الرئيسية / صحف ومقالات / الأنباء: الرفض الشعبي لسد بسري يزداد
الانباء

الأنباء: الرفض الشعبي لسد بسري يزداد

كتبت صحيفة الأنباء تقول: فيما البلاد تحترق بنار الأزمات، ولهيب الحرارة المرتفعة، وبدء أزمة نفايات جديدة، وفيما الحكومة، التي يُفترض فيها العمل على انتشال السفينة من الغرق، تتفنن هذه الحكومة في تقاذف المسؤوليات بين أعضائها أنفسهم، وفي الهرب إلى الأمام، تاركةً اللبنانيين “يقلّعون أشواكهم بأيديهم”، دون أن تمد لهم يد العون للتخفيف من همومهم.

وتساءلت مصادر مراقبة عبر “الأنباء” عن سبب خلو كلمة رئيس الجمهورية، ميشال عون، في مناسبة عيد الجيش من أية إشارة إلى ترتيب العلاقات بين لبنان وفرنسا، وذلك على خلفية الكلام الذي صدر عن رئيس الحكومة، حسان دياب، والانتقادات التي وجّهها إلى وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، بعد زيارته إلى بيروت، والذي غادر لبنان خالي الوفاض مدركاً أن علاقات لبنان مع كل الدول الصديقة ليست على ما يرام.

وقد توقّع عضو تكتل “الجمهورية القوية”، النائب أنيس نصّار، في حديثٍ مع “الأنباء” أن يكون لكلام دياب تداعيات سلبية ليس بما يتعلق بعلاقة لبنان بفرنسا فحسب، بل بمجموعة الدول الأوروبية، قائلاً: “يبدو أن دياب طبّق المثل القائل، “شحّاذ ومشارط”، فلبنان يطالب الدول بالوقوف إلى جانبه في هذا الأزمة، فيأتي وزير خارجية فرنسا ليقول للمسؤولين بأن دولته إلى جانبنا، بشرط القيام بالإصلاحات التي تعهّدنا بها في مؤتمر سيدر، ليأتي ردّ رئيس الحكومة خالياً من الدبلوماسية ومن اللياقات، خاصة وأن لودريان هو ضيف لبنان. فمهما كانت الأسباب، لا يجوز أن يخاطَب بهذه الطريقة”، مذكّراً بأن فرنسا لم تقصّر أبداً مع لبنان منذ ما قبل باريس 1، وباريس 2، وباريس 3، وصولاً إلى سيدر، كاشفاً أن المساعدات التي تقررت في سيدر موجودة، شرط تنفيذ الإصلاحات. فماذا كانت النتيجة؟

من جهته، عضو كتلة المستقبل، النائب نزيه نجم قال في حديثٍ مع “الأنباء”: “ما جرى معيبٌ ومخجلٌ جداً، أن يأتي وزير خارجية فرنسا إلى لبنان ليؤكّد وقوف بلاده إلى جانبنا، فيأتي جواب دياب بهذه الطريقة. إنه لأمرٌ مخجلٌ حقاً، وخاصةً عندما ذكّره بإنجازات حكومته التي تتلخص في إنجاز معامل الكهرباء، ومحاربة الفساد، وإصلاح القطاع العام والقضاء”، يقول نجم متهكما، ويضيف: “يا عيب الشوم، هذا ليس برئيس حكومة”.

في غضون ذلك قفز إلى الواجهة السجال الدائر حول رواتب موظفي القطاع العام بين وزارة المالية ورئيس جمعية المصارف، سليم صفير، على خلفية كلام الأخير بأن وزارة المال لن تقدر على دفع الرواتب في الأشهر المقبلة بحجة عدم توفّر السيولة في مصرف لبنان إلّا بما تبقى من ودائع اللبنانيين، وهو ما استدعى رداً قاسياً من وزارة المال، واتّهام صفير بالتحريض على مالية الدولة، مؤكدةً بأن رواتب القطاع العام متوفرة في الخزينة، ومؤمّنة، ولا خوف عليها، ولا علاقة لأموال المودعين بها.

في هذا السياق، أوضح الخبير المالي، نسيب غبريل، في حديثٍ مع “الأنباء” أن رواتب موظفي القطاع العام كانت مدعومةً بالأساس من المصارف، ومن الودائع في مصرف لبنان. وعلى الحكومة أن لا تنسى أن تمويل الدولة شبه الكامل كان يعتمد على الجهاز المصرفي، أي جمعية المصارف، ومصرف لبنان، وكذلك تمويل عجز الدولة.

وعمّا إذا كان هناك خوفٌ من إفلاس الدولة، ذكّر غبريل بأن الحكومة هي التي أعلنت إفلاسها في التقرير الذي صدر عنها في السابع من آذار، والذي اعتبرت فيه أن لبنان مفلسٌ، وليس لديه أصول، وأن مصرف لبنان ليس لديه موجودات.

وقال غبريل: “لا خوف على موظفي القطاع العام، فالخلاف بين الحكومة والمصارف واضح. فخطة الحكومة تحمّل كلفة الدين بالكامل لجمعية المصارف، في حين أن مصرف لبنان وجمعية المصارف يقولان العكس. وهناك اجتماعات مستمرة، لكنها لم تصل بعد إلى نتيجة”، مؤكداً في سياقٍ متصلٍ ب “استمرار المفاوضات مع صندوق النقد، باستثناء الشق المتعلّق بتوزيع الخسائر”.

وفي الشأن الصحي، نبّه رئيس لجنة الصحة النيابية، النائب عاصم عراجي، في حديثٍ مع “الأنباء”، الشعب اللبناني إلى ضرورة التزام كل إجراءات الوقاية للتخفيف من الإصابات بكورونا بعد أن انتشرت بشكل مخيف، قائلاً: “لا مناص من الالتزام بالتباعد، واستخدام الكمّامات، وعدم الاختلاط، ممّا يوفّر على اللبنانيين خطر الحجر في المستشفيات”.

ولفتَ عراجي إلى أنّ، “أمامنا أيامٌ صعبة، وعلينا مواجهتها بكل حكمة وتروٍ”، معتبراً أن، “إقفال البلد لفترتين قريبتين غير كافٍ، لكنّه على الأقل يحد من الانتشار”، مطالباً الحكومة باتخاذ كافة الاجراءات الوقائية لحماية المواطنين، كما شدّد على أن المستشفيات الحكومية والخاصة عليها أن تكون في جهوزيةٍ تامة لاستقبال المصابين.

وأشار عراجي إلى أن وزارة الصحة تقوم بواجبها، لكن المسؤولية الأولى والأخيرة تبقى على عاتق الناس الذين عليهم تحمّل مسؤولياتهم، وإنقاذ أنفسهم.

وفي سياقٍ منفصلٍ، وفي إطار التحضيرات لمواجهة إصرار الحكومة على تنفيذ مشروع سد بسري ولو بالقوة، كشفت مصادر الناشطين الرافضين للسد عبر “الأنباء”، عن استعداداتهم لمواجهة تعنّت الحكومة بكل الوسائل المتاحة، من دون الكشف عن تفاصيلها، محذرةً من دخول مجموعات غب الطلب بين المعتصمين لافتعال مشاكل معهم تسمح بتدخل القوى الأمنية لتشتيتهم.

وأكّدت المصادر أنه بقدر ما تصرّ الدولة على تنفيذ المشروع، سيزداد الإصرار على رفضه، لأن رائحة الفساد والسمسرات بدأت تزكم الأنوف، ومرج بسري سيتحول إلى محميةٍ طبيعية، والسد لن يمر.

الخبير الهيدرو- جيولوجي، الدكتور سمير زعاطيطي، كشف عبر “الأنباء” أن لبنان يملك أكبر احتياطي ماء في الشرق الأوسط، وتقدّر ثروته المائية ب 3 مليار متر مكعب، من بينها مليار و300 مليون متر مكعب مياه سطحية يمكن الاستفادة منها على طول الساحل اللبناني من الناقورة وصولاً إلى عكّار، وهذا يساعد على ترويج السياسة المائية ما يغني لبنان، ويفوق حاجته من المياه. لكن عندما تسلّم النائب جبران باسيل وزارة الطاقة في العام 2010، كانت الخطة آنذاك تقوم على حفر الآبار، وهي تغني لبنان لو أنها استُكملت. لكنّه، ومن أجل جني الأموال، لجأ إلى إقامة السدود لأن أرباحها مضاعفة.

أما بالنسبة إلى مشروع سد بسري، واستناداً إلى البعثة الجيولوجية الفرنسية، والتي قامت بدراسة وضع المياه في لبنان من سنة 1928 حتى سنة 1955، فيقول زعاطيطي إن وادي بسري هو وادٍ انخسافيٍ يحتوي على أكبر تخزين جوفي وطبيعي من المياه، ومن الخطأ إقامة سدٍ فيه دون الاستفادة من المياه الجوفية التي تقدّر بكمياتٍ كبيرة، وهي لا تتطلّب أية استملاكات، وتستفيد منها المناطق المجاورة، وكل الساحل الممتد من صيدا إلى الدامور.

أمّا بالنسبة إلى أهالي بيروت فيمكن حفر آبارٍ في وادي شحرور، وفي الحازمية، وجعيتا، ونهر الكلب. والمياه هناك موجودةٌ بكمياتٍ كبيرةٍ جداً، وأكبر بكثير من مرج بسري الذي لا يصلح إلّا إلى تحويله إلى محميةٍ طبيعيةٍ نظراً لاستحالة إقامة السد عليه بسبب طبيعة أرضه الانخسافية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *