصوصية لدى القُصّر، في عصر التحوّل الرقمي، حيث أصبح الفضاء الإلكتروني جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال والمراهقين. ومع تزايد الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي في التعليم والتواصل والترفيه، وجاء في المقال:

فيولا مخزوم
في عصر التحوّل الرقمي، أصبح الفضاء الإلكتروني جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال والمراهقين. ومع تزايد الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي في التعليم والتواصل والترفيه، ظهرت مخاطر حقيقية تهدد الصحة النفسية والنمو الاجتماعي والخصوصية لدى القُصّر. هذا دفع العديد من الدول إلى اتخاذ إجراءات تشريعية وتنظيمية تهدف إلى تحديد سن قانوني لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي وتطبيق أنظمة دقيقة للتحقق من العمر لحماية الأجيال الناشئة من مخاطر الإدمان والتنمر الرقمي والتعرض للمحتوى الضار واستغلال البيانات.

تجارب دولية رائدة في حماية القُصّر

أصبحت أستراليا أول دولة في العالم تطبق حظرًا قانونيًا يمنع القُصّر الذين تقل أعمارهم عن 16 عامًا من إنشاء أو استخدام حسابات على منصات التواصل الاجتماعي مثل TikTok وInstagram وFacebook وSnapchat وX، وذلك منذ ديسمبر 2025.
أعلنت إسبانيا عن خطة لفرض حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي على القُصّر الذين تقل أعمارهم عن 16 عامًا، مع إلزام الشركات الرقمية بالتأكد من صحة أعمار المستخدمين قبل التسجيل.
أقرّ البرلمان الفرنسي قانونًا يحد من وصول الأطفال دون سن 15 عامًا إلى منصات التواصل الاجتماعي ويُلزم الشركات الرقمية بتطبيق أنظمة دقيقة للتحقق من العمر.
أعلنت الدنمارك عن نيتها حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عامًا، مع إمكانية إعفاء من هم بين 13 و15 عامًا بموافقة الوالدين.
طرحت النرويج خطة لرفع السن القانوني لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي من 13 إلى 15 عامًا، مع إمكانية موافقة الأهل للفئات الأصغر.
أعلنت ماليزيا نيتها تطبيق حظر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عامًا اعتبارًا من عام 2026.
في ألمانيا يُسمح حاليًا للقُصّر بين 13 و16 عامًا باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي فقط بموافقة الأهل، وهناك نقاشات سياسية لدعم تشديد القيود القانونية في المستقبل.
في إيطاليا يحتاج الأطفال تحت سن 14 عامًا إلى موافقة الأهل لإنشاء حسابات على منصات التواصل الاجتماعي.
تدرس الحكومة البريطانية تعديلات لتشديد القيود على وصول القُصّر لمنصات التواصل الاجتماعي وتدعم مبادرات أوروبية لرفع الحد الأدنى للعمر.
في بولندا هناك مساعٍ حكومية لوضع أدوات ولوائح تشترط التحقق من العمر وتقيد وصول القُصّر إلى منصات التواصل الاجتماعي في المستقبل.

لبنان: ضرورة تشريع واقعي لحماية الأطفال والمراهقين

في لبنان، ومع الانتشار المتسارع لاستخدام الأطفال والمراهقين للهواتف الذكية والإنترنت، بات من الضروري أن يتبنّى لبنان سياسات تشريعية وتنظيمية واضحة تحمي الأجيال الناشئة في الفضاء الرقمي، من خلال تحديد سن قانوني أدنى لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي مع إلزام المنصات الرقمية بنظم تحقق من العمر، وتنظيم المحتوى الرقمي لحماية القُصّر من المحتوى العنيف والتحريضي، والتعاون بين الجهات الرسمية لوضع سياسات حماية وطنية وتوعية أسرية ومجتمعية، بالإضافة إلى برامج تعليمية لتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة والمسؤولة.
لقد أثبتت التجارب الدولية أن حماية الأطفال والمراهقين في الفضاء الرقمي ليست خيارًا بل ضرورة اجتماعية وتشريعية. ومن خلال اعتماد سياسات واضحة وصارمة، يمكن للبنان أن يحذو حذو الدول الرائدة، ويؤسس لبيئة رقمية أكثر أمانًا واستدامة للأجيال القادمة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *