الرئيسية / سياسة / “الأخبار”: حكومة بلا الحريري وباسيل؟
الاخبار

“الأخبار”: حكومة بلا الحريري وباسيل؟

كتبت صحيفة “الأخبار ” تقول : استفاق اللبنانيون أمس على أخبار فتح الجيش للطرقات المقطوعة، بعد أكثر من أسبوعين، رفض خلالهما التدخل ‏بشكل حاسم. وأقدم الجيش على إزالة كل المعدات والخيام التي وضعت في جل الديب والزوق وأماكن أخرى منعاً ‏لإعادة قطع الطرق التي كانت محور مشاورات بين الرئيس سعد الحريري وحزب الله، وبين الطرفين وقيادة الجيش، ‏خلصت إلى قرار بمنع إغلاق طريق الساحل الجنوبي، لما يشكله من شريان استراتيجي يصل بيروت بمدن الجنوب ‏وقراه، خصوصاً بعدما “تيقّن” الحريري من أن من يقطعون طريق الجنوب هم من مناصري تياره السياسي. وبنتيجة ‏هذا القرار، مرفقاً بتقدير قيادة الجيش بأن التوترات تزداد بين المواطنين نتيجة قطع الطرقات، قرر بالتوازي العمل ‏على فتح طريق الشمال. لكن كان لافتاً ما نقل عن وزارة الخارجية الأميركية، ولا سيما إشارتها إلى “أننا نتوقع من ‏الجيش اللبناني مواصلة دوره بحماية المتظاهرين”. كما دعت الحكومة اللبنانية الى “إحترام حقوق وأمن ‏المتظاهرين”. وهو ما فسر على أنه اعتراض على خطوة فتح الطرقات‎.

النقاش بشأن قطع الطرقات، تفاعل أيضاً بين الناشطين ومجموعات الحراك، حيث برز رأيان، الأول يؤكد أنه أمام ‏استهتار السلطة بمطالب الناس، والتأخر في تكليف شخصية لتأليف الحكومة، لا بد من زيادة الضغط عليها. والثاني ‏يعتبر أن قطع الطرقات تستفيد منه القوات والمستقبل تحديداً في مفاوضاتهما مع شركائهما في السلطة، ولذلك وجب ‏الابتعاد عن تنفيذ أجندتهما والانتقال إلى إغلاق مرافق ومؤسسات حيوية، بما يساهم في الضغط على السلطة لا على ‏الناس. لكن، مساء أمس كانت الكثير من الطرقات قد بدأت تُقطع، ولاسيما في الشمال، حيث عمد الجيش إلى محاولة ‏فتحها‎.

وعلى وقع استمرار حركة الشارع، تكشّفت أمس تفاصيل مبادرة طرحها الوزير جبران باسيل على الحريري، في ‏لقائهما أول من أمس. وأوضحت مصادر التيار الوطني الحر أن وزير الخارجية حمل “مقترحاً متكاملاً” ينص على ‏‏”حكومة عمل اقتصادي خالية من الرموز السياسية”، و”يسمّي الحريري رئيساً لها يحظى بموافقة الأطراف ‏السياسيين”، و”تسمّي القوى السياسية فيها وزراء من ذوي الاختصاص”. كما تتضمن المبادرة تسمية وزراء يمثلون ‏الحراك الشعبي “بعد استمزاج رأي ساحات التظاهر استجابة لدعوة رئيس الجمهورية للمتظاهرين الى الحوار”. ‏وأكدت المصادر أن باسيل حمل الى الحريري “مبادرة للخروج من الأزمة الراهنة لا محاولة لفرض اي شكل ‏للحكومة”. علماً أنه من نافل القول أن على الحكومة الجديدة أن تحترم التوازنات السياسية التي أفرزتها الانتخابات ‏النيابية، وتم التعبير عنها في الحكومة الحالية. وبالرغم من إقرار باسيل أن البلد في ثورة مطلبية عابرة للاصطفافات، ‏إلا أنه اعتبر أن ذلك لا يلغي وجود اصطفافين سياسيين. ولذلك، على الحكومة أن تراعي الأمرين، أي الاصطفاف ‏السياسي والاصطفاف الاقتصادي. وكان واضحاً أن حزب الله وحلفاءه لن يرضوا بتغيير التوازنات التي أرستها ‏الانتخابات النيابية‎.

ولدى النقاش في مسألة حكومة الاختصاصيين، اعتبر باسيل أن الحريري شخصية سياسية ورئيس كتلة نيابية، ‏وبالتالي إذا كان على رأس الحكومة فهذا يعني وجوب ان تضم قوى سياسية ورؤساء كتل أخرى. أما في حال كانت ‏الحكومة حكومة اختصاصيين، فمن الطبيعي اختيار القوى السياسية للاسماء، مع البحث في كيفية تمثيل الحراك، ومن ‏أي حصة. علماً أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان أكد أيضاً على ضرورة تمثيل الحراك، مقترحاً اعتبارهم ‏‏”طائفة الحراك” بعيدًا عن الواقع الطائفي المتحكّم بنا، بحيث يتم، لو كانت الحكومة من 24 وزيراً، توزيع أعضائها ‏بين 9 مسيحيين و9 مسلمين و6 من الحراك‎!‎

وعلمت “الأخبار” أن الحريري أكّد انه ليس متمسكاً بالعودة إلى رئاسة الحكومة، إلا أنه طلب التريث في انتظار مزيد ‏من المشاورات. علماً أن مصادر الحريري كانت بدأت تعتبر أن خيار حكومة اختصاصيين، من دون الحريري، هو ‏الأكثر ترجيحاً، مع تقدم اسمَي ريا الحسن ونواف سلام لرئاستها‎!

الكوّة التي فتحها لقاء الحريري – باسيل لا تلغي حقيقة أن التيار الوطني الحر يعتبر أن الحريري أخلّ بالتسوية الرئاسية ‏عبر حركته البطيئة التي منعت أي إصلاح، سواء ما قدم في موازنة 2019 أو في موازنة 2020 , ولذلك لا يمكن ‏الوثوق به مجدداً. كذلك فإن مشكلة حزب الله مع الحريري، وظروف استقالته وخلفياتها، لم تنته. وهو يُرجّح أن ‏يستبدل، في الاستشارات النيابية، اسم الحريري أو غيره بورقة بيضاء. علماً أن الحريري يحرص أمام من يتلقيهم على ‏الإشارة إلى أنه ليس شريكاً في أي انقلاب سعودي، وهو استقال تحت ضغط الشارع وليس لأي سبب آخر‎

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *