الرئيسية / صحف ومقالات / الديار: تحضير لمرسوم التمديد للعماد عون وتعيين رئيس أركان وأعضاء في المجلس العسكري هل يُوقف باسيل مُفاوضاته مع حزب الله إذا وافق على المرسوم؟ كبار الضبّاط يرفضون ترك الجيش دون التمديد ودون رئيس أركان وأعضاء جدد
الديار لوغو0

الديار: تحضير لمرسوم التمديد للعماد عون وتعيين رئيس أركان وأعضاء في المجلس العسكري هل يُوقف باسيل مُفاوضاته مع حزب الله إذا وافق على المرسوم؟ كبار الضبّاط يرفضون ترك الجيش دون التمديد ودون رئيس أركان وأعضاء جدد

هنالك مرسوم يجري التحضير له على مستوى رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، الذي فاتح رئيس مجلس النواب نبيه بري او قد يفاتحه لاحقا، بشأن التمديد لقائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون لمدة 3 سنوات. ويشمل هذا المرسوم ايضا تعيين رئيس لاركان الجيش اللبناني، اضافة الى اكمال اعضاء المجلس العسكري للحفاظ على المؤسسة العسكرية الضامنة للامن والاستقرار في البلاد، ذلك ان هذه المؤسسة هي الضامنة للوحدة الوطنية بين كل اللبنانيين، سواء على مستوى المناطق ام على مستوى الطوائف والمذاهب.
كما ان المؤسسة العسكرية الاستراتيجية لامن لبنان هي التي قامت بكل واجباتها، سواء اثناء احداث الطيونة، ام اثر حادثة انقلاب شاحنة صغيرة للمقاومة في بلدة الكحالة ، كانت تنقل ذخائر عادية، وسقوط قتيلين وجرح آخرين.
لكن الاهم من كل ذلك، هو ان كبار الضباط في الجيش اللبناني وعلى مستوى اركان الجيش كلهم، اضافة الى قيادات الالوية العسكرية والافواج، بخاصة افواج النخبة التي تتحرك بسرعة، اضافة الى مديرية المخابرات في الجيش التي تستقي كل المعلومات التي يمكن ان تؤدي الى تسلل ارهابيين الى الاراضي اللبنانية، وتقوم بمنع انتشار الفتنة على الاراضي اللبنانية، يرفضون ترك الجيش دون التمديد ودون رئيس أركان وأعضاء جدد.
كما ان هذه المؤسسة العسكرية تعمل بكل طاقاتها لمنع تسلل المواطنين السوريين الى الاراضي اللبنانية، في ظل الازمة الحاصلة في سوريا، حيث ان عدد اللاجئين من سوريا الى لبنان يصل الى 2000 لاجىء في الاسبوع، واحيانا يصل في اليوم الواحد حوالى 1000 لاجىء.
تعيش المؤسسة العسكرية ازمة وجودية، وتشعر ان الضباط والرتباء والجنود يعيشون حالة صعبة، في ظل رواتب لا تكفيهم للحد الادنى من متطلبات الحياة، ومع ذلك يقدمون دماءهم في سبيل الحفاظ على لبنان ووحدته. والاخطر في الموضوع، ان قائد الجيش ستنتهي ولايته في بداية كانون الثاني 2024، كما ان منصب رئيس الاركان هو منصب شاغر حاليا، وكذلك اعضاء المجلس العسكري يجب اكمال عددهم وتعيينهم. وقد رفعوا هذه التقارير الى قيادة الجيش العليا، وقام قائد الجيش بتحويلها الى المراجع على مستوى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وعلى مستوى رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وتؤيد الطائفة الدرزية هذا التوجه، لان رئيس الاركان يتم تعيينه من الطائفة الدرزية. ولذلك يؤيد “اللقاء الديموقراطي” صدور هذا المرسوم، كما ان اكمال اعضاء المجلس العسكري يشكل ضمانة للاستمرار. واذا كان سماحة السيد حسن نصرالله اعتبر ان تنحي اللواء عباس ابراهيم، الذي كان رجل دولة في قيادتة لجهاز امن العام اللبناني، ووافق حزب الله ان يتولى بعده اللواء الياس البيسري مديرية الامن العام. كذلك حصل الامر ذاته على مستوى السلطة التنفيذية المالية، وهي مصرف لبنان، حيث تسلم الحاكمية الدكتور وسيم المنصوري واصبح حاكما بالانابة لمصرف لبنان.
فهذا الامر يجب ان ينطبق على كل المؤسسات، لكن على مستوى قيادة الجيش اللبناني، فان قائد الجيش، اثر انتهاء ولايته واحالته الى التقاعد، يتولى بعده رئيس الاركان، وهذا يتم وفق القانون العسكري للجيش اللبناني، لكن لا يوجد رئيس للاركان ينوب عن قائد الجيش العماد جوزاف عون في قيادة الجيش اللبناني بعد تقاعده.
وهنالك نقطة هامة سياسية تؤثر في التمديد لقائد الجيش ، حيث يعتبر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل ان بقاء العماد جوزاف عون مرشحا لرئاسة الجمهورية من خلال التمديد له فقط، فانه لا يقبل هذا التمديد مطلقا. فهل يعلن باسيل موقفا بوقف التفاوض مع حزب الله اذا اقام الحزب بتأييد التمديد؟ لان باسيل يرفض بشكل مطلق بقاء العماد جوزاف عون على الساحة في مركز قيادة الجيش، ومنهم من يقول ان رئيس التيار الوطني الحر سيستمر في التقاطع مع احزاب لبنانية الى ان يتقاعد العماد جوزاف عون.
ان مرسوم التمديد للعماد جوزاف عون، وتعيين رئيس للاركان، وتعيين ايضا اعضاء في المجلس العسكري، هو تحت خانة التشريع للضرورات، وابقاء الجيش اللبناني في ظل قيادة عسكرية متكاملة هو تشريع للضرورات واكثر، لا بل يبيح ذلك ويجعل المسألة مسألة وطنية كبيرة.
اما قائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون، فلا يريد الدخول في متاهات انتخابات رئاسية حاليا، بل يقول امام كل زواره انه لا يفكر حاليا في هذا الامر، بل يفكر في انقاذ وضعية المنتسبين الى المؤسسة العسكرية، لانهم يعانون من الازمة الاقتصادية والمالية التي يعيشها لبنان، وقد انعكست على المؤسسة العسكرية.
ويتهم التيار الوطني الحر قائد الجيش العماد جوزاف عون بأنه يقول انه حاليا غير مهتم بانتخابات الرئاسة، لان العماد عون اذا اصبح مرشحا من قبل عدة اطراف سيكون مرشح تحد، على عكس ما طلب بيان اللجنة الخماسية التي اجتمعت منذ فترة في الدوحة عاصمة قطر، ورفضت انتخاب رئيس تحد للجمهورية اللبنانية.
كيف ينظر “الثنائي الشيعي” للعماد جوزف عون؟
حتى الآن ما زال “الثنائي الشيعي” الوطني مع حلفائه ومع كتلته النيابية، مصرين على ترشيح رئيس ” تيار المردة” سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. لكن الثنائي كي يقتنع بالعماد جوزاف عون مرشحا للرئاسة، فان هذا الامر يتطلب محادثات في العمق بين المقاومة وقيادة الجيش اللبناني بشخص العماد جوزاف عون، لان المقاومة تنظر الى 6 السنوات المقبلة، وما قد يحصل فيها من تطورات واحتمال اندلاع حرب مع العدو الاسرائيلي، وتنظر أيضا الى الحدود مع فلسطين المحتلة. ومؤخرا، قام وزير الاشغال علي حمية بتدشين طريق في مرتفعات كفرشوبا التي تعتبرها المقاومة ارضا لبنانية وتعمل على تثبيت ذلك، كما تنظر الى انتشار الجيش اللبناني على الحدود بـأنه امر جيد جدا، لكن ذلك لا يكفي. فهل يستطيع مدير المخابرات في الجيش العميد قهوجي اجراء مصالحة بين وزير الدفاع وقائد الجيش في امر عادي ولم يستطع الوصول الى نتيجة؟
وهذا الامر هو تفصيلي وصغير جدا امام العلاقة بين قيادة الجيش والمقاومة. فهو امر استراتيجي كبير، وانتخابات رئاسة الجمهورية ليست متوافرة في القريب، لا بل قد لا تحصل خلال سنة 2023. وهذه المدة يمكن ان تكون صالحة للحوار بين العماد جوزاف عون وقيادة المقاومة، وبطبيعة الحال مع بري، ذلك ان التنسيق بين مسؤول العلاقات والامن في حزب الله الحاج وفيق صفا مع الوزير جبران باسيل يستمر من خلال تواصل بين الحاج وفيق صفا والمسؤول الامني في “حركة امل”، والقريب جدا من بري الحاج احمد البعلبكي.
وحوار الثنائي مع قيادة الجيش سيدخل من التفاصيل العادية الى المستوى الاستراتيجي، وما ستكون عليه السياسة الدفاعية للجيش اللبناني في المرحلة المقبلة، وهل ستعلن قيادة الجيش اللبناني بشكل واضح قناعتها والتزامها بالثلاثية الذهبية: شعب وجيش ومقاومة، حيث ان الرئيس العماد ميشال سليمان في نهاية ولايته قال عن الثلاثية انها معادلة خشبية، والمقاومة لا تريد تكرار هذا الامر من قبل قيادة الجيش، رغم ان المعلومات لا تقول ان حزب الله سيتخلى عن ترشيح فرنجية، لكن على الاقل لكي يقبل حزب الله التمديد للعماد عون، يريد ان يلتزم قائد الجيش بهذه المعادلة. وهذه المعلومات بشأن قبول حزب الله ترشيح العماد جوزاف عون غير مؤكدة حاليا، وهي لا تتعدى كونها تحليلا واستنتاجا للامور.

كيف يمكن انتخاب رئيس جمهورية في ظل خريطة مجلس النواب؟
ان انتخاب رئيس جمهورية لا يكون فقط من خلال تأييد الكتل النيابية فقط، بل ان خريطة المجلس النيابي السياسية والاستراتيجية هي الاساس، والدول الخمس التي تؤلف اللجنة فيما بينها، تنظر استراتيجيا الى مستقبل لبنان وما سيحل به في المرحلة المقبلة، وما هو دوره في ظل التطورات التي تملك عنها هذه الدول معلومات الى حد كبير بشأن الشرق الاوسط المقبل.
ان المجلس النيابي اليوم مؤلف من قوة اساسية هي “الثنائي الشيعي” الوطني، وهذا الثنائي يملك الميثاقية بشكل واضح، ولا يوجد اي نائب شيعي يستطيع الوقوف ضد قرار كتلته النيابية، لكنه قد يستطيع وضع ورقة بيضاء، انما لا احد يستطيع نكران ان الثنائي يملك الميثاقية والعدد المطلق من اصوات الطائفة الشيعية، ولا يمكن لاحد ان يأتي برئيس جمهورية يتجاهل الثنائي والميثاقية والعدد.
وفي المقابل، يشهد المجلس النيابي تحالفا مسيحيا قويا جدا لا يملك الميثاقية والعدد، في ظل ترشيح فرنجية والكتل النيابية المحدودة، كذلك “التيار الوطني الحر”، الذي يجري مفاوضات مع حزب الله، وتصريح باسيل بانه اذا وافق حزب الله على اعطاء التيار مطالبه بشأن اللامركزية المالية والصندوق السيادي، فانه والتيار سينتخبان فرنجية، وان لم يقولوا هذا الكلام بشكل واضح، يمكن الاستنتاج واقعيا في هذا الامر.
اما حزبا “القوات” و”الكتائب” وحلفاؤهما فيملكون حوالى 34 نائبا على الاقل، ويحصلون على تأييد نبض الشارع المسيحي، وبخاصة الماروني منه.
وبالتالي من الصعب المجيء برئيس جمهورية والقول انه حصل على وفاق وطني. لكن يمكن القول انه حصل على اكثرية الاصوات فقط، وقد حصل هذا الامر اثر دخول الجيش العربي السوري سنة 1994 ، والتحالف الذي حصل بين جهاز المخابرات السوري وجهاز المخابرات اللبناني في ذلك الوقت، وتمت الانتخابات النيابية بمقاطعة مسيحية لها، فتم انتخاب نواب عن قضاء جبيل وغير ذلك بعدد اصوات هو 40 صوتأ، واحيانا 200 صوت فقط.
لكن لاحقا عاد المسيحيون للاشتراك في الانتخابات النيابية، بعد ان قام الكاردينال البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير باقناعهم ، كذلك أدى الرئيس الراحل رفيق الحريري دورا هاما في اقناع المسيحيين بالاشتراك في الانتخابات عام 1996، وبخاصة انتخابات عام 2000.
حاليا يجري الاعتماد على الارقام، وليس على الاخذ بواقع الديموقراطية التوافقية في لبنان. فمحور الممانعة يعتبر ان انضمام “التيار الوطني الحر” الى التصويت لفرنجية سيجعله قادرا على الحصول على 65 صوتا على الاقل ، اضافة الى دور بري في اقناع نواب ما زالوا مترددين في المجلس النيابي، كما ان بري من خلال اعلان “اللقاء الديموقراطي” والحزب “التقدمي الاشتراكي” ايضا ان نوابه لن يقاطعوا اي جلسة في الدورة الثانية مهما حصل فرنجية على اصوات، ولو كانت هذه الاصوات ستؤدي الى انتخاب رئيس للجمهورية، فان انتخاب فرنجية يصبح مؤكدا، وستكون “القوات” و”الكتائب” وحلفاؤهما من “التغييريين”، وجمهور كبير من المسيحيين في موقع المعارضة لانتخاب فرنجية. متى تنتهي هذه المعارضة لا احد يعرف؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *