الرئيسية / صحف ومقالات / البناء : الراعي يقود مسعى الفصل بين الصلاحية ‏العدلية لبيطار والصلاحية الدستورية ‏للمجلس مشروع التسوية بتوافق رئاسي ‏سينعكس على قانون الانتخابات… ‏ومفاجآت جلسة الغد! جعجع ينتقل من ‏الشروط السياسية للمثول إلى الاعتراض ‏القانوني… وأمل تنفي أي مقايضة
البناء

البناء : الراعي يقود مسعى الفصل بين الصلاحية ‏العدلية لبيطار والصلاحية الدستورية ‏للمجلس مشروع التسوية بتوافق رئاسي ‏سينعكس على قانون الانتخابات… ‏ومفاجآت جلسة الغد! جعجع ينتقل من ‏الشروط السياسية للمثول إلى الاعتراض ‏القانوني… وأمل تنفي أي مقايضة

تحرك البطريرك بشارة الراعي بصورة تعبر عن تموضع مخالف للمسار الذي كان قد رسمه ‏خلال الفترة الماضية، سواء تحت عنوان أولوية المواجهة مع حزب الله وتوصيفه كمصدر لكل ‏الأزمات، أو تحت عنوان أولوية موازية لدعم غير مشروط لاستدعاءات المحقق العدلي في ‏انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق بيطار، خصوصاً ما يطال الرؤساء والوزراء الذين يلاحقهم ‏بيطار ويطالبون ومعهم جبهة نيابية سياسية روحية، بحصرية حق الملاحقة بالمجلس الأعلى ‏لمحاكمة الرؤساء والوزراء، واستطراداً تحت عنوان أولوية ثالثة للبطريرك حضرت خلال ‏اليومين الماضيين عنوانها رفض استدعاء رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع للمثول ‏أمام القضاء للإدلاء بإفادته، واعتبار الدعوة لمجرد الاستماع استهدافاً للرموز، بخلاف توصيف ‏اتهام رئيس حكومة بصفته مسار قضائي نزيه‎.‎
التموضع الجديد للبطريرك يتم تحت عنوان البحث عن تسوية تعيد مجلس الوزراء للانعقاد، ‏وتسحب فتيل التأزم الناتج من الاستقطاب الحاد الذي بلغ حد المخاطرة بالانزلاق إلى الحرب ‏الأهلية، انطلاقاً من الملف المتفجر الذي يمثله تمادي المحقق العدلي خارج نطاق صلاحياته، ‏من دون رادع، بالعودة بالتحقيق إلى المسار الدستوري، بما يمثله ذلك ضمناً من تراجع عن ‏أولوية المواجهة مع حزب الله، وصولاً إلى الدفع باتجاه حصر الاعتراض على استدعاء جعجع ‏بدفعه للمراجعة القانونية بدلاً من رفع السقف السياسي للمواجهة، وعلى هذا الأساس توجه ‏البطريرك الراعي إلى عين التينة لينطلق بعد سماع رأي رئيس مجلس النواب نبيه بري ‏المستعد للسير فوراً بهذا المسار الذي سبق ودعا إليه مراراً، التقى الراعي رئيس الحكومة ‏نجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون معلناً أن هناك حلاً سيبرز اليوم، ما يعني ‏أنه ضمن انطلاق مسار الملاحقة النيابية وفقاً لنص الدستور في قضية انفجار مرفأ بيروت ‏عبر إطلاق لجنة تحقيق نيابية، تبلغ للنيابة العامة التميزية يتم على أساسها كف يد القاضي ‏بيطار عن الملاحقات التي بدأها بحق رؤساء ووزراء، وحصر مهمته بما عداهم، وهذا يفترض ‏ضمناً أن يسير نواب التيار الوطني الحر على الأقل بهذا الخيار، إذا تمنع نواب القوات اللبنانية ‏بداعي بقاء قضية استدعاء رئيس حزبهم أمام القضاء، لأنه من دون نواب التيار الوطني الحر ‏لا يتوافر عدد النواب اللازم لتوجيه الاتهام وتشكيل لجنة تحقيق قضائية وهو نصاب ثلثي ‏أعضاء المجلس النيابي‎.‎
التسوية المرتقبة ستعني الإفراج عن إمكانية مجلس الوزراء في معاودة اجتماعاته، ‏واستطراداً ستتزامن مع تسوية حول قانون الانتخابات، تحول دون ذهاب نواب التيار الوطني ‏الحر إلى الطعن بالقانون، في حال إقراره، وهذا يستدعي تلبية مطالب أساسية لرئيس ‏الجمهورية وللتيار بات معلوماً أنها تطال موعد إجراء الانتخابات ودائرة المغتربين الخاصة‎.‎
في ملف استدعاء جعجع قدم وكلاؤه مراجعتهم القانونية التي تتضمن اعتراضاً على شروط ‏التبليغ، وينتظر أن يبت بها القضاء وأن تسير الأمور في مسار قانوني منفصل بعد سحب ‏شحنات التصعيد السياسي تدريجاً من الملف، بينما أكدت مصادر حركة أمل أنه من غير الواراد ‏عند ثنائي أمل وحزب الله الدخول في مقايضة بين تصويب مسار القاضي بيطار ورد الاعتبار ‏للدستور من جهة، والسعي لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة في قضية دماء شهداء مجزرة ‏الطيونة، وأن الحزب والحركة يتابعان الأمر مع القضاء المختص، وليس لديهما مجال لأي ‏مساومة في هذا المجال، ولديهما ثقة بالمسار القضائي، خصوصاً في ضوء ما تم حتى الآن‎.‎
وفيما نجحت الاتصالات واللقاءات بين الاتحاد العمالي العام واتحادات قطاع النقل البري مع ‏رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بتجميد الإضراب العام الذي كان مقرراً اليوم، وذلك بعد التوصل ‏إلى شبه اتفاق على تنفيذ مطالب اتحاد النقل، بقي ملف استدعاء رئيس حزب القوات سمير ‏جعجع للاستماع إليه في مديرية المخابرات في وزارة الدفاع في واجهة المشهد الداخلي نظراً ‏لتفاعله على المستويين القضائي والسياسي، وسط تأكيد مصادر القوات بأن جعجع لن ‏يحضر اليوم ويضع شروطاً ويعترض على طريقة التبليغ، فيما تقدم وكلاؤه بمذكرة إلى ‏مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية فادي عقيقي يُبيّنون فيها أن تبليغ جعجع غير ‏قانونيّ. كما تقدم وكلاء بعض الموقوفين بطلب تنحي عقيقي، فرفض تسجيل طلب التنحي، ‏مما دفع بوكلاء هؤلاء الموقوفين إلى طلب رد القاضي أمام محكمة استئناف بيروت التي ‏ستنظر بالطلب خلال الأيام المقبلة‎.‎
وعلمت “البناء” أن جعجع لن يحضر إلى وزارة الدفاع وقد يوفد محامين إلى وزارة الدفاع ‏لتقديم اعتراضات لتأخير موعد الاستدعاء لإتاحة المجال أمام الوساطات السياسية التي تقوم ‏بها بعض المراجع الدينية والسياسية وعلى رأسهم البطريرك الماروني مار بشارة بطرس ‏الراعي، ومن جهة ثانية لبلورة حل قضائي سياسي لأزمة ملف المرفأ. وأفادت قناة “أو تي ‏في” نقلاً عن مصادر قواتية أن جعجع لن يحضر اليوم إلى وزارة الدفاع، وأوضحت المصادر ‏أن “محاميي القوات شرحوا بشكل أوسع هذه المسألة، وبأنها غير قانونية‎”.‎
وبرزت الحركة السياسية المفاجئة والسريعة التي قام بها البطريرك الراعي إلى المرجعيات ‏الرئاسية حاملاً قضية جعجع لتدبير مخارج سياسية لمنع استدعائه للتحقيق، ما أثار تساؤل ‏أوساط سياسية حول تدخل البطريركية في ملف يعني القضاء، فيما لم يحصل التحرك أزاء ‏جريمة الطيونة ولا عند استدعاء المحقق العدلي القاضي طارق بيطار لرئيس الحكومة ‏السابق حسان دياب والوزراء السابقين المدعى عليهم في قضية تفجير المرفأ، لا سيما أن ‏أصول استدعاء دياب والوزراء مخالفة للدستور وللقوانين المرعية الإجراء فيما أصول استدعاء ‏جعجع سارت وفق القوانين والأصول، بحسب ما تؤكد مصادر قانونية لـ”البناء‎”.‎
وبدأ الراعي زيارته من عين التينة حيث التقى الرئيس بري. وقال بعد اللقاء: “بحثت مع الرئيس ‏بري في التطورات المختلفة وفي موضوع القضاء وتعطيل مجلس الوزراء الذي يفاقم ‏الأزمات الاجتماعية والمعيشية “، مضيفاً “لدى الرئيس بري اقتراحات وحلول مهمة وسأعمل ‏مع المراجع عليها لأن الوضع لا يمكنه الاستمرار على النحو نفسه فيما لبنان وشعبه يموتان ‏والمؤسسات تتحلل”. وتابع: “القانون والعدالة والقضاء فوق الجميع وفوق كل الطوائف ‏والمذاهب. ونريد أن يكون القضاء حراً ومستقلاً ونستهجن استدعاء جعجع فحسب”، وأردف ‏‏”هناك خريطة طريق للحلول ولكن لا مقايضة بين حادثة الطيونة وانفجار المرفأ‎”.‎
وفيما أشارت أوساط مطلعة على اللقاء لـ”البناء” إلى أن “مجرد حصول اللقاء بين مرجعيتين ‏الأولى روحية تمثل الطائفة المارونية والثانية مرجعية سياسية على المستويين الشيعي ‏والوطني، هذا يسحب فتائل التفجير ويحتوي التجييش الطائفي والمذهبي، ما يشكل ضمانة ‏لعدم تسعير المناخ الطائفي الناشئ عن أحداث الطيونة واستدعاء جعجع”، وأضافت: “مجرد ‏أن يبدأ الراعي جولته من عين التينة وإعلان اقتناعه بخريطة الطريق التي قدمها الرئيس بري ‏على المستويين القضائي والحكومي يعني أننا وضعنا الأزمة على سكة الحل”، كاشفة أن ‏‏”الراعي سينقل هذه الطروحات إلى المراجع الأخرى السياسية والقضائية المعنية بقضيتي ‏المرفأ والطيونة‎”.‎
ورفضت المصادر ربط الزيارة بملف استدعاء جعجع، مشيرة إلى أن “جسر التواصل لم ينقطع ‏بين عين التينة وبكركي وفي مختلف المحطات والمفاصل الوطنية والملفات ذات الحساسية ‏الطائفية، لا سيما ملاقاة الراعي لمبادرة الرئيس بري الحكومية أبان تكليف الرئيس سعد ‏الحريري، إلى جانب العلاقات الجيدة والتقدير والاحترام المتبادل التي تربط الرجلين‎”.‎
وفي حين رفضت المصادر الإفصاح عن مراحل الحل للأزمة التي يطرحه بري حتى بلورتها ‏بشكلٍ كامل مع مختلف المعنيين، لفتت أجواء عين التينة لـ”البناء” إلى أن “مدخل الحل عند ‏الرئيس بري هو العودة إلى الدستور والاحتكام إلى نصوصه وأبلغ الراعي بهذا الأمر وكان ‏مرحباً، لا سيما وأن الدستور يسمو على القانون، بالتالي العودة إلى الدستور في ملف ‏تحقيقات المرفأ لا سيما تطبيق المادة 70 وتفعيل صلاحية المجلس النيابي والمجلس الأعلى ‏لحاكمة الوزراء والرؤساء، إذ لا يحق للمحقق العدلي استدعاء رؤساء ووزراء حاليين وسابقين‎”.‎
وبحسب المصادر فقد أيد الراعي الحل الذي يطرحه بري من منطلق الرجوع إلى الدستور، ‏فيما شدد بري على تعزيز استقلالية القضاء من خلال تطبيق الدستور، وتوقفت المصادر ‏بإيجابية عند ما أدلى به الراعي من عين التينة لجهة أننا لا نريد قضاءً مسيساً ومسيراً وطائفياً ‏ومذهبياً وحزبياً وهذا الكلام يلاقي طرح الرئيس بري ويشكل حجر الزواية الذي سيثبت الحل ‏للأزمة‎”.‎
وعن تفعيل جلسات مجلس الوزراء أشارت المصادر إلى أن “جلسات الحكومة معلقة على ‏أزمة المرفأ وعندما وضع المسار القضائي على سكة التنفيذ تعود الحكومة إلى العمل‎”.‎
كما التقى الراعي ميقاتي في السراي الحكومي، وقال الراعي خلال اللقاء: “زيارتي أتت بعد ‏زيارة بري وطرحنا حلولاً انطلاقاً من الدستور والقوانين، علاقة صداقة قديمة تجمعني ‏بالرئيس ميقاتي وكان من الضروري أن أزوره في هذا الظرف الصعب الذي نمرّ فيه وقد ‏طرحنا حلولاً معه ومع الرئيس بري قبله‎”.‎
كما لفت الراعي بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا إلى أن “الأمور تُحل ‏سياسياً وليس في الشارع”. وأضاف: “نقلنا إلى رئيس الجمهورية نتائج المباحثات مع ‏الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي”. وأكد أن “الحل الذي اتفقت عليه مع كل من بري وميقاتي ‏رحّب به رئيس الجمهورية على اعتبار أنه دستوري، والحلّ الذي توصلنا إليه سنلمسه اعتباراً ‏من صباح غد (اليوم‎).‎
وبحسب مصادر “البناء” فإن الحل يرتكز على ثلاث مراحل‎:‎
‎- ‎تصويب ملف تحقيقات تفجير المرفأ أي وفق الأصول الدستورية عبر وضع ملف ملاحقات ‏الرؤساء والوزراء في عهدة المجلس الأعلى لمحاكمة الوزراء والرؤساء
‎- ‎يبقى ملف التحقيقات في عهدة القضاء العدلي وفق الأصول
‎- ‎ترك المسار القضائي يأخذ مجراه في قضية أحداث الطيونة واستدعاء جعجع بعيداً من ‏الضغوط السياسية
وتوقعت المصادر بموجب هذا الحل أن ينعقد مجلس الوزراء الأسبوع المقبل‎.‎
ولفت توقيت زيارة السفير السعودي في لبنان وليد البخاري إلى مفتي الجمهورية عبد ‏اللطيف دريان وشيخ عقل الموحدين الدروز سامي أبي المنى، والذي جاء بالتزامن مع زيارة ‏الراعي إلى المرجعيات الرئاسية وعشية استدعاء جعجع، علماً أن البخاري غائب عن الأضواء ‏الإعلامية وجمد نشاطه الدبلوماسي العلني الرسمي في الآونة الأخيرة، ما يحمل أكثر من ‏دلالة على حجم التدخلات السياسية في القضاء، لا سيما في المسار القضائي بأحداث ‏الطيونة‎.‎
وأفاد المكتب الإعلامي للسفير السعودي في بيان بأن “المملكة العربية السعودية حريصة ‏على أمن واستقرار لبنان ومؤسساته، وعلى العيش المشترك الإسلامي المسيحي وتعزيزه، ‏وعلى علاقاته الأخوية بين البلدين، كما أكد أن لا شرعية لمشروع وخطاب الفتنة، ولا شرعية ‏لمشروع يقفز فوق هوية لبنان العربي، مبدياً تعاطفه ومحبته للشعب اللبناني الذي يناضل ‏من أجل حرية بلده وسيادته وعروبته‎”.‎
وكان المفتي دريان استقبل في دار الفتوى، الرئيس دياب، وأكد دريان بحسب بيان لمكتبه ‏الإعلامي أن “موقف المفتي دريان من جريمة تفجير مرفأ بيروت لا يتغير بتغيير الزمان ‏والمكان، إما رفع الحصانات عن الجميع من دون استثناء أو اعتماد الآليات الدستورية ‏والقانونية المعمول بها في المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء”. وأبدى دريان “حرصه ‏على تحقيق العدالة وأن يؤخذ في الاعتبار أن الرئيس حسان دياب يخضع للمجلس الأعلى ‏لمحاكمة الرؤساء والوزراء بحسب ما نص عليه الدستور اللبناني، ولا يمكن أن نرضى بغيره إلا ‏بعد التعديل والتوافق عليه في المجلس النيابي‎”.‎
ورأى رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني، النائب طلال إرسلان أن “ما حصل في الطيونة ليس ‏حادثاً فردياً بل حادثة تهدد السلم الأهلي والعيش المشترك ولولا استيعاب الأمين العام ‏لحزب الله السيد حسن نصرالله لهذا الكمين لكان البلد سيذهب إلى حرب أهلية”، معتبراً أنه ‏‏”من الممكن أن نرى أحداثاً مشابهة لما حصل في الطيونة إن لم نشهد معالجة جذرية لما ‏جرى”. واعتبر في حوار تلفزيوني أن “المحقق العدلي القاضي طارق البيطار أخد مساراً ‏استنسابياً ولم يستكمل الصورة والمشهد العام لأحداث مرفأ بيروت التي باتت متراكمة من ‏وقت إدخال المواد المتفجرة إلى مرفأ بيروت حتى اليوم‎”.‎
من جهة أخرى، أشار إرسلان إلى أنه ليس متأملاً من أن الحكومة ستصنع المستحيل في البلد، ‏‏”الدعم المالي الغربي أو العربي مرتبط بالانتخابات النيابية المقبلة، بالتالي هذه الحكومة ‏أكثر ما يمكن التعويل عليها به هو إجراء الانتخابات النيابية‎”.‎
وأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أن “تداعيات الأحداث الأمنية الأخيرة قد طويت، ‏وأن لا عودة إلى الحرب الأهلية في لبنان،على رغم وجود تعكير دائم للجو العام في البلاد”. ‏وبالنسبة للتحقيقات الجارية في انفجار مرفأ بيروت، أكد “استقلالية القضاء في هذا المجال، ‏وضرورة عدم تدخل السياسيين بمجراه”. وعن التعطيل القائم لعمل الحكومة في ظل ‏التفاوض مع صندوق النقد الدولي، لفت عون إلى أن “اللجان المسؤولة عن تحضير الملفات ‏والتفاوض ما زالت تقوم بعملها، ولكن مجلس الوزراء لا يعيش فقط من خلال اللجان، وعليه ‏العودة إلى الاجتماع سريعاً لتحقيق خطوات عملية وجدية تريح المواطنين، ولإنجاز الاتفاق مع ‏صندوق النقد الدولي”. وشدد من جهة أخرى، على “ضرورة إنشاء ميغاسنتر لتسهيل عملية ‏التصويت في الانتخابات النيابية المقبلة، في ظل الضائقة المالية الحالية التي قد تمنع ‏الكثيرين من الوصول إلى مناطقهم للاقتراع، الأمر الذي يؤدي إلى انتخاب مجلس نيابي ‏بنسبة اقتراع متدنية جداً‎”.‎
وعشية الجلسة العامة لمجلس النواب غداً، صوتت اللجان المشتركة في جلستها أمس على ‏ردّ رئيس الجمهورية لقانون الانتخاب وتعديلاته، فأبقت، في موضوع المهل، على تاريخ 27 ‏آذار كتوصية لإجراء الانتخابات. كما صوتت اللجان على إبقاء القانون كما أُقر في الهيئة العامة ‏لناحية تصويت المغتربين لـ128 نائباً‎”.‎
وعلمت “البناء” أن النقاش احتدم بين نواب التيار من جهة وحركة أمل والمستقبل والقوات ‏من جهة ثانية حول بنود القانون لكن الأكثرية حسمت في نهاية المطاف على القانون كما أقر ‏ورفضوا رد القانون، فيما أيد نواب التيار رد رئيس الجمهورية القانون ورجحت بأن يتوجهوا ‏لتقديم طعن في القانون، وأبدت تخوفها من تأثر الطعن على المهل، بالتالي تعريض ‏الانتخابات للتعطيل‎.‎
من جهته، غرّد رئيس “التيار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل عبر “تويتر”: “كنّا قد تقدّمنا ‏بقانون لاعتماد اللوائح المختلطة (رجال ونساء) للترشح لانتخابات عام 2022 مع اعتماد كوتا ‏نسائية من 16 مقعداً لدورتين متتاليتين ابتداءً من عام 2026 لتأمين وصول السيدات للبرلمان. ‏إسقاط كوتا المرأة وكوتا المنتشرين والـ‎ megacenters ‎ضربة للإصلاحات اللازمة لتعزيز ‏الديمقراطية‎”.‎
وقال النائب علي حسن خليل بعد الجلسة: “تثبيت القانون بما يتعلق بإجراء الانتخابات النيابية ‏ومنعاً لخلق أي جو يسمح في تطييرها أو تأجيلها أو تأخيرها. دخلنا في النقاش وخلال النقاش ‏تبين أن لا تجاوز دستورياً في التعديلات التي أدخلت على القانون في الجلسة الماضية وهي ‏تعديلات مبررة وواضحة، وأعاد المجلس النيابي بلجانه المشتركة التأكيد عليها بالنقطتين: في ‏المواعيد بما يسمح بإجرائها في 27 آذار والموضوع الثاني الذي له علاقة بتصويت المغتربين ‏وأن يمارسوا حقهم في الانتخاب”، وقال: “في كل الأحوال النقطة الأساسية هي الحرص ‏على احترام النصوص الدستورية، وذكرنا بالمخالفة الدستورية الواضحة بعدم إجراء ‏الانتخابات الفرعية لملء شواغر 11 نائباً، وهذه مخالفة واضحة لا لبس فيها وكانت موضع ‏إجماع في اللجان المشتركة‎”.‎
في غضون ذلك، أعلن رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس، تعليق إضراب ‏قطاع النقل العام الذي كان مقرراً اليوم، وكشف في تصريح، بعد لقائه ميقاتي، أنه “سيبداً ‏دعم القطاع في 1122021، بالبنود التي تم الاتفاق عليها في اجتماع اليوم (أمس‎)”.‎
وشدد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، على “أننا نصّر على تطبيق خطة النقل ‏البري”، موضحاً أنه “تم اتخاذ قرار رفع الدعم من دون وضع خطط بديلة”. وأشار إلى أن ‏‏”المطلوب من المعنيين القيام باجتماعات لتأمين الدعم لا لرفعه”، مشدداً على “أننا نعاني، ‏ومشكلات النقل تنعكس على 90 في المئة من اللبنانيين‎”.‎
وأوضحت أوساط مطلعة على الاجتماع أن “ميقاتي يتجه لإقرار مطالب اتحادات قطاع النقل ‏البري، تجنباً لما ستؤول إليه الأمور في تحرك اليوم‎”.‎

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *