الرئيسية / الخارطة الإعلامية / مديرية الدراسات والمنشورات / تنافس علمي حاد لاجتراح اللقاحات والأدوية بفضل كورونا: خطوات جبارة في مجال التطور الطبي
B9 corona

تنافس علمي حاد لاجتراح اللقاحات والأدوية بفضل كورونا: خطوات جبارة في مجال التطور الطبي

تفشي كورونا وإسقاطه مئات آلاف الضحايا دفع بالعلماء إلى الإسراع لإنقاذ البشرية من براثن هذا الوباء باللقاحات والعلاجات الناجعة. إنها خطوات جبارة على طريق التطور الطبي.

لا مفر من الاعتراف بأن بحوثًا كثيرة ما كانت لتبدأ لولا جائحة كورونا. فاليوم، ثمة 650 مجموعة بحثية في المجال الطبي تنفذ 460 تجربة على مركبات طبية، لتعلم هذه المجموعات الجدوى الطبية من مركباتها وعناصرها، وإن كانت ستقي الناس من فيروس كورونا المستجد.

ثمة بحوث كانت متوقفة، فتلقت دفعة استئنافية، وأخرى بدأت من عدم، مدفوعة بحاجتنا جميعًا اليوم، وسريعًا، إلى معرفة مقدار فاعلية عقاقير معينة أو ممارسات طبية معنية أخرى، وهذا يؤدي إلى تسارع في وتيرة العلوم الطبية يمكن أن يؤسس لإرث دائم لفترة طويلة بعد أن يصبح فيروس كوفيد-19 طي النسيان، تاركًا ذكريات مروعة.

بالخطوة السريعة

في العادة، يمكن أن تستغرق التجارب السريرية للأدوية الجديدة، أو الأدوية المعاد استخدامها، سنوات عدة،
ويقال أحيانًا كثيرة أن تطوير لقاحات جديدة يستغرق في المتوسط 10 سنوات. وبحسب تقرير نشره موقع سكاي نيوز، يرجح خبراء في الصحة العامة اليوم الحصول على لقاح مضاد للفيروسات التاجية بحلول سبتمبر المقبل؛ لذا تضخ الحكومات وشركات الأدوية حول العالم مليارات الدولارات في السباق لتطوير علاج أو لقاح.

كما يتم تتبع الأدوية الأخرى التي تعالج الآثار المدمرة للفيروس على الجسم بسرعة غير مسبوقة، ويتعاون العلماء ويتواصلون بطرائق أكثر ابتكارًا من أي وقت مضى، مدفوعين بالتهديد الذي يلوح في الأفق لوباء يمكن أن يقتل ملايين البشر.

نسب موقع سكاي نيوز إلى ترودي لانغ، وهو أستاذ باحث في الصحة العالمية في جامعة أكسفورد، قوله: “تعلمنا قدرًا هائلاً من تفشي إيبولا وزيكا حول كيفية إجراء البحث بسرعة. يستغرق الأمر في العادة 18 شهرًا لإجراء تجربة سريرية. في زمن إيبولا، أجرينا التجارب الأولى على الفاشيات وحصلنا على تلك التجارب في غضون 16 أسبوعًا. اليوم مع الفيروس التاجي المستجد، تم إعداد هذه التجارب في أسبوعين أو ثلاثة. وهذا رائع”.

لقاح شامل

لم يُرخص لنوعين من اللقاحات الخمسة التي يتم العمل عليها للاستخدام في البشر من قبل. وإذا كان أحدها هو النوع الذي ينتهي به المطاف إلى حماية الجنس البشري من فيروس كورونا في المستقبل، فستكون سابقة يمكن أن يكون لها آثار عميقة في تطوير اللقاحات في المستقبل.

لقاحات الحمض النووي الريبي والحمض النووي تجريبية حتى الآن، لكن التجارب كانت واعدة، ويعتقد علماء كثيرون أنه يمكن أن يكون أحد هذين النوعين اللذين سيكونان الأنموذج الذي سيحمي العالم من موجات جديدة من فيروس كوفيد-19. وهذا الأنموذج سيكون نواة “اللقاح الشامل”.

وقال جيفري ألموند، الأستاذ الزائر في علم الأحياء الدقيقة في كلية وليام دن لعلم الأمراض بجامعة أكسفورد، لسكاي نيوز: “اللقاحات الحالية ضد الخناق والسعال الديكي وشلل الأطفال والحصبة وفيروس الورم الحليمي، مختلفة للغاية. ليس ثمة طريقة عامة لصنعها. بل ثمة مصنع مخصص وعملية مخصصة وتقنيات مختلفة جدًا. لكن ما يقدمه الحمض النووي الريبي والحمض النووي هو مفر فعلي من هذه العملية. يمكننا أن نجعل الحمض النووي الريبي بعملية واحدة في مصنع واحد. كل ما علينا فعله هو تغيير تسلسل الحمض النووي الريبي أو الحمض النووي”.

لم نصل بعد

تستخدم لقاحات الحمض النووي الريبي (rna Vaccines) جزءًا متكررًا من الحمض النووي الريبي للفيروس – وهي مجموعة تعليماته البيولوجية وتشبه الحمض النووي – وتُحقن بعد ذلك في الإنسان، فتدخل الخلية وتجعلها تنتج بروتينات لها بعض صفات البروتينات التي يتم إنتاجها إذا دخل الفيروس إليها. ويتم معالجة البروتينات التي لا تهاجم الجسم مثل تلك التي ينتجها الفيروس الكامل من قبل الجهاز المناعي للجسم، ويتم تسجيل العملية كاملة في ذاكرة الجهاز المناعي للمستقبل.

أما لقاحات الحمض النووي (DNA Vaccines) فتعمل من طريق حقن نوع من حمض الفيروس النووي يسمى البلازميد في جسم الإنسان، فتمتصه الخلية التي تصنع البروتينات. بطريقة مشابهة للقاح الحمض النووي الريبي، تنظر دفاعات الجسم المناعية إلى البروتينات باعتبارها غريبة وتهاجمها. ولأن الجسم يعرف كيق يحارب البروتين، إذا دخل الفيروس الحقيقي لاحقًا، فستتم مهاجمة البروتينات التي ينتجها.

يقول ألموند إن لقاحات الحمض النووي الريبي أسفرت عن نتائج واعدة في التحصين ضد الإنفلونزا، ويأمل في ترجمة ذلك ضد فيروس كورونا المستجد. ونقلت عنه سكاي نيوز قوله: “ثمة ما هو مثير بشأن الحمض النووي الريبي، والبحوث بدأت في خلال السنوات الخمس الماضية، في شركات مثل موديرنا وكوريفاك… وحتى الآن، النتائج جيدة جدًا. لم نصل إلى نهاية المطاف بعد، لكننا نسير في الطريق الصحيح إلى حد ما. لدينا بعض بيانات الأمان وبيانات الاستجابة المناعية أيضًا. هل نصنع أجسامًا مضادة؟ نعم. وقد تم التحقق من صحتها بيولوجيًا، لكن لم يتم التحقق من مستوى المنتج حتى الآن. لم نوضح أنه يعمل بطرائق متعددة. ليس هناك ما يضمن أنه لمجرد أنه عمل ضد الإنفلونزا، فسيعمل ضد كورونا”.

نوع ثالث

ثمة نوع ثالث من اللقاحات الجديدة، وهو اللقاح الناقل الفيروسي (viral vector)، وهو واعد أيضًا. يعمل بالجمع بين هيكل الفيروس الذي لا يسبب ضررًا خطيرًا للمريض وجزء من الحمض النووي للفيروس.

يُنشئ الجسم أجسامًا مضادة ضد الفيروس غير الضار والحمض النووي، فعندما يدخل الفيروس الحقيقي إلى الجسم لاحقًا، يكون هذا الجسم قادرًا على الدفاع عن نفسه. وتم ذلك بنجاح لمعالجة فيروس إيبولا.

من جانب آخر، اللقاحات التقليدية حية. بعضها مخفف فتعطّل الفيروس الحي. لكن يبقى الجسم منتجًا استجابة مناعية.

مع ذلك، معظم اللقاحات التي يتم تطويرها ضد كورونا المستجد هي من نوع محدد يسمى “الوحدة الفرعية للبروتين” (protein sub-unit)، ويعمل باستخدام بروتين لا يشكل سوى جزء من الفيروس أو وحدة فرعية منه. يدافع الجسم عن نفسه ضد البروتين غير الضار ويتذكره إذا دخل الفيروس الحقيقي الجسم في المستقبل، مثل اللقاح ضد التهاب الكبد وفيروس الورم الحليمي البشري.

قالت منظمة الصحة العالمية في الأسبوع الماضي إنها على علم بوجود 70 مرشحًا في مرحلة التقييم السريري أو ما قبل السريري. فقد أصبحت الحاجة إلى اللقاح أكثر حدة بعد أن قال الخبراء إنه بسبب خطر الموجات الثانية أو حتى الثالثة، يبدو من المحتمل بشكل متزايد أن يتم فك الإغلاق الكامل عندما يتم نشر اللقاحات.

علاجات قيد التجارب

في أثناء العمل على إنتاج اللقاحات، يبحث مئات الباحثين أيضًا عن أدوية يمكنها علاج أعراض فيروس كورونا المستجد، أو إيقاف تطورها إلى عدوى أشد خطورة.

اليوم، رصدت الدول أموالًا طائلة لتجارب على أدوية حددتها منظمة الصحة العالمية بأنها واعدة أكثر من غيرها، كثير منها قيد الاستخدام لعلاج حالات أخرى. أحدها ذكره الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرات عدة، هو عقار هيدروكسي كلوروكين الذي يستخدم تقليديًا لعلاج الملاريا، لكن يمكن استخدامه أيضًا لظروف المناعة الذاتية مثل الذئبة والتهاب المفاصل.

لكن، في حين أن هيدروكسي كلوروكوين وشقيقه عقار كلوروكوين حظيا بكل الاهتمام بسبب إشارات الرئيس الأميركي وغيره، تراقب منظمة الصحة العالمية عشرات الدراسات حول إمكانية إعادة استخدام الأدوية الأخرى الموجودة بالفعل لعلاج كورونا المستجد، بينها:

– ريمديسيفير (Remdesivir): دواء مضاد للفيروسات يهاجم الفيروس من خلال إتلاف الحمض النووي الريبي الذي أثبت فاعليته ضد فيروسات إيبولا وماربورغ.

– لوبينافير / ريتونافير (Lopinavir / ritonavir): علاج للإيدز يمنع عمل الفيروس ويوقف تكراره.

– فافيبيرافير (Favipiravir): مضاد للفيروسات يستخدم لعلاج الأنفلونزا في اليابان، يعمل بتثبيط مادة كيميائية تسمح بتكرارها

– الأجسام المضادة وحيدة النسيلة مثل توسيليزوماب (tocilizumab): تستهدف الفيروس بطريقة مشابهة للدفاعات الخاصة بالشخص.

لم ترخص بعد

حتى الآن، كان لعقار فافيبيرافير نتائج إيجابية، وكانت تجارب هيدروكسي كلوروكوين إيجابية وغير حاسمة، في حين أن ريمديسيفير نجح في علاج شخص واحد ضمن عينة واحدة. وحتى إذا ثبت أن ريمديسيفير فاعل، يقول ألموند إن استخدامه سيكون محدودًا لأنه مكلف ويجب حقنه في الوريد، لذلك قد يكون ملاذًا أخيرًا.

تقول المجلة الطبية البريطانية (The British Medical Journal) إنه لم يتم ترخيص أي من هذه الأدوية حتى الآن لعلاج كوفيد-19، لكن يمكن استخدام بعضها لتخفيف التوتر في المرضى الذي يمكن أن يزيد من خطر الوفاة عندما تشترك عوامل أخرى.

ثمة عشرات التجارب الأخرى حول علاجات كوفيد-19 المحتملة الأخرى. وتقول المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة إن الأجسام المضادة الموجودة في دم أشخاص تعافوا من “سارس” يمكن أن تكون مهمة في علاج كورونا.

وإضافة إلى أمل الخبراء في أن قدرتهم على توفير الأدوية لعلاج كوفيج-19 أو منعه، يقولون إن السرعة التي يعمل بها العلماء الآن قد تمنع حصول مشكلات محتملة في المستقبل.

 

 

 

المصدر:إيلاف

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *