الرئيسية / أبرز الأخبار / رئيس الجمهورية يطمئن اللبنانيين: لن تُفرض ضرائب على الفقراء ولبنان سيزدهر ويخرج تدريجياّ من الصعاب التي تواجهه
download

رئيس الجمهورية يطمئن اللبنانيين: لن تُفرض ضرائب على الفقراء ولبنان سيزدهر ويخرج تدريجياّ من الصعاب التي تواجهه

طمأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اللبنانيين ان لا “ضرائب جديدة ستفرض على المواطنين الفقراء والمعوزين، مشدداً على “أننا نعلم كيف وعلى متى يجب أن تفرض الضرائب” مؤكداً أن “لبنان سيزدهر وسيخرج تدريجياّ من الصعاب التي تواجهه”.

واشار الرئيس عون في اعقاب الخلوة التي عقدها والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قبيل القداس الحبري الذي اقيم في بكركي صباح اليوم لمناسبة عيد القيامة والفصح المجيد، على ان أن لبنان يمر بأزمة تتم معالجتها، وعلى الجميع العمل ليلاً نهارا للانتهاء منها في أسرع وقت ممكن لأنّ الوضع لا يسمح بالتمادي بالوقت، داعياً من ليس لديه الخبرة لإنهائها بسرعة “ليتفضّل إلى بعبدا ونحن نقوم بإنهائها له”.

اما البطريرك الراعي، فشدد على ضرورة البدء بمكافحة “الفساد السّياسيّ” الظّاهر في سوء الأداء، وإهمال موجبات المسؤوليّة عن الشّأن العام، والغنى غير المشروع بشتّى الطّرق، واستغلال الدّين والمذهب لخلق دويلات طائفيّة في هذه أو تلك من الوزارات والإدارات العامّة وأجهزة الأمن، وتكوين مساحات نفوذ فوق القانون والعدالة وسلطة الدّولة.

واعرب البطريرك عن تأييد الرئيس عون في ما قاله في احتفال نقابة المحامين، بشأن تحرير القضاء من تدخّل أيّة مرجعيّة سياسيّة أو حزبيّة أو مذهبيّة، داعياً من جهة ثانية السّلطة السّياسيّة الى اتّخاذ تدابير مجدية، بدلاً من تقاذف المسؤوليّات، وذلك من خلال إقفال أبواب هدر المال وسلبه، وضبط الإنفاق والإستدانة، والحدّ من الفساد والمحاصصة، ولملمة مال الدّولة من مختلف مصادره، وجمع ما يتوجّب على المواطنين من ضرائب ورسوم، في جميع المناطق ومن الجميع، مشدداً على ضرورة تحديد مساحات عمليّة التّقشّف والحرص على ألاّ تكون على حساب ذوي الدّخل المحدود والطّبقات الفقيرة.

وكان الرئيس عون وصل الى الصرح البطريركي قرابة التاسعة والدقيقة الخامسة والعشرين، حيث كان في استقباله البطريرك الراعي والنائبين البطريركييّن حنا علوان وبولس عبد الساتر، ثم توجه الجميع الى صالون الصرح البطريركي حيث كان الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير بانتظار الرئيس عون مرحباً به.

وبعد التقاط الصور التذكارية واستراحة قصيرة، انتقل الرئيس عون والبطريرك الراعي الى مكتب البطريرك حيث عقدا خلوة استمرت نحو خمسة وعشرين دقيقة عرضا خلالها للتطورات المحلية وآخر المستجدات.

الرئيس عون

وبعد الخلوة، عايد رئيس الجمهورية الصحافيين في الصرح بعيد الفصح متمنيًا ان يعيده الله عليهم وعلى لبنان بالخير وقال:” نأتي اليوم الى بكركي، مثل كل عام لنحافظ على التقليد ونصلّي إحتفالاً بيوم القيامة، أعاده الله على جميع اللبنانيين وعلى كل المؤمنين بالخير”.

وأضاف: “نمرّ اليوم في لبنان بأزمة تتمّ معالجتها، آملاً أن تنتهي في أسرع وقت ممكن لأنّ الوضع لا يسمح بالتمادي بالوقت، ومن ليس لديه الخبرة لإنهائها بسرعة فليتفضّل إلى بعبدا ونحن نقوم بإنهائها له. لأن ليس من المقبول أن تبقى الامور سائرة بهذه الوتيرة البطيئة. نحن نتمنى على الجميع أن يعملوا ليلاً نهاراً لمعالجتها. فالقصة ليست ممارسة هواية. إن الازمة صعبة ولكن ليس من الصعب أن نتخطاها. لقد بدأنا اليوم ببرنامجنا عبر إنجاز خطة الكهرباء، وبعدها الموازنة ومن ثم الخطة الاقتصادية وبعدها البيئة”. مؤكداً أن “الامور ستأخذ منحى تصاعديا، ولبنان سيزدهر وسيخرج تدريجياّ من الصعاب التي تواجهه”.

ورداً على سؤال حول تدخل الأجهزة الأمنية بعمل القضاء أكد الرئيس عون أنه “حين تحدث مخالفات نتّخذ التدابير اللازمة.” ولفت الى أن ما اقلق اللبنانيين هو كثرة الكلام خارج المحادثات الداخلية والاجراءات التي يتم درسها. فعندما يتم درس الموازنة، تطرح جميع الاجراءات والافكار وفي المحصلة ترفع موازنة مدروسة الى مجلس الوزراء، ولا يتم التداول بأي إجراء قبل طرحه امام مجلس الوزراء.” وطمأن الرئيس عون اللبنانيين قائلاً:” نعلم ان هناك مواطنين فقراء ومعوزين لن نفرض ضرائب عليهم. كما نعلم كيف يجب أن تفرض الضرائب وعلى من. فلا ينشغل بالكم.”

ورداً على سؤال حول ما إذا كان سينعقد الاجتماع الاقتصادي المالي في بعبدا هذا الاسبوع أشار الرئيس عون الى أنه طلب من الجميع الانتهاء من وضع الخطة قبل نهار الخميس، “فلننتظر ونرى اجتهادهم.”

وأكد رئيس الجمهورية رداً على سؤال حول الحملة على الفساد أنه تم توقيف بعض الاشخاص في هذا الملف، داعياً الجميع الى متابعة الاخبار الدقيقة حول هذا الموضوع وليس الشائعات.

وما قصده من كلامه حول من ليس لديه الخبرة فليصعد الى بعبدا، اوضح الرئيس عون ان المقصود من ذلك من لا يتمتع بـ”الخبرة الكافية” ، وقال:” أنا لا اسمي أحداً ، فإذا كان هناك من ليس لديه خبرة سيشعر بذلك، ومن يملكها سينسى الامر وسيعتبر كأنني لم اقل شيئاً”.

القداس

ثم انتقل الرئيس عون بعدما انضمت اليه اللبنانية الاولى السيدة ناديا الشامي عون التي كانت وصلت الى بكركي في وقت لاحق، الى كنيسة القيامة حيث حضرا

قداس الفصح الذي ترأسه البطريرك الراعي وعاونه فيه نوابه العامون المطارنة علوان وسمير مظلوم وبولس صيّاح ورفيق الورشا. وخدمت القداس جوقة وقفيّة سيدة العناية بِتولية البطريرك الماروني.

وحضر الرئيس امين الجميل وقرينته، الوزيران مي شدياق ومنصور بطيش، رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، النواب: شامل روكز، طوني فرنجية، شوقي الدكاش، فريد البستاني، روجيه عازار، آلان عون، فريد هيكل الخازن، مصطفى الحسيني، وعدد من الوزراء والنواب السابقين، السفير البابوي في لبنان المطران جوزف سبيتيري، رئيس المجلس الدستوري القاضي عصام سليمان، رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد، قائد الجيش العماد جوزف عون، وقادة الاجهزة الامنية وعدد من كبار الضباط والسفراء والقناصل ورؤساء البلديات والمخاتير وكبار الموظفين من مدنيين وعسكريين وكبار القضاة وفاعليات سياسية واقتصادية واجتماعية ورجال دين وحشد من المؤمنين.

عظة البطريرك

وبعد الانجيل المقدس، القى البطريرك الراعي عظة جاء فيها:

“أنتنّ تطلبن يسوع المصلوب، لقد قام!”:

فخامة الرّئيس

1. يسعدني أن أرحّب بكم وبالسيّدة اللّبنانيّة الأولى عقيلتكم، محاطين بهذا الجمهور من الشّخصيّات: وزراء ونوّابًا ورؤساء بلديّات ومخاتير وقادة عسكريّين ورجال إدارة وقضاء ومؤمنين ومؤمنات. وقد أتيتم، جريًا على العادة الحميدة، للاحتفال بعيد قيامة ربّنا ومخلّصنا يسوع المسيح من الموت. إنّ موت المسيح مصلوبًا لفداء خطايا البشر وخطايانا، وقيامته ممجّدًا لتقديس العالم وتقديسنا (راجع روم25:4)، هما حدثان تاريخيّان متكاملان ومتلازمان بدّلا وجه التّاريخ. هذا هو الخبر المفرح الذي نقله الشّاب الجالس في القبر الفارغ إلى النّسوة، وعبرهنّ إلى البشريّة جمعاء: “أنتنّ تطلبن يسوع المصلوب، لقد قام!” (مر6:16). فيطيب لي أن أعرب لكم، فخامة الرّئيس، عن أطيب التّهاني والتّمنّيات بالعيد راجين أن يكون فيض نعمٍ وخيرٍ ونجاحٍ عليكم وعلى أسرتكم، وعلى جميع الحاضرين والمشاهدين والسّامعين، عبر وسائل الإعلام والتّواصل الاجتماعيّ. كما نرجوه عيد قيامة لوطننا من أزماته الاقتصاديّة والماليّة والمعيشيّة، وعيد سلام واستقرار في بلدان الشّرق الأوسط ولاسيّما في فلسطين والعراق وسوريا، وعيد رجوع جميع النّازحين

واللّاجئين إلى أوطانهم وأراضيهم، لحفظ هويّتهم وثقافتهم وحضارتهم، وللتّخفيف عن كاهل لبنان من عبئهم الإقتصاديّ والإنمائيّ ويد عمالتهم.

2. الموت والقيامة هما فصح الرّبّ، عيد الأعياد، وإحتفال الاحتفالات. فكما تكسف الشّمس النّجوم، كذلك يكسف هذا العيد جميع الأعياد. لقد مات المسيح فداءً عنّا، لكي نتشبّه به بموتنا عن الخطيئة والشّرّ اللّذين غسلهما بدمه؛ وقام من الموت ليشركنا في حياته الإلهيّة، وصعد إلى السّماء ليرفعنا إليها (القدّيس غريغوريوس النّزينزي). بالقيامة أصبحنا قياميّين، وبنعمتها انفتحت السّماوات بوجه جميع البشر. فكانت الدّعوة المتجدّدة في المزمور 117: “هذا هو اليوم الذي صنعه الرّبّ. فلنبتهج ونتهلّل به” (مز24:117).

3. “يومٌ صنعه الرّبّ” لكي يبتهج كلّ إنسان: المعافى شاكرًا، والمريضُ شريكًا في آلام الفداء؛ الغنيُّ عارفًا للجميل، والفقير شبيهًا بالإله الذي صار فقيرًا ليغنينا بقيم الملكوت؛ الفرحانُ حاملاً الفرح للقلوب الكسيرة، والحزينُ فاتحًا قلبه للعزاء الإلهيّ.

المسيح الإله أخذ جسدنا البشريّ لكي يموت مثلنا، وقام لكي يقيمنا مثله. هذا هو جوهر الإيمان المسيحيّ: “أنّ المسيح قام من بين الأموات، وهو بكر القائمين من رقاد الموت” (1كور20:15).

4. ” يومٌ صنعه الرّبّ”، لأنّه جعل لنا الفصح عبورًا إلى حياة جديدة بنعمة قيامته، على ما أكّد بولس الرّسول: “نحن نعلم أنّ الإنسان القديم فينا صُلب مع المسيح حتّى يزول سلطان الخطيئة في جسدنا فلا نبقى عبيدًا للخطيئة” (روم6:6). عندما نسمع كلمة خطيئة ربّما نحصرها بمعناها الرّوحيّ الذي هو إساءة إلى الله بمخالفة وصاياه ورسومه. ولكنّ الخطيئة هي أيضًا إساءة إلى أيّ إنسان مادّيًا أو معنويًّا، حسّيًّا أو روحيًّا، ظلمًا أو إعتداءً أو إنتهاكًا لكرامته، فتأخذ إسم خطيئة إجتماعيّة؛ والخطيئة هي إنزالُ الضّرر بالشّعب وإفقارُه وتجويعه وحرمانه من حقوقه الأساسيّة، وإهمالُ تأمين الخير العام، والتّسبّبُ بالنّزوح الدّاخليّ وهجرة الوطن، وسلبُ المال العام وهدره، وتقويض الدّولة ومؤسّساتها، وتسمّى خطيئة سياسيّة.

من هذه الخطايا الرّوحيّة والاجتماعيّة والسّياسيّة يريد الرّبّ يسوع أن يحرّرنا، لكي نحقّق فصحنا وننعم “باليوم الذي صنعه الرّبّ، ونبتهج ونتهلّل به” (مز24:117).

فخامة الرّئيس،

5. لقد وضعتم شعارًا لعهدكم “مكافحة الفساد” و “قيام دولة القانون والمؤسّسات”، وفي نيّتكم أن يكون عهدًا مفصليًّا بين لبنان مضى ولبنان يشرق من جديد لأجيالنا الطّالعة. فلا بدّ من البدء بمكافحة “الفساد السّياسيّ” الظّاهر في سوء الأداء، وإهمال موجبات المسؤوليّة عن الشّأن العام، والغنى غير المشروع بشتّى الطّرق، واستغلال الدّين والمذهب لخلق دويلات طائفيّة في هذه أو تلك من الوزارات والإدارات العامّة وأجهزة الأمن، وتكوين مساحات نفوذ فوق القانون والعدالة وسلطة الدّولة. ومن الضّرورة إعادة بناء الوحدة الدّاخليّة وتعزيز الولاء للوطن قبل أيّ ولاء آخر، وتحقيق اللّامركزيّة الإداريّة الموسّعة، وسنّ قوانين بنيويّة لإصلاح الدّولة المركزيّة.

وبما أنّ “العدل أساس الملك”، فإنّا نؤيّد كلّ ما قلتموه منذ خمسة أيّام في احتفال نقابة المحامين، بشأن تحرير القضاء من تدخّل أيّة مرجعيّة سياسيّة أو حزبيّة أو مذهبيّة، ومن التّعدّي على صلاحيّاته من أيّ جهاز أمنيّ. كما يجب تنقية الجسم القضائيّ من الدّاخل، منعًا لأيّ شبهة، وتطبيقًا لقاعدة الثّواب والعقاب. نحن مع فخامتكم نريد للقضاء أن يكون فعلاً سلطة دستوريّة مستقلّة.

6. وكون عصب الدّولة اقتصادها وماليّتها، فإنّا إذ نهنّئكم والحكومة على إنجاز خطّة الكهرباء، بعد سنوات من الإنتظار أنهكت خزينة الدّولة وجيوب المكلَّفين، نأمل تنفيذ هذه الخطّة بما يلزم من الإسراع والشّفافيّة. فهي بداية الإصلاحات المطلوبة من مؤتمر “سيدر”. وفيما نثني على الجهد الهادف إلى إقرار الموازنة، التي كنّا ننتظرها خلال الأسبوع الفائت، لا بدّ من التّذكير بوجوب إقرار قطع الحساب لتستقيم ماليّة الدّولة.

أمّا درجة الخطورة التي بلغها الاقتصاد وواقع المال العام والدَّين المتنامي، فتستوجب من السّلطة السّياسيّة اتّخاذ تدابير مجدية، بدلاً من تقاذف المسؤوليّات. وأولى هذه التّدابير الواجبة إقفال أبواب هدر المال وسلبه، وضبط الإنفاق والإستدانة، والحدّ من الفساد والمحاصصة، ولملمة مال الدّولة من مختلف مصادره، وجمع ما يتوجّب على المواطنين من ضرائب ورسوم، في جميع المناطق ومن الجميع.

أمّا عمليّة التّقشّف فيجب تحديد مساحاتها مع الحرص على ألاّ تكون على حساب ذوي الدّخل المحدود والطّبقات الفقيرة، لئلاّ تزيد من نسبة الفقراء عندنا فوق ما هي عليه، وتتسبّب بقيام ثورة الجياع، لا سمح الله!

وفي خضمّ الصّراع الدّوليّ والإقليميّ والمخاطر التي تحيط بمنطقتنا الشّرق أوسطيّة، نشدّد معكم على ضرورة النّأي بالنّفس، والتّمسّك باتّفاق بعبدا، وتوحيد الموقف اللّبنانيّ، وعدم الإنزلاق في أيّة محاور، من أجل حماية لبنان وتجاوزه المخاطر الرّاهنة.

فخامة الرّئيس،

7. نحن نؤمن معكم أنّ القيامة أقوى من الموت، وأنّ قيامة لبنان ممكنة بقوّة إيماننا بالمسيح القائم الذي ينتظر منّا أن نقوم نحن أوّلاً من عتيقنا إلى حياةٍ جديدة ورؤية جديدة وإرادة جديدة. بهذا الإيمان أنتم تقودون، فخامة رئيس البلاد، مسيرة قيامة لبنان مع معاونيكم المسؤولين ذوي الإرادات الحسنة.

فالمسيح قام! حقًا قام!

التهاني بالعيد

وفي الختام، توجه الرئيس عون بصحبة البطريرك الراعي والاساقفة الى صالون الصرح حيث تقبلوا التهاني بالعيد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *