الرئيسية / صحف ومقالات / البناء : مسعى فرنسيّ لتعويم فرصة أديب بالتأليف ‏حتى الثلاثاء… وبعدها تقييم فرص أخرى الثنائيّ لقراءة نص المادة 95 من المرجعيّات الطائفيّة والسياسيّة قبل الحديث ‏عنها / رفض أمميّ وأوروبيّ للخضوع لتفرّد واشنطن بفرض العقوبات الأمميّة ‏على طهران
البناء

البناء : مسعى فرنسيّ لتعويم فرصة أديب بالتأليف ‏حتى الثلاثاء… وبعدها تقييم فرص أخرى الثنائيّ لقراءة نص المادة 95 من المرجعيّات الطائفيّة والسياسيّة قبل الحديث ‏عنها / رفض أمميّ وأوروبيّ للخضوع لتفرّد واشنطن بفرض العقوبات الأمميّة ‏على طهران

في‎ ‎ظل‎ ‎تزامن‎ ‎تسريب‎ ‎تفاصيل‎ ‎تتضمّن‎ ‎اسم‎ ‎المسؤول‎ “‎الإسرائيلي‎” ‎عن‎ ‎ترتيب‎ ‎وتنفيذ‎ ‎اغتيال‎ ‎القائد‎ ‎في‎ ‎المقاومة‎ ‎عماد‎ ‎مغنية،‎ ‎مع‎ ‎التطبيع‎ “‎الإسرائيلي‎” ‎الإماراتي،‎ ‎حيث‎ ‎الرواية‎ ‎المنشورة‎ ‎تشير‎ ‎لتعاون‎ ‎أمني‎ ‎إماراتي‎ “‎إسرائيلي‎” ‎سابق‎ ‎للتطبيع،‎ ‎واصل‎ ‎الرئيس‎ ‎الأميركي‎ ‎دونالد‎ ‎ترامب‎ ‎التبشير‎ ‎بحلقات‎ ‎جديدة‎ ‎من‎ ‎التطبيع‎ ‎قبل‎ ‎الانتخابات‎ ‎الرئاسية‎ ‎الأميركية‎. ‎وواصلت‎ ‎واشنطن‎ ‎ما‎ ‎وصفته‎ ‎طهران‎ ‎بالبلطجة‎ ‎متوعّدة‎ ‎بالرد‎ ‎الموجع،‎ ‎عبر‎ ‎الإعلان‎ ‎عن‎ ‎التفرّد‎ ‎أميركياً‎ ‎لاعتبار‎ ‎العقوبات‎ ‎الأممية‎ ‎على‎ ‎إيران‎ ‎قد‎ ‎تجددت‎ ‎لمجرد‎ ‎أن‎ ‎واشنطن‎ ‎طلبت‎ ‎العمل‎ ‎بمضمون‎ ‎فقرة‎ ‎في‎ ‎الاتفاق‎ ‎النووي‎ ‎مع‎ ‎إيران‎ ‎تحت‎ ‎عنوان‎ ‎طلب‎ ‎عودة‎ ‎العقوبات،‎ ‎ورفضت‎ ‎الطلب‎ ‎الأميركي‎ ‎علناً‎ ‎الأمم‎ ‎المتحدة‎ ‎وأعضاء‎ ‎مجلس‎ ‎الأمن‎ ‎الدولي‎ ‎وشركاء‎ ‎الاتفاق‎ ‎وموقعيه،‎ ‎وجاءت‎ ‎المواقف‎ ‎الرافضة‎ ‎للإعلان‎ ‎الأميركيّ‎ ‎الذي‎ ‎يتضمن‎ ‎فرض‎ ‎عقوبات‎ ‎أميركية‎ ‎على‎ ‎من‎ ‎لا‎ ‎يلتزم‎ ‎بقراءتها‎ ‎المنفردة،‎ ‎لتشمل‎ ‎الأمم‎ ‎المتحدة‎ ‎وأوروبا‎ ‎إضافة‎ ‎لروسيا‎ ‎والصين‎. ‎وهذا‎ ‎ما‎ ‎تعتقد‎ ‎مصادر‎ ‎دبلوماسية‎ ‎أوروبية‎ ‎أنه‎ ‎علامة‎ ‎على‎ ‎أن‎ ‎التوتر‎ ‎والتصعيد‎ ‎سيحكمان‎ ‎الوقت‎ ‎المتبقي‎ ‎لترامب‎ ‎قبل‎ ‎الانتخابات‎ ‎الرئاسية‎ ‎خلافاً‎ ‎لكل‎ ‎التوقعات‎ ‎بتفاوض‎ ‎أو‎ ‎بتهدئة،‎ ‎وأن‎ ‎هذا‎ ‎التوتر‎ ‎والتصعيد‎ ‎سيشكلان‎ ‎البيئة‎ ‎المحيطة‎ ‎بالمواقف‎ ‎والمساعي‎ ‎الأوروبية‎ ‎في‎ ‎محاولات‎ ‎تهدئة‎ ‎الأوضاع‎ ‎في‎ ‎المنطقة،‎ ‎وسيفرض‎ ‎نفسه‎ ‎على‎ ‎المواقف‎ ‎الروسية‎ ‎والصينية‎ ‎تجاه‎ ‎استحقاقات‎ ‎لا‎ ‎تحتمل‎ ‎انتظار‎ ‎الانتخابات‎ ‎الأميركية،‎ ‎خصوصاً‎ ‎تجاه‎ ‎التعاون‎ ‎الروسيّ‎ ‎الإيراني‎ ‎في‎ ‎سورية،‎ ‎والتعاون‎ ‎الصيني‎ ‎الإيراني‎ ‎في‎ ‎المجال‎ ‎الاقتصادي،‎ ‎وما‎ ‎قد‎ ‎يتضمّنه‎ ‎الملفان‎ ‎من‎ ‎تصادم‎ ‎مع‎ ‎الموقف‎ ‎الأميركي،‎ ‎ويضع‎ ‎أوروبا،‎ ‎وفي‎ ‎طليعتها‎ ‎كل‎ ‎من‎ ‎فرنسا‎ ‎وألمانيا،‎ ‎الشريك‎ ‎في‎ ‎الاتفاق‎ ‎النووي‎ ‎أمام‎ ‎إحراج‎ ‎كبير‎.‎

فرنسا‎ ‎التي‎ ‎تستشعر‎ ‎القلق‎ ‎تجاه‎ ‎البيئة‎ ‎الضاغطة‎ ‎على‎ ‎أوضاع‎ ‎المنطقة،‎ ‎تخشى‎ ‎من‎ ‎سقوط‎ ‎مبادرتها‎ ‎في‎ ‎لبنان،‎ ‎بعدما‎ ‎تعرّضت‎ ‎لمحاولة‎ ‎سطو‎ ‎أميركية‎ ‎جعلتها‎ ‎عرضة‎ ‎للتفجير‎ ‎من‎ ‎الداخل،‎ ‎بزج‎ ‎نادي‎ ‎رؤساء‎ ‎الحكومات‎ ‎السابقين‎ ‎كمرجعية‎ ‎لتشكيل‎ ‎حكومة‎ ‎الرئيس‎ ‎مصطفى‎ ‎أديب،‎ ‎ما‎ ‎يزيل‎ ‎عنها‎ ‎صفة‎ ‎التهدئة‎ ‎ويحولها‎ ‎الى‎ ‎فتيل‎ ‎متفجّر،‎ ‎ترجمه‎ ‎فتح‎ ‎ملفات‎ ‎خلافية‎ ‎كان‎ ‎متفقاً‎ ‎على‎ ‎تأجيلها‎ ‎لما‎ ‎بعد‎ ‎الحكومة‎ ‎وبحثها‎ ‎في‎ ‎إطار‎ ‎العقد‎ ‎السياسي‎ ‎الجديد،‎ ‎ومنها‎ ‎ما‎ ‎يدور‎ ‎حول‎ ‎حقيبة‎ ‎المال،‎ ‎وإدماج‎ ‎المداورة‎ ‎التي‎ ‎جاءت‎ ‎من‎ ‎خارج‎ ‎المبادرة‎ ‎الفرنسية‎ ‎بها،‎ ‎وجعلها‎ ‎عنواناً‎ ‎لها،‎ ‎حتى‎ ‎ترنّحت‎ ‎المبادرة‎ ‎ودخل‎ ‎لبنان‎ ‎مجدداً‎ ‎في‎ ‎الانسداد‎ ‎السياسي‎.‎

مصادر‎ ‎متابعة‎ ‎في‎ ‎باريس‎ ‎تنقل‎ ‎عن‎ ‎القيادة‎ ‎الفرنسية،‎ ‎بذلها‎ ‎مساعي‎ ‎حثيثة‎ ‎لتعويم‎ ‎الفرصة‎ ‎لتمكين‎ ‎الرئيس‎ ‎المكلف‎ ‎مصطفى‎ ‎أديب‎ ‎من‎ ‎تشكيل‎ ‎حكومة‎ ‎يرضى‎ ‎بها‎ ‎الجميع،‎ ‎كما‎ ‎كان‎ ‎نص‎ ‎المبادرة‎ ‎بعدما‎ ‎تعدّلت‎ ‎صيغتها‎ ‎الأولى‎ ‎القائمة‎ ‎على‎ ‎حكومة‎ ‎وحدة‎ ‎وطنية،‎ ‎والتي‎ ‎لا‎ ‎يمانع‎ ‎الفرنسيون‎ ‎بالعودة‎ ‎إليها‎ ‎إذا‎ ‎انتهت‎ ‎فرصة‎ ‎أديب‎ ‎بالفشل،‎ ‎لكن‎ ‎المصادر‎ ‎تقول‎ ‎إن‎ ‎الفرنسيين‎ ‎سيقومون‎ ‎بإعادة‎ ‎تقييم‎ ‎مبادرتهم‎ ‎قبل‎ ‎التحرك‎ ‎مجدداً،‎ ‎وأنهم‎ ‎يعوّلون‎ ‎الآن‎ ‎على‎ ‎فرص‎ ‎التعويم،‎ ‎بدل‎ ‎السقوط‎ ‎لفرصة‎ ‎أديب،‎ ‎وبعدها‎ ‎لن‎ ‎تتحرّك‎ ‎فرنسا‎ ‎بسرعة‎ ‎منعاً‎ ‎لفشل‎ ‎ثانٍ‎ ‎لا‎ ‎تحتمله‎ ‎صورة‎ ‎رئيسها،‎ ‎والخيارات‎ ‎المتاحة‎ ‎تتراوح‎ ‎بين‎ ‎الذهاب‎ ‎فوراً‎ ‎لمشروع‎ ‎حكومة‎ ‎وحدة‎ ‎وطنية،‎ ‎أو‎ ‎الدعوة‎ ‎إلى‎ ‎مؤتمر‎ ‎حوار‎ ‎في‎ ‎باريس‎ ‎ينتج‎ ‎عنه‎ ‎تفاهم‎ ‎أوسع‎ ‎يؤدي‎ ‎لتسهيل‎ ‎الطريق‎ ‎أمام‎ ‎حكومة‎ ‎الوحدة،‎ ‎وترجح‎ ‎المصادر‎ ‎تقدم‎ ‎الخيار‎ ‎الثاني،‎ ‎مع‎ ‎ترجيح‎ ‎موعد‎ ‎تقريبي‎ ‎له‎ ‎في‎ ‎أول‎ ‎الشهر‎ ‎المقبل،‎ ‎بعد‎ ‎زيارة‎ ‎مبعوث‎ ‎فرنسي‎ ‎رئاسي‎ ‎إلى‎ ‎بيروت‎ ‎إذا‎ ‎تكرس‎ ‎سقوط‎ ‎فرصة‎ ‎أديب‎.‎
على‎ ‎خلفية‎ ‎الانسداد‎ ‎تصاعد‎ ‎التوتر‎ ‎السياسي‎ ‎الداخلي،‎ ‎وكان‎ ‎أبرز‎ ‎عناوينه‎ ‎الكلام‎ ‎الذي‎ ‎قاله‎ ‎البطريرك‎ ‎بشارة‎ ‎الراعي‎ ‎عن‎ ‎رفض‎ ‎مطلب‎ ‎ثنائي‎ ‎حركة‎ ‎أمل‎ ‎وحزب‎ ‎الله‎ ‎لوزارة‎ ‎المال،‎ ‎معتبراً‎ ‎ذلك‎ ‎تعديلاً‎ ‎للنظام‎ ‎القائم‎ ‎على‎ ‎ما‎ ‎نصت‎ ‎عليه‎ ‎المادة‎ 95 ‎من‎ ‎الدستور‎ ‎لجهة‎ ‎عدم‎ ‎تخصيص‎ ‎طائفة‎ ‎بوزارة،‎ ‎كما‎ ‎قال،‎ ‎مضيفاً‎ ‎دعوة‎ ‎الرئيس‎ ‎المكلف‎ ‎لتشكيل‎ ‎حكومته‎ ‎وليكن‎ ‎ما‎ ‎يكون،‎ ‎وفقاً‎ ‎لقواعد‎ ‎الديمقراطيّة‎ ‎البرلمانية‎. ‎وقد‎ ‎نقلت‎ ‎مصادر‎ ‎متابعة‎ ‎عن‎ ‎أوساط‎ ‎الثنائي‎ ‎استغرابها‎ ‎للكلام‎ ‎الصادر‎ ‎عن‎ ‎بكركي،‎ ‎خصوصاً‎ ‎أن‎ ‎النص‎ ‎المنقول‎ ‎عن‎ ‎المادة‎ 95 ‎ليس‎ ‎صحيحاً،‎ ‎داعية‎ ‎المرجعيات‎ ‎الطائفية‎ ‎والسياسية‎ ‎لقراءة‎ ‎النص،‎ ‎والتمييز‎ ‎بين‎ ‎ما‎ ‎يخصّ‎ ‎الحكومة‎ ‎ووظائف‎ ‎الفئة‎ ‎الأولى،‎ ‎مضيفة‎ ‎أن‎ ‎المستغرب‎ ‎هو‎ ‎وقوع‎ ‎بكركي‎ ‎في‎ ‎ثلاثة‎ ‎أخطاء‎ ‎في‎ ‎التعامل‎ ‎مع‎ ‎نص‎ ‎واضح،‎ ‎فالخطأ‎ ‎الأول‎ ‎هو‎ ‎تجاهل‎ ‎أن‎ ‎النص‎ ‎فصل‎ ‎الحكومة‎ ‎ووزاراتها‎ ‎عن‎ ‎وظائف‎ ‎الفئة‎ ‎الأولى،‎ ‎مثلما‎ ‎فصل‎ ‎الرئاسات‎ ‎عن‎ ‎الوظائف‎ ‎وتقصّد‎ ‎الدستور‎ ‎رفع‎ ‎موقع‎ ‎الوزير‎ ‎الى‎ ‎مصاف‎ ‎المنصب‎ ‎السياديّ‎ ‎ورفض‎ ‎تماثله‎ ‎مع‎ ‎المواقع‎ ‎الوظيفية،‎ ‎خصوصاً‎ ‎مع‎ ‎نقل‎ ‎السلطة‎ ‎الإجرائية‎ ‎الى‎ ‎مجلس‎ ‎الوزراء‎ ‎مجتمعاً،‎ ‎تاركاً‎ ‎لنصوص‎ ‎خاصة‎ ‎التعامل‎ ‎معها‎ ‎بعيداً‎ ‎عن‎ ‎مبدأ‎ ‎المناصفة‎ ‎وعدم‎ ‎التخصيص،‎ ‎حيث‎ ‎كرّس‎ ‎العرف‎ ‎ثلاث‎ ‎رئاسات‎ ‎لثلاث‎ ‎طوائف‎ ‎كبرى،‎ ‎وكرّس‎ ‎العرف‎ ‎نيابة‎ ‎رئاسة‎ ‎المجلس‎ ‎النيابي‎ ‎ونيابة‎ ‎رئاسة‎ ‎الحكومة‎ ‎للطائفة‎ ‎الأرثوذكسية،‎ ‎وفي‎ ‎أحسن‎ ‎الأحوال‎ ‎ثمّة‎ ‎نقاش‎ ‎حول‎ ‎عرف‎ ‎التوقيع‎ ‎الثالث،‎ ‎منذ‎ ‎الطائف،‎ ‎وليس‎ ‎اختراعاً‎ ‎تم‎ ‎اليوم،‎ ‎وهذا‎ ‎النقاش‎ ‎جرى‎ ‎استدراجه‎ ‎الى‎ ‎الواجهة‎ ‎بفعل‎ ‎فاعل،‎ ‎بينما‎ ‎كان‎ ‎إبقاؤه‎ ‎للحوار‎ ‎المتفق‎ ‎عليه‎ ‎لقضايا‎ ‎الخلاف‎ ‎هو‎ ‎المتوقع‎ ‎مع‎ ‎حكومة‎ ‎يُراد‎ ‎لها‎ ‎إظهار‎ ‎حسن‎ ‎النيات‎ ‎بعدما‎ ‎حاز‎ ‎رؤساء‎ ‎الحكومات‎ ‎السابقون‎ ‎فرصة‎ ‎تسمية‎ ‎الرئيس‎ ‎المكلف،‎ ‎وجاءت‎ ‎إثارتهم‎ ‎لحقيبة‎ ‎المال‎ ‎ضمن‎ ‎سعي‎ ‎بات‎ ‎معلوماً‎ ‎لتولي‎ ‎مهمة‎ ‎تشكيل‎ ‎حكومة‎ ‎لون‎ ‎واحد‎ ‎كان‎ ‎متوقعاً‎ ‎من‎ ‎بكركي‎ ‎أن‎ ‎تتمسك‎ ‎في‎ ‎موقفها‎ ‎منها‎ ‎بدعم‎ ‎صلاحيات‎ ‎رئيس‎ ‎الجمهورية‎ ‎كشريك‎ ‎كامل‎ ‎في‎ ‎تأليف‎ ‎الحكومة،‎ ‎باعتبار‎ ‎رئاسة‎ ‎الجمهورية‎ ‎الموقع‎ ‎الذي‎ ‎يمثل‎ ‎الطائفة‎ ‎المارونية‎ ‎التي‎ ‎تنطق‎ ‎بكركي‎ ‎باسمها،‎ ‎أما‎ ‎الخطأ‎ ‎الثاني‎ ‎وفقاً‎ ‎للمصادر،‎ ‎فهو‎ ‎تجاهل‎ ‎نص‎ ‎المادة‎ 95 ‎الداعي‎ ‎لعدالة‎ ‎التمثيل‎ ‎الطائفي‎ ‎في‎ ‎تشكيل‎ ‎الحكومة‎. ‎فالدستور‎ ‎لم‎ ‎يتجاهل‎ ‎عبثاً‎ ‎نص‎ ‎التخصيص‎ ‎وعدم‎ ‎التخصيص‎ ‎عندما‎ ‎تناول‎ ‎الوزارات،‎ ‎بمثل‎ ‎ما‎ ‎فعل‎ ‎مع‎ ‎الرئاسات،‎ ‎فهل‎ ‎يصح‎ ‎القول‎ ‎كون‎ ‎الدستور‎ ‎لم‎ ‎ينص‎ ‎على‎ ‎تخصيص‎ ‎رئاسة‎ ‎بطائفة‎ ‎اعتبار‎ ‎المداورة‎ ‎بينها‎ ‎حقاً‎ ‎مكتسباً،‎ ‎أما‎ ‎الخطأ‎ ‎الثالث‎ ‎كما‎ ‎تقول‎ ‎المصادر‎ ‎فهو‎ ‎تجاهل‎ ‎النص‎ ‎الصريح‎ ‎حول‎ ‎وظائف‎ ‎الفئة‎ ‎الأولى،‎ ‎وهي‎ ‎وظائف‎ ‎معلومة‎ ‎من‎ ‎بكركي،‎ ‎ورفض‎ ‎تخصيص‎ ‎إحداها‎ ‎بطائفة‎ ‎واضح‎ ‎في‎ ‎النص،‎ ‎أي‎ ‎اعتبارها‎ ‎المعنيّ‎ ‎الفعلي‎ ‎بالمداورة،‎ ‎وهو‎ ‎ما‎ ‎لم‎ ‎يحدث‎ ‎ولم‎ ‎يطالب‎ ‎به‎ ‎أحد‎ ‎مراعاة‎ ‎للطائفة‎ ‎المارونية‎ ‎التي‎ ‎يتولى‎ ‎منتمون‎ ‎إليها‎ ‎المناصب‎ ‎الأهم‎ ‎في‎ ‎الدولة‎ ‎من‎ ‎وظائف‎ ‎الفئة‎ ‎الأولى،‎ ‎والسعي‎ ‎للمداورة‎ ‎من‎ ‎قبل‎ ‎بكركي‎ ‎يكتسب‎ ‎مصداقية‎ ‎عندما‎ ‎يتبنّى‎ ‎النص‎ ‎الحرفيّ‎ ‎وروحيته‎ ‎الواضحة،‎ ‎فيبدأ‎ ‎بما‎ ‎قال‎ ‎به‎ ‎الدستور‎ ‎عن‎ ‎وظائف‎ ‎الفئة‎ ‎الأولى،‎ ‎ويمكن‎ ‎تفهّم‎ ‎دعوة‎ ‎بكركي‎ ‎بعد‎ ‎ذلك‎ ‎لتشمل‎ ‎المداورة‎ ‎مناصب‎ ‎سيادية‎ ‎تمثل‎ ‎شراكة‎ ‎الطوائف‎ ‎في‎ ‎السلطة‎ ‎كوزارة‎ ‎المال‎ ‎والرئاسات‎.‎

الراعي‎ ‎يصعِّد‎ ‎طائفياً‎…‎
وفيما‎ ‎لم‎ ‎تسجِّل‎ ‎عطلة‎ ‎نهاية‎ ‎الأسبوع‎ ‎تقدّماً‎ ‎على‎ ‎صعيد‎ ‎تذليل‎ ‎العقد‎ ‎أمام‎ ‎ولادة‎ ‎الحكومة،‎ ‎خرقت‎ ‎مواقف‎ ‎البطريرك‎ ‎الماروني‎ ‎بشارة‎ ‎الراعي‎ ‎التصعيدية‎ ‎الجمود‎ ‎الحكومي‎ ‎والسياسي،‎ ‎من‎ ‎خلال‎ ‎انتقادات‎ ‎وجهها‎ ‎الراعي‎ ‎الى‎ ‎الطائفة‎ ‎الشيعيّة‎ ‎من‎ ‎بوابة‎ ‎تمسكها‎ ‎بوزارة‎ ‎المالية،‎ ‎ما‎ ‎دفع‎ ‎بالمراجع‎ ‎الشيعية‎ ‎السياسية‎ ‎والدينية‎ ‎للاستغراب‎ ‎الشديد‎ ‎إزاء‎ ‎سلوك‎ ‎بكركي‎ ‎في‎ ‎شكله‎ ‎وتوقيته‎ ‎ومضمونه‎.‎
وسأل‎ ‎الراعي‎ ‎في‎ ‎قداس‎ ‎احتفالي‎: ‎‎”‎بأي‎ ‎صفة‎ ‎تطالب‎ ‎طائفة‎ ‎بوزارة‎ ‎معينة‎ ‎كأنها‎ ‎ملك‎ ‎لها،‎ ‎وتعطل‎ ‎تأليف‎ ‎الحكومة،‎ ‎حتى‎ ‎الحصول‎ ‎على‎ ‎مبتغاها،‎ ‎وهي‎ ‎بذلك‎ ‎تتسبب‎ ‎بشلل‎ ‎سياسي،‎ ‎وأضرار‎ ‎اقتصادية‎ ‎ومالية‎ ‎ومعيشية؟‎”.‎
وأضاف‎: ‎‎”‎إذا‎ ‎عدنا‎ ‎إلى‎ ‎المادة‎ 95 ‎من‎ ‎الدستور‎ ‎الذي‎ ‎عدله‎ ‎اتفاق‎ ‎الطائف،‎ ‎نقرأ‎ ‎صريحاً‎ ‎في‎ ‎الفقرة‎ ‎باء‎: ‎تكون‎ ‎وظائف‎ ‎الفئة‎ ‎الأولى‎ – ‎ومن‎ ‎بينها‎ ‎الوزارات‎ -‎‎ ‎مناصفة‎ ‎بين‎ ‎المسيحيين‎ ‎والمسلمين‎ ‎دون‎ ‎تخصيص‎ ‎أي‎ ‎منها‎ ‎لأي‎ ‎طائفة‎ ‎مع‎ ‎التقيد‎ ‎بمبدأي‎ ‎الاختصاص‎ ‎والكفاءة‎. ‎فهل‎ ‎عدلت‎ ‎هذه‎ ‎المادة‎ ‎في‎ ‎غفلة،‎ ‎أم‎ ‎تفرض‎ ‎فرضا‎ ‎بقوة‎ ‎ما‎ ‎أو‎ ‎استقواء؟‎ ‎نحن‎ ‎نرفض‎ ‎التخصيص‎ ‎والاحتكار،‎ ‎رفضاً‎ ‎دستورياً،‎ ‎لا‎ ‎طائفياً،‎ ‎ورفضنا‎ ‎ليس‎ ‎موجهاً‎ ‎ضد‎ ‎طائفة‎ ‎معينة،‎ ‎بل‎ ‎ضد‎ ‎بدعة‎ ‎تنقض‎ ‎مفهوم‎ ‎المساواة‎ ‎بين‎ ‎الوزارات،‎ ‎وبين‎ ‎الطوائف،‎ ‎وتمس‎ ‎بالشراكة‎ ‎الوطنية‎ ‎ببعدها‎ ‎الميثاقي‎ ‎والوحدوي‎ ‎بهدف‎ ‎تثبيت‎ ‎هيمنة‎ ‎فئة‎ ‎مستقوية‎ ‎على‎ ‎دولة‎ ‎فاقدة‎ ‎القرار‎ ‎الوطني‎ ‎والسيادة‎”.‎
أما‎ ‎اللافت،‎ ‎بحسب‎ ‎مصادر‎ ‎سياسية،‎ ‎فهو‎ ‎تحريض‎ ‎وتجييش‎ ‎الرئيس‎ ‎المكلف‎ ‎للسير‎ ‎بحكومة‎ ‎تخرق‎ ‎التوافق‎ ‎الوطني‎ ‎وميثاق‎ ‎العيش‎ ‎المشترك‎ ‎والشراكة‎ ‎في‎ ‎الحكم‎ ‎وتقصي‎ ‎طائفة‎ ‎برمّتها‎ ‎من‎ ‎الحكومة‎ ‎رغم‎ ‎علم‎ ‎الراعي‎ ‎بما‎ ‎قد‎ ‎يسببه‎ ‎ذلك‎ ‎من‎ ‎توترات‎ ‎على‎ ‎الساحة‎ ‎الاسلامية‎ ‎التي‎ ‎حافظت‎ ‎على‎ ‎استقرارها‎ ‎منذ‎ ‎فترة‎ ‎طويلة‎ ‎رغم‎ ‎المحطات‎ ‎المفصلية‎ ‎الدقيقة‎ ‎التي‎ ‎مر‎ ‎بها‎ ‎لبنان‎!‎

ودعا‎ ‎الراعي‎ ‎الرئيس‎ ‎المكلف‎ ‎إلى‎ “‎التقيّد‎ ‎بالدستور‎ ‎وتأليف‎ ‎حكومة‎ ‎ينتظرها‎ ‎الشعب‎ ‎والعالم‎. ‎فلا‎ ‎داعي‎ ‎للخضوع‎ ‎لشروط‎ ‎ولا‎ ‎للتأخير‎ ‎ولا‎ ‎للاعتذار‎. ‎إن‎ ‎تحمل‎ ‎المسؤولية‎ ‎في‎ ‎الظرف‎ ‎المصيري‎ ‎هو‎ ‎الموقف‎ ‎الوطني‎ ‎الشجاع‎. ‎فمن‎ ‎أيّدوك‎ ‎فعلوا‎ ‎ذلك‎ ‎لتؤلف‎ ‎حكومة‎ ‎لا‎ ‎لتعتذر‎. ‎ورغم‎ ‎كل‎ ‎الشوائب،‎ ‎لا‎ ‎يزال‎ ‎النظام‎ ‎اللبناني‎ ‎ديمقراطياً‎ ‎برلمانياً،‎ ‎ويتضمن‎ ‎آليات‎ ‎التكليف‎ ‎والتشكيل‎ ‎ومنح‎ ‎الثقة‎ ‎أو‎ ‎عدم‎ ‎منحها‎. ‎فألِّف‎ ‎ودَع‎ ‎اللعبة‎ ‎البرلمانية‎ ‎تأخذ‎ ‎مجراها‎. ‎وأنت‎ ‎ولست‎ ‎وحدك‎”.‎

وتساءلت‎ ‎المصادر‎: ‎هل‎ ‎حصلت‎ ‎عملية‎ ‎التكليف‎ ‎وفق‎ ‎الأطر‎ ‎الديموقراطية‎ ‎أم‎ ‎وفقاً‎ ‎للميثاقية؟‎ ‎أليس‎ ‎رؤساء‎ ‎الحكومات‎ ‎السابقون‎ ‎هم‎ ‎الذين‎ ‎اختزلوا‎ ‎الدستور‎ ‎وأصول‎ ‎التأليف‎ ‎وسمّوا‎ ‎رئيس‎ ‎الحكومة‎ ‎قبل‎ ‎الاستشارات‎ ‎النيابية‎ ‎التي‎ ‎كانت‎ ‎مجرد‎ ‎إجراء‎ ‎بروتوكولي‎ ‎شكلي،‎ ‎حيث‎ ‎كان‎ ‎مصطفى‎ ‎أديب‎ ‎ينتظر‎ ‎في‎ ‎مكان‎ ‎قريب‎ ‎من‎ ‎قصر‎ ‎بعبدا‎ ‎قبيل‎ ‎حضوره‎ ‎بعد‎ ‎تكليفه‎! ‎ألم‎ ‎يُجيّر‎ ‎فريق‎ ‎الأغلبية‎ ‎النيابية‎ ‎حقه‎ ‎الدستوري‎ ‎في‎ ‎اختيار‎ ‎الرئيس‎ ‎المكلف‎ ‎إلى‎ ‎نادي‎ ‎رؤساء‎ ‎الحكومة‎ ‎لصالح‎ ‎الميثاقية؟‎ ‎واستطراداً‎ ‎بأي‎ ‎صفة‎ ‎تتمسك‎ ‎الطائفة‎ ‎المارونية‎ ‎برئاسة‎ ‎الجمهورية‎ ‎وبمواقع‎ ‎قيادة‎ ‎الجيش‎ ‎وحاكمية‎ ‎مصرف‎ ‎لبنان‎ ‎ومديرية‎ ‎المخابرات‎ ‎ورئاسة‎ ‎مجلس‎ ‎القضاء‎ ‎الأعلى‎ ‎والمجلس‎ ‎الدستوري‎ ‎والمديرية‎ ‎العامة‎ ‎للمالية‎ ‎وغيرها‎ ‎من‎ ‎المواقع‎ ‎الأساسيّة‎ ‎في‎ ‎الدولة؟‎ ‎ولماذا‎ ‎يتمسك‎ ‎السنة‎ ‎برئاسة‎ ‎الحكومة‎ ‎ووزارة‎ ‎الداخلية‎ ‎ومديرية‎ ‎قوى‎ ‎الأمن‎ ‎الداخلي‎ ‎وغيرها؟‎ ‎فلماذا‎ ‎انتقاء‎ ‎المالية‎ ‎من‎ ‎دون‎ ‎غيرها‎ ‎في‎ ‎هذا‎ ‎التوقيت‎ ‎السياسي‎ ‎المريب؟
ألم‎ ‎يعطل‎ ‎الزعماء‎ ‎الموارنة‎ ‎الأربعة‎ ‎وعلى‎ ‎رأسهم‎ ‎الراعي‎ ‎انتخابات‎ ‎رئاسة‎ ‎الجمهورية‎ ‎ما‎ ‎أدى‎ ‎إلى‎ ‎فراغ‎ ‎في‎ ‎سدة‎ ‎الرئاسة‎ ‎الأولى‎ ‎لمدة‎ ‎عامين‎ ‎ونصف‎ ‎حتى‎ ‎فرض‎ ‎المرشح‎ ‎الأقوى‎ ‎في‎ ‎طائفته‎ ‎وهو‎ ‎العماد‎ ‎ميشال‎ ‎عون‎ ‎لكي‎ ‎تؤمن‎ ‎الميثاقية؟‎ ‎هل‎ ‎خرج‎ ‎المفتي‎ ‎الشيعي‎ ‎للهجوم‎ ‎على‎ ‎الطائفة‎ ‎المارونية‎ ‎واتهامها‎ ‎بتعطيل‎ ‎انتخابات‎ ‎الرئاسة‎ ‎الأولى‎ ‎وشل‎ ‎البلد‎ ‎واقتصاده؟

المجلس‎ ‎الإسلاميّ
موقف‎ ‎بكركي‎ ‎استدعى‎ ‎ردود‎ ‎فعل‎ ‎مستنكرة‎ ‎من‎ ‎المراجع‎ ‎الشيعية‎ ‎الدينية،‎ ‎إذ‎ ‎استنكر‎ ‎المجلس‎ ‎الإسلامي‎ ‎الشيعي‎ ‎الأعلى‎ ‎في‎ ‎بيان‎ “‎ما‎ ‎صدر‎ ‎عن‎ ‎مرجعية‎ ‎دينية‎ ‎كبيرة‎ ‎بحق‎ ‎الطائفة‎ ‎الإسلامية‎ ‎الشيعية،‎ ‎ولما‎ ‎انحدر‎ ‎اليه‎ ‎الخطاب‎ ‎من‎ ‎تحريض‎ ‎طائفي‎ ‎يثير‎ ‎النعرات‎ ‎ويشوّه‎ ‎الحقائق‎ ‎ويفتري‎ ‎على‎ ‎طائفة‎ ‎قدمت‎ ‎خيرة‎ ‎شبابها‎ ‎وطاقاتها‎ ‎في‎ ‎معركة‎ ‎تحرير‎ ‎الوطن‎ ‎كل‎ ‎الوطن‎ ‎ودحر‎ ‎الإرهابين‎ ‎الصهيوني‎ ‎والتكفيري‎ ‎عن‎ ‎قراه‎ ‎ومناطقه‎ ‎المتنوعة‎ ‎طائفياً‎ ‎ومذهبياً،‎ ‎لتجعل‎ ‎من‎ ‎لبنان‎ ‎مفخرة‎ ‎للعرب‎ ‎والأحرار‎ ‎في‎ ‎العالم،‎ ‎وينعم‎ ‎كل‎ ‎شعبه‎ ‎بالاستقرار‎ ‎والحرية‎ ‎والكرامة‎ ‎الوطنية‎”‎،‎ ‎مضيفاً‎: ‎‎”‎بَيْد‎ ‎أنّ‎ ‎من‎ ‎ارتهن‎ ‎للخارج‎ ‎وخدمة‎ ‎لمآرب‎ ‎مشبوهة‎ ‎ضد‎ ‎مصالح‎ ‎الوطن‎ ‎وشعبه،‎ ‎يُمعن‎ ‎في‎ ‎تحريف‎ ‎الوقائع‎ ‎وتضليل‎ ‎اللبنانيين‎ ‎في‎ ‎موضوع‎ ‎تشكيل‎ ‎الحكومة‎ ‎الإنقاذية‎ ‎الإصلاحية‎ ‎التي‎ ‎تحفظ‎ ‎وحدة‎ ‎لبنان‎ ‎بميثاقه‎ ‎ودستوره‎ ‎واستقراره‎ ‎واقتصاده،‎ ‎ونحن‎ ‎اذا‎ ‎كنا‎ ‎نطالب‎ ‎باحتفاظ‎ ‎الطائفة‎ ‎الشيعية‎ ‎بوزارة‎ ‎المالية‎ ‎فمن‎ ‎منطلق‎ ‎حرصنا‎ ‎على‎ ‎الشراكة‎ ‎الوطنية‎ ‎في‎ ‎السلطة‎ ‎الإجرائية،‎ ‎فما‎ ‎يجري‎ ‎من‎ ‎توافق‎ ‎بين‎ ‎الكتل‎ ‎النيابية‎ ‎ينبغي‎ ‎ان‎ ‎يسري‎ ‎بين‎ ‎المكوّنات‎ ‎السياسية‎ ‎في‎ ‎تشكيل‎ ‎الحكومة‎”.‎
بدوره‎ ‎أشار‎ ‎المفتي‎ ‎الجعفري‎ ‎الممتاز‎ ‎الشيخ‎ ‎أحمد‎ ‎قبلان‎ ‎أن‎ “‎الحكومة‎ ‎ليست‎ ‎ملكاً‎ ‎لشخص‎ ‎والبلد‎ ‎ليس‎ ‎حكراً‎ ‎على‎ ‎أحد،‎ ‎والنظام‎ ‎السياسي‎ ‎حتماً‎ ‎فاشل،‎ ‎والتطوير‎ ‎حتماً‎ ‎ضروري،‎ ‎وزمن‎ ‎العشرين‎ ‎انتهى،‎ ‎وما‎ ‎نطالب‎ ‎به‎ ‎سببه‎ ‎صيغتكم‎ ‎الطائفية‎ ‎التي‎ ‎أسس‎ ‎لها‎ ‎مَن‎ ‎مضى‎ ‎بصيغته‎ ‎الطائفية،‎ ‎والتي‎ ‎ما‎ ‎زلتم‎ ‎مصرّين‎ ‎عليها،‎ ‎وأنتم‎ ‎بالخيار‎ ‎بين‎ ‎دولة‎ ‎مدنية‎ ‎للجميع‎ ‎أو‎ ‎دولة‎ ‎طوائف‎ ‎تتقاسم‎ ‎الدولة‎ ‎والناس؛‎ ‎والشجاع‎ ‎الشجاع‎ ‎مَن‎ ‎يمشي‎ ‎بخيار‎ ‎الدولة‎ ‎المدنية‎ ‎بصيغة‎ ‎المواطن‎ ‎لا‎ ‎الطوائف‎. ‎وما‎ ‎دامت‎ ‎الحصص‎ ‎على‎ ‎الطائفة‎ ‎فإننا‎ ‎نحكم‎ ‎بيننا‎ ‎وبينكم‎ ‎مبدأ‎ ‎المعاملة‎ ‎بالمثل،‎ ‎ولن‎ ‎نقبل‎ ‎بإلغاء‎ ‎طائفة‎ ‎بأمها‎ ‎وأبيها،‎ ‎بخلفية‎ ‎عصا‎ ‎أميركية‎ ‎وجزرة‎ ‎فرنسية‎”.‎

ووجّه‎ ‎كلامه‎ ‎إلى‎ ‎الرئيس‎ ‎المكلف‎: ‎‎”‎البلد‎ ‎والمنطقة‎ ‎جمر‎ ‎تحت‎ ‎الرماد،‎ ‎ولذلك‎ ‎لا‎ ‎تلعبوا‎ ‎بالتوازنات،‎ ‎ولا‎ ‎تزيدوا‎ ‎أزمات‎ ‎هذا‎ ‎البلد‎ ‎لهيباً،‎ ‎لأن‎ ‎ما‎ ‎يجري‎ ‎في‎ ‎لبنان‎ ‎سببه‎ ‎حرب‎ ‎العالم‎ ‎في‎ ‎المنطقة،‎ ‎فيما‎ ‎واشنطن‎ ‎تخوض‎ ‎حرب‎ ‎أمركة‎ ‎لبنان‎ ‎وتهويده،‎ ‎وبهذا‎ ‎السياق‎ ‎تحارب‎ ‎لبنان‎ ‎وتعمل‎ ‎على‎ ‎تفخيخه‎ ‎من‎ ‎الداخل‎ ‎على‎ ‎قاعدة‎ ‎المال‎ ‎مقابل‎ ‎الاستسلام‎. ‎وخيارنا‎ ‎هو‎ ‎لا‎ ‎استسلام‎ ‎حتى‎ ‎لو‎ ‎اجتمع‎ ‎العالم‎ ‎على‎ ‎حصارنا‎ ‎ما‎ ‎دام‎ ‎موقفنا‎ ‎يرتكز‎ ‎على‎ ‎صميم‎ ‎مصلحة‎ ‎لبنان‎ ‎بكل‎ ‎طوائفه‎ ‎ومناطقه‎ ‎ومفهوم‎ ‎سيادته‎ ‎الحر‎ ‎والآمن‎”.‎

فرصة‎ ‎إضافيّة
على‎ ‎خط‎ ‎التأليف‎ ‎بقيت‎ ‎المراوحة‎ ‎سيد‎ ‎الموقف‎ ‎في‎ ‎ظل‎ ‎إصرار‎ ‎الفرقاء‎ ‎السياسيين‎ ‎على‎ ‎مواقفهم،‎ ‎وأفادت‎ ‎مصادر‎ ‎بعبدا‎ ‎أن‎ “‎رئيس‎ ‎الجمهورية‎ ‎ميشال‎ ‎عون‎ ‎أعطى‎ ‎مهلة‎ ‎إضافية‎ ‎لإيجاد‎ ‎مخرج‎ ‎للملف‎ ‎الحكومي‎ ‎وقد‎ ‎لا‎ ‎ينتظر‎ ‎الى‎ ‎ما‎ ‎لا‎ ‎نهاية‎ ‎في‎ ‎هذا‎ ‎الكباش‎ ‎الحاصل‎ ‎بين‎ ‎الأفرقاء‎”. ‎وفي‎ ‎حال‎ ‎ذهاب‎ ‎الفرنسيين‎ ‎الى‎ “‎سان‎ ‎كلو‎ 2” ‎قالت‎ ‎المصادر‎ ‎إن‎ “‎الرئيس‎ ‎عون‎ ‎سيكون‎ ‎محبذاً‎ ‎من‎ ‎باب‎ ‎الإسراع‎ ‎في‎ ‎تشكيل‎ ‎الحكومة‎”.‎

وفي‎ ‎حين‎ ‎أفادت‎ ‎مصادر‎ “‎البناء‎” ‎أن‎ ‎الرئيس‎ ‎عون‎ ‎سيطلب‎ ‎من‎ ‎الرئيس‎ ‎المكلف‎ ‎في‎ ‎نهاية‎ ‎المطلف‎ ‎إن‎ ‎سدّت‎ ‎أبواب‎ ‎الحل‎ ‎تقديم‎ ‎تشكيلته‎ ‎الحكومية‎ ‎النهائيّة‎ ‎للإطلاع‎ ‎عليها‎ ‎ومناقشتها‎ ‎ثم‎ ‎توقيعها‎ ‎ونقل‎ ‎الخلاف‎ ‎بين‎ ‎الأفرقاء‎ ‎إلى‎ ‎المجلس‎ ‎النيابي‎ ‎وترك‎ ‎اللعبة‎ ‎البرلمانية‎ ‎الديموقراطية‎ ‎تأخذ‎ ‎مداها،‎ ‎فإما‎ ‎تنال‎ ‎الثقة‎ ‎وإما‎ ‎تسقط‎ ‎وتتحوّل‎ ‎إلى‎ ‎تصريف‎ ‎أعمال‎ ‎ويصار‎ ‎إلى‎ ‎إجراء‎ ‎استشارات‎ ‎نيابية‎ ‎جديدة‎ ‎لتكليف‎ ‎رئيس‎ ‎جديد‎ ‎لتأليف‎ ‎حكومة‎. ‎أكدت‎ ‎مصادر‎ ‎أخرى‎ ‎أن‎ ‎الرئيس‎ ‎عون‎ ‎لن‎ ‎يوقع‎ ‎مرسوم‎ ‎تأليف‎ ‎الحكومة‎ ‎إلا‎ ‎بعد‎ ‎تأكده‎ ‎من‎ ‎أمرين‎ ‎أساسيين‎: ‎حصولها‎ ‎على‎ ‎الثقة‎ ‎النيابية‎ ‎وقدرتها‎ ‎على‎ ‎إقرار‎ ‎الخطة‎ ‎الإصلاحيّة‎.‎

‎3 ‎اقتراحات‎ ‎للحل
وجرى‎ ‎التداول‎ ‎بثلاثة‎ ‎اقتراحات‎ ‎لحل‎ ‎عقدة‎ ‎المالية‎ ‎بحسب‎ ‎ما‎ ‎علمت‎ “‎البناء‎” ‎لم‎ ‎تلقَ‎ ‎موافقة‎ ‎رؤساء‎ ‎الحكومات‎ ‎السابقين‎ ‎ولا‎ ‎الثنائي‎ ‎حتى‎ ‎الساعة‎.‎
الأول‎ ‎أن‎ ‎يقترح‎ ‎الرئيس‎ ‎سعد‎ ‎الحريري‎ ‎اسماً‎ ‎لوزارة‎ ‎المال‎ ‎يوافق‎ ‎عليه‎ ‎الرئيس‎ ‎نبيه‎ ‎بري‎.‎
الثاني‎ ‎أن‎ ‎يتقدم‎ ‎رئيس‎ ‎المجلس‎ ‎بعشرة‎ ‎أسماء‎ ‎شيعة‎ ‎من‎ ‎ذوي‎ ‎الاختصاص‎ ‎والخبرة‎ ‎وغير‎ ‎الحزبيين‎ ‎يختار‎ ‎من‎ ‎بينها‎ ‎الرئيس‎ ‎المكلف‎.‎
الثالث‎ ‎يختار‎ ‎الرئيس‎ ‎عون‎ ‎والرئيس‎ ‎المكلف‎ ‎مرشحين‎ ‎ويعرضون‎ ‎الأسماء‎ ‎على‎ ‎الرئيس‎ ‎بري،‎ ‎فإذا‎ ‎وافق‎ ‎فتحل‎ ‎العقدة‎ ‎وإذا‎ ‎لم‎ ‎يوافق‎ ‎يجري‎ ‎سحبها‎ ‎من‎ ‎التداول‎ ‎وطرح‎ ‎أسماء‎ ‎أخرى‎.‎

الثنائيّ
وأفادت‎ ‎مصادر‎ ‎مطلعة‎ ‎على‎ ‎مستجدات‎ ‎التشكيل‎ ‎الحكومي‎ ‎لقناة‎ “‎المنار‎” ‎بأن‎ “‎كرة‎ ‎تشكيل‎ ‎الحكومة‏‎ ‎في‎ ‎ملعب‎ ‎بيت‎ ‎الوسط‎”‎،‎ ‎معتبرة‎ ‎أنه‎ “‎المتحكم‎ ‎بمسار‎ ‎التشكيل‎ ‎الحكومي‎ ‎لناحية‎ ‎اختيار‎ ‎الحقائب‎ ‎والأسماء‎”. ‎وأشارت‎ ‎المصادر‎ ‎إلى‎ ‎أنّ‎ “‎رئيس‎ ‎الجمهورية‎ ‎لن‎ ‎ينتظر‎ ‎إلى‎ ‎ما‎ ‎شاء‎ ‎الله‎”.‎
وعن‎ ‎موقف‎ ‎كل‎ ‎من‎ “‎حزب‎ ‎الله‎” ‎و‎”‎حركة‎ ‎أمل‏‎”‎،‎ ‎قالت‎ ‎المصادر‎ ‎إنّ‎ “‎الأمور‎ ‎لا‎ ‎تزال‎ ‎على‎ ‎حالها‎”‎،‎ ‎معتبرة‎ ‎أنّ‎ “‎عملية‎ ‎التشكيل‎ ‎في‎ ‎الساعات‎ ‎المقبلة‎ ‎ستكون‎ ‎أمام‎ 3 ‎خيارات‎: ‎السير‎ ‎بالمسار‎ ‎الطبيعي‎ ‎كما‎ ‎كان‎ ‎متفقاً‎ ‎عليه،‎ ‎إبقاء‎ ‎الأمور‎ ‎معلقة،‎ ‎اعتذار‎ ‎رئيس‎ ‎الحكومة‎ ‎المكلف‎ ‎مصطفى‎ ‎أديب‎”.‎
ولفتت‎ ‎مصادر‎ ‎الثنائي‎ ‎إلى‎ ‎أن‎ “‎كلّ‎ ‎ما‎ ‎تقدم‎ ‎به‎ ‎رئيس‎ ‎مجلس‎ ‎النواب‎ ‎نبيه‎ ‎بري‎ ‎من‎ ‎أفكار‎ ‎للرئيس‎ ‎المكلف‎ ‎مصطفى‎ ‎أديب‎ ‎اصطدم‎ ‎بموقف‎ ‎رؤساء‎ ‎الحكومات‎ ‎السابقين‎”.‎

عين‎ ‎التينة
ولفتت‎ ‎مصادر‎ ‎مطلعة‎ ‎على‎ ‎موقف‎ ‎عين‎ ‎التينة‎ ‎لـ‎”‎البناء‎” ‎إلى‎ ‎أنه‎ ‎لم‎ ‎تطرح‎ ‎علينا‎ ‎حلول‎ ‎جدية‎ ‎حتى‎ ‎الساعة‎ ‎بعد‎ ‎سقوط‎ ‎اقتراح‎ ‎أن‎ ‎يسمّي‎ ‎الحريري‎ ‎الاسم‎ ‎ونحن‎ ‎نوافق‎ ‎عليه،‎ ‎مؤكدة‎ ‎على‎ ‎النقاط‎ ‎التالية‎:‎
‎-‎‎ ‎موقفنا‎ ‎ثابت‎ ‎لجهة‎ ‎حقنا‎ ‎في‎ ‎تسمية‎ ‎وزير‎ ‎المالية‎ ‎ومستعدون‎ ‎لاقتراح‎ ‎مجموعة‎ ‎أسماء‎ ‎ويختار‎ ‎الرئيس‎ ‎المكلف‎ ‎من‎ ‎بينها‎.‎
‎- ‎حقنا‎ ‎في‎ ‎تسمية‎ ‎الوزراء‎ ‎الآخرين‎ ‎من‎ ‎حصة‎ ‎الطائفة‎ ‎الشيعية‎.‎
‎-‎‎ ‎اما‎ ‎الثُلث‎ ‎الضامن‎ ‎فيتعلق‎ ‎موقفنا‎ ‎حياله‎ ‎بطريقة‎ ‎تأليف‎ ‎الحكومة‎ ‎وحجمها‎ ‎وأسماء‎ ‎الوزراء‎ ‎الآخرين‎.‎
وأكدت‎ ‎المصادر‎ ‎أن‎ ‎أي‎ ‎حكومة‎ ‎لا‎ ‎تراعي‎ ‎الميثاقية‎ ‎هي‎ ‎خطوة‎ ‎في‎ ‎المجهول‎ ‎ولن‎ ‎تستطيع‎ ‎الحصول‎ ‎على‎ ‎الثقة‎ ‎وإن‎ ‎حصلت‎ ‎فلن‎ ‎تستطيع‎ ‎الحكم‎ ‎في‎ ‎ظل‎ ‎عزل‎ ‎طائفة‎ ‎كاملة‎ ‎أساسية‎ ‎في‎ ‎الوطن‎. ‎وتذكر‎ ‎بأن‎ ‎حلفاء‎ ‎الثنائي‎ ‎مصرّون‎ ‎أيضاً‎ ‎على‎ ‎تسمية‎ ‎وزرائهم‎ ‎وفقاً‎ ‎لأحجامهم‎ ‎في‎ ‎المجلس‎ ‎النيابي‎.‎

بيت‎ ‎الوسط
وتشير‎ ‎أجواء‎ ‎بيت‎ ‎الوسط‎ ‎لـ‎”‎البناء‎” ‎إلى‎ ‎أن‎ “‎الحريري‎ ‎قدم‎ ‎أقصى‎ ‎ما‎ ‎يستطيع‎ ‎وضحى‎ ‎بكل‎ ‎شيء‎ ‎حتى‎ ‎أقصى‎ ‎نفسه‎ ‎عن‎ ‎رئاسة‎ ‎الحكومة‎ ‎لصالح‎ ‎مرشح‎ ‎آخر،‎ ‎فماذا‎ ‎كانت‎ ‎النتيجة؟‎ ‎ورغم‎ ‎ذلك‎ ‎يحاول‎ ‎إيجاد‎ ‎مخرج‎ ‎للعقد‎ ‎الحكومية‎ ‎بناء‎ ‎على‎ ‎رغبة‎ ‎الفرنسيين‎.‎
وتعتبر‎ ‎أنه‎ ‎لو‎ ‎توفرت‎ ‎إرادة‎ ‎الحل‎ ‎لدى‎ ‎أهل‎ ‎الحل‎ ‎والربط‎ ‎في‎ ‎الطائفة‎ ‎الشيعية،‎ ‎لكانت‎ ‎حلت‎ ‎عقد‎ ‎المالية،‎ ‎مذكرة‎ ‎بالتضحية‎ ‎التي‎ ‎قدمها‎ ‎الرئيس‎ ‎نبيه‎ ‎بري‎ ‎لتسهيل‎ ‎ولادة‎ ‎حكومة‎ ‎الرئيس‎ ‎نجيب‎ ‎ميقاتي‎ ‎متسائلة‎ ‎عما‎ ‎إذا‎ ‎خرج‎ ‎الحل‎ ‎من‎ ‎يد‎ ‎الثنائي‎ ‎لصالح‎ ‎الحسابات‎ ‎والصراع‎ ‎الإقليمي؟‎ ‎وتنفي‎ ‎الأوساط‎ ‎موافقة‎ ‎الحريري‎ ‎على‎ ‎أن‎ ‎تبقى‎ ‎المالية‎ ‎باليد‎ ‎الشيعية‎ ‎مع‎ ‎شرط‎ ‎أن‎ ‎يسميه‎ ‎الحريري‎ ‎واضعة‎ ‎ذلك‎ ‎في‎ ‎اطار‎ ‎الإشاعات‎.‎

وعن‎ ‎محاولة‎ ‎الحريري‎ ‎وضع‎ ‎العصي‎ ‎في‎ ‎دواليب‎ ‎الرئيس‎ ‎المكلف‎ ‎لدفعه‎ ‎للاعتذار‎ ‎وإعادة‎ ‎تكليف‎ ‎الحريري‎ ‎تأليف‎ ‎الحكومة‎ ‎وفق‎ ‎اتفاق‎ ‎جديد،‎ ‎أكدت‎ ‎الأوساط‎ ‎أن‎ ‎الحريري‎ ‎لا‎ ‎يريد‎ ‎العودة‎ ‎إلى‎ ‎رئاسة‎ ‎الحكومة‎ ‎في‎ ‎هذا‎ ‎الظرف‎ ‎في‎ ‎ظل‎ ‎عدم‎ ‎توافر‎ ‎الظروف‎ ‎الداخلية‎ ‎والإقليمية‎ ‎لهذه‎ ‎العودة‎. ‎وتؤكد‎ ‎أن‎ ‎العلاقة‎ ‎لم‎ ‎تتوتر‎ ‎مع‎ ‎الرئيس‎ ‎بري‎ ‎متسائلة‎ ‎عن‎ ‎الجهة‎ ‎التي‎ ‎طلبت‎ ‎من‎ ‎بري‎ ‎التصلب‎ ‎في‎ ‎الموقف‎ ‎بعدما‎ ‎أعلن‎ ‎أنه‎ ‎سيسهل‎!‎

‎ورغم‎ ‎الغموض‎ ‎الذي‎ ‎يرافق‎ ‎المفاوضات‎ ‎إلا‎ ‎أن‎ ‎مصادر‎ ‎بيت‎ ‎الوسط‎ ‎لا‎ ‎ترى‎ ‎مؤشرات‎ ‎إيجابية‎ ‎بقرب‎ ‎ولادة‎ ‎الحكومة،‎ ‎وتختم‎ ‎بالقول‎: ‎‎”‎تفرملت‎ ‎الحكومة‎ ‎حتى‎ ‎إشعار‎ ‎آخر‎”. ‎فيما‎ ‎نفت‎ ‎مصادر‎ ‎فريق‎ ‎المقاومة‎ ‎أي‎ ‎عروض‎ ‎فرنسية‎ ‎على‎ ‎إيران‎ ‎وأي‎ ‎ضغط‎ ‎روسي‎ ‎على‎ ‎طهران‎ ‎التي‎ ‎لا‎ ‎تتدخل‎ ‎في‎ ‎عملية‎ ‎التأليف‎ ‎لا‎ ‎من‎ ‎قريب‎ ‎ولا‎ ‎من‎ ‎بعيد‎. ‎وهي‎ ‎تكرّر‎ ‎لمن‎ ‎يراجعونها‎ ‎في‎ ‎الملف‎ ‎اللبناني‎ ‎بأن‎ “‎اذهبوا‎ ‎وتحدثوا‎ ‎مع‎ ‎السيد‎ ‎حسن‎ ‎نصرالله‎ ‎وحلفائنا‎ ‎في‎ ‎لبنان‎”. ‎وهذا‎ ‎ما‎ ‎قاله‎ ‎الإيرانيون‎ ‎للرئيس‎ ‎ماكرون‎ ‎منذ‎ ‎إعلان‎ ‎المبادرة‎ ‎الفرنسية‎.‎
فيما‎ ‎أشارت‎ ‎مصادر‎ ‎مقربة‎ ‎من‎ ‎الرئيس‎ ‎نجيب‎ ‎ميقاتي‎ ‎لـ‎”‎البناء‎” ‎أن‎ ‎الأجواء‎ ‎سلبية‎ ‎وآمال‎ ‎التوصل‎ ‎الى‎ ‎حل‎ ‎ضئيلة‎ ‎والأوضاع‎ ‎صعبة‎ ‎على‎ ‎كافة‎ ‎المستويات،‎ ‎متسائلة‎ ‎اذا‎ ‎كان‎ ‎لبنان‎ ‎يستطيع‎ ‎الصمود‎ ‎خلال‎ ‎مدة‎ ‎شهرين‎ ‎قبل‎ ‎إعلان‎ ‎مصرف‎ ‎لبنان‎ ‎عجزه‎ ‎عن‎ ‎دعم‎ ‎المواد‎ ‎الأساسية‎.‎

كورونا
على‎ ‎صعيد‎ ‎آخر،‎ ‎عاد‎ ‎ملف‎ ‎كورونا‎ ‎الى‎ ‎الواجهة‎ ‎بقوة‎ ‎مع‎ ‎تسجيل‎ ‎الإصابات‎ ‎بالوباء‎ ‎أرقاماً‎ ‎قياسية،‎ ‎وسط‎ ‎اتجاه‎ ‎لإقفال‎ ‎البلد‎ ‎لمدة‎ ‎أسبوعين‎.‎
وأعلنت‎ ‎وزارة‎ ‎الصحة‎ ‎العامة‎ ‎تسجيل‎ 1006 ‎إصابات‎ ‎كورونا‎ ‎جديدة‎ ‎رفعت‎ ‎العدد‎ ‎التراكمي‎ ‎منذ‎ ‎‎21 ‎شباط‎ ‎الماضي‎ ‎الى‎ 29303 ‎حالة‎.‎

ودعا‎ ‎وزير‎ ‎الصحة‎ ‎العامة‎ ‎في‎ ‎حكومة‎ ‎تصريف‎ ‎الأعمال‎ ‎حمد‎ ‎حسن،‎ ‎إلى‎ ‎إقفال‎ ‎البلد‎ ‎لمدة‎ ‎أسبوعين‎ ‎للحد‎ ‎من‎ ‎الإصابات،‎ ‎وقال‎ ‎في‎ ‎حديث‎ ‎تلفزيوني،‎ ‎إن‎ ‎السبب‎ ‎الأول‎ ‎والأخير‎ ‎في‎ ‎ارتفاع‎ ‎أعداد‎ ‎الإصابات‎ ‎هو‎ ‎الاستهتار‎ ‎والسلوك‎ ‎الوبائي‎ ‎غير‎ ‎المنضبط‎ ‎من‎ ‎قبل‎ ‎بعض‎ ‎المجتمعات‎. ‎وأشار‎ ‎إلى‎ ‎أن‎ ‎قانون‎ ‎التعبئة‎ ‎العامة‎ ‎لا‎ ‎يزال‎ ‎قائماً،‎ ‎لكن‎ ‎نسبة‎ ‎الالتزام‎ ‎والتطبيق‎ ‎متفاوتة،‎ ‎لافتاً‎ ‎إلى‎ ‎أن‎ ‎على‎ ‎كل‎ ‎شخص‎ ‎من‎ ‎موقعه‎ ‎تحمل‎ ‎مسؤوليته،‎ ‎مشدّداً‎ ‎على‎ ‎أن‎ “‎الرقم‎ ‎اليوم‎ ‎صادم‎ ‎وعلى‎ ‎المسؤولين‎ ‎التعاطي‎ ‎بمسؤولية‎ ‎وحكمة‎ ‎وهدوء‎”.‎
وشدّد‎ ‎حسن‎ ‎على‎ ‎أن‎ ‎ليس‎ ‎لدى‎ ‎وزارة‎ ‎الصحة‎ ‎تخبطاً‎ ‎في‎ ‎الآراء،‎ ‎بل‎ ‎هي‎ ‎كانت‎ ‎تطالب‎ ‎دائماً‎ ‎بأقصى‎ ‎درجات‎ ‎الالتزام‎ ‎بالضوابط‎ ‎والإجراءات،‎ ‎موضحاً‎ ‎أن‎ ‎التوصيات‎ ‎التي‎ ‎تقدمها‎ ‎الوزارة‎ ‎تنطلق‎ ‎من‎ ‎بعدها‎ ‎الطبي‎ ‎والصحي،‎ ‎قائلاً‎: ‎‎”‎نتفهّم‎ ‎حاجة‎ ‎الناس‎ ‎إلى‎ ‎العيش‎ ‎لكن‎ ‎لا‎ ‎مفاضلة‎ ‎بين‎ ‎الصحة‎ ‎والعيش‎”‎،‎ ‎مضيفاً‎: ‎‎”‎لا‎ ‎أحد‎ ‎يموت‎ ‎من‎ ‎الجوع‎ ‎لكن‎ ‎يموت‎ ‎من‎ ‎الكورونا‎”.‎

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *