الرئيسية / صحف ومقالات / الجمهورية : عقلية “الدكّنجي” والمحاصصة تحكمان ‏التأليف .. و”كورونا” ينتظر الحزم ‏لمواجهته
الجمهورية

الجمهورية : عقلية “الدكّنجي” والمحاصصة تحكمان ‏التأليف .. و”كورونا” ينتظر الحزم ‏لمواجهته

كتبت صحيفة ” الجمهورية ” تقول : مشكلة لبنان الكبرى أنّ السلطة القائمة، أو ما تبقّى منها، مصرّة على ‏ابقائه مرميًّا في حقل تجاربها الفاشلة، التي درجت عليها منذ أن ‏تسلّمت زمام قيادة البلد منذ مطلع السنة الحالية، وأكملت من خلالها ‏‏”تزليط” البلد من كل عناصر مناعته الاقتصادية والمالية والنقدية ‏والمعيشية، وألقت بالمواطن في جحيم الفقر والجوع مكشوفاً بلا ‏مظلّة أمان لا لحاضره ولا لمستقبله.‏

على أنّ كلّ ذلك يكاد لا يُقاس أمام فقدان المناعة الصحيّة، الذي بلغه ‏حال البلد، مع سلطة يديرها مراهقون لا مثيل لهم في أكثر الدول ‏تخلّفاً واستهتاراً بشعوبها، ويمعنون بقراراتهم الغبيّة في مواجهة ‏فيروس “كورونا”، الذي اصبحت معه الأرجاء اللبنانية موبوءة بكاملها، ‏وأعداد الإصابات اليومية الدقيقة بهذا الوباء، والتي تبلغ ضعفي أو ‏ثلاثة أضعاف ما يُعلن عنه من إصابات، باتت تقرّب اللبنانيين أكثر ‏فأكثر من واقع وبائي جهنّمي، تستحيل معه كل العلاجات ومحاولات ‏الاحتواء.‏

من الأساس، كان على هذه السلطة أن تبادر الى إجراءات احتوائيّة ‏صارمة بحجم الوباء، وهي تمتلك كل الإمكانيات التي تمكّنها من ‏فرضها، ولو أنّها فعلت لكان الأمر مختلفاً ولما دخل الوباء مرحلة ‏التفشّي المجتمعي. وأسوأ ما في الأمر، هو أنّ هذه السلطة ما زالت ‏على المنوال ذاته، ماضية في المنحى ذاته، عبر إجراءاتها الهامشيّة ‏وقراراتها العشوائيّة والاستنسابية؛ بإقفال جزئي لمنطقة، وفتح كامل ‏لمنطقة اخرى، مستجيبة بذلك لمداخلات سياسية من هنا وهناك، فيما ‏الفيروس يتعاظم ويزداد مناعة ويتوسّع انتشاره، بالتوازي مع انهيار ‏كامل للنظام الصحّي والاستشفائي في لبنان، الى حدّ يوشك فيه ‏العثور على حبة مسكّن ان يكون مستحيلاً جراء اللصوصية المستشرية ‏في سوق الدواء.‏

لقد بات لبنان مصنّفاً من بين أكثر الدول تفشياً للوباء الكوروني، فهل ‏العلاج يكون بإقفالات جزئية، اعترفت السلطة نفسها أنّها لم تكن ‏مجدية، وآخرها اقفال 115 قرية وبلدة؟ فالشطارة ليست في اكتفاء ‏المعنيين بالمعالجة، بإجراءات ترقيعية، وليست بالاكتفاء بتوصيف ‏المشهد اللبناني، بالقول تارة اننا اقتربنا من النموذج الايطالي او ‏الاسباني او لأي دولة منكوبة بالوباء، او بالتباكي تارة اخرى على وضع ‏المستشفيات، بأنّ اسرّة العناية الفائقة صارت مشغولة بالكامل، أو ‏بالإكتفاء تارة ثالثة بدعوة اللبنانيّين الى أن يحضّروا أنفسهم لموجة ‏جديدة من التفشّي المستفحل مع قرب موسم المطر، وما الى ذلك ‏من عبارات تخويفية للناس، بل أنّ الشطارة تكون بأن يحذو هؤلاء ‏المرقّعون، حذو الدول التي تحترم نفسها وشعبها، ويتخذون القرار ‏الصارم والحازم، حتى ولو كان الإقفال التام والشامل وإلزام كلّ الناس، ‏فعلاً لا قولاً، بالتقيّد بإجراءات الوقاية والحماية حتى ولو بالإكراه. ‏فمصير البلد لم يعدْ يحتمل هذا المنحى العبثي وقرارات مستنسخة ‏عن قرارات فاشلة وفارغة.‏
‏ ‏
‏10 آلاف مصاب يومياً!‏
الى ذلك، قال وزير الصحة حمد حسن: “الإقفال الجزئي لم يأتِ ‏بالنتائج المرجوة، وهناك تطورات من ناحية عدد الإصابات وهي ‏خطيرة ولا نحملها، ونطالب بإقفال عام في البلد لمدة اربعة اسابيع ‏مع اجراءات صارمة”.‏
واشار حسن الى أنّ “عدد الاصابات بفيروس كورونا وصلت الى مرحلة ‏خطيرة لم يعد بإستطاعة المستشفيات تحمّله، لاسيما انّ عدد الاسرّة ‏التي يتمّ تجهيزها بالكاد تكفي للحالات المصابة”، منبّهاً من أنّ “أي ‏تقصير في عديد التجهيزات للأسرّة سيكون له تداعيات على عدد ‏الوفيات، ما سيؤدي الى ارتفاعه، والاخطر اليوم هو تسجيل عدد ‏وفيات بفئات عمرية شابة”.‏
ولفت الى أنّ “تسجيل 1500 او 1700 اصابة يومياً، يعني انّ العدد ‏يجب مضاعفته 5 مرات، ما يعني انّ هناك 10 آلاف مصاب يومياً، ‏ومنهم من هم مع عوارض، وعددهم هو الذي يُسجّل يومياً، اما ‏الباقون فهم دون عوارض وهم الأخطر”.‏
‏ ‏
تشاطر سياسي
سياسيًّا، بات ملف التأليف أشبه بأحجية معقّدة؛ فالسلبيّات، ومن دون ‏أيّ مقدّمات، طافت فجأة على السطح، لتمحو ايجابيات الأسبوع الأول ‏الذي تلا تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة، والتي ‏صوّرت أنّ المسافة الفاصلة عن صدور مراسيم الحكومة هي مجرّد ‏أيام معدودة. وعزّزت هذا المنحى، الأجواء التفاهمية التي جرى ضخّها ‏من القصر الجمهوري في أعقاب كلّ لقاء بين رئيس الجمهورية العماد ‏ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري. وهو ما تكرّر بعد اللقاء ‏السادس امس بين الرئيسين، حيث اكتفت المعلومات الرسمية ‏الموزعة عن اللقاء، بالإشارة الى انّ رئيس الجمهورية التقى الرئيس ‏المكلّف وتابع معه درس ملف تشكيل الحكومة الجديدة، في جوّ من ‏التعاون والتقدّم الإيجابي.‏
وفيما يوحي طرفا التأليف بأنّ الأمور لم تعد إلى نقطة الصفر، الّا انّ ‏الاجواء العامة توحي بأنّ رقعة التباينات واسعة بين طرفي التأليف، ‏خصوصاً مع الاجواء المتشنجة لدى كليهما، التي تتوالى مع تبادل كرة ‏المسؤولية حيال تأخير ولادة الحكومة، بين من يحمّل هذه المسؤولية ‏للحريري وبين من يحمّلها لفريق رئيس الجمهورية وتحديداً رئيس ‏‏”التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل. وبرز في هذا السياق، بيان ‏لمكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية، أوضح “انّ التشاور في شأن ‏تشكيل الحكومة يتمّ حصراً، ووفقاً للدستور، بين رئيس الجمهورية ‏والرئيس المكلّف، ولا يوجد أي طرف ثالث في المشاورات، ولا سيما ‏النائب باسيل، علماً انّ هذه المشاورات لا تزال مستمرة بما تفرضه ‏المصلحة الوطنية العليا”.‏
‏ ‏
ايجابية اضافية!‏
واذا كان لقاء الأمس بين عون والحريري قد ضخّ ايجابية اضافية على ‏مسار التأليف، الّا انّ غياب اي اشارة حول نقاط الالتقاء والاختلاف ‏بينهما، ابقى هذا الملف في دائرة الاحتمالات، خصوصاً وانّ اجواء ‏الطرفين لا تملك معطيات تتيح لها تحديد موعد ولو تقريبي لولادة ‏الحكومة، بل انّ هذه الاجواء تكتفي بالإشارة الى انّ الايجابيات تتراكم ‏على خط التأليف، والامر الطبيعي في هذه الاجواء الّا تكون ولادة ‏الحكومة متأخّرة.‏
ومن خارج ما قاله البيان الرسمي، كشفت مصادر مطلعة لـ ‏‏”الجمهورية”، انّ اللقاء امتد لساعة ونيف، وعُقد في الجناح العائلي ‏من القصر، فدخل وخرج الحريري من بوابته الخاصة دون ان يرصده ‏احد.‏
وحول ما انتهت اليه الزيارة قالت المصادر بكلمات معدودة: “هناك ‏على ما يبدو تطورات ايجابية” ولم تزد بـ “كلمة واحدة”.‏
وفي المقابل، حافظت اجواء بيت الوسط على تكتمها ولم تزد اي ‏عبارة على التوصيف الذي قدّمه مكتب الاعلام في قصر بعبدا عن ‏اللقاء. ونقل احد زوار الحريري عنه قبيل الزيارة لـ “الجمهورية”: انّ ‏هناك تفاهماً على موعد يوم الاربعاء المقبل (غداً)، ولكنه كان يفكر ‏في خرق المسافة الفاصلة بين اللحظة والموعد، فأمسك هاتفه ‏وتحدث الى الرئيس عون مباشرة وانتقل الى قصر بعبدا منعاً لتفاقم ‏السيناريوهات والروايات التي تسيء الى المسعى الجاري لتشكيل ‏الحكومة بأسرع وقت ممكن”.‏
ولمح الزائر الى انّ هذا اللقاء لن يلغي الموعد المقبل. دون ان ‏يستبعد حصول زيارة أخرى قبل الاربعاء.‏
‏ ‏
طريقة “الدكنجي”!‏
كيف كانت الاجواء ما قبل لقاء عون والحريري امس؟
مصادر واسعة الاطلاع اكّدت لـ”الجمهورية”، انّ “المعطّل لمسار ‏التأليف هو سيادة منطق المحاصصة، والتأليف على “طريقة ‏الدكنجي”، من حيث احتساب كمّ من المكاسب والمقاعد الوزارية التي ‏سيحصل عليها هذا الطرف او ذاك، متجاوزين بذلك وضع البلد الذي ‏انحدر الى المستوى الأسوأ في تاريخه”. وعرضت المصادر الخلاصات ‏الآتية حول لقاءات عون والحريري:‏
‏- في اللقاءات الأولى بين عون والحريري، حكمت مقاربتهما لملف ‏التأليف روح التعاون والتوافق على التعجيل بتوليد الحكومة، في مهلة ‏لا تتجاوز نهاية الاسبوع الذي تلا تكليف الحريري، وذلك بعد التفاهم ‏بينهما على الحقائب وأسماء الوزراء. لكنّ نظرة كلّ منهما الى حجم ‏الحكومة لم تكن موحّدة، ذلك أنّ الحريري كان راغباً بحكومة مصغّرة ‏من 18 وزيرا كحدٍ أقصى، فيما رئيس الجمهوريّة كان واضحاً في تأكيده ‏على حكومة موسّعة ( 20 وزيراً فما فوق) يتولّى فيها كل وزير حقيبة، ‏وليس أن تُسند الى الوزير أكثر من حقيبة، ما يؤدي الى ارباك وضعف ‏في الانتاجية.‏
‏- في اللقاءات التالية، لم يتمكّن الرئيسان من التفاهم على حجم ‏الحكومة، وهذه كانت أولى العِقد، وسرعان ما أُضيفت إليها عِقَد ‏متتالية، تُرك الباب مفتوحاً لإعادة البحث فيها، ومن هنا جاءت الإشارة ‏اللافتة إلى “التأني”، في أحد البيانات الصادرة عن المكتب الاعلامي ‏لرئاسة الجمهورية. وهذه العِقَد كما حدّدتها المصادر تكمن:‏

اولاً، حول موضوع المداورة، التي اصرّ رئيس الجمهورية على أن تكون ‏شاملة كل الوزارات بما فيها وزارة المالية.‏

ثانياً، حول مصير الوزارات السيادية، فرئيس الجمهورية لم يمانع في ‏الحصول على وزارة الداخلية الى جانب وزارة الدفاع، فيما الرئيس ‏الحريري، الذي سلّم بإسناد الماليّة إلى الطائفة الشيعية، لم يمانع في ‏أن تصبح الخارجية من حصّة السنّة، وثمة معلومات تردّدت من دون ‏ان يؤكّدها أحد، من أنّه كان يسعى لإسناد وزارة الدفاع الى شخصية ‏ارثوذكسية يسمّيها رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وعلى ذمّة ‏المعلومات غير المؤكّدة، فإنّ عون لم يقبل بذلك.‏

ثالثاً، حول حجم تمثيل تيار المردة، حيث يتحفّظ عون على تخصيصه ‏بوزيرين مسيحيين.‏

رابعاً، حول تمثيل طلال ارسلان، حيث برز رفض شديد من قِبل الحريري ‏على توزير شخصية محسوبة عليه، فلا هو شارك في استشارات ‏التكليف، ولا هو شارك في الاستشارات غير الملزمة التي اجراها ‏الحريري في مجلس النواب. قابله رفض في المقابل لحصر التمثيل ‏الدرزي في الحكومة بوليد جنبلاط فقط.‏

خامساً، حول الثلث المعطل في الحكومة، الذي كان الحريري يسعى ‏جاهداً لعدم توفيره لأي طرف في الحكومة، بما يجعلها عرضة للتهديد ‏والتلويح به، امام اي قرار يمكن ان تتخذه، حتى ولو كان متعلقاً بشراء ‏قرطاسية. فيما لم يبرز في المقابل اي حديث عن ثلث معطل، لكن برز ‏اصرار على أن يكون غالبية الوزراء المسيحيين من حصّة رئيس ‏الجمهورية وفريقه، اي 5 وزراء على الاقل، يُضاف اليهم الوزير ‏الارمني، ومع الوزير الدرزي اذا ما تمّ توزير شخص محسوب على ‏ارسلان، يصبح العدد 7 وزراء، ما يعني الثلث المعطل سواء بحكومة ‏من 18 وزيراً او حكومة من 20 وزيراً.‏

سادساً، حول الحقائب الاساسية وكيفيّة توزيعها، وبرز في هذا السياق ‏توجّه واضح لدى الرئيس المكلّف ليخرجها من يد “التيار الوطني ‏الحر”، في مقابل رفض للتخلّي عنها، اسوة بوزارة المالية التي ثُبّتت ‏من حصًّة الثنائي الشيعي وتحديداً من حصّة الرئيس نبيه بري، ‏وبالتالي فلتُعامل الطاقة كما عوملت المالية، وإلاّ فلتكن مداورة ‏شاملة تشمل كل الوزارات.‏

سابعا، كان ثمّة توافق مبدئي، على أن يتشاور الرئيس المكلّف ورئيس ‏الجمهورية بأسماء الوزراء المسيحيين، ويتفقان على من سيتمّ توزيره، ‏ولكن جاء في الأيام الأخيرة طرح مفاجئ يفيد بأنّ “غيرنا ليسوا احسن ‏منا، فكما هم يسمّون وزراءهم، نحن (رئيس الجمهورية والتيار الوطني ‏الحر) سنسمّي وزراءنا، ووزارة الطاقة من حصّتنا، ونحن سنسمّي ‏وزيرها”.‏

ثامناً، والأهم، وهو انّ الاعتبار الشخصي هو الحاضر الأول والأكبر في ‏كل هذه المباحثات، وعلى ما تؤكّد المصادر المطلعة، فإنّ الإعتبار ‏الشخصي من كلا الجانبين، هو الذي يتحكّم بمسار الأمور من أوّلها الى ‏آخرها.‏
‏ ‏
عقدتان جديدتان
واضح مما تقدّم، أنّ هذه العِقد ليست سهلة الحل، وبلوغ قواسم ‏مشتركة حولها يتطلب وقتاً وجهداً واستعداداً مشتركاً للحل، لكن في ‏موازاة تلك العِقد، تبرز عقدتان كانتا كامنتين في موازاة اللقاءات ‏المتتالية بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف:‏
‏- العقدة الأولى، توزير شخصية مسيحية تسمّيها كتلة الحزب القومي، ‏المؤلفة من ثلاثة نواب مسيحيين، وسمّت الحريري في استشارات ‏التكليف، وكما تردّد فإنّ الكتلة تلقت وعداً من الحريري في توزير ‏شخصية تسمّيها في الحكومة. ومعلومات المصادر تفيد بأنّ الحريري ‏متحمّس لهذا التوزير، الّا انّ هذا التوزير إن حصل، سيأخذ وزيراً من ‏حصّة رئيس الجمهوريّة والتيار الوطني الحر، يضاف الى وزير مسيحي ‏سيسمّيه الحريري، وهذان الوزيران يُضافان الى وزيري المردة، فيصبح ‏العدد اربعة وزراء، ما يحرم رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر الثلث ‏المعطل، بحيث تصبح حصّته 5 وزراء بحكومة من 18 وزيراً، و6 وزراء ‏بحكومة من 20 وزيراً.‏

العقدة الثانية، توزير شخصية سنيّة يسمّيها “اللقاء التشاوري”، الذي ‏سمّى نائبان منه الحريري ( قاسم هاشم وعدنان طرابلسي) اضافة الى ‏النائب جهاد الصمد. وبحسب المعلومات، فإنّ اللقاء التشاوري ‏سيطالب علناً بتوزير شخصية يسمّيها، على قاعدة عدم حصر التمثيل ‏السنّي في الحكومة بالرئيس الحريري وبالرئيس نجيب ميقاتي فقط، ‏وكذلك على قاعدة رفض تجاوز اللقاء الذي سمّى نصف نوابه ‏الحريري، وتمييز كتلة نيابية مركّبة لطلال ارسلان هي في الاساس جزء ‏من “تكتل لبنان القوي”، ولم تسمِّ الحريري في استشارات التكليف، ‏فعلى اساس اي معيار يتمّ تمييز كتلة معيّنة وتمثيلها، واقصاء كتلة ‏اخرى عن التمثيل؟
‏ ‏
فتش عن جبران!‏
وفيما لاذ الرئيس المكلّف بالصمت حيال هذه التطورّات التي فرملت ‏مسار التأليف، كان بعض المقرّبين منه يلقون مسؤولية الفرملة على ‏رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وقال احدهم ما حرفيّته: ‏‏”كانت الأمور ماشية، ولكن فتش عن جبران”.‏
ورداً على سؤال قال هؤلاء المقرّبون: “لقد عكفت بعض المنصّات ‏على التشويش بالترويج عن أنّ الرئيس المكلّف سيبادر الى الاعتذار ‏عن التأليف، فالرئيس الحريري بترشّحه لرئاسة الحكومة أخذ قراراً كبيراً ‏ولن يتراجع عنه قيد انملة، فضلاً عن أنّ وضع البلد لا يسمح له بأن ‏يتراجع، فهو جاء الى رئاسة الحكومة بمشروع وحيد ومعلن عنوانه ‏الفرصة الاخيرة وتطبيق المندرجات الاصلاحيّة والانقاذية للمبادرة ‏الفرنسية، واذا كان هناك من يريد ان يفشّل هذا المشروع فليتحمّل ‏مسؤوليّته وحده”.‏
وقالت مصادر “تكتل لبنان القوي” لـ”الجمهورية”: “من الاساس عبّرنا ‏عن موقفنا بأننا سنكون مسهّلين لتأليف الحكومة، وانما وفق معايير ‏واضحة ومتساوية وعادلة للجميع. الّا انّ ما نراه هو محاولة تأليف ‏للحكومة بمعايير خارج سياق المبادرة الفرنسية”.‏
ورداً على سؤال حول التمسّك بوزارة الطاقة، اكّدت المصادر على ‏ذلك، وقالت: “لقد كان بيان الهيئة السياسية للتيار الوطني الحر ‏واضحاً ولا لبس فيه، لجهة التأكيد على حكومة مؤلفة على قاعدة ‏المساواة والتساوي بين اللبنانيين، وكذلك على حق كل طائفة أو ‏مكوّن او فريق ‏سياسي بالحصول على أي حقيبة وزارية، من دون ‏التسليم بوجود موانع، هي أصلاً غير دستورية، هذا هو موقفنا ولن ‏نتراجع عنه”.‏
‏ ‏
لا معايير
وسط هذه الاجواء، يؤكّد قطب نيابي لـ”الجمهورية”، ان “ما يبرز من ‏تعقيدات مردّه الى المساحة الواسعة من التباينات بين طرفي ‏التأليف، والى عدم وضع معايير جدّية للتأليف، كان يفترض حسمها ‏في اللقاء الأول بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف. حيث لا معايير ‏في توزيع الوزارات على الطوائف، ولا حول التوزير واي كتل سياسية ‏او نيابية ستسمّي الوزراء، كذلك لا معايير حول المداورة او كيف ‏ستُعتمد، مع التأكيد أنّ هذه المداورة تبدو حتى الآن عنواناً كبيراً غير ‏قابل للتطبيق، ولا يجب الّا نتجاوز أنّ موضوع اسناد وزارة المالية الى ‏الشيعة، ولشخصية يُسمّيها الرئيس بري، ما زالت محلّ تحفّظ بالغ لدى ‏رئيس الجمهوريّة وفريقه”.‏
‏ ‏
راحت اسابيع!‏
الّا أنّ مصادر معنيّة مباشرة بملف التأليف اكّدت لـ”الجمهوريّة”، انّه ‏‏”على الرغم من أنّ الأجواء تبدو مقفلة حالياً على خط التأليف، الّا انّ ‏الباب ليس مقفلا بالكامل امام تحقيق خرق ايجابي في أي لحظة”.‏
وقالت المصادر: “مسار التأليف حالياً، هو في ربع الساعة الاخير، ‏وخلال هذا الربع سيتحدّد ما إذا كانت الإيجابيات ستغلب السلبيات او ‏العكس، والجهود منصبّة حالياً لتغليب الإيجابيات، في ظل قناعة ‏يفترض أنّها موجودة لدى الجميع، بأنّه إن لم تتشكّل الحكومة في ‏خلال الاسبوع الجاري، وفي غضون يومين او ثلاثة أيام على الأكثر، ‏معناه اننا سندخل في مشكلة، وراحت الحكومة أسابيع من التعطيل، ‏ويدخل مسار التأليف خلالها في لعبة “دومينو” خطيرة تفتح فيها ‏الشهيات وتتدحرج فيها الطلبات التعجيزية من هنا وهناك، تضيع ‏معها كل ابواب المخارج”.‏
ولفتت المصادر، الى انّ حل الخلاف على حجم الحكومة، سيؤدي فوراً ‏الى أن “تكرج” الحلول حول كل الامور الاخرى، علماً انّ الخلاف على ‏أن تكون من 18 وزيراً او من 20 وزيراً، مبالغ فيه، فلا حكومة الـ18 ‏تؤذي عون وفريقه، ولا حكومة الـ20 تزعج الحريري، فكلاهما لا يؤدّيان ‏الى ثلث معطل.‏
‏ ‏
ما علاقة الانتخابات؟
يبرز في هذا السياق، موقف لمرجع مسؤول، حيث اكّد لـ”الجمهورية”: ‏‏”المطلوب حكومة بالامس قبل اليوم، واليوم قبل الغد، وأستغرب ما ‏يذهب اليه البعض في تحليلاتهم الى ربط الحكومة في لبنان نفسياً ‏بالانتخابات الرئاسية الاميركية، ويصورها كجزء من الحملة الانتخابية ‏لدونالد ترامب وجو بايدن، فدعونا نتواضع قليلاً، ما علاقتنا بهذه ‏الانتخابات، بل اين نحن من هذه الانتخابات، الاميركيون “مش شايفينا”.‏
واذ لفت المرجع الى “اننا كنا نأمل أن تؤلّف الحكومة قبل الانتخابات ‏الاميركية، ولكن اما وانّ الوقت قد سبقنا، فما زال الوقت متاحاً لأن ‏تولد قبل نهاية الاسبوع الجاري”. الّا أنّ ما يخشى منه المرجع ‏المسؤول، هو ان تكون في خلفيّة البعض ان ينتظر أيّ إدارة أميركية ‏ستأتي مع الانتخابات، ممنِّيا نفسه بأنّها قد تحمل معها ما قد يفرض ‏تغييرات نوعية في مشهد المنطقة، ومن ضمنها لبنان. فإذا كان ثمة ‏من يفكر بذلك، فهذا معناه تعطيلاً طويلاً وفراغاً حكومياً وبلداً ينهار ‏اكثر، وتكون في يدنا فرصة انقاذية وقد اعدمناها نهائياً.‏
وسأل المرجع: “إنْ اعدمنا هذه الفرصة المتاحة امامنا لتشكيل حكومة ‏ولو بحدٍ معقول من الشراكة في عملية الانقاذ الذي يتطلبها البلد ‏سريعاً، فمن سيأتي لنجدتنا؟ الفرنسيون منهمكون بوضعهم الداخلي ‏وهيهات ليخرجوا منه، والادارة الاميركية بعد انتخابات، لا احد يعرف ‏هويتها، فإن عاد ترامب، فالسياسة الاميركية هي ذاتها حيال لبنان ولن ‏تتغيّر، واما اذا جاء بايدن، فسيتسلم زمام الحكم في شباط، وحتى ‏تتشكّل ادارته تحتاج الى ثلاثة او اربعة اشهر وربما اكثر، وهنا نسأل من ‏يراهن على انتظار متغيّرات يعتقد انّها قد تفيده: هل يستطيع لبنان ان ‏ينتظر مزيداً من الوقت المهدور، وأي حال سيكون عليه لبنان إن بقي ‏بلا حكومة حتى ذلك الوقت؟”.‏

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *