الرئيسية / صحف ومقالات / الجمهورية: بري: «جهة ما» تخطّط سلفاً لتعطيل الانتخابات… ورأي «الاستشـارات» بتصـويت المغتربين: بلبلة واعتراضات
الجمهورية

الجمهورية: بري: «جهة ما» تخطّط سلفاً لتعطيل الانتخابات… ورأي «الاستشـارات» بتصـويت المغتربين: بلبلة واعتراضات

كتبت صحيفة “الجمهورية”: المناخ السياسي في لبنان بات مضبوطاً بالكامل على إيقاع الاستحقاق الانتخابي، فيوميات المستويات الرسمية أشبه بدوام رسمي، يُملأ فراغها بنشاطات وحراكات تقليدية، والمكونات الداخلية السياسية وغير السياسية، باتت متموضعة بالكامل في مربّع التحضير والإستعداد لملاقاة هذا الاستحقاق، وتسييل إمكاناتها وتحالفاتها في صناديق الاقتراع التي ستفتح صباح الأحد في العاشر من أيار المقبل.

واما اقليمياً، فالغموض لا يزال سيّد الموقف على المستوى الإقليمي، وانعدام المؤشرات حول وضوح وجهته، يبقي باب المفاجآت مفتوحاً، بل يرجّح كلّ الاحتمالات الحربية، في ظل طبول المواجهة التي ما زالت تقرع بوتيرة متصاعدة، سواء بالحشد العسكري، او بالمواقف العالية السقف بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. وتبعاً لذلك، فإنّ أنظار العالم مشدودة إلى جنيف، حيث من المقرّر أن تعقد جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين في حضور الوسيط العماني. فيما تواصل إسرائيل عبر مستوياتها السياسية والأمنية والإعلامية نعي المفاوضات، والحث على تعجيل الضربة العسكرية.

بلبلة!

سياسياً، برز ما أُثير في الساعات القليلة الماضية عن رأي أبدته هيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل، بناءً على سؤال من وزير الداخلية احمد الحجار حول كيفية تصويت المغتربين في ظل استحالة تطبيق الدائرة 16، التي يحصر فيها تصويت المغتربين لستة نواب فقط خارج لبنان. وبحسب ما أُفيد، فإنّ هيئة الإستشارات ردّت برأي يعطي الحق للمنتشرين بالاقتراع من الخارج في الدوائر الـ15 على غرار ما حصل في الانتخابات السابقة.

وفق معلومات «الجمهورية»، فإنّ رأي هيئة الاستشارات بالإجازة للمغتربين الإقتراع من أماكن إقامتهم في الخارج (لكلّ الدوائر)، أثار استغراب مستويات سياسية ونيابية، تساءلت عن مغزى هذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات.

ورداً على سؤال حول هذا الأمر، أبلغ مسؤول رفيع إلى «الجمهورية» قوله: «أولاً، قبل كلّ شيء أريد أن يقولوا لي من هو صاحب الصلاحية في اتخاذ الإجراءات والخطوات الضرورية والتنفيذية للدائرة 16، هل المجلس النيابي أم الحكومة؟ وثانياً، المعلوم أنّ رأي هيئة الإستشارات والتشريع في الأساس لا يتمتع بصفة الإلزام، فليفسّروا لي ويشرحوا ما هي الحكمة من طلب رأي الهيئة في هذا الموضوع، بل ما هي الغاية من وراء هذا الطلب؟ فما أتمناه فعلاً هو الّا يكون خلف الأكمة ما خلفها».

واستدرك المسؤول الرفيع وقال: «هذا الرأي لا يشكّل سابقة بقدر ما يشكّل سقطة للهيئة حتى لا اقول إهانة لها. فبمعزل عن كل شيء، فليتفضلوا ويقولوا لنا، أي جهة هي صاحبة الصلاحية في إبداء رأي متصل بالانتخابات النيابية، هيئة الاستشارات في وزارة العدل او المجلس الدستوري؟».

وأضاف: «هذا الرأي الذي يتبرّع للمغتربين بإشراكهم في الانتخابات النيابية لكل اعضاء المجلس، أقل ما يُقال فيه بأنّه رأي سياسي وليس رأياً قانونياً. اولاً لأنّه يلاقي اقتراحات مقدّمة من جهات سياسية معيّنة ومعلومة للقاصي والداني، تريد إشراك المغتربين في التصويت من الخارج لكلّ المجلس النيابي، بما يحقق مصالحها السياسية والنيابية على حساب كل الآخرين، وثانياً لأنّه يصادم القانون الانتخابي النافذ، بتفسير لا صلة له بالنصّ القانوني بل يتجاوز القانون، حيث أنّ هذا الرأي، برغم انّه صادر عن جهة ليست صاحبة الصلاحية، يتجاوز مجلس النواب، ويمنح الهيئة صلاحية التشريع، حيث يذهب إلى مدى بعيد، بتشريع أمر نصّ عليه القانون الإنتخابي النافذ لاعتماده لمرّة واحدة في الانتخابات السابقة، اي انتخاب المغتربين لكل المجلس من أماكن اقامتهم، وقد تمّ ذلك في انتخابات الـ2022، وقضي الأمر».

وأكّد المسؤول عينه «أنّ القانون الانتخابي النافذ واضح ولا لبس فيه، ولا مجال لأي اجتهادات او تفسيرات جانبية حوله»، وقال: «تخيّلوا المشهد المضحك، دائرة انتخابية مخصصة لتصويت المغتربين حصراً لستة نواب في الخارج، يتعذّر قيامها، فتعوّض عليهم هيئة التشريع بالتصويت من الخارج لـ15 دائرة في الداخل.. هذه فعلاً «شوربة، ومالحة كتير» تعدّها طلبات لاستشارات وآراء غبّ الطلب».

وخلص إلى القول: «قد يلجأ المتضرّرون من الانتخابات إلى أساليب ومحاولات لتعطيلها، ونضع في حسباننا أن يثيروا صخباً وبلبلة وشائعات خلال الفترة المقبلة، ولكن المؤكّد في موازاة ذلك، هو انّ القرار بإجراء الانتخابات في موعدها نهائي، وثمة اتفاق بين كل المستويات الرئاسية على أن لا تأجيل ولا تمديد ولو دقيقة واحدة للمجلس النيابي الحالي».

عين التينة: رأي مريب

على انّ اللافت في هذا السياق، هو انّ وقع رأي هيئة الاستشارات والتشريع كان مستهجناً ودافعاً للارتياب البالغ في عين التينة، حيث كان له الصدى البالغ السلبية لدى رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لم يعتبره بريئاً، بل قرأ فيه استهدافاً مباشراً للانتخابات النيابية، ومحاولة لوضع العراقيل في طريق إجرائها في موعدها. وهو ما يؤكّد عليه الرئيس بري بالشعار الذي يرفعه في هذه المرحلة «إلى 10 ايار در»، وهو الشعار الذي يعكس إصراره على إجراء الانتخابات في موعدها المحدّد في 10 ايار المقبل، مع تأكيده على كل الأطراف الداخلية السياسية والرسمية، توفير كل ما يسهّل إتمام هذا الاستحقاق، وإنجازه بصورة طبيعية.

ومعلوم انّ بري، اكّد رفضه حتى التمديد التقني لشهر او شهرين، وأصرّ على إجراء الانتخابات في موعدها من دون أي إبطاء، وهو ما اكّد عليه لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وايضاً لرئيس الحكومة نواف سلام. وكتعبير عن صدقية وجدّية إصراره على إجراء الانتخابات في موعدها، تقصّد أن يوجّه رسالة مباشرة إلى كل من يعنيهم أمر الانتخابات، وخصوصاً في الداخل، بأنّه كان اول من افتتح باب الترشيح للانتخابات، بما يقطع الطريق على كل الأقاويل والشائعات والأكاذيب التي تروّج أن لا مصلحة لبري بإجراء الانتخابات، وانّه يحبّذ التمديد للمجلس النيابي الحالي، تارة لسبب عدم وضوح خريطة المجلس النيابي الذي سترسمها الانتخابات، وتارةً ثانية لسبب الضعف الذي اصاب الثنائي الشيعي، وعدم قدرته على الإمساك بزمام الامور كما كان حاله في السابق، وتارة ثالثة، لسبب تراجع شعبية حركة «امل». إزاء ذلك يقول بري: «قرارنا هو الاحتكام لصنايق الاقتراع، كونها وحدها تحمل الردّ على كل هذه الأقاويل والرغبات».

وأما عن رأي هيئة التشريع والاستشارات، فقال بري «هي المرّة الأولى التي نسمع فيها أنّ القاضي يوقف تنفيذ القانون، بدلاً من السهر على تطبيقه، ولا يمكن القفز فوقه باستشارة غير ملزمة».

واكّد بري «انّ الجواب الذي صدر عن هيئة الاستشارات والتشريع ينم عن وجود خطة تمنع إجراء الاستحقاق النيابي في موعده، وأنّ صدوره جاء بالتأكيد بإيعاز من «جهة ما»، فهذا الجواب لم يأت من فراغ ، بل انّه لا يُركّب على قوس قزح، وإنما جاء بإيعاز من جهة تُخطط سلفاً لتعطيل الانتخابات ومنع إجرائها في موعدها».

وجدّد بري التأكيد على وجوب أن تجري الانتخابات على أساس قانون الانتخاب النافذ، وقال: «كنت، وما زلت، أصرّ على إتمام الانتخابات في موعدها، وأن تتحمّل جميع الأطراف مسؤولياتها بتسهيل إنجازها بدلاً من أن يضع البعض العراقيل في طريقها».

نقزة

من جهة ثانية، لعلّ الحدث الأبرز في الساعات الاخيرة، تجلّى في الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والتي شكّلت مناسبة لإعادة الرئيس سعد الحريري، تأكيد حضوره السياسي في المشهد الداخلي، وخصوصاً على باب الانتخابات النيابية. وإذا كانت هذه العودة، بالمواقف اللافتة التي اطلقها، قد دغدغت مشاعر مؤيّديه وخصوصاً جمهور الرئيس رفيق الحريري وتيار «المستقبل»، وكان لها الصدى الإيجابي على صعد سياسية مختلفة، الّا انّها أحدثت في المقابل «نقزة كبيرة» في اوساط اخرى، وعمّمت القلق من «اللعوجة» الحريرية في زمن الانتخابات، وخصوصاً لدى الفئات التي بنت حضورها السياسي والنيابي ووسّعته، على غياب الحريري عن المسرح السياسي، وكذلك الفئات التي نبتت على هامش هذا الغياب، وتسلّلت منه إلى الملعب السياسي والنيابي.

لا أحد يلغي احداً

خطاب الحريري في الذكرى، كما بدا جلياً، حدّد وجهة تيار «المستقبل» في المرحلة المقبلة، والثوابت التي يتصّدرها الإلتزام باتفاق الطائف، ووحدة لبنان الـ10452 كيلومتراً، والحفاظ على أمنه واستقراره والنأي به عن التوترات والفتن الداخلية، وسيادة منطق الاعتدال. بصورة عامة أجمعت غالبية الأوساط السياسية على إيجابية الخطاب، وجرى التعبير عن ذلك بسيل من الاتصالات المباشرة مع الرئيس الحريري، فيما برزت في هذا السياق، دعوة مرجع سياسي كبير إلى التفاعل الإيجابي مع توجّهات الحريري، مؤكّداً عبر «الجمهورية»، انّ «في لبنان هناك أمر ثابت، وهو انّ لا أحد يستطيع أن يلغي احداً، ولكن مع الأسف هناك من هو مصرّ على الاعتقاد بذلك. وقد تعامل مع اعتكاف الحريري وكأنّه انتهى وقضي الأمر. والوقائع كما شهدناها منذ إعلان الاعتكاف وحتى يوم التجمّع في وسط بيروت، اكّدت أنّ لا احد يستطيع ان ينفي موقع وحجم ما يمثله الرئيس الحريري، وقد تتفق معه في السياسة، وقد لا تتفق، الّا انّ مثل الخطاب الذي قدّمه، هو الذي يحتاجه البلد في هذا الوقت الذي يمرّ فيه بظروف هي الأصعب في تاريخه».

الحريري

وكان الرئيس الحريري، الذي أجرى سلسلة لقاءات سياسية في دارته في وسط بيروت أمس، قد اكّد في خطاب القاه أمام المحتشدين في ساحة الشهداء في ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، انّه «لا يضيّع البوصلة، ولا يبيع، ولا يشتري، ولا يتاجر بالناس»، وقال: «مستقبلنا نصنعه بأيدينا، ونحن نعرف متى ننتظر ومتى نتحمّل المسؤولية، ونعرف أنّ الحريرية الوطنية تأخذ مسافة، وتأخذ استراحة محارب، لكنها لا تنكسر ولا تندثر. وكثر من الذين راهنوا على كسر الحريرية، هم انكسروا».

وقال: «اننا نرى السياسة وفاء ودفاعاً عن كرامة البلد وعن سيادة الـ10452 كيلومتراً مربعاً، وعن حقوق الناس كل الناس، ومشروعنا لبنان أولًا الذي لا نسمح أن يعود إلى أي فتنة طائفية، أو اقتتال داخلي». وتوجّه الحريري بـ«تحية صادقة لأهلنا بالجنوب، الذين يستحقون دولة تحميهم، وترعاهم، وتثبتهم بأرضهم، بأرضنا، بالتكافل والتضامن بين جميع اللبنانيين»، وبـ«تحية خاصة لطرابلس وأهلنا بطرابلس، الذين أقول لهم إنّ ما سقط بطرابلس ليس فقط مبنيان. انهارت في طرابلس كرامات كل المسؤولين بالدولة وخارج الدولة، ومصداقية السياسيين والأحزاب والقيادات ورجال الاعمال».

واكّد التمسّك باتفاق الطائف، مشدّداً على تطبيقه كاملاً، وقال: «تطبيق الطائف كاملاً يعني لا سلاح الّا بيد الدولة ولا مركزية إدارية والغاء الطائفية وانشاء مجلس الشيوخ».

وحول الانتخابات قال: «منذ سنة، في الذكرى العشرين، قلت لكم إنّ تيار رفيق الحريري تيار «المستقبل» سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية. وأهم هذه الاستحقاقات، واولها الانتخابات النيابية. الآن كل البلد لديه سؤالان: هل ستجري الانتخابات؟ وماذا سيفعل المستقبل؟ وانا لديّ جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل، لكني أعدكم، متى حصلت الانتخابات، أعدكم: سيسمعون أصواتنا، وسيعدّون أصواتنا».

جلسة الخطة

على صعيد سياسي آخر، يعقد مجلس الوزراء اليوم، جلسة في القصر الجمهوري في بعبدا، من المقرر ان يعرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلالها، تقريراً حول خطة الجيش المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة. وكان البارز عشية الجلسة زيارة مستشار رئيس الجمهورية اندريه رحال لرئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، حيث أفيد بأنّ هذا اللقاء يندرج في سياق اللقاءات التي تمّ التوافق على مواصلتها بين رئاسة الجمهورية و«حزب الله». وفي هذا اللقاء جرى عرض لآخر تطورات الوضع المحلي على مختلف الصعد السياسية والميدانية.

وعشية جلسة مجلس الوزراء، استبعدت مصادر وزارية، ان تنتهي الجلسة اليوم، واكّدت لـ«الجمهورية» انّ «لا قرارات خطوات نوعية، بل الاستماع إلى رؤية المؤسسة العسكرية في ملف حصر السلاح، الذي أحيل حسمه من البداية، وتحديد الخطوات ومواقيتها، ومداها، وفق تقدير قيادة الجيش، وتبعاً لذلك، لا يبدو أنّ الامور قد تبدّلت عمّا كانت عليه قبل شهر، وسبق ولحظها التقرير الذي عرضه العماد هيكل خلال الجلسة السابقة لمجلس الوزراء».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *