الرئيسية / إقتصاد / قرارت ترامب الجمركية على الألومينيوم والصلب تثير مخاوف “حرب تجارية” عالمية
ترامب اقتصاد0

قرارت ترامب الجمركية على الألومينيوم والصلب تثير مخاوف “حرب تجارية” عالمية

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارات تنفيذية مثيرة للجدل تقضي بفرض رسوما جمركية كبيرة على واردات الولايات المتحدة من الصلب والألومينيوم.
ونفذ ترامب تهديداته السابقة بفرض جمارك 25 بالمائة على واردات الصلب و10 بالمائة على واردات الألومينيوم، وقال إن هذه الخطوة ستعزز الصناعة الأمريكية بعدما واجهت الولايات المتحدة “ممارسات تجارية غير عادلة”.
وتجاهل الرئيس الأمريكي تحذيرات الخبراء من إشعال حربا تجارية، وإعراب العديد من دول العالم عن غضبها من خططه هذه، وقال إنها “ستدافع عن الأمن القومي الأمريكي”.
ومن المقرر تطبيق هذه القرارات خلال 15 يوما، لكنها تستثني كلا من المكسيك وكندا من الجمارك على صادراتها من الصلب والألومينيوم إلى الولايات المتحدة.
وعارض العديد من أعضاء حزب ترامب الجمهوري هذه القرارات، وكذلك العديد من الدول الأخرى التي تمثل شريكا تجاريا هاما لواشنطن.
وعارض السيناتور الجمهوري جيف فليك، هذا التوجه الجديد، وأكد إنه كان يعد مشروع قانون لرفض الجمارك وقال إنها ستؤدي إلى حرب تجارية.
كما رفض رئيس مجلس النواب الجمهوري بول رايان، هذه الخطوة أيضا وأعرب عن قلقه من نتائجها غير المرغوب فيها.
واستعان ترامب بعمال صناعة الألومينيوم والصلب للترويج لهذه القرارات، وظهروا إلى جواره أثناء التوقيع، وأشاد الرئيس بهم ووصفهم بأنهم “العمود الفقري لأمريكا”.
وقال ترامب :”تعرض هؤلاء العمال للخيانة، لكن هذا الأمر انتهى الأن”، وكان قد وعد بهذا أيضا اثناء حملته الانتخابية.
سوف تطبق الجمارك على جميع البلدان باستثناء كندا والمكسيك، وستحصلان على إعفاء أثناء إجراء مناقشات حول اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا).
هناك مواد داخل القرارات تتيح حصول المزيد من الدول على استثناءات في المستقبل.

وقال ترامب في وقت سابق يوم الخميس :”سنكون عادلين للغاية، وسنلتزم المرونة الكاملة”.
وألمح إلى احتمال استثناء أستراليا مستقبلا، وأشاد بالعلاقات الوثيقة والفائض التجاري معها، قائلاً :”سنقوم بشيء معهم”.
وربط الرئيس بين الإنفاق الدفاعي والتجارة، وقال إن الولايات المتحدة “دعمت العديد من الدول” في الجانب العسكري.
وقال إنه سيكون هناك خفض الجمارك على الدول التي “تعاملنا بشكل عادل” ، لكنه قال “هناك العديد من الدول التي تعاملنا بشكل سيء في التجارة والتعاون العسكري وهم حلفاء لنا”، مشيرا إلى ألمانيا في تصريحاته السابقة.
قال ترامب إنه هذه الجمارك تهدف لحماية العامل الأمريكي، وكان قد تعهد إبان حملته الانتخابية بإعادة بناء صناعة الصلب والألومينيوم.
وأضاف الرئيس يوم الخميس :”هذه المعادن تمثل حجر الأساس لقاعدة صناعتنا العسكرية”.
وأوضح أن هذه الصناعة “دمرتها” ممارسات التجارة الخارجية العدوانية التى تعد “هجوما على بلادنا”.
كما أنه يتخذ قرارًا سياسيًا يهدف إلى جذب ناخبين من العمال في ولايات مثل بنسلفانيا، بعد أن ابتعدوا عن الديموقراطيين وقرروا دعم ترامب في انتخابات عام 2016.
وانتقد ترامب عجز الميزان التجاري الأمريكي وقال إنه بسبب “اتفاقيات وسياسات غبية جدا”.
أدى إعلان ترامب، الأسبوع الماضي، عن خططه المتعلقة بفرض الجمارك الكبيرة إلى موجة قلق وتحذيرات في أسواق الولايات المتحدة وخارجها.
وهدد الشركاء التجاريون الكبار بالانتقام من الولايات المتحدة، كما عارض هذه الخطط الكثير من أعضاء حزبه وإدارته.
واستقال غاري كوهين، كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس، الثلاثاء الماضي، وهو أحد مؤيدي التجارة الحرة.

كما وقع أكثر من 100 عضو جمهوري خطابا أعربوا خلاله عن “قلقهم العميق من الجمارك الجديدة”.
كما حذرت رئيسة صندوق النقد الدولي “كريستين لاغارد” من أن “الجميع سيخرج خاسر من الحرب التجارية”، وقالت إنها ستضر نمو الاقتصاد العالمي.
وكان رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، قد هدد بأن الاتحاد الأوروبي “سيرد بقوة وبشكل متكافئ دفاعا عن مصالحه”، خاصة أن الآلاف من الوظائف الأوروبية سوف تتأثر.
كما هددت الصين برد “ملائم وضروري” على القرارات الأمريكية في حال نشوب أي حرب تجارية.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة قد “تربح كثيرا” في الحرب التجارية.
بينما تخطط دولا أخرى لمقاضاة الولايات المتحدة، بحجة أن الجمارك تمثل خرقا لقرارات منظمة التجارة العالمية.
ومن جانبه يقول البيت الأبيض إن منطق الأمن القومي لهذه الخطوة “مسالم تماما”، وأن اعتبارات الأمن القومي تؤخذ في الاعتبار بحسب لوائح منظمة التجارة العالمية.

وقال البيت الأبيض إن الإعفاءات ستكون من نصيب الدول التي تقدم طرقا أخرى لحل مخاوفه بشأن الأمن القومي والاقتصادي.
أثارت الإستراتيجية اعتراضات من جمهوري واحد على الأقل. ولكن إذا ما أرادت الدول أن تتحدث مع ترامب فإن هذا سيمنحه فرصة لإعادة النظر في مجموعة من القضايا الهامة بالنسبة له، بما في ذلك الجدار على طول الحدود المكسيكية، والحواجز أمام البضائع الأمريكية في دول مثل ألمانيا وكوريا الجنوبية، حتى المساهمات الأمريكية في المنظمات الأمنية مثل حلف الناتو.
يفتح ترامب ، الذي يعتبر نفسه المفاوض الهام، الباب أمام المزيد من الصفقات التي يبدو أنه يستمتع بها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *