الرئيسية / صحف ومقالات /  الجمهورية:إجتماع بعبدا اليوم لتحسين الخطة… و«لقاء مــمتاز» بين بري وباسيل
الجمهورية

 الجمهورية:إجتماع بعبدا اليوم لتحسين الخطة… و«لقاء مــمتاز» بين بري وباسيل

ظلت الخطة الاصلاحية الحكومية أمس محور الاهتمام داخلياً وخارجياً، وسط ردود فعل متفاوتة حول جدواها ومدى قدرة الحكومة على تنفيذها وثقة المجتمعين العربي والدولي بها بما يساعد على تحقيق الانقاذ المطلوب اقتصادياً ومالياً، في الوقت الذي تتفاقم الازمة المعيشية نتيجة الارتفاع الجنوني في الاسعار الذي خصّص مجلس الوزراء جلسته غداً لمعالجته بعدما بات ينذر بتفجّر الشارع بنحو عنيف في قابل الايام…

وستتجه الانظار اليوم الى القصر الجمهوري حيث سينعقد اجتماع رئيس الجمهورية ميشال عون مع رؤساء الكتل النيابية، علماً أنّ مجموعة منهم اعتذرت عن الحضور لإصرار الرئاسة على حضورهم شخصياً ورفضها حضور ممثلين عنهم. ولذلك سينعقد هذا الاجتماع بمَن حضر، وسيشارك فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب، خصوصاً انّ الغاية منه هي مناقشة الخطة الاقتصادية والمالية الاصلاحية التي أعلنتها الحكومة لإنقاذ البلاد من الانهيار الاقتصادي والمالي الذي وقعت فيه. وعشيّة هذا الاجتماع دعت مجموعات من الحراك الشعبي الى التجمّع الحادية عشرة قبل ظهر اليوم عند مفترق الطريق المؤدي الى القصر الجمهوري في بعبدا تحت عنوان «كلّن يعني كلّن».

كان اللافت في أجواء التحضير لاجتماع بعبدا الرئاسي ـ النيابي زيارة رئيس تكتل «لبنان القوي» النائب جبران باسيل المفاجئة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وافادت مصادر عين التينة «أنّ البحث تناول الامور الراهنة على اختلافها، وأنّ الأجواء كانت جيدة جداً».

وفي الوقت الذي نقل عن باسيل قوله «انّ الاجتماع كان ممتازاً»، مشيراً إلى أنه عبّر عن إيجابية اللقاء مع رئيس المجلس، بالإيماءة بيده، حينما رسم إشارة «لايك»، فهذه الاشارة تؤكد مدى إيجابية اللقاء حول كل القضايا التي تناولها بالبحث.

وبحسب ما نقل عن باسيل، فإنه أكد «اننا كلنا نلتقي مع الرئيس بري، ونجد كم هي كبيرة المساحات الوطنية المشتركة بيننا، وهذا يؤكد كم اننا نستطيع أن ننجز معاً للبنان مع هذا الرجل الكبير». واضاف: «هذه الإيجابية تؤكد انه يجب علينا الّا نسمح لكل من يحاول أن يعكّر العلاقة بيننا، من أن ينجح في هذه المحاولات».

وقد أنجزت الدوائر المختصّة في القصر الجمهوري تحضيراً للقاء الرئاسي ـ النيابي اليوم وتحدّد شكل الطاولة ومقاعد المدعوين اليه، حيث سينعقد في قاعة 25 ايار التي تستخدم منذ فترة لعقد جلسات مجلس الوزراء، وتم توزيع مقاعد رؤساء الكتل الذين سيحضرون بحسب البروتوكول وبطريقة تُحاكي التباعد بينهم وفق الاجراءات المتخذة للوقاية من وباء كورونا.

وحتى ليل امس كان القصر الجمهوري قد تبلّغ حضور غالبية رؤساء الكتل النيابية وقادة الاحزاب باستثناء الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط (الذي كان قد زار رئيس الجمهورية امس الاول واعتذر عن الحضور لأسباب طبية)، فضلاً عن اعتذار كل من: الرئيس نجيب ميقاتي الذي أبدى خشيته من «أن تكون الخطة التي تم اقرارها تشكل انقلاباً على كل الاسس الاقتصادية التي قام عليها لبنان»، ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية الذي اعتذر «لأنني في حجر صحي بسبب كورونا… ورقمي مفرد»، فيما غرّد رئيس كتلة نواب الكتائب سامي الجميّل مقرراً عدم المشاركة «بعدما أفرغ الاجتماع من مضمونه وتحوّل ساحة لتصفية الحسابات». وقال: «نحن على اقتناع أنّ هذه السلطة تحت الوصاية وفاقدة الصدقية في الداخل والخارج ما يصعب مهمّة التحاور مع المراجع الدولية وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة». وأضاف: «على رغم من ذلك، كنّا على استعداد لتلبية الدعوة والاستماع الى شرح الخطة مع تحفّظنا على انعقاد الاجتماع بعد إقرار الخطة من قبل الحكومة. لكن بعدما تمّ تفريغ الاجتماع من مضمونه وتحوّله إلى ساحةٍ لتصفية حسابات سياسية مفادها احتساب عدد المشاركين من غير المشاركين، قرّرنا عدم المشاركة رفضاً منّا أن نكون شركاء في هذه المهاترات السياسية في هذا الوقت بالذات الذي نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى التضامن والعمل الجدّي لوضع تصوّر للحل تُشارك فيه كل الطاقات والهيئات والقوى لأنّ مصير لبنان وشعبه على المحك. ولأننا لا نقبل أن يحسبنا أي من الطرفين من ضمن فريقه، سنتقدّم بملاحظاتنا السياسية والتقنية على الخطة التي انكببنا على دراستها في مؤتمر صحافي لاحق».

 

في انتظار جعجع

وبقي على دوائر القصر الجهوري ان تتبلّغ موقف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الذي لم يعتد ان يبلغها مسبقاً موقفه بتلبية مثل هذه الدعوات لأسباب أمنية تتصل بتحركاته الحذرة. وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ جعجع كان يبلّغ بحضوره الى مثل هذه اللقاءات في بعبدا عندما يصل الى مكان قريب من القصر، وعند عبوره مستديرة الصياد.

موقف «القوات»

وعشيّة لقاء بعبدا، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ الرأي العام اللبناني مَلّ من الخطابات الرنانة والبيانات الوزارية الطنانة والبرامج المالية الفضفاضة والخطط الاقتصادية المكثفة، لأنه يعتبرها تأسيساً على تجربته الطويلة والمرّة بأنها ستبقى حبراً على ورق، ومن هنا العبرة دائماً في التنفيذ، حيث أنّ المطلوب من الحكومة في هذه المرحلة الاستثنائية خطوات عملية وسريعة لا الاكتفاء بمقاربات عامة ونظرية، خصوصاً انّ الأزمة المالية الخانقة لا تتحمّل الانتظار ولا المماطلة والتسويف والتأجيل، وعند التنفيذ تكرّم الحكومة او تهان، لأنه في التنفيذ يظهر ما إذا كانت مُمسكة بقرارها وقادرة على تطبيق الإجراءات المطلوبة منها بعيداً من الاستنسابية ومن دون مراعاة فلان أو علتان لاعتبارات سياسية».

ورأت المصادر «انّ ثمة خطوات لا تتطلب اجتماعات ولقاءات ومحادثات وحوارات ومشاورات، بل جلّ ما تتطلّبه هو وجود قرار من أجل الشروع فوراً في التنفيذ، لأنّ بعض البنود في الخطة طويلة الأمد وتستدعي ورشة نيابية، فيما يجب وضع الأمور على النار سريعاً من خلال بعض الإجراءات المعروفة من قبيل ملفي الكهرباء والاتصالات والموظفين غير القانونيين والمعابر غير الشرعية والجمارك، ومجرّد ان تقدم الحكومة في هذا الاتجاه فيعني أنها جادة في توجهها الإصلاحي، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على مستوى ثقة الناس كما ثقة المجتمع الدولي وصندوق النقد الذي يفتح عندذاك سريعاً باب التعاون مع لبنان الذي هو بأمسّ الحاجة الى العملة الصعبة، ومعلوم انّ المدخل للاستقرار المالي هو عامل الثقة، والثقة لا يمكن انتزاعها سوى عن طريق الخطوات العملية».

الحكومة والخطة

وفي سياق متصل بَدا من القرارت التي اتخذها مجلس الوزراء أمس انه يسعى الى تحصين الخطة الحكومية الاصلاحية بمجموعة من القرارات المتعلقة بمكافحة الفساد، ووقف الهدر في المال العالم، إذ انه الى «تمديد فترة التعبئة العامة لأسبوعين»، وتكليف وزارة الاتصالات «نقل ادارة شركتي الخلوي من ادارة شركتي «زين» و«اوراسكوم» الى ادارة وزارة الاتصالات، وافقَ المجلس على «عرض وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية لمشروع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد»، وقرر «تأليف لجنة متخصصة تتولى اجراء مسح شامل لثروات الاشخاص الذين شغلوا او يشغلون مناصب دستورية او قضائية او ادارية او عسكرية مع ازواجهم وأولادهم القاصرين، وفقاً لآلية ومعايير وأسس تحددها اللجنة».

غلاء الاسعار

وعندما أثير موضوع غلاء الاسعار كانت هناك مداخلات لوزراء حول الغلاء الفاحش غير المبرّر وتحقيق التجار أرباحاً غير طبيعية وغير مقبولة، فقرر مجلس الوزراء تخصيص جلسته غداً في السراي الحكومي للبحث في هذا الامر تفصيلياً. وطلب من وزارة الداخلية مؤازرة وزارة الاقتصاد ودخول الاجهزة الامنية على خط ضبط المخالفات.

وفي هذا الصدد قال وزير الاقتصاد راوول نعمة لـ»الجمهورية» رداً على سؤال حول عرض الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله المساعدة وتطويع اكثر من 10000 شاب لمساعدة وزارة الاقتصاد في مراقبة الاسعار ولجمها: «أنا لا استطيع ان أنظّم جيشاً، لكنني أرحّب بأي متطوع يحمل الهوية اللبنانية بغضّ النظر عن انتمائه، وسنبدأ الخميس بتدريب المتطوعين. ولقد طلبتُ من البلديات مساعدتنا في ضبط الاسعار وتنظيم المحاضر، خصوصاً انّ لديها صلاحيات اكبر واكثر من وزارة الاقتصاد. فبالنسبة الى المولدات الكهربائية مثلاً، تستطيع البلديات مصادرتها وتشغيلها بعد القرار القضائي وفق المخالفات، وما نقوم به الآن هو العمل مع وزارتي الصناعة والزراعة ومصرف لبنان لتأمين دعم ما يتمّ بحثه لاستيراد المواد الاساسية، وقد اجتمعت في الساعات الماضية مع نقابة اصحاب «السوبرماركات» لمعرفة هوية السلع الاساسية وسنستكمل هذه الاجتماعات لتحديد لائحة السلع والتأكد من انها غير منتجة في لبنان، وهذا من ضمن خطط الأمن الغذائي للمواطن».

بعض ما دار في مجلس للدفاع

وعلى صعيد اجتماع المجلس الاعلى للدفاع الذي انعقد قبل ساعات من جلسة مجلس الوزراء، علمت «الجمهورية» انه بعد مداخلتي رئيسي الجمهورية والحكومة، قدّم قادة الأجهزة العسكرية والأمنية تقارير مفصلة حول ما تحقق في المرحلة المنتهية من التعبئة العامة وانطباعاتهم من النواحي الأمنية والإقتصادية والاجتماعية والتوقعات المنتظرة لِما بعد المرحلة الحالية وما يمكن القيام به على كل المستويات.

وقد أجمَع هؤلاء القادة على إبداء الارتياح الى حجم التزام المواطنين بمقومات التعبئة العامة، ما خَلا بعض الخروقات في مناطق محددة باتت معروفة، وخصوصاً في طرابلس وصيدا ومناطق متفرقة، حيث تعيش هذه المناطق حياة طبيعية خارج مقوّمات التعبئة وما فرضته من أصول وقواعد لجهة التحركات وعدم اتخاذ التدابير الضرورية التي تحميها ومنع انتشار الوباء في هذه المناطق.

وقالت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» انّ تقريراً عرض في الإجتماع عن حملة استعادة المغتربين الى لبنان أظهرَ انّ القرار المعمول به ما زال عند ضرورة اعطاء الأولوية لإعادة اللبنانيين الى البلاد قبل البحث في من لديهم إقامة في لبنان من جنسيات مختلفة، ولا يقف الأمر عند الفلسطينيين المقيمين في لبنان، علماً انّ رقم الراغبين بالعودة اقترب من 20 الفاً تقريباً، مع العلم انّ المرحلة الجارية من برامج العودة ستشمل 12 الف لبناني من اكثر من 11 دولة.

وعند مقاربة المجتمعين لمظاهرالتحركات الشعبية في عدد من المناطق، توقعت التقارير الامنية ان تتزايد الحركة الاحتجاجية كلما ازدادت الصعوبات الاقتصادية واستمر إقفال المؤسسات في مجالات حيوية عدة، وهو ما جعل عشرات الألوف مهددين بلقمة عيشهم ورواتبهم الشهرية الكاملة، عدا عن ضياع تعويضات كثيرين منهم.

عصابات السرقة

وقلّلت التقارير الامنية من مخاطر اعمال السرقة التي تراجعت في الفترة الأخيرة نتيجة توقيف عدد من العصابات في مناطق متعددة. وأظهرت هذه التقارير انّ معظم الموقوفين الجدد هم من اصحاب السوابق، ومنهم مَن أطلقوا قبل اسابيع او ايام من سجن رومية وسجون أخرى، وهو ما يوحي بالإطمئنان الى حد ما الى عدم تشكيل عصابات جديدة لتنفيذ مثل هذه العمليات.

وفي مجال آخر، لفتت مصادر المجتمعين الى انّ الاجتماع تناول الترتيبات الامنية الخاصة بشهر رمضان وصولاً الى عيد الفطر، وقد اختصرت فترة الأسبوعين عند البَت بتمديد فترة التعبئة كما كانت مقترحة الى 10 ايام لتنتهي في ثاني ايام العيد في 24 ايار الجاري.

وفي الشأن الاقتصادي ناقش المجتمعون قضية ارتفاع الاسعار والإجراءات التي تنوي وزارة الاقتصاد اتخاذها وتلك التي اقترحها رئيس الحكومة، فحصل إجماع على ضرورة تسهيل عمل المصانع اللبنانية المنتجة للصناعات الغذائية وتلك المتّصلة بمواد التعقيم لا بل تشجيعها في ظل الغلاء الذي طاوَل المواد المستوردة والمُسعّرة بالدولار الأميركي. كذلك تقرر تسهيل الحصول على الدولار الصناعي بالنسبة الى مستوردات الصناعيين، والسعي الى تسهيلها بالسعر المدعوم من مصرف لبنان ومن حسابات الصناعيين أنفسهم وليس من مخزون المصرف المركزي.

التعيينات

وأثار وزير الاشغال ميشال نجار موضوع التعيينات في مركزَي محافظ بيروت ورئاسة مجلس الخدمة المدنية، وسأل: لماذا لا يبلغ الوزراء مسبقاً بالتعيينات المقترحة؟ وقال: «في كل مرة نتفاجأ من الاعلام ومن الصحف حول اجراء مجلس الوزراء التعيينات والاسماء المطروحة». وهنا حصل سجال حاد بينه وبين رئيس الحكومة الذي اكد «انّ كل النقاشات يجب ان تحصل داخل مجلس الوزراء»، وقال: «انّ التعيينات غير مطروحة اليوم (أمس)، ونحن أكدنا اننا سنرفع التعيينات وفق الاصول». وأضاف بنبرة عالية: «يُمنع على الوزراء تصريح عكس ما اقول او عكس تَوجّه الحكومة»، ما دفعَ بعض الوزراء الى التهامس والتساؤل: «هل نحن تلامذة وفي مدرسة؟».

وكان امتعاض نجار خصوصاً على الموقع الارثوذكسي لمحافظ بيروت، والذي تردّد في الصحف انّ رئيس الحكومة يُزمع تعيين مستشارته للشؤون الصحية بترا خوري.

وعلمت «الجمهورية» انّ عون، وبعد انتهاء الجلسة مباشرة، استدعى الى مكتبه نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عدرا، وعُقد اجتماع في حضور نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي خُصّص للبحث في التعيينات الارثوذكسية والامتعاض الارثوذكسي من التعاطي مع تعيينات الطائفة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *