الرئيسية / سياسة / “الأخبار”: الحريري ـ باسيل: من يصمد أكثر؟
الاخبار

“الأخبار”: الحريري ـ باسيل: من يصمد أكثر؟

كتبت صحيفة “الأخبار ” تقول : لم يعد في الميدان سوى سعد الحريري. في الجولة الأخيرة أنهى مرحلة ‏البدائل. من يُرد أن يشكّل الحكومة عليه أن يرضخ لشروطه. لكن ذلك ليس ‏موقف رئاسة الجمهورية. في بعبدا إصرار على تحمّل الحريري مسؤولية ‏أفعاله. من استقال عليه أن يتفاوض مع الكتل النيابية للوصول إلى تشكيل ‏الحكومة. وفي حال أراد استبعاد جبران باسيل، فإن لذلك كلفة سياسية عليه أن ‏يتحمّلها

يوم استيعاب الصدمة كان أمس. لا تواصل جدياً بين أي من الأطراف. لكن مع ذلك، فإن الجميع تصرّف على قاعدة أن ‏التكليف أنجز، ويبقى التأليف، الذي يفترض أن يبتّ قبل الإثنين المقبل. سعد الحريري صار رئيساً مكلفاً، قبل ‏الاستشارات النيابية. سبق للرئيس نبيه بري أن أعلن أن الحريري هو مرشّحه الوحيد لرئاسة الحكومة، أما حزب الله ‏فلطالما نُقل عنه أنه يفضّل الأصيل على الوكيل. لكن الأصيل كانت حساباته مختلفة. تلاعب بالجميع على قاعدة “ليس ‏أنا بل أحد غيري”، ثم وضع الألغام في طريق كل من رُشّح ليكون “غيري”. المرشح الأخير، أي سمير الخطيب، ‏خرج من دار الفتوى مبشّراً بأن قيادات وفعاليات الطائفة السنية سمّت الحريري لرئاسة الحكومة‎.

ببساطة، ولىّ زمن اقتراح أسماء بديلة. وهذا يعني أن الخيارات ضاقت كثيراً أمام رئيس الجمهورية والتيار الوطني ‏الحر. لا بد من الحريري ولو طال الزمن، لكن ذلك لن يكون سهلاً. عودته إلى السراي الحكومي، مرهونة بإيجاد ‏مخرج لمسألة مشاركة الوزير جبران باسيل في الحكومة، في ظل إصرار الحريري على استبعاده. باسيل من جهته ‏كان وافق على الخروج شرط خروج الحريري معه. أي أمر آخر ما زال مرفوضاً حتى اليوم. في الأساس، سبق أن ‏طرح الوزير غطاس خوري على رئيس الجمهورية تشكيلة حكومية يترأسها الحريري ولا تضم باسيل. لكن لم يتأخر ‏عون في رفضها، وإعادة فرض قاعدة إما الحريري وباسيل خارج الحكومة معاً وإما داخلها معاً. يُنقل عن عون أنه ‏هدّد بعدم ترؤس اجتماعات مجلس الوزراء إذا وصل الحريري إلى رئاسة الحكومة. وهذا يعني أن المشكلة بين ‏الطرفين طويلة الأمد. لكن في المقابل، يتردد أن عون حاسم في رفضه التام لتأجيل الاستشارات مرة جديدة. في ‏الأساس، هو كان يريد تأجيلها حتى الخميس فقط وليس الإثنين. يعتقد أن الحريري الذي أوصل الأمور إلى ما وصلت ‏إليه باستقالته، عليه أن يتحمّل مسؤولية الحل. وهذا يعني أن لا خيار أمام الأخير سوى السعي إلى الوصول لتفاهمات ‏قبل الإثنين المقبل. أي أمر آخر، سيعني وصوله إلى رئاسة الحكومة، مجرداً من دعم الأكثرية. العونيون، على ‏الأرجح سينتقلون إلى المعارضة، ورئيس الجمهورية لن يسهّل له عمله. صحيح أنه يصعب الحصول على إجابة بشأن ‏موقف ثنائي حركة أمل وحزب الله من الحكومة في حال خروج العونيين منها، لكن حتى مع افتراض مشاركتهم في ‏الحكومة، فإنهما لن يكونا إلى جانب الحريري‎.

كل ذلك يشير إلى أن تسمية الخطيب كانت فرصة جدية للخروج من النفق الحالي. وهذا يقود إلى السؤال التالي: هل ‏الحريري حصراً هو من أطاح الخطيب؟ ماذا عن دور باسيل؟ هل صحيح أنه أبلغ حلفاءه يوم الجمعة أنه لن يسير ‏بالخطيب رئيساً للحكومة؟ مصادر متابعة تؤكد ذلك، وتشير إلى أنه قرن موقفه هذا بالتهديد بعدم المشاركة في ‏المشاورات. ولأن ذلك يعني تلقائياً أنه لن يُشارك أكثر من 40 نائباً في الاستشارات، لم يجد الخطيب أفضل من دار ‏الفتوى ليلجأ إليها معلناً انسحابه‎.

لكن لماذا تراجع باسيل؟ ثمة من يعتبر أن الأخير حسبها جيداً ووجد أن خروجه من الحكومة لن تكون له سوى ‏انعكاسات سلبية على مستقبله السياسي. وبالرغم من أن الاتفاق يقضي بأن لا تستمر الحكومة لأكثر من تسعة أشهر، ‏إلا أنه في المقابل لا أحد يضمن ألا تبقى حتى نهاية العهد، بما يعنيه ذلك من قضاء على حظوظ باسيل الرئاسية، ‏وربما مستقبله السياسي، فكان أن أعاد الأمور إلى النقطة الصفر. وقد تلقّف الحريري ذلك، خاصة أنه وافق على ‏الخطيب على مضض. ثمة من يشير إلى أن زيارة الخطيب إلى دار الفتوى بعد ظهر الأحد، بالرغم من أن أمر انسحابه ‏كان حسم باكراً، إنما هدفت إلى إرباك رئاسة الجمهورية في مسألة الاستشارات‎.

حجة الحريري في الإصرار على رفض إعادة توزير باسيل، هي الإشارة إلى رفضه توزير أسماء مستفزة للناس ‏المنتفضين منذ 17 تشرين الأول. يضع جبران باسيل على رأس اللائحة، ثم يضم إليها علي حسن خليل وآخرين، ‏مستثنياً نفسه، ومتوهّماً أنه الأنظف كفاً بين الجميع. وصل به الأمر إلى حد اعتبار أنه والسيد حسن نصر الله هما ‏الوحيدان اللذان يريدان مكافحة الفساد في البلد‎.‎

بالنتيجة، لا يريد الحريري لباسيل أن يكون شريكاً على طاولة مجلس الوزراء، وهو الأكثر تعرضاً للهجوم منذ خمسين ‏يوماً. أما باسيل، فيرفض أن يكون كبش محرقة السلطة، كما يطالب الحريري بالتزام التسوية الرئاسية التي تفترض ‏الشراكة في الحكومة لمدة ست سنوات. لكن مع ذلك، ثمة من يترك باباً موارباً للحل. يؤكد أن أياً من الأطراف لم يعلن ‏موقفه علناً. لا الحريري أعلن أنه حاسم في رفضه مشاركة باسيل، ولا الأخير ربط مصيره بمصير الحريري. ولذلك، ‏فإن الرهان يبقى على مخارج متوافرة على الطريقة اللبنانية، أي لا غالب ومغلوب. أما متى يأتي وقت هذه المخارج، ‏فهذا ما لا إجابة عنه‎.

في مقدمة “أو تي في” أمس، إشارة إلى أن مصادر التيار الوطني الحر “ترفض المشاركة في لعبة سياسية مكشوفة ‏يقوم بها سواه، تماماً كرفضه أداء دور الشاهد الزور، لأن ما يحدث يؤذي البلد، ولا يؤدي إلى تحقيق الإصلاح الذي ‏ينشده الناس، بل إلى إلغاء آخرين، تنفيذاً لغايات سياسية في الداخل والخارج‎”.

وفي سياق متصل، كان لافتاً قول رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد “نريد أن نعرف ماذا يريد الحريري”، ‏معتبراً أن “في النهاية سنجد حلاً لموضوع الحكومة، ولو طال الأمر شهراً أو شهرين‎”.

الحريري متّهم من خصومه – شركائه بأمرين، أوّلهما الرضوخ لوصايا غربية جعلته يستقيل، وثانيهما الرضوخ لفيتو ‏أميركي على توزير باسيل. هذا لا يعني تغييب الشق الداخلي للأزمة. الحريري لم يعد قادراً على التعايش مع باسيل، ‏ولذلك سيعمل على خطين في الأيام المقبلة: إبعاد الأسماء المستفزة عن الحكومة، والسعي لحشد الدعم الدولي للبنان، ‏حتى تكون عودته إلى الحكومة مقرونة بالقدرة على مواجهة الأزمة‎.

الإشارة الأولى في هذا الصدد ستكون الاربعاء، حيث تستضيف فرنسا “اجتماع عمل” دولياً “بغية مساعدته (لبنان) ‏على الخروج من الأزمة السياسية”، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الفرنسية. وجاء في بيان الخارجية الفرنسية إن ‏‏”اجتماع مجموعة الدعم الدولي للبنان الذي تتشارك في رئاسته فرنسا والأمم المتحدة، “يجب أن يتيح للمجتمع الدولي ‏الدعوة إلى تشكيل حكومة فعّالة وذات مصداقية سريعاً، لتتخذ القرارات اللازمة لإنعاش الوضع الاقتصادي وتلبية ‏التطلعات التي يعبّر عنها اللبنانيون”. أضاف البيان “أنها مسألة تحديد المطالب والإصلاحات التي لا غنى عنها، ‏المتوقعة من جانب السلطات اللبنانية، حتى يتمكن المجتمع الدولي من مرافقة لبنان‎”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *