الرئيسية / صحف ومقالات /  الجمهورية: ماكرون يحاول إنقاذ مبادرته .. والتأليف: تباينات ولاءات متبادلة
الجمهورية

 الجمهورية: ماكرون يحاول إنقاذ مبادرته .. والتأليف: تباينات ولاءات متبادلة

صار تأليف حكومة ايمانويل ماكرون برئاسة مصطفى اديب، أسير البحث عن الساحر، ليفك التعويذة التي تعطّله. لكنّ المشكلة الأكبر من عِقد التأليف، هي أنّ هذا الساحر لا يبدو أنّه موجود.

هذه هي الصورة الحقيقية لهذا المسار، فالتأليف في مواجهة الحائط، وتلك الجملة التي قالها الرئيس المكلّف إنّه بصدد اجراء مزيد من المشاورات، لم تؤخذ على محمل الجدّ، فسماكة هذا الحائط اكبر من أن يقدر على كسرها، خصوصاً وانّه يقدّم نفسه شخصية مسالمة، لا يريد الاشتباك مع أحد او الشراكة في استهداف او كسر احد، بل انّها جاءت استجابة لنصائح وتمنيات فرنسية تحديداً لأخذ بعض الوقت، افساحاً في المجال امام محاولات جديدة لصاحب المبادرة الفرنسية ايمانويل ماكرون لتحقيق اختراق ما، لعلّه يُنقذ هذه المبادرة، وينجح في أن يفكّ التعقيدات العميقة المانعة لتأليف الحكومة.

بحسب معلومات “الجمهورية”، فإنّ الحضور الفرنسي على خط التأليف كان في ذروته، والهواتف الفرنسية اشتغلت في الساعات الماضية في كلّ الاتجاهات الداخلية، في محاولة حثيثة لإنضاج ظروف التأليف، ولكن من دون ان تسفر عن تبدّل في الصورة، ما خلا تأكيدات تبدو مفتعلة واقرب ما تكون من باب رفع العتب، تنهمر على الفرنسيين بالالتزام بمبادرة ماكرون والحرص على انجاحها.

وفي موازاة ما تبدو أنّها “حرب لاءات” متبادلة ومحتدمة بين طرفي الاشتباك على حلبة التأليف، اكّدت المعلومات، وبناءً على ما نقلته الهواتف الفرنسية الى كبار المسؤولين، انّ باريس مدركة أن لا عنوان جامعاً بين الاطراف حتى الآن، وعنصر التباعد هو القائم، الّا انّها مصممة على تحقيق اختراق ايجابي، يفضي الى ولادة سريعة للحكومة في غضون ايام قليلة.

وسألت “الجمهورية” معنيين بحركة الاتصالات الفرنسية، فأكّدوا انّ الجهد الفرنسي قائم، وإن حصل هذا الاختراق، فالحكومة قد تولد خلال ساعات، وعلى ابعد تقدير مطلع الاسبوع المقبل.

 

فريق التأليف

والى أن يتحقق الاختراق الفرنسي الموعود، فإنّ المشهد الداخلي يتلخص كما يلي:

فريق التأليف الذي يقوده الرئيس سعد الحريري، ووفق المعلومات، ما زال متمترساً عند ما يعتبرها مسلّمة ثابتة غير قابلة للتعديل: تشكيل حكومة اختصاصيّين يسمّي وزراءها، مع إجراء المداورة الشاملة في الوزارات، ورفض اي محاولة لفرض اعراف جديدة، أو إسقاط أيّ هوية طائفية او مذهبية على اي حقيبة وزارية.

ويدعم هذا الفريق تلك المسلّمة الثابتة لديه بمجموعة لاءات:

– لا عودة الى الحكومات السابقة، والنمط الذي كانت تدار فيه، والتدخلات التي كانت تتحكّم بها.

– لا شراكة سياسية على الاطلاق في حكومة الاختصاصيين.

– لا قبول لأيّ مسّ بالدستور أو بالطائف.

– لا قبول بمحاولة فرض أعراف جديدة خارج منطق الدستور والطائف، وذلك عبر محاولة جعل أيّ حقيبة وزارية حقًّا حصريًّا لطائفة بعينها.

– لا تنازل عن الحق بتسمية وزراء هذه الحكومة، طالما انّ الجميع مسلّمون بأنّها حكومة لمهمّة محدّدة، اي انقاذ البلد.

وتقترن هذه اللاءات، باتهام “الثنائي الشيعي” بافتعال العراقيل ومحاولة التحكّم بمسار التأليف، وأخذه في الإتجاه الذي يريده.

الثنائي الشيعي

توازي ذلك مجموعة “لاءات” مقابلة لدى الثنائي الشيعي:

– لا لأي محاولة لتحويل المبادرة الفرنسية جسراً للعبور نحو تصفية الحسابات السياسية وتحقيق المكاسب.

– لا قبول على الاطلاق بانتزاع وزارة المالية من الحصّة الشيعيّة. فهي كما سبق ان ابلغنا الفرنسيين وفريق التأليف، بأنّها خط احمر وخارج دائرة النقاش حولها. (اشارة هنا الى انّ طرحاً ورد من قِبل فريق التأليف بأن تُسند المالية الى وزير شيعي، ولكن شرط ان يسمّي الحريري هذا الوزير، وقد رُفض هذا الطرح، كما رُفض طرح آخر بأن يُسمّى هذا الوزير من قِبل رئيس الجمهورية).

– لا قبول على الاطلاق بمصادرة حق المكوّن االشيعي في تسمية وزراء الطائفة الذين سيمثلونه في الحكومة.

– لا قبول على الاطلاق بأي محاولة او اي اجراء او اي فكرة، يشتّم منها رائحة المسّ بالطائفة الشيعية او رغبة بعزلها، كما هو حاصل اليوم.

– لا قبول بتمرير أي محاولة لإحداث انقلاب في الواقع اللبناني، يجعل الحكم في لبنان ملكاً لطرف سياسي بعينه. والمنحى الذي يسلكه فريق التأليف، الذي يحاول من خلاله ان يفرض طرفاً بعينه حاكماً بأمره، متجاوزاً نتائج الانتخابات النيابية والأحجام التمثيلية التي افرزتها، ما هي الاّ محاولة انقلاب موصوفة.

– لا قبول بأي مطلب من شأنه ان يسمح لأحد بالتفرّد بالحكم والقرار، وبالإخلال بالتوازنات الداخلية، وباستغلال فرصة المبادرة الفرنسية ليحصّل من خلالها، ما لم يستطع أن يحصّله في فترات سابقة. فالحريري نفسه عندما استقال في 2019، اشترط لعودته الى الحكومة آنذاك، تشكيل حكومة اختصاصيين يسمّي وزراءها وحده، مع صلاحيات استثنائية، ورُفِض طلبه بشكل قاطع، وها هو اليوم يحاول ان يتسلّل لتحقيق مطلبه هذا عبر المبادرة الفرنسية.

وتقترن لاءات الثنائي، باتهامات مباشرة لفريق التأليف بالانصياع لرغبات خارجية، والسير بالتأليف وفق اجندة مرسومة له. على انّ اللافت للانتباه هو السقف العالي جداً في الاجواء المحيطة بالثنائي الشيعي، التي ذهبت فيها بعض المستويات الشيعية الى القول صراحة: “إن كنتم تلوّحون باعتذار الرئيس المكلّف، وكانّكم بذلك تضغطون علينا، فليعتذر، فالمشكلة ليست عندنا، بل انتم افتعلتموها، وبالتالي هي عندكم”.

 

لا تنازل

أجواء الطرفين لا توحي بإمكان تنازل ايّ منهما أو حتى تخفيض سقف موقفه، فكلاهما باتا يعتبران المسألة مسألة وجودية، واي تنازل من قبل اي منهما يعدّ انكساراً له، ما يشي في ظلّ هذا الافتراق، بأنّ امكانية تحقيق اختراق شديدة الصعوبة، لا بل تقارب الاستحالة، التي يقترب معها التأليف إن لم يكن اليوم فغداً او بعده، من ان يكون صفحة وقد طويت. ليعود بعدها الدوران في متاحة البحث عن بديل لمصطفى اديب.

 

حقائق

وسط هذه الاجواء، ثمة حقائق جلية باتت تحكم المشهد السياسي، وصارت راسخة على خط التأليف:

اولى هذه الحقائق، انّ باريس مصرّة على إنجاح مبادرتها، وليست في وارد سحبها او تجميدها. فقد هالها انّ هذه المبادرة التي اعتبرتها انقاذية وفرصة وحيدة متاحة لإنقاذ لبنان، توشك ان تسقط بالضربة القاضية في الجولة الاولى لنزولها الى الحلبة اللبنانية. وفي سبيل انقاذ المبادرة، يندرج الدخول المباشر للرئيس ماكرون على خط الاتصالات خلال الساعات الماضية، ومحادثاته مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري وآخرين، لتسريع المساعي لإنضاج الملف الحكومي، وتأمين ولادة الحكومة في اقرب وقت ممكن.

على انّ الحقيقة الاساس هنا، هي انّ المبادرة الفرنسية، وحتى لو قيض لها ان تبقى على قيد الحياة، فإنّها فقدت الزخم الذي كانت عليه، حينما اطلقها الرئيس الفرنسي، وراهن بكل رصيده لتشكيل حكومة وفقاً لمندرجاتها، في مهلة لا تتجاوز الاسبوعين.

الثانية، انّ الرئيس المكلّف لا ناقة له ولا جمل في كل ما يجري، وحيّده فريق التأليف عن الصورة على قاعدة “اقعد واسترح انت ونحن نؤلف عنك”.

الثالثة، انّ فريق التأليف، الذي أوكل الى نفسه هذه المهمة بقيادة سعد الحريري، ارتفع في شروطه التأليفية الى حدود لم يعد قادراً التراجع عن اي منها. وهو ماض بتصلّبه مسلحاً بغطاء كامل على المستوى السنّي، وبغطاء مباشر من بعض الدول الصديقة، وهناك من يقول انّ هذا الغطاء اميركي، وسعودي، وفرنسي.

الرابعة، انّ الواقع الشيعي مستنفر على كل مستوياته السياسية والدينية والشعبية، وثمة شعور عارم بالاستهداف. وعلى ما تؤكّد اوساط الثنائي الشيعي لـ”الجمهورية”، فإنّ “المعركة التي يخوضها هي معركة شراكة، وعدم القبول بأي شكل من الأشكال بإهانة الطائفة ومحاولة عزلها، وخصوصاً انّ الحكومة، المُمثل فيها فريق التأليف، اي تيار “المستقبل” ورؤساء الحكومات بوزراء يختارونهم هم، كما انّ “التيار الوطني الحر”، الذي قال انّه لا يريد المشاركة، ممثل ايضاً برئيس الجمهورية الذي سيختار هو الوزراء الذين سيمثلونه، فيما الطرف الشيعي المتمثل بحركة “امل” و”حزب الله” يبقى وحده خارج اللعبة.

وتفيد اجواء الثنائي انّه، الى جانب رفضه القاطع للمنحى التفرّدي الناسف لمبدأ الشراكة الذي سلكه فريق التأليف الذي يتصدّره الرئيس سعد الحريري، والى جانب قراره بمواجهة هذا التفرّد، واحباط اي محاولة لاستبعاد الطائفة الشيعية عن الشراكة في ادارة الدولة، يشعر بـ”نقزة” من تقويل المبادرة الفرنسية ما لم تقله او تأتِ على ذكره، في ما خصّ المداورة وانتزاع الماليّة من الحصّة الشيعية.

والنقزة الكبرى لدى الرئيس نبيه بري تحديداً، ليست من نادي رؤساء الحكومات السابقين، بل تُضاف الى موقف من يُفترض انّه في موقع الحليف للثنائي، أو لأحدهما على الاقل، والمقصود هنا “التيار الوطني الحر”، الذي بادر رئيسه النائب جبران باسيل إلى رمي فتيل المداورة والغمز حول “المثالثة” من قناة وزارة المالية، وصولاً الى ما نقله مطلعون من انّه، اي باسيل، يحمّس رئيس الجمهورية للقبول بالتشكيلة الحكومية التي سيقدّمها اديب.

وكذلك النقزة من موقف رئيس الجمهورية، الذي سُرِّب عنه انّه ليس متحمّساً لأن يسمّي بري وزير المالية، مع تأكيده على المداورة الشاملة، وهو ما تمّ تسريبه مجدداً في الساعات الماضية، عبر ما سُمّيت مصادر مطلعة، تشير الى “انّ رئيس الجمهورية ما زال يحبّذ عدم حصر المواقع الوزارية بأي طائفة او فئة. وانّه لن ينتظر ملف تأليف الحكومة الى ما لا نهاية، وانّ المشكلة ليست في القصر الجمهوري بل في مكان آخر، وهو لم يطلب شيئاً من الرئيس المكلّف”.

هذا الامر استدعى رداً من عين التينة في بيان مقتضب اكّدت فيه، “أنّ كل ما في لبنان ثابت لا يتحرّك منذ عشرات السنين، فإمّا ان يتحرّك الجميع عبر الدولة المدنية، واما يبقى كل شيء على وضعه، وهذا ما لا نتمناه. فتفضلوا الى الدولة المدنية. ولمن يقولون هذه مثالثة!! نقول اذا كانت هذه مثالثة فما هي المرابعة؟ الطاقة ؟”.

الحقيقة الخامسة، ولعلّها الاكثر ارباكاً، وهي انّ جبل الهواجس بدأ يكبر على مدار الساعة لدى المواطن اللبناني، حيث بدأ يعيش سلفاً اجواء مرحلة كارثية مقبل عليها لبنان جراء هذا الاشتباك. وترمي به في مهبّ انهيارات اقتصادية ومالية وربما ما هو اخطر من ذلك بكثير.

 

الطرفان محشوران

على انّ السؤال الذي يطرح نفسه امام هذا التعقيد: الى اين ستنحى الامور؟ وهل ثمة امكانية لبلوغ الطرفين حلولاً وسط، والتقائهما على قواسم مشتركة؟

في تقييم مصادر سياسية مواكبة لهذا الملف، انّ “المعركة المحتدمة على خط التأليف صارت اشبه ما تكون بمعركة تكسير رؤوس، بين منطقين متناقضين يبدو انّهما قرّرا الاّ يلتقيا على قواسم مشتركة”.

وقالت المصادر لـ”الجمهورية”، انّ الطرفين محشوران، اولاً بسقفيهما العاليين اللذين صعدا اليهما، واصرارهما على المضي في هذه المعركة المفتوحة بينهما. ومحشوران ثانياً بمسألة اساسية، انّ البديل لمصطفى اديب فيما لو اعتذر، غير موجود. علماً انّ اعتذاره معناه اعادة خلط اوراق التكليف من جديد والدخول في فترة لن تكون قصيرة، في محاولة البحث عن شخصية سنّية تحظى بغطاء سنّي كامل، او عن “الفدائي الجديد” الذي سيجازف في تولّي هذه المهمة من دون تغطية سنيّة، وفي جو اشتباكي بلغ حدوداً عالية جداً.

على انّ المصادر نفسها، تشير الى سبب اساسي كامن خلف تصلّب كل الاطراف، وهي العقوبات التي لوّحت بها الادارة الاميركية على السياسيين في لبنان، وترافقت مع تسريبات بأنّها ستطال شخصيات رفيعة واسماء صادمة. فالرئيس الحريري قلق من هذه العقوبات، التي جرى تسريب انّها قد تطاله شخصياً او تطال بعضاً من جماعته. وهو بتصلّبه هذا كأنّه يحاول أن يحرف العقوبات عنه.

وتشير المصادر الى معلومات تفيد بأنّ البعض في نادي رؤساء الحكومات السابقين قلق من تسريبات تحدثت عن تلويح بفتح ملف “الإبراء المستحيل” الذي يطاله شخصياً، إن اعتمدت الليونة في الموقف. وانّ هذا البعض تبعاً لذلك، يدفع الى مزيد من التشدّد والتصلّب اكثر في وجه الثنائي الشيعي وبالتالي إبعاد “حزب الله” عن الحكومة.

والامر نفسه، تضيف المصادر، مع رئيس الجمهورية المُصلت سيف العقوبات على بعض المقرّبين منه، وكذلك “التيار الوطني الحر”، المُصلت سيف العقوبات على رئيسه جبران باسيل، والليونة التي يبديها هذا الفريق للمرة الاولى في تاريخ تأليف الحكومات وخصوصاً في عهد الرئيس ميشال عون، تبدو وكأنّها لتجنّب تلك العقوبات. وكذلك الامر بالنسبة الى الثنائي الشيعي، حيث انّ السبب الاساس في دفعه الى التصلّب اكثر من اي وقت، هي العقوبات، التي بدأت بشقّها الاول المتمثل بـ”حزب الله”، واخذت تطال شقه الثاني المتمثل بحركة “امل”، في الدفعة ما قبل الاخيرة التي طالت النائب علي حسن خليل، والتي اعتبرها الرئيس بري انّها رسالة اميركية له شخصيا.

 

سيناريوهان

الى ذلك، ومع إعلان رئيس الجمهورية بأنّه لن ينتظر ملف تأليف الحكومة الى ما لا نهاية، تحدثت مصادر مواكبة للملف الحكومي عن سيناريوهين:

– الاول، في ظلّ عدم التوافق على التأليف، يبادر الرئيس المكلّف الى الإعتذار عن اكمال مهمّته. وهنا ستبرز عقدتان الاولى، اصطدام الجميع بعقدة الإستشارات الملزمة لتكليف شخصيّة جديدة لتشكيل الحكومة. اذ انّ ايجاد هذه الشخصية قد لا يتطلب اياماً بل ربما اسابيع وأكثر. واما العقدة الثانية، فهي انّه بعد العثور على تلك الشخصية، ايّ حكومة ستتشكّل؟ وكيف؟ وعلى اي اسس؟ ووفق اي آلية؟ وبناء على اي معايير؟

– الثاني، ان يبادر الرئيس المكلّف الى تقديم مسودة الى رئيس الجمهورية فيرفضها بكونها مسودة خلافية لا توافقية، تتطلب مزيداً من التشاور، او يقبلها بالنظر الى انّ البلد في امسّ الحاجة الى حكومة. فيبدأ المشكل على الحكومة من لحظة اصدار مراسيمها، حيث سيرفضها الشيعة، على مستوياتهم الرئاسية والسياسية والنيابية والدينية. وفي هذه الحالة سيعلق البلد في اشتباك كبير على حلبة الحكومة اللاميثاقية، وقد يكون مفتوحاً على كل الاحتمالات السلبية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *