الرئيسية / أبرز الأخبار / الشرق الأوسط : جلسة للبرلمان اللبناني لإقرار موازنة 2020‏
الشرق الاوسط

الشرق الأوسط : جلسة للبرلمان اللبناني لإقرار موازنة 2020‏

كتبت صحيفة “الشرق الأوسط ” تقول : يعقد مجلس النواب اللبناني اليوم جلسة تشريعية لمناقشة مشروع موازنة المالية ‏العامة للعام 2020، وسط جدل دستوري حول مناقشة مشروع موازنة قدمته ‏حكومة سابقة، والمفترض أن تدافع عنه حكومة لم تعدّ بنوده، فضلاً عن أن ‏الحكومة الجديدة لم تحز بعد ثقة مجلس النواب، إلى جانب تحدٍ آخر يتمثل في ‏تبدل المعطيات المالية التي أعدت على أساسها الموازنة في ظل تفاقم الأزمة ‏الاقتصادية والمالية في البلد، عدا عن الرفض الشعبي لانعقاد الجلسة البرلمانية‎.
وبدا من خلال الترتيبات لانعقاد الجلسة البرلمانية اليوم أن التحدي الأخير، ‏المتمثل بالاحتجاجات، قد وضعت له السلطات حلاً عبر إنشاء منطقة أمنية ‏عازلة في وسط بيروت ضمن خطة أمنية محكمة أعدتها قوى الأمن الداخلي ‏لتأمين انعقاد الجلسة. وتتضمن الخطة رفع جدران إسمنتية لعزل بعض مداخل ‏المنطقة العازلة التي سيحميها انتشار واسع للعناصر الأمنية‎.

يناقش البرلمان اليوم مشروع الموازنة الذي أقرته الحكومة السابقة، وخضع ‏لتعديلات في لجنة المال والموازنة النيابية التي أحالت المشروع على الهيئة ‏العامة للبرلمان. ونفى وزير المال غازي وزني أمس أن يكون قد أرسل “فذلكة ‏جديدة للموازنة إلى مجلس النواب أو أي نص آخر له علاقة بالموازنة”، مؤكداً ‏‏”أنها موازنة الحكومة السابقة‎”.

تتمثل المعضلة الأهم التي تواجه الموازنة في تبدل المعطيات المالية التي على ‏أساسها جرى إعداد مشروع الموازنة في حكومة الرئيس سعد الحريري ‏المستقيلة، وهو ما يستوجب، بحسب مصادر سياسية، استردادها من قبل ‏الحكومة الجديدة (برئاسة حسان دياب) وإجراء تعديلات عليها قبل أن تحيلها ‏مجدداً إلى مجلس النواب، وهو ما لم يحدث. وأوضحت المصادر أن الحريري ‏قبل تشكيل الحكومة الجديدة كان بوارد استرداد الموازنة قبل مناقشتها في مجلس ‏النواب لإجراء التعديلات، مشيرة إلى أنها وُضِعت على قياس الاستجابة لمؤتمر ‏‏”سيدر” لجهة تخفيض العجز بمساهمة من مصرف لبنان والمصارف التجارية ‏الأخرى‎.
لكن التطورات المالية والاقتصادية بعد 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ‏وهو تاريخ اندلاع “الانتفاضة” اللبنانية، بدّلت في المعطيات المالية، حيث لم يعد ‏الوضع النقدي للمصارف ومصرف لبنان يتيح بالمساهمة التي كانت مرصودة ‏في مشروع الموازنة قبل 17 أكتوبر. هذا العامل الطارئ، يُضاف إلى تراجع ‏واردات الدولة إلى نسبة تتخطى الـ40 في المائة، وهو ما يلزم الدولة إجراء ‏تخفيضات إضافية عما كان وارداً في مشروع الموازنة الذي يدرسه البرلمان ‏اليوم‎.
وفي معرض الاقتراحات لاجتراح حلول، تقول المصادر إن البرلمان يستطيع ‏مواكبة تلك المتغيرات عبر إقرار تخفيضات في الأرقام الواردة فيها، إذ يتيح ‏القانون للهيئة العامة لمجلس النواب إجراء تخفيضات إضافية عما هو وارد في ‏المشروع، لكنه لا يتيح له إقرار زيادات في الإنفاق، وهو يدرك أن الموازنة في ‏نسختها الحالية تحتاج إلى ترشيق إضافي‎.
ويأخذ البرلمان ملف التخفيضات بعين الاعتبار في معرض الاستجابة لمقررات ‏مؤتمر “سيدر” عبر إقرار خطة الطريق إليه والتي تتمثل في إجراء إصلاحات ‏وتخفيضات ومن ضمنها إنشاء مجالس إدارة لبعض المؤسسات التي تشهد ‏شغوراً، وتخفيض إنفاق القطاع العام وتقليص الإنفاق غير المجدي وغيرها من ‏الإصلاحات والإجراءات لمواجهة مشكلة انخفاض الواردات. ولفتت المصادر ‏إلى أن القائمين على “سيدر” سيأخذون تلك الإجراءات بعين الاعتبار إذا ‏استوفى لبنان الشروط‎.
وتتحدث معلومات عن أن هناك اتجاهاً لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري ‏لإقرار الموازنة في جلسات ماراثونية تنتهي في يوم واحد وإقرار الموازنة في ‏ختامها بدلاً من يومين، مشيرة إلى اجتماع عقده بري مساء الجمعة الماضي ‏بعيداً عن الأضواء مع رئيس الحكومة حسان دياب جرى خلاله نقاش وتقويم ‏للمسار المرتبط بإقرار الموازنة‎.

ي هذا الوقت، أشعلت “دستورية الجلسة” جدلاً في الأوساط السياسية، حيث ‏رأى رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” سامي الجميّل أن جلسة مجلس النواب ‏تعتريها مجموعة من المخالفات الدستورية، وعلى رأس لائحة المخالفات أن هذه ‏الحكومة جديدة لم تأخذ ثقة المجلس بعد ولا يحق لها المثول أمامه وهي لم تطّلع ‏على الموازنة القديمة ولا يحق لها أن تتبناها قبل أخذ ثقة مجلس النواب. وقال ‏الجميّل: “هذا يُعتبر مخالفة أساسية للدستور بحيث إننا ذاهبون غداً (اليوم) إلى ‏المجلس لإقرار موازنة أنجزتها حكومة ساقطة وستدافع عنها حكومة لم تأخذ ‏الثقة، وهذا كلّه مخالف لمنطق العمل المؤسساتي وعمل المجلس النيابي”. ‏وأشار إلى أن “ما نراه اليوم هو تأكيد على أن هناك نية واضحة باستمرار النهج ‏نفسه الذي كان معتمداً وإرادة واضحة عند المنظومة الحاكمة بالاستمرار ‏بالطريقة نفسها من خلال التصويت على هذه الموازنة”، محذراً من أن ‏‏”الأخطر هو أننا أصبحنا في الانهيار فيما تعتبر السلطة أن بإمكان لبنان أن ‏يستمر سنة من دون إصلاحات حتى 2021”. ورأى الجميّل أن هذا “تأكيد على ‏الهروب من المسؤولية”. وتابع: “الحكومة ليس لديها استقلالية، والأمر كان ‏واضحا من خلال طريقة تشكيلها والمحاصصة وإعلان الوزراء أنهم تابعون ‏للقوى السياسية”. وقال: “غادرت الحكومة مع موازنتها من الباب وعادت من ‏الشباك‎”.

على ضفة حزب “القوات اللبنانية”، أفادت قناة “إل بي سي” بأن “تكتل ‏الجمهورية القوية” قام بعملية تشاور داخل صفوفه ومع قوى سياسية أخرى من ‏أجل اتخاذ الموقف المناسب من الجلسة في ظل وجود وجهتي نظر: طرف يقول ‏بعدم دستورية الجلسة في ظل غياب الحكومة التي لم تمنح ثقة المجلس بعد، إذ ‏كيف لحكومة جديدة أن تتبنى موازنة حكومة غيرها؟ وطرف آخر يقول بإمكانية ‏التشريع في ظل غياب الحكومة. وقالت إن التكتل يعتبر، في الحالتين، أن ‏الموازنة لم تعد صالحة بأرقامها التي تجاوزتها تطورات الأزمة المالية، وبات ‏من الملح وضع “موازنة بأرقام حقيقية لا وهمية” وتضمينها خطوات إصلاحية ‏فعلية‎

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *