الرئيسية / قضايا وتحقيقات / تقرير: “اتفاقية دبلن” … اللاجئين السوريين بين الترحيل والعودة للاساءة الانسانية.
ترحيل اللاجئين

تقرير: “اتفاقية دبلن” … اللاجئين السوريين بين الترحيل والعودة للاساءة الانسانية.

“نظام دبلن” هو نظام قانوني وضعه الاتحاد الأوروبي لتنسيق التعامل الموحد في قضايا اللجوء ببلدانه، وتحديد الدولة العضو المسؤولة عن دراسة طلبات اللاجئين، والإجراءات المنظمة للبت في هذه الطلبات وحقوق وواجبات كلا الطرفين.

كثير من اللاجئين يحاولون التهرب من مراكز التسجيل الخاصة بهم،وهم يتسترون حتى لا يلقى عليهم بالقبض من رجال الأمن.

يخشى اللاجؤون من نظام البصمة ،لأنهم يدركون جيدا،أن تسجيل البصمة، يترتب عليه أساسا أن أي دولة أوروبية بمقدورها إعادة اللاجىء إلى الدولة التى أتى منها.

في الواقع، حسب اتفاقية دبلن،فإن دولة واحدة من بين الدول الموقعة على الاتفاقية فقط هي المسؤولة على طلب اللجوء. فالهدف يرمي إلى تجنب استغلال النظام عبر تقديم طلبات شتى،من قبل شخص واحد.

فالدولة إذن أو الشخص المقدم للطلب،يسجل كيف يحدد مصيره إلا في حالات القصر،ولم الشمل العائلي، تطبيق الاتفاقية الآنفة الذكر، أمر ممكن بفضل بنك معلومات يسمى“يوروداك” والذي يسمح بمقارنة البصمات الخاصة بطالبي اللجوء. وهذا من شأنه أن يسمح بالتعاون ما بين الدول الاثنتين والثلاثين الموقعة على اتفاق دبلن،أي كل دول الاتحاد الأوروبي فضلا عن آيسلندا والنرويج وليختنشتاين وسويسرا.

لكن ومع أزمة اللاجئين،أصبحت التحديات جساما والضغوط ازدادت وتيرتها على حدود الدول التي تعتبر قبلة اللاجئين. كما أشارت إليه  سابقاً النائب في البرلمان الأوروبي، إيليانا إيوتوفا:

سيدي المفوض الأوروبي، اتفاقية دبلن،أصبحت غير فاعلة، وغير مطبقة، وفي بعض الدول الأعضاء قد توقف عن تسجيل اللاجئين لأن الوسائل الممكنة تعوزهم للقيام بذلك

وعلاوة على ذلك، فوفقاً لهذا الخبير فإن الإجراء الخاص باتفاقية دبلن لا يضمن بما فيه الكفاية حق اللجوء.

كما وقال سيرجيو كاريرا، من مركز دراسات السياسة الأوروبية في بروكسل:

لو أن شخصا أراد طلب اللجوء وقررت اليونان أن هذا الشخص هو غير لاجىء،وعلى الشخص امرأة كان أو رجلا، أن يرحل نحو ألمانيا، فالسلطات الألمانية لا يمكنها فحص الحالة الخاصة باللجوء مرة أخرى،وتعترف أن الشخص هو ليس لاجئا، وهذه مشكلة“.

اتفاقية دبلن تسببت أيضا في انقسامات ما بين الدول الأعضاء حيث شرع بعضها في إبعاد أولئك اللاجئين نحو الدول التي منها دخلوا. ثم إن الشروط المختلفة الخاصة باللجوء وحسب البلدان، تركت مئات اللاجئين يفترشون الطرقات كما هو الحال  بالدانمارك حيث رفض المهاجرون طلب اللجوء في البلد، فهم يفضلون المشي حتى السويد ..فهناك سياسة الهجرة لا تعرف قيودا..ولا حواجز إدارية.

   

  

تاريخ الاتفاقية

أنشئ “نظام دبلن” الخاص باللاجئين بموجب “اتفاقية دبلن” التي أقرت يوم 15 يونيو/حزيران 1990وقعت عليها في العاصمة الأيرلندية دبلن 12 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي، ودخلت حيز التنفيذ في 1 سبتمبر/أيلول 1997. وبما أن الاتفاقية مفتوحة أمام جميع الدول الأوروبية فقد دخلتها لاحقا وعلى فترات مجموعة من الدول غير الأعضاء في الاتحاد.

 

وفي 18 فبراير/شباط 2003 أدخلت تعديلات على الاتفاقية سُميت بموجبها “اتفاقية دبلن 2″، وفي 3 ديسمبر/كانون الأول 2008 اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات إصلاحية أخرى في الاتفاقية تمت الموافقة عليها في يونيو/حزيران 2013 وأصبحت نافذة التطبيق في 19 يوليو/تموز الموالي تحت اسم “اتفاقية دبلن 3“.

 

وتعتبر الاتفاقية حجر الزاوية في “نظام دبلن” الإجرائي الذي يتألف من “اتفاقية دبلن” و”منظومة يوروداك” (Eurodac) التي تقضي بإنشاء قاعدة بيانات تحوي بصمات اللاجئين غير النظاميين إلى دول الاتحاد الأوروبي. ولا تــُزال بصمة اللاجئ من هذه المنظومة إلا بانقضاء عشر سنوات عليها أو بحيازة صاحبها جنسية إحدى الدول الأعضاء.

 

ولذلك فإنه تؤخذ بصمات أي طالب لجوء في أول دولة يدخلها -من الدول الموقعة على الاتفاقية- وتدرج في قاعدة البيانات المشتركة، وبالتالي يمكن تحديد ما إن كان صاحبها تقدم بطلب لجوء في دولة أوروبية أخرى غير التي يوجد فيها أم لا، وفي حالة قيامه بذلك تعتبر دولة الاختصاص غير مختصة بطلب لجوئه، ويُعاد إلى الدولة الأولى التي بصم فيها.

 

غرض الاتفاقية

نظرا إلى أن أنظمة الاتحاد الأوروبي تشترط في من يقدّمون طلبات اللجوء في إحدى دوله أن يكونوا موجودين على أراضيها؛ فإن “اتفاقية دبلن” تهدف لتحديد من هي الدولة المسؤولة عن تلقي هذه الطلبات ودراستها والبت فيها من الناحية القانونية أو الإنسانية، وذلك وفق معايير تضمنتها الاتفاقية.

 

كما تسعى “اتفاقية دبلن” إلى منع تعدد طلبات اللجوء من الشخص الواحد داخل أوروبا، بحظرها على صاحب الطلب أن يقدم طلبات لجوء في دول أوروبية أخرى أعضاء في اتفاقية دبلن وحصره في دولة واحدة فقط.

 

والدول الأعضاء في اتفاقية دبلن هي التي صادقت على الاتفاقية وتطبق فيها بنودها وتعرف بـ”منطقة دبلن” أو “منطقة نظام دبلن 3″، وهي دول الاتحاد الأوروبي:

فرنسا وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وقبرص واليونان ومالطا والبرتغال وإسبانيا، والمجر (هنغاريا) ورومانيا وبلغاريا ولاتفيا وليتوانيا وإستونيا وفنلندا وسلوفاكيا وسلوفينيا والتشيك والنمسا وكرواتيا، وهولندا والسويد والدانمارك وبولندا وبريطانيا ولوكسمبورغ وإيرلندا؛ إضافة إلى دول أوروبية أخرى ليست أعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل سويسرا وآيسلندا والنرويج ولختنشتاين.

أهم المضامين

تتناول “اتفاقية دبلن” في مضامينها الكثير من المعايير القانونية والإجراءات العملية المنظمة لتعاطي الدول الأعضاء فيها مع قضايا اللجوء، وهذه خلاصة لأهم بنود الاتفاقية:

 

1- تقع مسؤولية النظر في طلب اللجوء المقدم من أحد اللاجئين (من غير رعايا الدول المنضمة لاتفاقيه دبلن) على أول دولة عضو يصل حدودها أو يوجد على أراضيها وتؤخذ فيها بصمته، إلا إذا كان طالب اللجوء لديه إقامة في دولة أخرى عضو أو حاصلا على تأشيرة لدخولها، فتكون هي المسؤولة عن النظر في طلب لجوئه.

 

2- يجوز لأي دولة عضو النظر في طلب لجوء مقدم إليها حتى ولو لم تكن هي الدولة المسؤولة عن ذلك بحسب هذه الاتفاقية، وعندها تكون هي الدولة المسؤولة عن البت فيه بدلا عن الدولة السابقة بعد إخطارها بذلك.

 

 3- تحتفظ أي دولة عضو -وفقا لقوانينها الوطنية- بحقها في إرجاع طالب اللجوء إلى دولته إذا وجدت أنه لا يستحق منحه إقامة لجوء، وذلك طبقا لما تضمنته اتفاقية جنيف لللاجئين عام 1951.

 

4- تبطل مسؤولية “دولة البصمة” (أول دولة عضو في الاتفاقية دخلها اللاجئ) عن النظر في طلب اللجوء إذا غادر طالب اللجوء -أثناء عملية تحديد الدولة المسؤولة عن البت في طلبه- أراضي جميع الدول الأعضاء في الاتفاقية مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، أو إذا حصل على إقامة من دولة أخرى عضو فيها.

 

5- إذا كان طالب اللجوء قاصرا (تحت 18 سنة) ولم يكن مصحوبا بأحد أفراد أسرته البالغين، وكان أحدهم موجودا بشكل قانوني في دولة عضو أخرى، فإنه تكون تلك الدولة -التي فيها أحد أفراد أسرته- هي المسؤولة عن البت في طلب لجوئه.

 

6- إذا كان أحد أفرادِ أسرةِ طالبِ اللجوء لديه إقامة لاجئ في دولة عضو أخرى أو طلبُ لجوءٍ لا يزال النظر فيه جاريا، فإن هذه الدولة تكون مسؤولة عن النظر في طلب لجوئه إذا قبل الأشخاص المعنيون ذلك.

 

7- إذا كان طالب اللجوء يحوز أكثر من إقامة أو تأشيرة دخول لدول أعضاء في الاتفاقية، فإن المسؤول عن البت في طلب لجوئه هو الدولة التي منحته الإقامة أو التأشيرة الأطول فترة.

 

وكذلك الأمر إذا كانت إقامته منتهية بفترة أقل من سنتين، أو كانت تأشيرته منتهية بأقل من ستة أشهر لكنه دخل بها وهي نافذة أراضي دولة عضو ولم يغادر أراضي الدول الأعضاء. أما إذا تجاوز الأجل الزمني في إحدى الحالتين لكنه لم يغادر أراضي الدول الأعضاء فإن أي دولة عضو يقدم فيها طلب لجوئه تكون هي المسؤولة عن النظر فيه.

 

ويسري هذا الحكم الأخير على طالب اللجوء الذي يختفي داخل إحدى دول “منطقة دبلن” لمدة تزيد على سنتين بعد انتهاء صلاحية إقامته الممنوحة له لغرض دراسة طلب لجوئه (مدتها غالبا سنة واحدة).

 

8- إذا ثبت دخول طالب اللجوء دولة عضوا أخرى بصورة غير قانونية ولم يقدم فيها طلبا للجوء قبل دخوله الدولة العضو التي قدم فيها طلبه؛ فإن الدولة الأولى تكون هي المسؤولة عن البت في لجوئه، لكن تلك المسؤولية تسقط بعد مرور 12 شهرا من تاريخ الدخول غير القانوني للدولة الثانية.

 

9- إذا طلب أفراد من أسرة واحدة اللجوء إلى دولة واحدة لكن بعضهم يخضع -وفقا لمعايير هذه الاتفاقية- لمسؤولية دولة أخرى، فلا يمكن تفريق أفراد الأسرة بين الدولتين وتكون الدولة المختصة بلجوئهم هي تلك المسؤولة عن النظر في لجوء العدد الأكبر منهم، فإن تساوى العددان يكون الاختصاص للدولة المسؤولة عن النظر في لجوء أكبرهم سنا.

 

10- أي دولة عضو يحق لها -حتى ولو لم تكن مسؤولة بموجب هذه الاتفاقية عن نظر طلب لجوء شخص ما- أن تجمع بين أفراد الأسرة المقيمين فيها وبعض أقاربهم اللاجئين لأسباب إنسانية أو ثقافية أو صحية، بشرط ثبوت صلة القرابة عند دولة الاختصاص ورغبة الأشخاص المعنيين، وكذلك لها الجمع بين قاصر وأحد أقاربه إذا كان هذا في مصلحة القاصر.

 

11- يجب على كل دولة عضو أن تستجيب لطلب “الاسترجاع” الذي تقدمه دولة عضو أخرى لاستعادة طالب لجوء كانت هي دولة بصمته، وذلك في الحالات التالية:

 

أ- إذا دخل صاحب طلب لجوء مرفوضٍ من دولة عضو أراضي دولة أخرى دون إذن من الدولة الأولى.

 

ب- إذا سحب طالب اللجوء طلبه من إحدى دول الاتفاقية وقدمه في دولة عضو أخرى.

ج- إذا دخل صاحب طلب لجوء -لا يزال طلبه قيد النظر- أراضي دولة عضو أخرى دون إذن من الدولة الأولى.

 

ويسقط حق “الاسترجاع” الوارد في الفقرتين: (أ) و(ب) إذا اتخذت الدولة التي طلبت الاسترجاع إجراءات (عقب الرفض أو السحب) من شأنها إرجاع طالب اللجوء إلى بلده الأصلي.

 

كما يسقط حق الاسترجاع الوارد في الفقرات الثلاث إذا غادر مقدم اللجوء أراضي جميع دول الاتفاقية مدة ثلاثة أشهر على الأقل، إلا إذا كان حاصلا على إقامة نافذة من دولة عضو.

 

12- يحق لكل دولة عضو تقديم طلب “إرجاع” إذا رفضت قبول طلب لجوء شخص ما، وعلى الدولة العضو المسؤولة (دولة البصمة) عن استرجاعه أن تستجيب لذلك خلال شهر واحد أو خلال أسبوعين إذا كان الطلب مقدما وفقا لمنظومة “يوروداك” لبصمات اللاجئين، فإن لم تــُجب خلال المدة المذكورة  فإن الدولة المسؤولة تعتبر موافقة على إرجاعه إليها.

 

أما إذا وافقت على استرجاعه خلال المدة المقررة فيجب على الدولة التي يوجد فيها طالب اللجوء إرجاعه إليها خلال مدة أقصاها ستة أشهر، وتمدد إلى سنة واحدة إذا كان طالب اللجوء مسجونا و18 شهرا إذا كان مختفيا، فإن انتهت المدة ولم ينفذ الإرجاع فإن الدولة التي لم تستطع إرجاع طالب اللجوء تصبح هي المسؤولة عن البت في طلب لجوئه.

 

13- يحق للشخص تقديم طلب لجوء ثان في أي دولة عضو إذا كان قدم طلبا آخر في دولة مماثلة، لكن بشرط ثبوت مغادرته دول “منطقة دبلن” مدة خمس سنوات وبصمه في إحدى سفارات هذه الدول، وعشر سنوات إذا كان باصماً في إحدى دوائر اللجوء.

 

 

اهتمت الصحف الاجنبية والعربية في الاونة الأخيرة في أزمة اللاجئين وتحديداً “اتفاقية دبلن ”

وفي هذا السياق نشرت  صحيفة الغارديان تقريرا لهيرت غرانت، القت فيه الضوء على إعادة بريطانيا للاجئين السوريين إلى دول تعرضوا فيها لأنواع متعددة من الإساءة.

وعلمت الغارديان أن بريطانيا استخدمت قوانين الدول الأوروبية لإعادة طالبي اللجوء من سوريا والعديد من الدول الأخرى إلى أوروبا الشرقية حيث تعرضوا للضرب والاحتجاز والتعنيف، بحسب التقرير.

ونقلاً عن محامين ومجموعات معنية بحقوق المهاجرين فإن “وزارة الداخلية البريطانية تعيد اللاجئين إلى دول تعاملت معهم بوحشية وسجنتهم وضربتهم“.

كما قال هؤلاء إن بعض اللاجئين رووا أنهم احتجزوا في أقفاص في المجر، وتعرضوا للتعذيب بالإيهام بالغرق وكبلت أيديهم بأسرتهم في رومانيا، كما ضربوا في بلغاريا.

وأوضحت كاتبة التقرير أن “العديد من اللاجئين يواجهون خطر الترحيل إلى هذه الدول تحت ما يسمى “اتفاقية دبلن”، أي إعادة كل لاجئ إلى أول دولة أوروبية وصل إليها، وأُخذت فيها بصماتهم“.

ونقل التقرير عن نازك رمضان، وهي مديرة مؤسسة صوت المهاجر الخيرية، قولها “إننا نعلم أن هناك المئات من اللاجئين السوريين في بريطانيا أُخذت بصماتهم في دولة أوروبية أخرى”، مضيفة أن العديد من هؤلاء اللاجئين “ينتابهم الخوف من اعتقالهم وترحيلهم بعيداً عن عائلاتهم في بريطانيا“.

وأضافت رمضان أن “العديد من اللاجئين السوريين لا يعلموا وزارة الداخلية البريطانية بوجودهم خوفاً من اعتقالهم وترحيلهم من بريطانيا“.

 

وتابعت بالقول إن “هؤلاء اللاجئين تعرضوا للتعنيف في بلدهم وفي بعض الأوقات سجنوا من قبل النظام هناك، ثم سجنوا مجدداً في أوروبا، لذا فهم يشعرون بأنهم ينتقلون من اعتقال ومركز احتجاز إلى آخر“.

وختمت بالقول إنه “في ابريل 2016، حكمت المحكمة العليا البريطانية بأن إرسال اللاجئين إلى بلغاريا وففاً لاتفاقية دبلن لا يتعارض مع حقوق الإنسان، وفي حال وجود أدلة على تقديم اللاجئ السوري طلب لجوء في بلد آخر مسبقاً ،فإن بريطانيا ستعيده إلى تلك الدولة”.

 

 

 

وزارة الاعلام اللبنانية

مديرية الدراسات والمنشورات

اعداد: زينب زهران

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *