الرئيسية / صحف ومقالات / الأخبار: التيار: نسمّي من يرشّحه الحريري‎!‎
الاخبار

الأخبار: التيار: نسمّي من يرشّحه الحريري‎!‎

حسمَ الرئيس سعد الحريري الجدل القائم بشأن تكليفه بتأليف الحكومة، ‏بطلب سحب اسمه من التداول كمرشح لرئاسة الحكومة، الأمر الذي من ‏شأنه خلط الأوراق وتأجيل موعد الاستشارات النيابية التي كان يعتزم ‏الرئيس عون الدعوة إليها في نهاية هذا الأسبوع
مع الطيّ الرسمي لمُحاولة إعادة سعد الحريري كرئيس مُكلّف بتأليف الحكومة الجديدة، استذكرت البلاد مشهد ‏الأزمة التي انفجرت بعدَ 17 تشرين، وسقوط حكومة الحريري السابقة. آنذاك، تمسّك الثنائي حزب الله وحركة ‏أمل بالتفاهم مع الحريري، إلا أن قرار الأخير يومها بالانسحاب من نادي المرشحين، لعدم توافر الاتفاق على ‏اسمه، نقلَ الجميع إلى الخطة “ب” بإشراكه في التسمية، وتأمين غطاء منه لأي شخصية تقبَل بالتكليف‎.

وغداة طلب الحريري أمس سحب اسمه للمرة الثانية من التداول كأحد الأسماء المطروحة لتأليف الحكومة العتيدة، ‏شخصتْ الأنظار إلى 3 مسارات جديدة‎:

الأول، أن يرفض الحريري مُجدداً تسمية مرشّح من قبله لتأليف الحكومة، فيضطر فريق 8 آذار – التيار الوطني ‏الحر إلى تكرار تجربة حسان دياب، مع ما يحمِله ذِلك من مخاطِر، في ظل العمل على إنشاء جبهة سنية ترعاها ‏دار الفتوى دفاعاً عن مقام رئاسة الحكومة في وجه ما تعتبره “مصادرة الصلاحيات ووضع اليد على الموقع ‏السني الأول‎”.

والمسار الثاني، إعادة إحياء خيار نواف سلام، الذي يرفضه ثنائي حزب الله وحركة أمل، بينما لا يمانع تسميته ‏التيار الوطني الحر، وتتحمس له باقي القوى، وتحديداً القوات اللبنانية والنائب السابق وليد جنبلاط، فيما يرفضه ‏الحريري ضمنياً، وإن أعلن عكس ذلك‎.

أما المسار الثالث، فهو أن يسمّي الحريري مرشحاً آخر، يوافق عليه كل من التيار الوطني الحر وحزب الله ‏وحركة أمل، ويحظى بدعم فرنسي يستعجل التوصل إلى حل لتفادي الأسوأ في لبنان‎.

حتى صباح يوم أمس، كانَ الرهان مُستمر على المسعى الفرنسي لإقناع الخارج، وتحديداً المملكة العربية ‏السعودية، بالسير في حكومة يرأسها الحريري، وذلك في موازاة مسعى داخلي لإقناع النائب وليد جنبلاط بذلك. ‏وقد بلغَ الرهان حدّ الاقتناع بأن الحريري “يُريد العودة لكنه يتدلل، ويرفع سقف شروطه، وفي النهاية سيقبَل ‏التكليف”. غيرَ أن هذه الرهانات كلها سقطت، بعد التأكّد من الموقف السعودي المتحفظ على عودة الحريري بحجة ‏أنهم لا يُريدون له أن يكون متراساً لإنقاذ العهد وتوسيع نفوذ حزب الله، إضافة إلى تعنّت جنبلاط وإصرار القوات ‏على موقفها. عوامِل كلها اجتمعت ودفعت بالحريري إلى إعلان الانسحاب، بعدَ أن أبلغَ موقفه هذا إلى النائب علي ‏حسن خليل الذي التقاه أول من أمس. وأعلن رئيس تيار المستقبل في بيان “انني غير مرشح لرئاسة الحكومة ‏الجديدة وأتمنى من الجميع سحب اسمي من التداول في هذا الصدد‎”.
أمام الموقِف المفاجئ للحريري، والذي ذكّر بانسحابه بعد 17 تشرين، يجِد المتمسكون بالتفاهم معه أنفسهم أمام ‏خيار التشاور معه حول اسم جديد، على أن يُسميه هو أو يحظى ببركته. يأتي ذلك بعد فشل المساعي التي قادها ‏المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وقامت على فكرة القبول بشروط الحريري، قبلَ أن تصطدِم برفض ‏رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل‎.

وفي ظل تمسّك حركة أمل وحزب الله بالتفاهم مع الحريري على اسم مرشّح لرئاسة الحكومة، أكّدت مصادر ‏التيار الوطني الحر لـ”الأخبار” أن “لا أسماء مرشحين لدينا في الوقت الحالي، لكن خيارنا الأول والأفضلية في ‏التسمية هي لمن يسمّيه سعد الحريري”، عازية ذلك الى أن الأخير هو من يملك شرعية التمثيل السنّي. وهل يشمل ‏ذلك السفير السابق نواف سلام مثلاً؟ أجابت: “لا نعارض شخص نواف سلام، لكننا في الوقت نفسه نريد أن ‏تكون الشخصية التي يسمّيها الحريري عامل جمع لا قسمة، وألا يتسبّب الاسم في مزيد من العرقلة لأن البلد لا ‏يتحمل”. وأكدت المصادر أن التيار لم يكن ليشارك في حكومة يرأسها الحريري نفسه “لأننا نعتقد أن المرحلة ‏تحتاج الى رئيس حكومة شغّيل وقبضاي”، كما أنه يشترط أن “تلتزم الحكومة المقبلة ومجلس النواب ببرنامج ‏إصلاحات، ولا يهمنا أن نكون ممثلين فيها سواء بشكل مباشر أم غير مباشر. لا نريد مشكلاً في البلد. وبالتأكيد لن ‏نتصرف معها كما تصرف غيرنا مع الحكومة السابقة والتي قبلها‎”.‎

في سياق آخر، تستمر زيارات الموفدين العرب والأجانب إلى بيروت بعد انفجار المرفأ، وآخرهم نائب رئيس ‏مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. واستهلّ الوزير القطري زيارته بلقاء مع ‏الرئيس عون، ثم توجّه للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، فرئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، ‏فوزير الخارجية والرئيس الحريري وجنبلاط ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، واختتم لقاءاته في ‏بكركي مع البطريرك الماروني بشارة الراعي‎.

ورداً على سؤال عن وديعة قطرية، أجاب آل ثاني: “ليس هناك أي تصريح رسمي من دولة قطر بأن هناك وديعة ‏للبنان. كانت هناك محادثات بشأن كيفية دعم لبنان للخروج من الأزمة الاقتصادية، ومن المؤكد أن هذا الدعم ‏يتطلب تعاوناً من جميع الأطراف في مجال التشريعات اللازمة له، ونحن ما زلنا في إطار المحادثات. لكن ‏الانفجار الذي حصل عطّل هذه المحادثات، ونتطلع إلى استئنافها من جديد فور حلول الاستقرار‎”.‎

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *