الرئيسية / أبرز الأخبار / تفاقم ازمة المياه.. هل من خطة للاستثمار في هذه الثروة الوطنية؟
تلوث الليطاني1

تفاقم ازمة المياه.. هل من خطة للاستثمار في هذه الثروة الوطنية؟

نشر في العقود الثلاثة الماضية مئات المقالات والدراسات وعشرات الكتب التي تحذر من ازمة مياه شاملة في الشرق الاوسط ومن حروب المياه، تماماً، كما تجري اليوم حروب النفط والغاز والممرات الاستراتيجية .

ولا يخلو عام من الاعوام ولا تتحدث فيه دولة من دول المنطقة عن ازمة المياه فيها وعن الحروب المتوقعة في ضوئها.

وفي السنتين الاخيرتين جرت مفاوضات مكثفة بين مصر واثيوبيا والسودان حول ازمة المياه في مصر والسودان الناجمة عن بناء اثيوبيا لسد النهضة الذي اثر وبقوة على نسب توزيع الحصص بين البلدان الثلاثة، وحتى الان لم تخرج هذه المفاوضات سوى بكلام دبلوماسي يجنب دول حوض النيل الصراع العسكري.

ولايام خلت تصاعدت ازمة المياه في العراق مترافقة مع ازمة كهرباء فضلاً عن الاحتياجات المعيشية للمواطنين وبعيدا” عما يقال ويذاع عبر وسائل الاعلام العراقي عن تفشي الفساد في دوائر السلطة واثر ذلك على هذه الازمة فان ازمة المياه في العراق وكذلك في سورية ناجمة عن تحكم تركيا بنهري دجلة والفرات بصفتها دولة المنبع ما يؤثر بقوة على حصص العراق وسورية من المياه فضلا” عن ان تركيا تعطي لنفسها الاولية في استغلال المياه عبر اقامة السدود الضخمة ومحطات توليد الطاقة الكهرمائية فانها تستخدم هذا الملف كمطرقة للضغط على حكومتي العراق وسورية لتحقيق مصالحها الامنية والاقتصادية والجيوسياسية في البلدين فضلا” عن ضغطها المستمر في موضوع ملف الاكراد ولعبة التوازنات العرقية والطائفية في هذين البلدين .

واذا ما تابعنا رصد ازمة المياه في دول المنطقة فان الخليج تاريخياً يعيش ازمة مياه ويلجأ الى محطات تكرير المياه من البحر فضلا” عن شراء المياه بمليارات الدولارات من دول بعيدة. وكذلك يعيش الاردن وفلسطين ازمة المياه وتلعب اسرائيل دوراً اساسياً في السيطرة على منابع المياه في البلدين وكذلك في الجولان السورية وعيونها شاخصة على مياه لبنان .

في ضوء ذلك اين لبنان البلد الغني بالمياه المتساقطة والجوفية ؟

يبدو ان المسؤولين لايعيرون هذا الملف اهتمام كاف واذا فعلوا فان الامر سيتم بالمفرق اذ لا خطة وطنية استراتيجية لملف المياه التي تذهب هدرا” الى البحر الى جانب الانهار الملوثة بالنفايات والمواد الكيميائية المصدرة من المصانع ناهيك عن الابار الرتوازية التي تحفر بكثافة على كامل الاراضي اللبنانية والتي تؤدي الى استهلاك المياه الجوفية . في ضوء ذلك يمكن القول وبوضوح اننا نعيش في ازمة مياه عميقة لم تعد تنحصر بشهر من السنة بل باتت تمتد على كامل اشهر الصيف من حزيران وصولا” الى اشهر الخريف . وليس ادل على ذلك الصهاريج المتنقلة في شوارع بيروت الكبرى والضواحي ولا يستثنى من ذلك احياء الفقراء والاغنياء.

لقد صرنا في قلب الازمة التي باتت حملاً ثقيلاً على اكتاف اللبنانيين مادياً واجتماعياً وصحياً وحتى نفسياً وعقارياً اذا ان شراء شقة او استئجارها يخضع لمسألة توافر المياه من عدمه.

السؤال ما الذي يمنع وجود خطة وطنية لاستثمار المياه. بعد ان بات لدينا تجارة داخلية اسمها تجارة المياه كما لدينا تجارة الكهرباء ….الخ. واضحى المواطن رهينة فواتير عدة للمياه كما للكهرباء والتعليم والصحة …الخ.

اعداد رئيس قسم الدراسات مصطفى اسماعيل

وزارة الاعلام – مديرية الدراسات والمنشورات اللبنانية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *