الرئيسية / صحف ومقالات / الشرق: تحرك سعودي… والسفارة السويسرية ترجئ عشاءها وتوضح
الشرق

الشرق: تحرك سعودي… والسفارة السويسرية ترجئ عشاءها وتوضح

في ذاك الـ 17 تشرين عام 2019 كان الحلم كبيرا. حلم تغيير لبنان فسادهم وصفقاتهم، لبنان سمسراتهم وسرقاتهم، لبنان الوطن المُباع بقطعتين من الفضة للمحاور المتصارعة. لكن عبوديتنا وتزلمنا ومصالحنا الضيقة مع الزعماء تفوقت على حريتنا. يومها كان الامل كبيرا، لكن مخططاتهم الجهنمية كانت اكبر. ثمة من دفع سهرا وعناء ودما ليصبح الحلم حقيقة والامل واقعا، لكنّ ثمة من دفع اكثر لاطفائه، فانتهت الثورة عند اقدام زعماء احزاب هتف الشعب ضدهم “كلن يعني كلن”، لكنّ كلا منهم استثنى زعيمه، فأسهم في استكمال مسلسل الانهيار ومات الشعب وعاش الزعيم.
هذا لبنان، وهذا ما هو عليه بعد ثلاث سنوات على ثورة 17 تشرين. لبنان المُشلّع، المنهزم، المفلس المنحدر مع كل طلوع شمس الى طبقة جديدة من جهنم، لبنان الفارغ من شباب الثورة الحقيقية، لبنان المتغني بثروة نفطية لن يجني ثمارها الا بعد سنوات، ان وجدت، باتفاق غير مباشر عبر الشيطان الاكبر مع العدو. لبنان العاجز عن انتخاب رئيس جمهورية وعن تشكيل حكومة، لبنان الباحث عن صيغ عيش وانظمة من دون ان يطبق نظامه الامثل، وخلف كل ذلك حاكم واحد وقرار واحد وسلاح واحد. سلاح غير شرعي في يد فئة من اللبنانيين تستقوي على اخوتها في المواطنة، ومن خارج البحث في جدواه، لا حل ولا حلول ولا دولة ولا امل باعادة بنائها، بل المزيد من الامعان في الغرق والارتهان لاوامر سلطته العليا. و”كل ثورة وانتو بخير”.
الطائف” والاستقرار
في ظل عجز معمم على مستوى انجاز اي من الاستحقاقات الدستورية،بقيت الدعوة الى عشاء سياسي في السفارة السويسرية والمخاوفُ من ان توصل الى تلاعبٍ باتفاق الطائف، في الواجهة امس. ففيما اعلنت السفارة السويسرية ارجاء الدعوة، وغداة تغريدته عن ضرورة الحفاظ على “الطائف”، جال السفير السعودي وليد بخاري على كل من بعبدا وعين التينة.
إرجاء العشاء
وكانت السفارة السويسرية في لبنان وسوريا اصدرت بياناً، أكدت فيه أنّ سويسرا تعمل بنشاطٍ في لبنان منذ سنوات عديدة، بما في ذلك في مجال منع نشوب النزاعات وتعزيز السلام”، مشيرة إلى أن “خلال الشهرين الماضيين، وبالتعاون مع منظمة مركز الحوار الانساني التي تتخذ سويسرا مقراً لها، تواصلت سويسرا مع جميع الجهات الفاعلة السياسية اللبنانية والاقليمية والدولية للتحضير لمناقشات تشاورية وليس مؤتمر حوار”. وأضافت “من التقاليد السويسرية بذل مساع حميدة عندما يطلب منها ذلك، تأتي هذه المناقشات المزمع عقدها نتيجة مشاورات سابقة مع جميع الاطياف السياسية اللبنانية والاقليمية والدولية، في ظل احترام تام لاتفاق الطائف والدستور اللبناني”. وأشارت السفارة في بيانها إلى أن “العشاء غير الرسمي الذي كان من المفترض أن يُقام هذا الثلاثاء في منزل السفيرة السويسرية، يهدفُ إلى تعزيز تبادل الافكار بين مختلف الجهات الفاعلة السياسية اللبنانية”، وأردفت “الاسماء المتداولة في وسائل الاعلام لا تشمل أسماء المدعوين فعلياً، مع هذا، فقد جرى تأجيل العشاء إلى موعدٍ لاحق”.
لتنفيذ الاصلاحات
وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، شدد على “ضرورة تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة في لبنان تقود إلى تجاوز أزمته.أضاف في الخطاب الملكي السنوي لأعمال السنة الثالثة من الدورة الثامنة لمجلس الشورى أن على لبنان بسط سلطة حكومته على جميع الأراضي اللبنانية لضبط أمنه والتصدي لعمليات تهريب المخدرات والأنشطة الإرهابية التي تنطلق منها مهددة لأمن المنطقة واستقرارها”.
محكومون بالتوافق: الى ذلك، سُجلت حركة محلية على خط الملف الرئاسي اللبناني اليوم. فعشية جلسة الانتخاب المحددة الخميس المقبل، زار رئيس التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل مع وفد من “تكتل لبنان القوي، رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة في حضور نواب من “كتلة التنمية والتحرير”. وسلم باسيل الرئيس بري ورقة “التيار الوطني الحر” للأولويات الرئاسية.
في كلمنصو
وكان وفد من التكتل زار ايضا اللقاء الديموقراطي، عارضا ورقته الرئاسيةوبعد اللقاء، قال عضو اللقاء النائب هادي ابو الحسن : لا يمكن ان يستمر لبنان من دون الحوار واهمية ما بحثنا به هي اهمية اتفاق الطائف وتثبيتهاما عضو لبنان القوي النائب سيزار ابي خليل فقال: كان هناك تلاق على بعض النقاط واتفقنا على استكمال النقاش في جلسات لاحقة.
كما التقى وفد من التكتّل كتلة “الوفاء للمقاومة” وسلمها ورقة الأولويات الرئاسية.
وأوضح النائب آلان عون، بعد اللقاء، أن “كل فريق لديه قناعاته وتصوره لرئيس الجمهورية ولكن المصلحة برئيس توافقي” ، مشيراً إلى أن “العنوان الأساسي في هذه المرحلة التوفيق وليس الدخول في معارك وتحديات ولمسنا واقعية في تعاطي حزب الله مع الموضوع الرئاسيّ “.وأضاف: “نتعاطى مع الإستحقاق الرئاسي بواقعيّة، ونعمل على دعم المرشحين لتسهيل ونجاح عملية الإنتخاب”.
الراعي والسيادة
في السياق الرئاسي ايضا، أعلن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن خيار الرئيس قرار جماعي والتعاون بين جميع الأطراف ضروري ولكن ليس على حساب السيادة وهو مسؤولية إيجابية مشتركة ينبغي ألاّ تبلغ حدّ الفيتو والتعطيل. وكان الراعي وصل الى القاهرة امس، ملبيا دعوة جامعة الدول العربية، للمشاركة في مؤتمر “التسامح والسلام والتنمية المستدامة في الوطن العربي”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *